
كاميليا
مبطلش عز يقولي إني كنت غبية لما افتكرت إن رحمة هتخلصني من ياسين، وإنّي مش هستفيد حاجة غير النبش على سر قديم مات واندفن.
مبقتش قادرة أهدى بسبب زنه ده وعايشة في شد أعصاب، في انتظار حاجة تحصل وتكون هي سبب في نهايتي..
كان قاعد قدامي بيبص عليا وعلى وشه ابتسامة شامتة، وكأني عدوة وخوفي مخليه مبسوط.
توقفت عن المشي رايحة جاية، وقلت:
_ انت فرحان بشكلي وأنا في الحالة دي؟
_ ومين السبب في حالتك دي..ماهو إنتي اللي عملتي في نفسك كدة.. طول عمرك عنيدة يا كاميليا، بتعملي اللي انتي شايفاه ومبتسمعيش لحد غير نفسك، لما ضيعتينا كلنا.
_ وانت مبتعملش حاجة في حياتك غير إنك تقطمني... ابلع لسانك يا عز، وإلا ورحمة أمي اللي ما بحلف بيها كدب أحدفك من فوق وإنت عارفني
تابعت بعصبية:
_ كل اللي أنا فيه ده بسببك، وانت بارد، لا عندك دم ولا إحساس.
ساعتها مشوفتش في عينه أي شعور، ولا خوف من عصبيتي. كانت نظراته، رغم الابتسامة اللي قاصد يستفزني بيها، إلا إنها ميتة… مفهاش أي تعبير.
كان شكله مخيف قوي.
رمشت بعيني وقلت، محاولة إخفاء خوفي ده:
_ انت مش هتسكت غير لما تموتني مجلوطة.
قولتها، ووليتله ضهري علشان أمشي. وقتها الجرس ضرب...
رجعت بصتله علشان أقوله يستخبى، بس ملقتهوش... مكانه كان فاضي.. لحظات من الهدؤء المرعب مرت عليا قبل ما اصرف كل الأفكار عني، مسألتش راح فين، ولا ازاي بيختفي فجاة.. فتحت الباب.
لقيت صدام قدامي.
ارتديت ثوب هدوئي وقلت:
_ جاي تاني ليه؟
مرر بصره في المكان، وبعدين بصلي وقال بتبلد:
_ بتتكلمي مع مين؟
قلت وأنا بسيبه وبدخل:
_وانا بسألك جاي ليه؟ لو هتقول حاجة غير إنك عقلت وعرفت قيمة أمك، متقولش أحسن.
دخل وقفل الباب وراه وقال:
_ أبو حمزة فين؟
دورت بعيني على عز، يمكن يكون شايفه، ولما ملقتهوش بصتله وقلت:
_ عايز منه إيه؟
_ عايز أقابله.
عقدت إيديا قدامي وقلت:
_ وتقابله ليه إن شاء الله؟
#صدام
لقيتني عندها مرة تانية لسبب أنا مش عارفه.
يمكن عشان أواجهها باللي شوفته، واللي مش هتقدر بعده تنكر أي حاجة.
يمكن علشان أعرف مين الشخص التاني اللي كانت بتكلمه.
أو يمكن علشان أتأكد إذا كانت اتجننت، واللي كانت بتكلمه مش أكتر من حاجة في دماغها لوحدها.
المرة اللي فاتت دورت في كل مكان، ملقتش حد.
مكنش معاها تليفون، وكانت بتقوله يسيبها لوحدها.
ولما دورت، ملقتش حد… بس متأكد إني سمعتها بتتكلم مع حد.
رديت على سؤالها بكدبة:
_ قابلني من كام ساعة، كان بيقنعني أسفر حمزة معاه علشان مصلحته قال... قالي أفكر، وهلاقيه عندك.
انصبغ وشها بألوان الغضب وقالت:
_ عز قالك كده؟
_ أيوة.. عز... جه عرفني على نفسه، وحكالي كل قصتكم من اول ما كان فقير لغاية ما رجع من أمريكا علشان ياخد حمزة ويسافر .
فجأة تحركت من مكانها وبدأت تدور في كل الأوض زي المجنونة.
كانت بتدور على حد، ولما ملقتهوش رجعتلي وقالت:
_ حمزة مش هيسافر غير لو أنا سافرت معاه... هو ملهوش دعوة بيه. أنا هشوفه، وهعرف إزاي يقولك كده.
