رواية زهرة الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم فريده احمد

 

رواية زهرة الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم فريده احمد

دخل حمزة وزهرة إلى البيت، فما إن وقعت أعينهم عليهما حتى نهض الجميع من أماكنهم، واقتربوا بلهفة واضحة،وهم يطمئنون عليهما.

– انتو كنتو فين من امبارح. ومش بتردو علي تليفوناتكم ليه

اقتربت صفية من زهرة وهي تقول بقلق 

– انتي كويسة ياحبيبتي

أجابت زهرة بهدوء.

– اه ياعمتو

نظر هارون إلى حمزة متسائلًا.

– كنتو فين

أجابه حمزة بثبات.

– كان معايا مهمة كنت بخلصها ياحاج

قال هارون دون فهم

– مهمة ايه دي.. ومراتك كانت معاك بتعمل ايه؟ 

رد حمزة بنبرة غامضة.

– دا سؤال ياحاج ماهي دي كانت المهمة. بس ايه لوووز.. اتطمن الحمدلله تمت بنجاح

وحين فهمت صفية أنهما قد تصالحا، قالت بفرحة.

– هو انتو اتصالحتو ياالف بركة.

ثم أكملت بمكر واضح.

– بس ايه اللي حصل خلاكو ترضو علي بعض يعني.. ايه سر التغيير

قال حمزة 

– هو كل الحكاية اننا كنا محتاجين بس نبقي لوحدنا. واهو ظبطت

ضحكت صفية بعدما فهمت مغزي كلامه وقالت

– اهم حاجه تكونو اتبسطو

أجابها حمزة بوقاحة

– الا اتبسطنا. دا احنا اتبسطنا علي الاخر

قال ذلك وهو ينظر إلى زهرة بنفس وقاحته ثم غمز لها قائلا  

– مش كده ياوتكة

شعرت زهرة بالحرج فخفضت وجهها إلى الأرض، وهي تتمتم في سرها: 

– يخربيت سفالتك، هتفضحنا.

أما هارون فقال بيأس.

– انا معرفتش اربيك

…………

في المساء، فتح رحيم باب الشقة ودخل، فوقع بصره علي ياسمين واقفة ترتب السفرة بعناية، وقد وُضِعت عليها أصناف كثيرة ومتنوعة من الطعام

اقترب منها وهو يقول بدهشة:

– ايه ده كلو

التفتت إليه بابتسامة دافئة، وقالت بحب واضح:

– دي كل الاصناف اللي انت بتحبها

أخذ رحيم يتأمل الأصناف الموضوعة أمامه بإعجاب وهو يقول: 

– حمام وورق عنب. دا امي كانت دعيالي بقا

لكنه نظر إليها متعجبًا، فهو يعلم جيدا أنها لا تجيد الطهي، فقال بشك:

– بس عملتي كل ده ازاي؟ 

أجابت ياسمين بإحراج:

– احم.. هو بصراحة مش انا.

ثم ابتسمت وأردفت بسرعة وهي تشير علي الطعام بيديها:

– انا طلبت كووووول الاكل ده من بره

– يلا اقعد كل متتكسفش

ابتسم عليها، ثم قال:

– المهم

نظرت إليه ياسمين بتركيز:

– ايه

قال رحيم وهو يمرر عينيه على جسدها بوقاحة:

– في ليله حلوة بعد الأكل ده ولا هناكل اورديحي؟ 

ضحكت وقالت وهي تطوق عنقه بذراعيها:

– لا مش هتاكل اورديحي. في ليله حلوة. هدلعك

قال رحيم:

– اوعااا

فأضافت ياسمين ايضا:

– وهنسيك اسمك كمان

ليقول رحيم:

– انا من زمان وانا محتاج انساه. استعنا علي الشقا بالله

ثم مال ليحملها بين ذراعيه لتقول: 

– بتعمل ايه يارحيم. استني لما تاكل الاول

قال وهو متجهًا بها إلى الغرفة:

– انا اساسا مش جعان

………


دخلت ليلى على هارون 

– بابا

ابتسم هارون قائلا بحنان:

– تعالي ياليلي

اقتربت وجلست، ثم قالت بتردد واضح:

– كنت عاوزة اطلب من حضرتك طلب

أجابها بهدوء:

– انتي تؤمري ياحبيبتي

قالت ليلى بعد تردد:

