
صدام
دورت في كل البيت، حتى أضيق الأماكن اللي متشيلش طفل صغير دورت فيها، بس كان زي العفريت اختفى، خلاني شكيت في قوايا العقلية، قلت محدث نفسي بصوت مسموع:
— كان حد معاها..
جاني صوتها، فوقني من شرودي:
— متتعبش نفسك، مش هتلاقيه..
مكنش عقلي هيستحمل لخبطة أكتر من اللي أنا عايش فيها، فعدّيتها..
ومشيت ليها بعد ما افتكرت اللي جاي علشانه، واللي أهم منها ومنه في الوقت ده..
قلت بحدة مكبوتة:
— أنا مش حذرتك وقلتلك متلبسيش حد مصايبك؟
فتحت بوقها بزهول مصطنع، ساخرة مني ومن تحذيري ليها.. هزت راسها بأسى، وقالت :
— تؤ تؤ.. رحمة... مفيش غيرها الفتانة... البنت دي ميتلبش في بوقها فولة.
قلت بضيق، محاولة كبت انفعالي قدام إستفزازها ليَّ
— أنا مش جاي أضيع وقتي معاكي.. انتي عاوزه توصلي لإيه تاني؟ ليه مُصرة تبوظي حياتنا أكتر ما انتي مبوظاها؟
سكتت وعينيها بدأت تنقل بين إيديا وجيوب بنطلوني بشكل غير مفهوم.
وفجأة اندفعت ناحيتي وبدأت تفتش في جيوبي وهدومي، بعدتها عني وقلت:
— انتي بتعملي إيه؟
نفخت بعمق، وبعدين قالت بهدوء:
— هوووف.. كنت بطمن.
— آآآه... بتتأكدي في تسجيل ولا لا يعني؟ لا، مبسجلش.. حتى التليفون مش معايا.. تقدري تقولي اللي عندك.
— اممم.. ماااشي... أيوه، أنا اللي قتلت داليا.. ومش بس داليا.. ده أنا كنت هقتل شاكر وبنتهم معاهم.. بس تقول إيه، شاكر والبنت نجوا منها معرفش إزاي، وداليا بس اللي ماتت..
اتشد وشي بزهول.. كنت عارف إن هي اللي قتلتها، بس متصورتش إنها تعترف.
مشت إيدها على عيني وقالت :
— بس بس.. متبصليش كده، أنا مكنتش هقتلها، بس هي كانت هتفضحنا.. آخر مكالمة ليها معايا قالتلي إني خليتها تهرب علشان مصلحتي.. وقالت إنها هترجع وهتواجه وكلام فارغ... كنت هعمل إيه؟ لو مقتلتهاش كان عيلة فياض قتلوني أنا وانت.
— أنا وانت؟
— آه، أنا وانت... ولا ناسي إنك شريكي في كل حاجة؟ حبيبي، انت كنت بتخطط معايا علشان نكوش على كل حاجة... متعملش بريء وتعيش الدور على اللي علمتك.
— طيب ومش خايفة أروح أقول لعمي ورحمة إنك قتلتيها؟
— لو كان عندي شك واحد في المية مكنتش قولت.. انت خواف.. بتخاف تتكره.. بتخاف تبان وحش قدامهم.. وعارف ومتأكد إن ذنبك ميقلش عن ذنبي، يعني علشان تقول إن أنا اللي قتلت داليا محتاج تقول كل حاجة عملناها سوا...
مكنتش غلطة طفولة ممكن يتقبلوها.. لا، ده أنا وهي عيشنا نخطط علشان نستولي على كل الاملاك.. وكمان كنا محرصين إن وريث جديد ييجي للعيلة ويقسمنا.. زي إن عمي ياسين أو بابا يفكروا يتجوزوا..
مكنتش بريء زي ماهي قالت، أنا تحالفت معاها ضدهم..
عرفت تشل تفكيري بإستغلالها لنقطة ضعفي، وتخرس لساني..
مشيت من عندها من غير ما أضيف ولا كلمة..
نسيت مرات عمي، ولقيتني جوه الفيلا، وسحر بتستقبلني وتقولّي:
— مدام نادية عاملة إيه يا أستاذ صدام؟
فقلت وأنا داخل أوضتي:
— كويسة يا سحر..
دخلت الأوضة، اترميت على الكنبة بتعب، ورجعت أفكر في كلامها وفي الورطة اللي بقيت فيها..
إزاي أشيل من دماغ رحمة إن عمي قتل أمها؟
رحمة، كانت أصعب حاجة..
هتقول إيه لو عرفت إني كنت مشارك في مؤامرة ضد أمها وضدها هي شخصيًا لما عرفنا إنها عايشة؟
صعب، صعب، مستحيل أقدر أقول حاجة...
مبقتش عارف أفكر تاني، دماغي وجعتني من التفكير..