مكنتش بتمثل… بتتكلم عن عز كأنه لسه عايش.
طيب مين الغلط فينا؟
أنا ولا هي؟
عز اللي اتقتل ده، واللي كلمني في الفيديو، واللي كان معاها… هو نفسه عز ابو حمزة؟
ولا تكون الفيديوهات دي متفبركة؟
مبقتش عارف أفكر.
باصصلها وهي بتتكلم وتحذرني أسمع كلامه، ومش عارف أرد.
مشيت من عندها بعقل شارد، سايبها ورايا تتكلم وتزعق، علشان أسمعها، ونزلت من هناك من غير أي وجهة أحاول افهم اللي بيحصل.
#رقية
الصبح بدري، قبل طلوع الشمس، الباب خبط.
وقلبي انقبض، وعقلي خيّل لي إنه ممكن يكون زيدان، أو أي حد من أهل حازم جايين علشان حمزة.
مردتش، فخبط تاني..
تحركت من مكاني بخطوات خفيفة حذرة علشان ما يسمعش صوتي. وقفت عند الباب، الخوف كان هيموتني.. كنت مستنية اسمع صوته واعرف مين برا
في الوقت ده لقيت حمزة واقف عند باب الأوضة بيبص للباب، وصدره بيعلى ويهبط، مترقب.. عايز يعرف مين اللي جاي.
رجعت له وهمست:
— ادخل، ومتعملش أي صوت.
حاولت أرجعه الأوضة، وقف إيدي وتحرك ناحية الباب.
وقفت قدامه وقلت بخفوت:
— أبوس إيدك لا.. والنبي والنبي.
— حمزة!!
الكلمة جاتني بصوت صدام،
وعلى أثرها هبطت همته وملامحه تبلدت…
كأنه زعل إن اللي جاي صدام، مش حد تاني ممكن يقتله.
سابني ورجع للأوضة.
شكله واستعداده للموت رعبني أكتر من رعبي من إن حد ييجي يحاول يقتله.
فتحت لصدام وأنا مصدومة من تصرفه.
بادرته بالكلام وقلت بإنكار:
— حمزة مستني اللي هيقتله يا مستر صدام
ما ردش.
نزلت دموعي على خدي وقلت:
— إحنا بنحاول نحميه من مين وهو بيدور على موته؟
ما علقش ولا اهتم بدموعي.
فتح تليفونه ووراني صورة، واضحة إنها متاخدة سكرين من فيديو.
قلت وأنا بمرر بصري بينه وبين الصورة:
— عز؟ ماله؟
— هو ده عز.
— آه هو… ماله؟
— آخر مرة شوفتيه إمتى؟
دورت في ذاكرتي، مقدرتش افتكر ايهم كانت اخر مرة، فقلت:
— معرفش بس بقالي كتير قوي مشفتهوش.. من يوم ما حمزة عرف الحقيقة تقريباً..
حط التليفون في جيبه وقال:
— طيب.
تحرك علشان يمشي، وقفته وقلت:
— فهمني في إيه؟
قال من غير ما يبصلي:
— اتقتل.
قالها ومشي،
وسابني مكاني، رجلي مربوطة في الأرض دقيقة من غير حركة.
لحد ما اللي عمله حمزة شعل نار جوايا.
كنت عايزة أكسر البيت… أو أقتله أنا بإيديا.
قفلت الباب، وتأكدت من قفله كويس، ودخلت عنده.
لقيته قاعد على نفس الوضع بتاع كل مرة
قربت منه وقلت:
— ده إنت مستنيه ييجي يقتلك بجد.
عينيه كانت معلّقة في الفراغ، من غير ما يبصلي ولا ينطق كلمة.
قربت أكتر، زقيته، وصرخت بانفعال:
— ما تسكتش… النهارده بالذات ما تسكتش!
مستني حد ييجي يقتلك؟
طيب وأنا؟ وأنا أعمل إيه؟ مكفكش اللي إنت عملته في من يوم ما شوفتك؟
تابعت وأنا بدفعه بغضب:
— مكفكش الفضيحة اللي عملتهالي؟
ولا إني اتجوزتك مغصوبة عليك؟
ودلوقتي عايزني أعيش أرملة، وأقضي باقي حياتي أتعذب بسببك؟
ما ردش.