– احم.. كـ. كنت عاوزة اشتغل

نظر إليها هارون بدهشة:

– تشتغلي

أسرعت ليلى بالرد:

– اه. علشان خاطري يابابا وافق

قال هارون بنبرة حاسمة:

– بس احنا معندناش حريم بتشتغل ياليلي

ردت ليلى بإلحاح:

– يابابا يعني انا واخدة الشهادة ليه.. علشان خاطري وافق

تنهد هارون وقال:

– حتي لو هتشتغلي. مش انا اللي اوفق او ارفض.جوزك اللي لازم يوافق

بهدوء قالت:

– انا عاوزة اتطلق يابابا

………

في آخر الليل، كانت زهرة واقفة أمام المرآة، تنظر إلى نفسها بخجل، وهي ترتدي لباس نوم قصير جدًا من الساتان الفضي كان يلتصق بجسدها ويبرز قوامها،مما جعله يبدو مغريا عليها، كانت تحاول تشجيع حالها ان تبقي بهيأتها تلك الا ان يصل حمزة وهي تردد:

– اهدي يازهرة مفيهاش حاجة دا جوزك وعادي


فجأة سمعت صوت سيارته، فأغمضت عينيها قائلة لنفسها محاولة التماسك:

– اهدي يازهرة اهدي.. اللي هتعمليه ده هو الصح

ولكن فجأة لم تجرأ علي ذالك فقالت بحسم:

-لاااا.. استحالة أبقى كده قدامه.

وركضت نحو خزانتها لتغيير ملابسها سريعا ، لكن لم تلبث أن تجمدت في مكانها عندما فتح حمزة باب الغرفة. بمجرد ما أن رأها بتلك الهيئة، وقف مذهولًا وقال:

-اللهم صلي على النبي.

بقلم فريدة احمد

اقترب منها ببطء وهو يقول بدهشة:

– ايه اللي انا شايفه ده

قالت زهرة بتوتر:

– ا. ايه.. م مش عاجبك.

قال حمزة وهو يمرر عينه عليها بوقاحة:

-هو إيه ده اللي مش عاجبني؟

أسرعت زهرة قائلة بخجل من نظراته الجريئة:

– لو مش عاجبك ا. ادخل اغيره و. والبس عادي. انا اصلا مش مرتاحة. اانا هدخل اغير

وكادت تتحرك، فأمسك بها قائلًا:

– راحة فين

وهو يحك طرف ذقنه، أكمل قائلًا وما زال يمرر عينيه علي جسدها المنحوت:

– هو انتي كده كده هتقلعي اساسا

لتقول زهرة دون فهم:

– هاا

قال حمزة:

– اقصد شكلك حلو. تعالي اقولك كلمة سر

ولم تشعر به إلا وهو يحملها ويتجه بها إلي السرير.

…………


في صباح اليوم التالي، كان رحيم يستعد للذهاب إلى عمله، وبينما كان يجلس على طرف السرير يربط حذاءه، اعتدلت ياسمين قليلاً وهي مستلقية علي السرير وقالت بنعومة:

– نازل بدري ليه؟ ماتخليك معايا شوية يا رحيم.

– معلش عندي شغل.

لتننهض على ركبتيها و تقترب منه، وتحيط عنقه بذراعيها وهو جالس، وتقول:

– طب خدني معاك

قال رحيم متعجبًا:

– اخدك ازاي يعني

ردت ياسمين بسرعة:

– اشتغل معاك.

قبل أن يتمكن من الرد، أكملت بترجي:

-أنا ببقى زهقانة وانا لوحدي. وبعدين أنا متعودة على الشغل يا رحيم.. علشان خاطري وافق.


قام وأخذ مفاتيحه وهو يجيب:

– أنا مراتي متشتغلش.