قومت من مكاني، ومسكت التليفون اللي كان على الترابيزة وفتحته علشان أفصل شوية..
كان في اتصالات كتير قوي من أكتر من حد، بس اتصال واحد بس اللي هز كياني وشد كل تركيزي، وهو اتصال من فيروز اللي المشاكل شاغلتني عنها..
اتصلت بيها فورًا... فتحت الخط وفضلت ساكتة.. كنت سامع صوت أنفاسها بس.
استجمعت نفسي وقلت بلهفة:
— فيروز؟
قالت بدون مقدمات وبإختصار شديد:
— أنا حامل.
#فيروز
بعد صمت مر في إستقبال دماغه للخبر قال، وكأنه مش فاهم يعني إيه حامل:
— حامل إيه؟
— أنا حامل يا صدام، حامل في ابنك.
ارتجف صوته وقال:
— حامل إزاي؟
— حامل إزاي؟
قال بتوتر قبل ما يقفل:
— أنا.. أنا جاي... جاي على طول
لما قال الكلمة دي قلبي انتفض، حسيت ألم مرّ في جسمي كله..
مبسوطة ومتوترة، وكبريائي بيمنعني إني أعترف إني فرحانة..
مشاعر كتير مختلطة كنت حاسة بيها.
ولقيتني من غير ما أحس بقوم من مكاني، ناسية الحمل والتثبيت..
ناسية ألبس الشبشب حتى..
وقفت أبص لنفسي في المراية، أشوف لو شكلي في حاجة..
كان وشي متبهدل ومليان تصبغات، مش ممكن تتشال بأي كريم..
دورت بعيني على التسريحة على فونديشن اخفيهم بيهم ملقتش، صفعت وشي وقلت:
—دي خلقة يقابلوا بيها حد..
وأنا باصة لنفسي بقرف، وعقلي بيفكر في حل بديل..
دخلت عليا ماما، وشهقت وهي بتضرب على صدرها، صوتها فكرني بحالتي وإني لازم أنام على ضهري..
حسيت بألم فظييييع لمجرد التخيل إني هسقط..
كان ألم وهمي من خوفي إن الجنين يسقط، بس حسيت بيه.
جريت عليا ماما، مسكت إيدي وساعدتني أنام، وقالت:
— انتي إيه قومك من مكانك؟ أنا مش قولتلك لو عوزتي حاجة اندهيني؟
مقدرتش أقولها إني بشوف شكلي، خوف من سخريتها مني، وقلت بضجر مصطنع:
— أعمل إيه؟ الأستاذ جاي، والأوضة مكركبة، قلت أروقها يمكن يقول علينا مش نضاف.
بصتلي بعدم فهم قبل ما تستوعب:
— أستاذ مين؟
فتحت بوقها باندهاش وبعدين قالت بخبث:
— الاستاااذ؟ أيووة... قصدك صدام؟ لا وانتي كلمتيه؟
تهربت من نظراتها وقلت وأنا بنام على السرير بمساعدتها:
— أيوه.. كلمته وقلتله إني حامل علشان أبري ذمتي قدام ربنا، بس أنا مقولتلهوش ييجي، هو اللي قال.
قالت بنفس الأسلوب:
— لا وإيه يجيبه؟ هو كل اللي ليه يعرف إنك حامل وبس.. كلميه تاني وقوليله ميجيش.
قلت بربكة:
— ما أنا قولتله، بس هو بجح ومسمعش الكلام.
ابتسمت وقالت بخبث:
— آه أمال.. لازم يكون بجح مش ابن كاميليا، راضع البجاحة في لبنها... ولا تزعلي نفسك يا حبة عين أمك، مش هخلي رجله تعبت عتبة اوضتك، يفضل بره في الصالون وانتي مش هتقابليه.
قلت بتهرب من نظرتها:
— أحسن.. ناقص عليه إلا يدخل.. أنا مش عاوزه أشوف وشه.
#رحمة
ومرّ الوقت وأنا قاعدة في الاستراحة، وخمس أشخاص قاعدين معايا مستنيين يطمنوا على المرضى بتوعهم..
عيني كانت على المدخل، مستنية أشوف ياسين مرة تانية علشان نتواجه..
مع عدم ثقتي إني أقدر عليه لوحدي..
بس مكنش عندي مشكلة إني أموت وأنا بحاول أقتله..
ولكن بدل دخوله هو، دخل حسن..
كان أثر الضرب اللي ضربتهوله باين على وشه..
لما شافني وقف مكانه للحظات، عينه مثبتة عليا..
وبعدين رمش بربكة، وتحرك ناحيتي، قعد على كرسي جنبي، يفرك في صوابعه وعينه على الموجودين..
كان عايز يقول حاجة، بس متردد.
فضلت عاقدة إيديا قدامي، ومبصتلهوش ولا كلمته..