صرخت وأنا بضرب فيه:
—ما ترد.. إنت أناني وحقير، ما بتفكرش غير في نفسك! ضيّعتلي حياتي وعيشتني أيام سودا!
أنا بكرهك!
روح له، خليه يموتك…أنا اللي مش عايزاك، ومش هلبس عليك أسود ساعة واحدة!
صراخي وضربي ما حرّكوش فيه ساكن.
حيلي هبط، وما بقيتش قادرة أتحرك.
قُلت وأنا ببكي جنبه بضعف:
— حرام عليك… أنا أذيتك في إيه علشان تعمل فيّ كده؟حرام عليك…
حط ايده على كتفي وقال بحزن:
— تعبت يا رقية.. مش شايف راحتي غير في الموت..إنتي كمان هترتاحي لو مت..
تضاعف الوجع في نبرة صوته وهو بيكمل ويقول:
_انا مكنتش عايز حاجة كبيرة.. كنت عايز تحبيني، ونعمل بيت سوا…ونجيب عيال.. واستقر..
ما كانش عندي أحلام مستحيلة.. مكنتش هتاخد من حظهم حاجة بس هما استكتروها عليا…كانوا أنانيين وقاسيين قوي معايا..
مسكت إيده وقلت، ووشي غرقان دموع:
— نقدر نعمل كل ده دلوقتي…هنبعد عنهم ونعيش بعيد، أنا وإنت واللي بيحبونا وبس.. علشان خاطري، اتمسك بالدنيا… فكر فيا شوية
نزلت دموعه وقال:
— مش قادر… غصب عني يا رقية... إنتي مش هتفهمي اللي أنا حاسس بيه، لأنك معيشتيش اللي أنا عيشته.
— فاهماك، وحاسة بيك…
وهفضل جنبك لحد ما تعدي.
بس علشان خاطري،
ما تيأسش بالشكل ده وتستنا الموت، والباقي مقدور عليه.
ما اتكلمش.
شديت على ايده، أترجى إجابة:
— قولي إنك مش عايز تموت.
الحزن كان مالي عينيه.
شخص منطفي، فاقد أي رغبة في الحياة..
قلت بضعف:
— علشان خاطري اتكلم…ولا أنا مليش خاطر عندك؟
قولي إنك مش عايز تموت.
شفايفه ارتجفت، وابتلع ريقه بصعوبة، وهز راسه بالإيجاب.
ابتسمت بسعادة بس سعادتي كانت ناقصة…
حسيت إنها مجرد حركة علشان يسكتني.
قلت:
— قولها… عايز أسمع. إنت مش عايز هتموت، صح؟. مش هتستنى حد يموتك؟
هز راسه بنفي وقال بصوت مختنق:
— مش هستنى حد يموتني.
ما قدرتش أصدقه.
شدّيت هدومه وقلت ببكاء:
— حمزة… ما تكدبش عليا.
جذبني ليه وضمني.
دفنت نفسي بين إيديه وبكيت.
سألته تاني، وبعد صمت قال:
— مش هستنا…
حاولت أبعد عنه علشان أشوف وشه،
بس ما سمحليش، ورجعني ليه بقوة أكبر.. منعني أشوف وشه في اللحظة دي.
#زيدان
كنت واقف قدام المراية بظبط الكرافتة.
إيدي لسه تقيلة، وبواجه صعوبة علشان أحركها كويس،
بس كانت كفاية إني أقضي حاجتي بنفسي.
رن تليفوني برقم الغراب.
رديت بسرعة، متأمل في خبر كنت مستنيه:
— آه يا غراب… في جديد؟
— أيوه يا باشا… عرفتلك مكانه.
وشّي ابتهج، وقلت بتعجل:
— فين؟
قالّي العنوان،
واكتشفت قد إيه تفكيري كان سطحي…
ولا مرة جه على بالي إنه ممكن يكون في بيت العيلة القديم.
شكرت الغراب، وقلت له هبعت له باقي فلوسه.
قفلت، ومسكت المسدس اللي على التسريحة،
ما بيفارقنيش لحظة.
تأكدت من خزنته، ورجعته في جيب الجاكت.