وقفت ياسمين بضيق وقالت معبرة عن استيائها:

– ليه يعني؟

ليقول رحيم قبل ان يغادر: 

– معندناش حريم بتشتغل وانتي عارفة

قالت بحزن:

– بس انا بزهق وانت بتسيبني لوحدي

رقّ قلبه لها، فاقترب وقبّل رأسها قائلا:

– معلش. انا اليومين دول كنت مشغول حقك عليا

ثم قبّل خدها 

وهو يبتسم لها بحنان

قالت ياسمين:

– طب خلاص رجعني الصعيد اقعد مع زهرة. انا مش قادرة اقعد هنا لوحدي

أجابها رحيم:

– زهرة رجعت لحمزة

بفرحة غامرة قالت ياسمين:

– بجد

هزّ رأسه ثم أضاف:

– بليل حضري نفسك هنطلع الساحل يومين

قالت بفرحة:

– بجد

أجابها رحيم:

– بجد

……………………


أفاقت زهرة من نومها، فنظرت إلى جوارها حيث كان حمزة نائمًا بعمق. أمسكت خصلة من شعرها وبدأت تحرّكها على وجهه حتى لاحظت الانزعاج واضحًا على ملامحه. لتبتسم بشغف وهي تواصل فعلها، إلى أن فتح عينيه.

– صباح الخير

ابتسم وقال:

– صباح الورد يافرس

– مش هتروح شغلك

نهض قليلًا وقال:

– الساعة كام دلوقتي؟ 

أجابته زهرة:

– 7

عاد ليستلقي مرة أخرى وقال:

– لسه بدري

قالت زهرة بإلحاح:

– بدري ايه.. قوم ياحمزة وبعدين يلا علشان تاخدني في سكتك

نظر إليها وسأل:

– وانتي رايحة فين؟ 

نهضت من مكانها قائلة بحماس:

– رايحة الجامعة. الحق اجهز بسرعة بقا عشان الوقت متأخر اصلا

ولكن أمسك حمزة بيدها قبل أن تتحرك قائلا بحزم:

– مفيش جامعة

نظرت إليه بصدمة وقالت:

– يعني ايه مفيش جامعة. هو انت هتمنعني اروح الجامعه

ولم تنتظر ردّه، بل أضافت بسخرية:

– ااه.انا كنت عارفة. هو ده اللي كنت عاملة حسابه. هترجع لتحكماتك تاني. عمرك ماهتتغير ياحمزة 

نظر إليها حمزة بهدوء متعمد، وكأنه يحاول السيطرة على غضبه، ثم قال ببرود:

– خلصتي

اشتعل انفعالها أكثر، وقالت وهي تلوّح بيدها:

– ااسمع بقا. لو فاكر إنك هتمنعني

لكن صوته ارتفع فجأة، قاطعًا كلماتها بحدة:

– اسمع ايه. ممكن تهدي شوية وتفهميي

ابتلعت زهرة ريقها خوفًا من نبرة صوته. بينما أغمض حمزة عينيه وتنهد محاولًا التزام الهدوء، ثم جذبها إليه قائلا بحنان:

– انا مش قصدي اللي في دماغك ده. كل الحكايه اني خايف عليكي

نظرت إليه زهرة وقالت:

– خايف عليا من ايه

أجابها حمزة:

– انتي تعبانة. شوفي حصلك ايه وانتي في الجامعة امبارح.. انا مش هبقي متطمن عليكي وانتي لوحدك.. عدي الفترة دي وابقي روحي بعدين براحتك

قالت زهرة بحزن:

– بس كده السنه هتضيع عليا. كفاية اول السنه مكنتش بروح بردو

قال حمزة بنبرة حازمة ممزوجة بالاهتمام:

– معلش المهم صحتك. انتي عارفة المشوار بعيد من هنا للقاهرة وهيبقي صعب عليكي كل يوم. دا غير ان الدكتورة قالت ان ده غلط علي الحمل. مينفعش تسافري كده كل يوم.. عدي الفترة دي بس. وياستي بعدين هجبلك الدكاترة لحد البيت يشرحولك اي حاجة فاتتك.

ثم اكمل بصرامة:

– بس دكاترة ستات. مفيش دكتور راجل يلمحك


ابتسمت زهرة بينما هو مال و قبّل خدها، ثم بعد عنها ونهض متجهًا إلى المرحاض.

وبعد قليل، كان حمزة قد انتهى من ارتداء ملابسه، وبينما كان يستعد للنزول. وقبل أن يغادر الغرفة، مدّ يده إلى درج طاولة الزينة الصغيرة، ففتحه بهدوء وأخرج منه علبة صغيرة مخملية، فتحها، فإذا بداخلها قلادة رقيقة تتلألأ تحت الضوء تتدلّى منها حروف اسم «زهرة» مصاغة بعناية.


اقترب بها من زهرة، التي كانت واقفة أمام المرآة، شعرها يتمايل بخفة بينما كانت تجففه بالمجفف الكهربائي، وعينيها تراقبان انعكاسها بدقة.