طال الصمت بيني وبينه لغاية ما الاستراحة فضيت علينا..
وهنا استجمع شجاعته وتحمحم وقال:
— خالي زيدان كلمني عشان أجي يكون حد منهم جه..
مردتش عليه، اكتفيت برميه بنظرة سريعة بطرف عيني فيها ازدراء وقرف..
فاعتدل في قعدته وقال:
— بلاش المعاملة دي... أوعى تفتكري إني مرتاح وعايش حياتي، وإن حتى لما خالي عرف إني متخلي عنك... أنا...
ولّيت ليه، قاطعته وقلت بحدة:
— انت اللي أوعى تفتكر إنك لسه شاغلني... ولا ممكن أقبل إن يكون بيني وبينك حاجة..
أنا كنت عمياء مش فاهمة حاجة، مع إن كل حاجة كانت واضحة زي الشمس، بس دلوقتي فهمت.. واللي بيني وبين العيلة دي، وانت واحد منها، هو الدم وبس.
عقد حاجبيه وقال بعدم فهم:
— دم؟... وإيه يوصلنا لدم؟
— لا ده انت بتستعبط بقى... مش عليا يا حسن، أنا خلاص عرفت كل حاجة.
— إيه هو اللي عرفتيه؟... أمك وهربت من يوم فرحها على خالي وجرحت كرامته قدام الناس.. أيوه غلط لما قال يتجوزك، بس متوصلش لأنك ناوية تخليها دم.. متجننيش علينا... عرفنا انك بلطجية
— أيوه.. اعمل إنك بريء.
— بريء من إيه؟
— خالك قتل أمي... فهمت دلوقتي؟
— نعم؟!.. مين ده اللي قتل أمك؟... مين اللي قالك الكلام العبيط ده انتي؟
— اللي قاله... المهم إني عرفت.
— يعني اللي قاله... انتي مش فاهمة حاجة.. أمك هربت يوم الفرح وخالي سنين يدور عليها.. هيكون قتلها إزاي؟
— ما هو خالك أذكى منك.. قتلها ودور عليها فمحدش هيشك فيه... بس مفيش حاجة بتفضل مستخبية العمر كله، وأهو اتكشف.
تابعت بتوعد:
— ورحمة أمي اللي شوفتها بعيني بتنحرق قدامي، لأهقتله يا حسن.
قولتها وقومت فجأة، مسك إيدي عشان يوقفني، شديتها منه ورفعت إيدي التانية أسددله لكمة في وشه..
لكنه قدر يصدها..
قام من مكانه، كتّف إيديا بقوة..
قلت بغضب وأنا بحاول أفلت نفسي منه:
— سيبني أحسنلك.
شد عليا أكتر وقال:
— اهدي بقى.. عاملة فيها بلطجية ليه؟.. ده أنا لو مخوفتش تموتي في إيدي كنت وريتك الضرب يكون إزاي.. اااهدي.
استمريت في شد نفسي منه، لغاية ما عرفت إني مش هقدر، فقلت بانفعال:
— انت عايز إيه؟
— عايزك تهدي وتفهمي.. خالي مقتلش أمك... حتى لو كان وصلها عمره ما كان هيقتلها.
— مفيش حد غيره... هو اللي كان بيطاردنا.
— انتي مين قالك؟
سكنت حركتي تمامًا لما معصم ايدي بدء يألمني، خدت نفس وقلت:
— طيب ممكن تسيبني علشان إيديا وجعتني؟
سابني..
دلكت معصم إيدي وقلت:
— مش مهم مين قال.. المهم إني عرفت.. أنا بقولك علشان أعرفك إن بينا تار، مش علشان أحكي معاك ولا إني نسيت جبنك وإنك سلمتني لخالك تسليم أهالي.
— انتي عارفة إني معملتش كده.. أنا مشوفتكش تاني غير بعد كتب كتابك عليه.. كنت هعمل إيه يعني؟.. أقوله طلقها ونبي ده أنا عايزها؟
— لا متقولش.. حتى عيب في حقك... بس قابلني عند الشجر نحضن ونبوس في بعض.. وبعد ما كنت اتجوزته كنت تيجي عندي الأوضة نكمل خيانة عادي... انت مش مستوسخ نفسك؟
— لا مستوسخها... بس انتي غلطك كان أكبر.. أنا كنت ببعد وانتي اللي كنتي مصممة إننا ندخل في علاقة... أنا مكنتش هخون خالي لو انتي مشجعتنيش.
لساني اتعقد، بقيت بصاله بزهول، مش قادرة أتكلم ولا لاقية كلام يتقال..
ارتبك وقال بندم:
— أنا آسف.. انسي كل الكلام ده.. أنا لو مش بحبك مكنتش قربت مهما يحصل.. أنا آسف.
بعدت إيدي عنه وقلت وأنا بقاوم ظهور دموعي:
— وآسف ليه؟.. انت قولت الحقيقة.