وبعدين تأكدت إن رقم كاميليا مسجل عندي.
كل حاجة كانت مظبوطة…
مبقاش غير إني ألاقيه لوحده.
حتى لو رقية بس اللي معاه، هتعطلني.
غبية البنت دي…
نسيت الإهانة وسمعتها اللي اتوسخت على إيده،
وراحت تحبه.
لو كانت فضلت كارهاه وعايزة تنتقم،
كان زماني خلصت عليه من زمان وبمساعدتها.
خرجت من الفيلا،
وفي الجنينة لقيت صدام نايم جنب حمام السباحة..
قعدت جنبه وصحيته.
قام مفزوع، وبص حواليه،
ولما شافني رجع حط راسه على الأرض.
قلت:
— نايم هنا ليه؟
غمض عينيه وما ردش.
مسكت دراعه وقلت وأنا برفعه بقوة شبه معدومة:
— قوم.
وقف قدامي، وشه مظلم وحزين.
قلت، وحزني عليه أكبر من حزني على نفسي:
— ادخل نام جوه…وانسى الشغل والبيت والمستشفى.
سافر أي مكان ريح أعصابك، وأنا هتكفّل بكل حاجة.
قال :
— وإنت وامي وأخويا ورحمة…أنساكم إزاي؟
يا ريت أقدر آخد منكم أجازة… رقية بتقول إن حمزة مستنيك تموته…
كانت زعلانة منه، مش مصدقة إن حد يستنى موته.
ما تعرفش إن الواحد لما يتعب،ما فيش حاجة بتريحه غير الموت.
ما تموتنا إحنا الاتنين وتكسب فيّا ثواب..
قالها ودخل جوه.
تابعته بعيني مشفق على حالة،
بس الشفقة دي ما خلتنيش أفكر أتراجع.
ما كانش في حاجة ممكن تداوي كرامتي
غير إني أقتله، وأوجعها طول عمرها عليه.
مشيت من الفيلا،
طلبت أوبر، ورفضت آخد السواق اللي عرض عليا إنه يوصلني.
نزلت في أول الشارع اللي فيه البيت القديم،
وكملت مشي لحد المدخل
البلاط النضيف قدام الباب كان بيدل
إن في ناس عايشة هنا بالفعل.
وقفت قدام الباب أستنط أي صوت…
أعرف لو قاعدين في الصالون أو الأوض،
بس ما سمعتش حاجة.
ما كانش في أي صوت.
تحركت من مكاني لغاية شباك مطل على الشارع..
كان شباك خشبي قديم.. ارتفعت على أطراف صوابعي وبصيت لداخل.. مكنش حد باين ولا في أي حركة..
دفعت الشباك دفعة خفيفة، خلته يتفتح بسهولة، يمكن نسيوا يقفلوه، يمكن بايظ لوحده، مكنتش عارف، بس تمنيت إنه يكون بايظ، هحاول أدخل منه لو لقيت الفرصة المناسبة..
بصيت لكل الجوانب بداخل البيت، مشوفتش حد فيهم، بس سمعت صوت بداخل أوضة.. أوضة ليها شباك تاني من الجهة التانية.. رجعت شديت الشباك وقفلته من تاني علشان ميشكوش في حاجة ولا يقلقوا ويمشوا..
واتجهت ناحية التانية، وقفت جنب الشباك اللي كان بيوازي طول كتفي تقريبًا، استنطت للصوت، وسمعت رقية بتقول:
_ قادر تحركها..
رد عليها وقال:
_ شوية.
_ طيب ما نروح لدكتور يطمنا. ونشيل الجبس ده
_ بعدين..
سيبتهم يكملوا كلام ومشيت.. مكنش الوقت المناسب.. رقية عنده وهتعطلني.
كان كفاية عليا في الوقت ده إني عرفت مكانه، قتله سهل، مش محتاج غير إن البيت يفضى عليه.
رحت الشركة أشوف الأخبار، وعند وصولي لمكتب الإدارة وقفت السكرتيرة وقالت:
_ صباح الخير أستاذ زيدان.
_ صباح النور.
قولتها وأنا متجه ناحية المكتب، فوقفني كلامها وهي بتقول:
_ أستاذ ياسين جوه في ميتنج.
اتفاجأت من كلامها، وفورًا دخلت المكتب علشان أشوفه كان فين، وأفهم ليه حاول يقتل صدام..