– سيبي البتاع ده كده

اردف بها لتتوقفت زهرة عن التجفيف، ونظرت إليه باستغراب:

– في ايه؟ 

وضع خصلات شعرها جانبا ثم ألبسها القلادة حول عنقها.

نظرت إلى المرآة، فوجدت اسمها محفورًا عليها يلمع علي صدرها

أمسكت بها بين يديها بقلب خافق، والتفتت إليه قائلة بأعجاب صادق: 

– دي حلوة اوي

ابتسم وقال:

– عجبتك

أجابت زهرة بسعادة:

– جدااا

ثم اقتربت منه وقبّلته برقة، ثم ابتعدت سريعًا ليقول: 

– حظك اني مستعجل

ابتسمت زهرة بخجل، ثم عادت تنظر إلى المرآة، عينها تتلألأ بالإعجاب بالقلادة، تتأمل حروف اسمها وهي تتدلى برقة على صدرها لتتذكر شيئًا فجأة فتقول:

– حمززة. مش انت كنت جايبلي خاتم. اتقلب سلسلة ولا ايه

ابتسم عليها حمزة وهو يأخذ مفاتيحه وقال:

– الخاتم لسه في العربية شايلهولك

ثم قبّل رأسها قبل أن يخرج وقال محذرا:

– متتحركيش من السرير. ساامعة

ثم غادر، وبقيت زهرة مكانها، تنظر إلى انعكاسها في المرآة، ويدها لا تزال تعبث بالقلادة، وابتسامة صغيرة هادئة تستقر على شفتيها.

…………

في الأسفل

خرجت أمينة من المطبخ وهي تحمل كوبًا من اللبن في يدها متجهة به إلى زهرة.

رأتها حبيبة التي كانت تقف تغلي من الداخل بسبب تغير خالتها من ناحية زهرة ، لكنها اقتربت منها بهدوءٍ مصطنع وقالت:

– خالتي. عمي هارون كان بيسأل عليكي

سألتها أمينة:

– فين؟ 

أجابت حبيبة:

– بره

وضعت أمينة كوب اللبن على الطاولة وخرجت لتبحث عن هارون.بينما أسرعب حبيبة و أخرجت دواءً من جيبها ووضعته في اللبن، وهي تقول بحقد:

– ابقي افرحي بقا ب حفيدك ياخالتي


بعد دقائق

عادت أمينة، فأخذت كوب اللبن وصعدت به إلى زهرة.

نظرت إليها زهرة باستغراب وقالت بتعجب:

– طنط!!

إبتسمت أمينة ابتسامة بدت مختلفة عمّا اعتادته زهرة منها، وقالت بلطف مقصود:

– نورتي البيت ياحبيبتي

ثم وضعت كوب اللبن وجلست أمامها قاصدة، وقالت:

– جبتلك كوباية اللبن دي علشان تتغذي كده وتبقي صحتك حلوة

تنهدت ثم تابعت:

– انا عارفة انك مستغربة

– بس ابني بيحبك يازهرة. وانا مش عاوزة حاجة من الدنيا غير سعادته. ومادام سعادته معاكي انتي اشيلك في عيني


كانت زهرة تنظر إليها بدهشة من تغيّرها المفاجئ.

فقالت أمينة بهدوء:

– اتمني تسامحيني علي معاملتي معاكي. انا بعتذر منك

لم تردّ زهرة، فهي لم تكن تصدقها من الأساس.

لتقول أمينة:

– حقك متصدقنيش. بس انا فعلا اتغيرت والايام هتثبتلك لاني من النهاردة هعاملك كابنتي بالظبط

ثم أمسكت بالكوب وابتسمت قائلة:

– يلا اشربي اللبن

قالت زهرة:

– بس انا مش بحب اللبن

أجابت أمينة بإصرار:

– معلش حاولي تشربيه علشان اللي في بطنك.. يلا حبيبتي

وهي تمدّ لها الكوب.

أخذت زهرة الكوب منها بتردد ورفعته علي فمها لترتشف منه و

………………

دخل رحيم إلى الشركة، فتفاجأ بوجود ليلى.باستغراب قال:

– ليلي.. انتي بتعملي ايه هنا

أجابته ببرود:

– بشتغل

بصدمة:

– نعممم

               الفصل التاسع والثلاثون من هنا 

تعليقات



<>