— لا لا.. مش الحقيقة.. أنا...
— خلاص يا حسن..
منعني أمشي، وأجبرني أقف قدامه وقال:
— رحمة استني.. أنا آسف.. أنا دلوقتي مش عارف خالي هيعمل إيه... هيموتني ولا لأ.. ولو هيموتني أنا مش هعترض، يعمل اللي هيرضيه... بس اللي عايزك تعرفيه إني والله العظيم، بحبك أكتر من نفسي.. ولو مش بحبك مكنش في حاجة في الدنيا ممكن تخليني أفكر أخون خالي... انتي عارفة هو بالنسبة لي إيه، ولو عرفتيني صح هتعرفي إن اللي خلاني أخونه أقوى مني.
نزلت دموعي اللي قاومت علشان أخفيها وقلت:
— انت مصدق نفسك... انت مبتعرفش تحب يا حسن.. بتقول بتحب خالك بس بتخونه، وبتقول بتحبني أنا بس كان سهل عندك تسيبني أتجوزه.. انت حتى في الحب فاشل... فاشل في حياتك كلها.. جاي الدنيا دي تزود زحمة ومشاكل وبس..
وآه أنا بدأت، ولولا تخليك عني كنت هكمل لغاية ما نكون لبعض..
بس دلوقتي، ولو كل الدنيا سمحت بده، أنا مش عاوزاك
#رقية
كنت بشغل نفسي بتنضيف البيت علشان أهرب من تفكيري في شكله وشكل نظراته لي..
ومكنتش متصورة أبدًا إني مهما اتأخرت في دخولي عنده مرة تانية ممكن يدور عليّا، ولا يهتم بغيابي عنه.. هو مكنش عايزني جنبه ف مش هيدور.
وأنا برتب في الأوضة التانية، وامسح أي سطح قابل للمسح، سمعت صوت خطوات بتوقف عند الباب..
انتصبت في وقفتي، وقلبي خبط بين ضلوعي
مكنتش حاسة إنه هو، كان تفكيري إن ده ممكن يكون عفريت حازم مثلًا.
كان حضور العفريت متوقع أكتر من حضوره هو..
ولما استدرت وانا بتمتم " اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق "، شوفته.. طلع هو.. واقف وعينه بتبص لكل الجهات اللي جهتي.
وقفت مكاني اتنفس براحة
وهو مكانه بيستجمع حروفه بجهد وقال:
— أنا اسف.. أنا مش ممكن أفكر أأذيكي... الحشيش هو اللي خلاني اعمل اللي عملته.. بس...بس.. مش هأكدلك إن ده مش هيحصل وأنا في حالتي دي، ممكن في يوم اشرب واسكر. واموتك.. امشي وسيبيني احسنلك.
تجمعت الدموع في عيني، حركت راسي بالرفض وقلت بإبتسامة:
— كنت بفكر أمشي، بس بعد كلامك ده مش همشي، حتى لو هتفكر تأذيني.
تحولت نظراته للغضب.. ضم قبضته وضربها في الباب، وقال بقهر:
— يلعن أبو كده يا شيخة، انتي خنقتيني.
قالها، ورجع مندفع لأوضته ورزع الباب وراه.
لحقته على هناك، حاولت أفتح الباب بس كان مقفول من جوه..
كلامه رجعلي الأمل من تاني إنه لسه بيحبني.
كنت مبسوطة رغم كل حاجة، مسحت دموعي وقلت بمزاح:
— خد بالك، عصبيتك وضربك للباب ممكن يعور إيدك التانية، ومش هيكونلك حاجة تأذيني بيها، حتى لو عوزت...
ثم أنت عايزني أمشي ليه؟.. مش همشي ولا هسيبك غير على القبر، عايز تخلص مني اقتلني...
أنا جعانة، تاكل معايا؟
#صدام
وصلت بيت فيروز بعد مشوار طويل، تضاعف طول الوقت بسبب إستعجالي ولهفتي لشوفتها والسؤال عن إبني اللي لسة جاي في الطريق..
مر وقت كبير من يوم ما مشيت، المشاكل شغلتني عنها شوية، بس مكنتش ناسيها.
كنت فاكرها ومدين ليها كل الوقت ده بالشكر إنها اختارت تبعد وتخفف الحمل عني..
انفتح الباب، وقابلتني مديحة.
مقابلتها كانت باردة ومتفاجأتش بشوفتي، كانت عارفة إن أنا اللي برن الجرس.
فتحت الباب بشكل أوسع، وشاورتلي بإيدها علشان أدخل..
دخلت، ودروت بعيني في المكان أدور عن فيروز، فقالت:
— فيروز في أوضتها.. ادخلها.
أومأت براسي بحركة خفيفة، وترحكت..