لقيته قاعد على المكتب، قدامه عدد من الملفات، واتنين من الموظفين بيتكلموا في الشغل.. استنيت لغاية ما خلصوا ومشيوا، وبعدين قال وهو بيقلب في الملفات:
_ جيت ليه وانت تعبان؟
اندهشت من طريقته.. إزاي بيتكلم بالهدوء ده وهو كان مختفي وكمان كان هيقتل صدام؟
قربت منه وقلت:
_ إيه اللي انت بتعمله ده؟ كنت فين يا ياسين؟
قال وهو بيتابع تقليب في الورق:
_ كنت في إجازة يومين.. عامل إيه دلوقتي؟
_ إجازة ولا هروب؟ انت صحيح كنت هتقتل صدام؟
قولتها بطريقة هجومية وقف عن اللي بيعمله، سكت شوية، وبعدين بصلي وقال:
_ آه.
قلت بإنكار:
_ كنت هتقتله؟!.. ده.. ده أنا ما صدقتهوش لما قالي.. ومستني أقابلك علشان تقولي إنه كداب.
تنهد وقال:
_ سوء فهم يا زيدان..اقعد انت تعبان
اشتعلت نظراتي بالغضب وقلت:
_ كنت هتقتل ابني علشان سوء فهم يا ياسين؟
قال بضيق:
_ آه.. أنا آسف... هقابل صدام وأعتذر منه، بس مش دلوقتي.
مكنتش مستوعب هدوءه، قلت:
_ انت إزاي بتتكلم بالهدوء ده؟.. انت كنت هتقتل ابني!
فجأة طلع مسدسه من الدرج وضربه على المكتب قدامي وقال:
_ اقتلني أو اسكت.. معنديش كلام أقوله.
اخرسني بكلامه.. معرفتش أقول إيه.. زيحت إيده بالمسدس وقلت:
_ أنا مش مصدقك. لو حد غيرك عمل كده في ابني، قسمًا بالله ماكنت استنيت، كنت قتلتك بمسدسي.
وليت له ضهري علشان أمشي، فنده عليّ وقال:
_ مرات عمي عاملة إيه؟
_ ده انت عارف ومتابع الأخبار أهو... مرات عمك بتموت في المستشفى يا ياسين.. ربنا يهديك
#حسن
يومين محدش فيهم رجع تاني للمستشفى، وفضلت أنا هناك مش عارف أخرج أدور على خالي اللي غيابه طال ومفيش أي خبر عنه، ولا حتى ارجع البيت
أمي كانت بتتصل وتسألني على خالي وليه قافل تليفونه، كنت بقولها إنه مسافر لشغل وأقفل.. رغم معرفتها برحمة، بس مقدرتش أقولها اللي عملته.
وفي لحظة، وأنا شارد، والخوف والحزن ماليني لدرجة الحاجة للاختفاء عن العالم كله، الباب اتفتح..
مبصتش للي دخل، كنت متخيل إنها الممرضة أو الدكتور..
ولمحت وانا عيني على الأرض بشرود لبسه الأسود اللي عكس لبس الدكتور والممرضات تمامًا..
رفعت عيني وشوفته، رعشة باردة سرت في جسمي لما لقيته قدامي..
مال على تيتا وقال بصوت واطي:
_ مرات عمي..
نزلت عيني في الأرض ووقفت مكاني مش قادر أبصله.. مستني اللي هيحصل بعد ثواني..
كنت متخيل إنه لسه ما شافنيش، ولما يشوفني الأوضة هتتقلب لدرجة إن الدكاترة هيطردونا..
بس لحظات مرت وهو متكلمش، معقول مشافنيش لسه؟
رفعت عيني وبصيت له، لقيت عينه لسه عليها، ولثواني عينه جت في عيني قبل ما يرجع يبصلها تاني ويقول:
_ الدكتور قال إيه؟
بصيت على شمالي أشوف بيكلم مين، ملقتش حد، رجعت بصيت له وأنا مش مستوعب إنه بيكلمني أنا بالطريقة دي، وقلت بلخبطة:
_ قال حالتها مستقرة.
_ الحمد لله...
فضل ثابت على هدؤئه، استنيته يعمل اي حاجة، يزعق، يسيب الأوضة ويمشي اي حاجة..