خبطت باب فيروز
ردها جالي بصوت جافي :
— ادخل..
فتحت الباب ودخلت وعلى وشي إبتسامة
كنت متخيل إني هلاقيها واقفة في زاوية بعيد وزعلانة، لكن اختفت ابتسامتى لما لقيتها نايمة على السرير وشكلها بيدل إنها تعبانة..
قلت وأنا بقرب منها:
— فيروز.. انتي كويسة؟
قالت بجدية مفرطة وهي بتدير وشها الجهة التانية:
— الحمدلله.
قعدت جنبها وقلت:
— نايمة ليه طيب؟.. تعبانة؟
— الدكتور قال أنام على ضهري، وباخد حقن تثبيت.
— إيه التثبيت ده؟
قالت بجفا:
— حقن، علشان البيبي ميسقطش..
أنا اتصلت بيك علشان أعرفك، وضميري ميوجعنيش لو سقط وانت مش عارف إني حامل أصلًا.
كانت تشبه أمي في قسوتها، بدلت مشاعري ناحيتها لنفور..
كنت حاسس إني بتعامل مع حد جديد أنا معرفهوش.
مردتش، وعقب كلامنا سكوت طويل، قاطعته وقالت:
— خفت يكون ربنا بينتقم مني في ابني علشان خبيت عليك.. قلت ألحق نفسي..
— مكنتيش هتعرفيني لو متعبتيش؟
سكتت وتهربت من نظراتي، فقلت باستنكار:
— مكنتيش هتعرفيني إن ليا ابن يا فيروز؟.. طيب وهو؟..كنتي هتعيشيه زيك، فاكر إن أبوه ميت؟
— أهو هيسقط ونرتاح كلنا.
— ولما هو هيسقط، مكلماني ليه؟
وطّت رأسها وقالت:
— علشان ربنا يغفرلي ومينتقمش مني فيه.. وانت جربت شعور الذنب قبلي وعارف.
اللي دفنته جوايا وتناسيته، جت هي نبشت عليه لغاية ما خرجته تاني للسطح، وخلتني أعيش نفس المرارة، والوخوف من شعور جديد بالذنب..
قومت من جنبها وقلت بخيبة:
— عارفة يا فيروز...أنا دلوقتي شايف نسخة من أمي وعمي ياسين..انتوا التلاتة وجعتوني بالقدر اللي حبيتكم بيه...
مكنتيش اتصلتي بيا..كنتي دعيتي ربنا يخليهولك..
ليه تكلميني علشان تعرفيني إني هكون السبب في موت ابن تاني ليا؟..انتي عايزة تقولي إنه هيسقط لو أنا منفذتش اللي انتي عايزاه؟
قالت بصوت مخنوق:
— آه، أنا عايزة أقول كده...يمكن تفوق لنفسك، وتعرف إنك عمرك ما هترتاح،
حتى لو ملكت الدنيا كلها، طول ما انت عامل زي الشيطان الأخرس.
خرجت عن شعوري وقلت بانفعال—
_انتي عايزاني أعمل إيه؟.. أنا عشت حياتي كلها أرضي في اللي حواليا…حتى بالغلط اللي عملته، واللي انت بترمي عليه بكلامك، كنت برضي أمي.
واهو جيتلك أول ما كلمتيني، مع إنك تخليتي عني مع أول محنة، وبرضو بحبك…
محدش اهتم، ولا حد حبني ولا اختارني وأنا كويس.عمي اختار حسن…أمي اختارت عشيقها…
انتي اخترتي نفسك…وحتى أبويا مرحمنيش.
عايزاني أقولهم ده أنا طلعت شيطان، فتعالوا عليا أكتر؟
مش هقول يا فيروز…مش هقول، وابنك امنعيه عني زي ما كنتي عايزة.
استدرت علشان أمشي، فقالت ببكاء:
_أنا مش جاية عليك، انا عايزاك ترضي ضميرك، ولو الكل سابك أنا هكون معاك.
قلت بسخرية:
_أيوه… صح، صح…
التفت ليها وقلت:
_أنا مبقتش واثق فيكي... أول حاجة بتعمليها إنك بتبعدي وتتجاهلي كل اللي أنا فيه.
بس عارفة؟ حتى لو حصل واعترفت بذنبي، وكلهم كرهوني وبقيتي انتي بس…
مش هجيلك.
قولتها ومشيت، وسيبتها بتنادي عليا.
كلمتني أمها اللي كانت واقفة برا الباب بتتسنط علينا علشان اقف واسمع هتقول إية...
تجاهلتها زي ما تجاهلت فيروز، ومشيت من عندهم.
رجعت القاهرة، وروحت المستشفى أطمن على مرات عمي قبل ما أرجع البيت.
دخلت أوضتها، لقيتها نايمة، وحسن قاعد هناك شارد، ومنتبهش ليا غير لما بقيت قدامه.
رفع عينيه وبصلي بصة سريعة، ورجع من تاني يبص للفراغ.
قلت وأنا عيني على مرات عمي:
_الدكتور قال حاجة؟
_لا…
قعدت على الكرسي في الجانب التاني، وصمت طويل خيم علينا لغاية ما قال وهو زائغ البصر:
_لسه مرجعش.
مردتش بكلمة، فتابع:
_اختفائه ده مش مريحني… جايز حصله حاجة.
مكنش عندي حاجة أقولها بخصوص الموضوع ده…مكنتش عارف ممكن يكون راح فين، ومكنتش مهتم أعرف... شاف ان عدم ردي وعدم إهتمامي قسوة وكره ليه
بصلي وقال:
_كرهته قوي كده؟
فكرت في شعوري… هل كرهته فعلاً؟ ولا عدم إهتمامي بسبب إني مبقتش أحس بحاجة نهائي..
قال:
_سؤال عبيط؟
_عبيط قوي.
سكت شوية، وبعدين تنهد بضيقة وقال وكأننا صحاب ومن حقه يفضفضلي:
_انت عارف؟ لو جه قتلني كان أهون مليون مرة من اختفائه ده.. مش عارف آخرها اية... اقعد، ولا أمشي ولا اعمل اية.. مش عارف، مش عارف
ملفتش إنتباهه إن علاقتنا متسمحلهوش يحكيلي عن مشاكله، وقلت :
_مش هيقتلك…آخرك معاه أسبوع زعل، وهيكلمك تروحوا الجيم سوا.
تنهد ساخر من كلامي، وقال بمرارة:
_انت بتقولها تريقة وفاكر إن ده ممكن لأنه بيحبني…
بس ده عمره ما هيحصل.
ومش مستبعد أبداً إنها توصل لقتل، أو على الأقل ضرب وعداوة.
_علشان كده لسه قاعد ومستني… مسافرتش لأهلك؟
_ويعني الكويت بعدت؟ ساعة ويكون في بيتنا هناك.
رجع الصمت يغطي الأجواء من تاني.. كنت متفهم خوفه بس كان في حاجز بيني وبينه يمنعني إني اخد وادي او اقوله كلام يهون عليه
قومت علشان أمشي، نده عليا وقال:
صدام.
التفت ليه، وشوفت دموعه بتلمع في عينه، وقال:
_أنا عارف إننا مش صحاب… وعارف إنك مش حابب كلامي… بس…
وليت ليه بالكامل وقلت:
_ دي حقيقة، إحنا مش صحاب...وعمومًا.. كمل.. بس إيه؟
لمحت القرف في نظراته لي، قبل ما يفوت كلامي ويقول بعد تردد:
_البنت دي مجنونة…طالعة النهارده بأن خالي هو اللي قتل أمها، وبتحلف لا تقتله، ومدام قالت فمش هتكست غير لما تقتله أو تضيع نفسها.
أنا مش هقدر أعمل حاجة…لا هقدر أمنعها من جنانها، ولا هقدر آخدها وأمشي.
كمل وقال:
_خلي بالك منها الفترة دي.
_من غير ما تقول… رحمة بقت مسئوليتي.
ابتسم بامتنان.
قابلتها بنظرات جافة ومكابرة… علشان ميفتكرش إن فكرتي عنه هتتغير، أو يكون في مجال لدردشة، ومشيت.
رجعت للبيت.
وعند وصولي لأول الشارع، فجأة طلع في وشي شاب…
كنت هخبطه، لولا إني أسرعت بضغط الفرامل.
حسيت بصاعقة كهربا في جسمي لمجرد التخيل إني كنت قتلته.
خدت نفس، وبعدين خرجت من العربية منفعل وقلت:
_مش تفتح! كنت هدهسك يا متخلف.
_آسف يا أستاذ… ملقتش طريقة تانية.
فهمت إنه قاصد يعمل كده علشان يتكلم معايا، فسألت :
_انت مين وعايز إيه؟
خرج فلاشة من جيبه:
_أنا مرسال… جايلك من واحد ميت.
_أفندم؟ انت بتستظرف؟
_لا يا أستاذ… اتفضل الفلاشة دي، وهتفهم كل حاجة لما تسمع اللي فيها.
هتلاقي حاجات يمكن تستغربها، بس أنا اللي حاططها عليها.
_إيه التخريف اللي بتقوله ده؟ واحد ميت إيه اللي باعتك ليه؟
_خدها وشوف… وبعدين ارميها لو ملزمتكش.
سابها لي على العربية ومشي.
ضربت كف بكف وقلت:
_ ميت!... هي البلد ناقصة مجانين…
رجعت بصيت للفلاشة مع عدم فهمي لتخريف اللي بيقوله،
بس مكنتش هخسر حاجة لما أشوف فيها إيه.