بس معملش فضل واقف مكانه بيبص لتيتا وبس
خطيت ناحيته بخطوات تقيلة وقلت:
_ خالي..
ولا لي بكامل جسمه وقال:
_ أوكي... تقدر تمشي انت، أنا قاعد هنا شوية.
_ خالي أنا..
هدوءه كان أصعب بكتير من إنه ينفعل أو إنه يضرب أو يقتلني حتى..
أشار لي على الباب بصمت، تجمعت الدموع في عيني وقلت:
_ خالي.. أنا كنت هقولك..
تنفس بعمق، وبعدين بصلي وقال:
_ مش عايز أتكلم في حاجة.. يلا امشي، أنا هقعد جنبها.
_ لو سمحت هنتكلم... انت زعلان مني ولازم نتكلم.
مخرجش عن هدوءه لحظة وهو بينده على لؤي..
بصيت ورايا وشوفت لؤي داخل علينا وقال:
_ نعم يا ياسين باشا؟
_ وصله برا.
قرب مني لؤي، بعدت إيده عني وقلت لخالي بصوت بتوسل:
_ خالي أرجوك اسمعني.. أنا كنت هقولك بس مقدرتش..
أشار للؤي علشان يطلعني..
مسكني لؤي من دراعي، ضربته بلكمة في وشه بعدته عني وقلت وأنا برجع لخالي:
_ يا خالي أرجوك.. أنا استنيتك كتير علشان أعتذرلك.
تنهد بضيق، رفع إيده وقال:
_ حسن، حسن... اسمعني... أنا... مش عايز أتكلم.. مش عايز أتكلم في حاجة...رحمة أنا طلقتها رسمي، وورقتها هتوصلها..تقدر تاخدها وتمشوا.
كلامه كان بيموتني..
كنت عايزه يعمل أي حاجة غير إنه يكون هادي بالشكل ده ويختار إنه ما يحاسبنيش حتى لو بالعتاب..
ارتجف فكي وقلت:
_ خالي أرجوك.. لازم نتكلم، مينفعش الحكاية تنتهي بالشكل ده.. عاتبني..
مسكت إيده ووجهتها على وشي وقلت:
_ اضربني طيب.. بس متتصرفش معايا بالشكل ده.
أشار للؤي مرة تانية وهو بيسحب إيده مني وولالي ضهره..
نادى لؤي على الرجالة اللي معاه، وخدوني بالقوة لبرا المستشفى، ومنعوني أدخل تاني..
استنيت في الشارع لغاية ما شوفته خارج..
قومت من مكاني استقبله، لكن رجالته حالوا بيني وبينه، منعوني إني أقرب منه خطوة..
دخل عربيته ومشي وهما مشيوا وراه..
عرفت وقتها إني خسرته.
خسرت أقرب وأهم حد في حياتي، وده كان أكبر من أي عقاب تاني كان ممكن يعمله.
#يسرا
دخلوا اوضته يطمنوا عليه بعد ما الممرضة قالت إنه بيسأل عنهم، وبقيت مكاني خايفة ومرعوبة يخرف بالكلام مرة تانية قدامهم ويفضحنا، ولقيت لساني بيردد وانا رافعة ايدي لسما ومن قلبي بتمنى إنها تكون ساعة إستجابة والملائكة كلهم يردوا ورايا آمين:
_ يارب تموت يا عيسى يارب... ياريتني سيبتك تموت
_ المريض بيسأل عليكي.
قالتها نفس الممرضة، حسيت حلقي نشف.
وقفت قدامها بفزع وقلت:
_ سأل عني أنا؟ ليه؟
_ سأل.. ومبيخرفش بحاجة، اطمني.
_ مبيخرفش خالص خالص..
_ خالص..
مشيت على هناك وأنا خايفة أحط عيني في عينه، ده من بين كل ذكرياتنا مش فاكر غير الذكريات دي.
وأنا ماشية على هناك، بتمنى من ربنا إني أقع وأدخل في غيبوبة ولا إني أقابله، بس للأسف وصلت هناك وأنا في كامل وعيي.
وعند وصولي جريت عينين جوز أخته عليا خلاهم خدوا بالهم وتوجهوا كلهم بنظراتهم لموضع عينه بما فيهم عيسى اللي كان قاعد على السرير مستند بضهره على المخدة.
لعنت جوز أخته في سري، ودعيت ان هو يفقد وعيه تاني..
خفضت عيني وتهربت من نظراته، وإيدي كانت بتترعش من شدة التوتر، فقالت أمه:
_ ادخلي واقفة عندك ليه.. ده عيسى لما عرف إنك هنا طلب يشوفك.
تحمحمت وقلت وأنا بتجنب النظر لعينيه:
_ حمدالله على سلامتك يا عيسى، خوفتنا عليك.
قال بإعياء:
_ الله يسلمك.. تعبتي نفسك وجيتي ليه؟
_ متقولش كدة.. تعبك راحة، المهم إنك قومت بالسلامة.
قالت أخته، ناهية أي كلام بيني وبينه تاني:
_ والله رعبتنا عليك يا عيسى، الحمدلله يا خويا إن ربنا طمنا عليك.
رد عليها بابتسامة متعبة، واستمروا كلهم في الكلام معاه.
موقفتش عينه لحظة عن إنها تسترق النظر ليا، توترت أكتر، فكان لازم أرجع البيت، فقلت:
_ طيب عن إذنكم أنا.. الحمدلله إننا اطمنينا عليك يا عيسى.
قالت أمه:
_ على فين؟
_ راجعة البيت، ورايا حاجات لازم أخلصها.
بهتت ملامحه وقال:
_ بقالك كتير هنا؟.
_ يعني، مش كتير قوي.. حمدالله على سلامتك.. عن إذنكم.
#عيسى
وجودها كان قادر يخليني أخف أسرع، بس هي يسرا مش هتتغير.. دايمًا بخيلة عليا بشوفتها.
وبعد ما مشيت بقى عندي حاجة تانية أهتم بيها، وهي شكل المستشفى الفخم اللي أنا فيه.
بصيت للأجهزة حواليّ ولنضافة المكان وقلت:
_ أنا مين جابني هنا؟ إيه المستشفى دي؟
أمي كانت هترد، لكن أختي قاطعتها وقالت:
_ تعبت في الشغل ونقلوك هنا.
بصيت للحيطان وفخامة المكان من تاني وقلت:
_ وملقوش غير المستشفى دي ينقلوني فيها؟ مين دفع؟
بصّوا لبعض، وقالت أختي بتعجل:
_ العملية متكلفتش كتير يا خويا، وهما خصمولنا لما عرفوا إن الحالة على قدها، وإحنا اتصرفنا في قرشين. أنا بعت حتة الحلق اللي كان معايا واتسدت الحمدلله، متشغلش بالك انت.
رجعت بصيت تاني لشكل الأوضة، وسألت نفسي إزاي مستشفى زي دي غالية تخصم وتعمل عملية بقرشين.
رجعت بصتلهم تاني وقلت، مستغرب سكوت أمي:
_ وكام القرشين دول؟
قالت أختي:
_ يا خويا شاغل مخك ليه؟ أهو اندفعوا.. ريح نفسك دلوقتي، ولما تقوم بالسلامة نبقى نتكلم.
فضلت أمي ساكتة بشكل خلاني أحس إن في حاجة هما مخبينها عليّ، فقلت:
_ ما تتكلمي يامة
قالت:
_ أتكلم أقول إيه يا حبيبي؟ إحنا اتصرفنا في قرشين من حبايبنا، وأختك باعت حلقها، وربك بيقف مع الغلابة.
_ كام القرشين دول يعني؟
التلاتة قالوا في نفس الوقت أرقام مختلفة:
جوز أختي قال:
_ 25 الف.
أختي قالت:
_ 20 الف.
قالت أمي:
_ حوالي أربعين الف.
بصوا لبعض، فقالت أختي بضحك تداري وراها سر:
_ أهي قالتلك أربعين ألف.. آه منك يامة، إحنا نهونها عليه وإنتي تضربي المبلغ كده في وشه... هما أربعين ومنهم 25 بتوعنا وتمن الحلق يا خويا
#رحمة
دورت في أوضة زيدان وياسين، وحتى أوضة صدام اللي فوق، عن مسدس وملقتش.
أعرف إن الناس الأغنياء عندهم خزنة سلاح في كل أوضة… إلا الناس دول
فأعمل إيه وأجيب منين مسدس؟
مكنتش عارفة.