خدتها ودخلت الفيلا.
سألت سحر اللي استقبلتني عند دخولي:
_بابا رجع؟
_لا، بس رحمة رجعت.
_هي فين؟
قالت باضطراب:
_في أوضة أستاذ ياسين.
_بتعمل إيه هناك؟
مستنتش أسمع ردها، وطلعت فوق.
كنت متوقع إنها بتعمل مصيبة…
فتحت الباب، لقيتها قاعدة على السرير، ومجموعة من الصور قدامها،
والأوضة مكركبة من حواليها.
كان واضح إنها بتدور على حاجة غير الصور.
شافتني، وبسرعة بعدت عينها عني، وتابعت التقليب في الصور.
قعدت على الجانب التاني، مسكت شوية منهم…
كانوا كلهم لداليا.
كانت مفاجأة إني أعرف إن عمي لسه محتفظ بصورها معاه بعد كل اللي مر بيه بسبب هروبها من فرحه.
قلت:
_مش خايفة ييجي ويلاقيكي هنا؟
قالت ولسه عينيها على الصور:
_بس هو ييجي.
_ولما ييجي هتعملي إيه؟
استفزها الاستهانة اللي في نبرة صوتي، سابت الصور وقالت:
_مستهون بيا، وشايفني قلة، مش هقدر أعمل حاجة.
_أيوه، انتي قلة…ولو هخاف على حد، هخاف عليكي انتي.
ضغطت ضروسها بغيظ،
فقلت مقاطع كلامها بمجرد ما بدأت تتكلم:
_من غير عصبية…شغلي مخك ده.
لو هو اللي قتلها، هيحتفظ بصورها ليه؟، وهيدور عليها ليه.. عمي كان بيحب مامتك أكتر من نفسه.
_حتى بعد ما كان هيقتلك ظلم، لسه بتدافع عنه؟
_أديكي قولتي…وده أدعى يخليني أوافقك رأيك وأقولك: قتلها، يلا خلصي عليه.
بس أنا عارف عمي، وعارف أمي.
قالتلك كده عشان تنتقم منه.
كانت قافلة دماغها، ورافضة تفهم ولا تفكر…
قالت:
_ أنا أمي اتقتلت يا صدام، اتدبحت واتحرقت بكل قسوة.. لو تارهم مع بابا زي ما كانوا مفهمني كانوا قتلوه هو مش هي..
أنا طول عمري بسمع إن التار ما بيتخدش من الستات، وكنت بقول لبابا كده.. مكنش يرد، علشان مكنش عايز يقولي الحقيقة..
الحقيقة إن محدش يقتل حد بالقسوة دي غير لما يكون قلبه مليان حقد وسواد ناحيته.. زي عمك كده.
_ عمي ما قتلهاش...
قاطعتني بانفعال وقالت:
_ قتلها.. ومش هسمع لأي حد يقول عكس ده وبذات إنت.
رمت الصور مكانهم وسابتني ومشيت، مكنش ليه روح اتكلم معاها ولا اقنعها بحاجة ساعتها وخرجت بعدها ورجعت أوضتي.
كان يوم طويل ومرهق جدًا خلاني مش قادر افتح عيني.. تمددت على السرير لدقايق بس المشاكل وتصرف فيروز وكلامها واللي رحمة نوياه حالوا بيني وبين النوم.
قومت من نومي ودفنت راسي بين إيديا...
وقتها افتكرت الفلاشة اللي ما سبتهاش ثواني من إيدي لما لمست راسي.
افتكرت كلام الولد، قلت باستهزاء:
_ رسالة من ميت... أما نشوف الأموات عايزين مني إيه هما كمان.. يمكن الأحياء قصّروا.
حطيت الفلاشة في الاب توب وفتحتها..
مكنتش عارف أدور على إيه بالظبط.
دخلت على الملفات، لقيت شوية فيديوهات وبس، مفيش أي مستندات ولا أصوات ولا صور..
فيديوهات بس.
دخلت عليها، وشوفت من الخارج منظر حادثة، ومنظر تاني لشخص قاعد كأنه بيسجل فيديو وبيتكلم مع حد..
وفيديو تالت لست واقفة، مش باين منها غير ضهرها، لكنها بدت مألوفة
دخلت في البداية على فيديو الحوادث، لقيت خبر عن شخص مقتول ومتقطع ومرمي في البحر، والحاجة الوحيدة السليمة فيه هي دماغه..
منظر يدمي القلب.
قلت محدث نفسي باشمئزاز:
_ قتل؟.. إيه القرف ده... مين ده وعايز مني إيه؟
دخلت على اللي بعده، لقيت فيديو تاني برضه لنفس الحادثة، بس المرة دي راس القتيل واضحة، ملامحه باينة..
فورًا خرجت منهم وتجاوزت كل الفيديوهات دي وأنا مش فاهم عايز يوصل لإيه.