طول الوقت بفكر في حل، لغاية ما لقيته لما جه على بالي الأمن.
أيوة… الأمن.
معاهم مسدسات أنا شوفتها.. كل واحد منهم معاه مسدس
كانوا هما الحل الوحيد اللي لقيته قدامي. وبدات اتحرك..
خرجت للجنينة أراقبهم من بعيد وأحدد مين فيهم اللي أقدر آخد منه مسدسه.
كانوا كلهم زي بعض، مفيش واحد فيهم ساذج او حتى عينه زايغة سهل أضحك عليه.
كلهم منتبهين… فإزاي ممكن أوصلهم؟
وأنا واقفة مكاني بتربصلهم وبفكر في طريقة، سمعت صوت زعيق وتكسير جاي من داخل الفيلا.
تحركت من مكاني أجري على جوه، وحتى هما جم ورايا يشوفوا في إيه.
لقيت سحر واقفة في نص البيت، وبتستقبلني وتقول وهي بتشاور على أوضة:
_ أستاذ صدام…
كنت زعلانة منه ومش حابة اتكلم معاه، بس صراخه وانهياره بالشكل ده أجبروني أدخل عنده.
فتحت الباب، لقيته بيصرخ بانهيار وبيكسر في الأوضة.
دخلت وقلت وأنا بتفادى أي حاجة تيجي في وشي:
_ في إيه يا صدام مالك؟
متوقفش عن التكسير والصراخ بشكل جنوني.
مكنتش قادرة أتحرك قدام الحاجات اللي بتطير حواليا زي الصواريخ.
وصلوا الأمن ووقفوا برا يبصوا عليه.
زعقت فيهم وقلت:
_ اتحركوا… واقفين تتفرجوا؟
دخلوا اتنين منهم مسكوه وحاولوا يسيطروا عليه.
مكنتش قوة الاتنين كفاية علشان يقدروا يوقفوه.
رمى الاتنين.
وقع واحد منهم، والتاني تماسك لغاية ما انضم ليه واحد تاني.
كلهم حاولوا يوقفوه عن اللي بيعمله.
محدش قدر…
لحد ما عينيه غمضت، ورجليه ارتخت، ووقع بين إيديهم فاقد الوعي.
نيموه على السرير، وقالت سحر:
_ هتصل بأستاذ زيدان.
#حمزة
كنت لوحدي لما سمعت رنة تليفون جنب الشباك.
نفس الرنة بتاعته… لسه متغيرتش.
عرفتها، مع إنه أسرع بقفلها.
انقبض قلبي، وحسيت بسخونية بتملاني وقطرات العرق ملت وشي.
للموت رهبة… حتى لو كنت مستنيه.
فضلت قاعد مكاني، عيني على الشباك، وصدري بيعلى ويهبط بقوة، مترقب لأي حركة منه.
لكن مفيش حاجة حصلت.
مفتحش الشباك، ولا حتى اتكلم.
قومت من مكاني، وتحركت على هناك بخطوات تقيلة مترددة،
كأن رجليا مربوط فيها حجارة.
فتحت الشباك، بصيت على الناحيتين… ملقتهوش.
_ إيه يا حبيبي… مش هتاكل؟
انتفض جسمي بفزع لما جاتلي الكلمة دي بصوت رقية من ورايا.
تمالكت أعصابي قبل ما أبصلها.
مكنتش عارف هو فين،
بس كنت عايزها تخرج من البيت في الوقت ده لأنها مجنونة ومضمنش ممكن تعمل إية
حركت راسي بالموافقة وقلت:
_ آه… بس نفسي في حاجة.
قربت مني وقالت باهتمام:
_ حاجة إيه؟ قول.
_ من زمان ما كلتش سمك، ونفسي فيه.. بس سمك طازة
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة:
_ سمك بس؟ ده سمك وجمبري واستكوزا…ده إنت لو عايز حوت أجيبهولك.
_ مش لدرجة حيتان… يلا روحي هاتي سمك.
_ حاضر حاضر.
قالتها وجريت بخفة.
وبعد شوية سمعت قفل الباب.
البيت فضي عليّ.
قعدت في الأوضة، عيني على الشباك،
مستني دخوله في أي لحظة… ومن أي مكان.