شدني شكل الراجل اللي بيتكلم.. كان أهدى من اللي قبله.
فتحت الفيديو واستنيت ثواني وأنا بركز في شكله... مش فاكر إني شوفته قبل كده.
وبعد ما حك في حاجبه شوية، ضحك ضحكة خافتة ساخرة وقال:
_ إزيك يا صدام...
فيديو موجه ليا أنا تحديدًا خلاني أسمع باهتمام أكبر.
_ لو بتسمع الفيديو ده دلوقتي، فأنا هكون ميت.. أنا اسمي عز.
#عيسى
فتحت عيني، لقيت نفسي في غرفة مستشفى وجسمي متصل بأجهزة طبية..
أنا فين؟ ومين جابني هنا؟ وإيه اللي جرالي؟
مكنتش فاهم حاجة.
شيلت الاجهزة والمحلول المتوصل بإيدي
صوت جرس بدأ يضرب جنبي، حركت جسمي من فوق السرير..
حاولت اقوم واخرج من الأوضة علشان أعرف أنا ليه هنا، وفي اللحظة دي دخلوا عندي ناس أنا معرفهمش..
رجعوني تاني على السرير وركبوا المحلول.
رفعت جفوني بجهد وقلت بصوت خافت:
_ أنا فين؟
مال عليّ واحد منهم وقال:
_ إنت بخير.
اقتحم الأوضة ناس تانية، وجت قدامي ست ملهوفة ومخضوضة عليّ..
مالت عليّ وقالت:
_ حبيبي يابني..
الممرضات بعدوها عني قبل ما اتمكن من معرفتها..
وبعدها نمت، مش عارف إزاي، بس ما بقيتش حاسس بحاجة حواليّا مرة تانية.
لقيت نفسي تايه في صحراء بتموج بيا، ولون أصفر مالي الصورة..
بروح وأجي في أماكن عالية وواطية، وأشخاص صورتهم غير واضحة حواليّا في كل مكان...
فتحت عيني مرة تانية، ولقيت نفسي لوحدي كمان المرة دي
حركت راسي على يميني أدور على حد، شوفت حد واقف برا الباب وبيبصلي من ورا الإزاز...
كانت يسرا.
عرفتها مجرد ما شوفتها، حسيت إني موهوم وإني لسه تايه في الصحرا اللي كنت فيها..
مديت إيدي ليها بجهد كبير، بحاول المسها وأتأكد إني اذا كانت قدامي ولا لا.
ابتسمت... أيوه، ابتسمتلي، وفتحت الباب ودخلت، لكنها فضلت واقفة مكانها مترددة تقربلي أكتر من كده.
قلت بصوت خافت:
_ يسرا.
قربت مني وقالت باضطراب:
_ أيوه، أنا هنا.. حمدالله على سلامتك.
كانت صورتها مشوشة، ولسة مش عارف أحدد إذا كنت بحلم ولا هي قدامي حقيقي..
رفعت إيدي ألمس وشها علشان أتأكد.
اتوترت ومسكت إيدي قبل ما أوصلها، وقالت:
_ نعم، قولي عايز اية
قلت بهزيان:
_ إنتي هنا؟
بهتت ملامحها وقالت:
_ أيوه، أنا هنا... معاك... حاسس بإيه؟
فضلت عيني عليها، وكأني في حلم يقظة، شايفها بس كأني لسه بحلم.
حركت لساني بتقل وقلت:
_ حاسس إني بحبك.
#يسرا
كان زي السكران، أو بيتكلم في نومه.
اتوترت لما قال إنه بيحبني، واترعبت لما قال بابتسامة بلهاء:
_ فاكرة المرتين اللي نمـنـ...
في اللحظة دي اتفتح الباب، وأنا أسرعت حطيت إيدي على بوقه وضغطت بكل قوتي علشان أسكته قبل ما حد يسمعه.
وفجأة اندفعت الممرضة ناحيتي وقالت وهي بتبعدني عنه:
_ اوعي، إنتِ بتقتليه!
توسعت عيني بصدمة، ومديت إيدي علشان أفهمها، فقال عيسى بهزيان:
_ تقتلني ليه يا ولية إنتي... دي كانت بتبوسني!
اطلعي برا وسيبيني أقولها حاجة... يسرااا!
تنقلت بعيني بشكل عشوائي في المكان أتهرب من نظراتها وأنا حاسة بإحراج شديد..
وفجأة جحظت عينيها وسقط فكها لما قال من خلفها:
_ المرة الجاية عايز أشوفك بقميص نوم أحمر...
مع إن شكلك كان نار وإنتي من غير هدوم.
كتمت شهقتي، وبعدين مسكت إيدها وقلت بتوسل:
_ اعملي أي حاجة، أبوس إيدك... سكتيه قبل ما حد ييجي ويسمعه.