رواية ارواح خفية الفصل الثامن 8 بقلم زارا

 

رواية ارواح خفية الفصل الثامن 8 بقلم زارا

البرودة بدت تسري في جسمي  و حسيت كأنو المكان حولي بقى يضيق ويضيق ، بكل الشجاعة الفضلت فيني  غمضت عيوني شديد ، استعذت من الشيطان ، و لفيت جسمي كلو مرة واحدة.. لكن الصدمة إنو الممر كان فاضي وماف اي زول واقف وراي ، جريت بكل سرعتي ، و ف نفس اللحظة صوت القرآن في الرادي بقى يتقطع ، و يعمل وشوشة حادة و مزعجة ، فتحت الغرفة و قفلت الباب علي بالمفتاح ، بقيت ضاغطة عليه بضهري ، و بتحسس ف رقبتي مكان البرودة الحسيت بيها ، كنت بتنفس بصعوبة..

حاولت أهدي نفسي وأقعد في السرير عشان أستوعب البحصل لي ، عيني وقعت على شاشة التلفزيون..كانت عاملة إضاءة زرقاء باهتة ، و بدون ما ألمس الريموت، القنوات بدت تقلب بسرعة ، و كأنو ف زول ضاغط على الأزرار... وفجأة.. الشاشة قفلت تماماً.. 

ما قدرت اكتم خوفي ، شلت التلفون وأنا برجف اتصلت لطارق و دموعي ف عيني.

التلفون رن جرس لمسافة حتي ردا علي قلت ليه.. طارق.. بصوت مخنوق ، قال لي ايوا يا هديل؟!..
قلت ليه...أنا خايفة.. خايفة شديد يا طارق! عليك الله تعال لي هسي ، أنا ما قادرة أقعد هنا ثانية واحدة!.. 
​اتنهد بضيق.. قال لي تاني بديتي يا هديل؟! ، أجيك كيف بس من نص اليوم؟!، أنا هسي في الشغل وعندي ألف حاجة.. الحصل شنو؟!.
 
​قلت ليه... حاسة بحاجات غريبة في البيت ، الشاشة بتقلب براهاا ، والراديو بعمل أصوات غريبة ، أنا ح اموت من الخوف!. 
قال لي... بس بس يا هديل ، تاني ما تبدي أوهامك دي عليك الله .. هسي أنا داخل اجتماع طارئ ، أول ما أخلص ح أرجع البيت طوالي.  
​سكت مسافة ، وقبل ما يقفل قال لي بشوية هظار.. 
وريني طبختِ لي شنو الليلة؟!. 
قفلت الخط فيه من غير أرد عليه ، يعني همك ف الغداء وأنا بموت من الخوف هنا.

بقيت أردد ف الأذكار و الآيات الحافظاها ، بعد مسافة حسيت بالجوع بدأ يقرصني.. اتذكرت صينية الفطور الختيتها في السرير وما أكلت منها إلا لقمات ، مديت يدي وبقيت آكل، الأكل بقى بارد ومسيخ حتى العيش نشف ، بس عصرت على نفسي و أكلت. 

دخلت حمام الغرفة ، أول ما فتحت الماسورة ، سمعت صوت ضرب منتظم ، طق.. طق.. طق.. الصوت كان جاي من باب الشقة ، قفلت الماسورة عشان أركز الخبط وقف ، واصلت وضوئي ، تاني الصوت رجع بس المرة دي خبطتين..طق.. طق!!. 

أستغربت لأنو طارق قال لي ف اجتماع ، و أصلا ماف زول بجينا ف البيت ، اتصلت ليه تاني عشان اقول ليه.. دا انت ف الباب ... ردا لي بصوت خافض.. ف اجتماع يا هديل ما تجننيني عليك الله ، وقفل فيني الخط. 

ما قدرت أصلي في اللحظة ديك ، فضلت واقفة في محلي وأنا بعاين لباب الغرفة ، وقررت ما أفتح نهائي لغاية ما الخبط وقف ، بس لسه كنت خايفة ، اتشجعت صليت بسرعة و مجرد ما سلمت ، جريت على السرير واتغطيت بالبطانية لغاية راسي.

شلت التلفون ، وبقيت أرسل لأمي ريكوردات وأنا بشهق بالبكاء، وبحكي ليها على كل البحصل معاي.. و إني ندمانة إنو ما سمعت كلامهم وانو طارق بكذبني بس الصدمة كانت إنو الشبكة طشت فجأة، والريكوردات فضلت معلقة ، وحلفت ما تمشي!. 

​بقيت محبوسة تحت البطانية ، لغاية م الساعة جات أربعة ، قمت صليت العصر ، وأنا في التشهد الأخير ، سمعت صوت خبط قوي ف باب الشقة ..كملت صلاتي و أبيت أقوم افتح.. لغاية ما سمعت صوت طارق بكورك بصوت عالي... هدييييل تعالى افتحي الباب دا.. اتحركت وأنا بجر رجليني جر ، فتحت باب الغرفة و قلبي ف يدي ، طلعت مريت بالصالة صوت القرآن كان شغال عادي. 
فتحت الباب لقيتو ف وشي ، عاين لي باستغراب وهو داخل ، قال لي...كنتِ وين انتي ؟! ، الخبط دا كلو ما سامعة؟!. 

​قلت ليه... بصوت مهزوز ، كنت بصلي العصر .. وما ركزت مع الخبط ، ختّ مفاتيحو وعاين لي بنظرة فاحصة ، قال لي... مالك يا هديل؟ الحصل شنو بتتصلي لي بجنون كدا؟!. 

قلت ليه.. طارق أنا ما كويسة ، قاطعني و قال لي.. طيب انا هسي ميت من الجوع .. جهزي لينا الغداء سريع مسافة أخد دش وأغير ملابسي ، وبعديها أشوف موضوع (ما كويسة) دا. 

دموعي بقت تنزل بشدة ، كنت شايفاه مفتكرني بستهبل أو بتدلع عليه ، و ما قادر يصدقني ، في اللحظة ديك بقيت ألوم في نفسي.. الجابني من مصر شنو؟! ، لدرجة أواجه الرعب دا كأني مجبورة ، ياريت لو سمعت كلام امي وخالي ، وقعدت قبلي.

​مسحت دموعي و مشيت المطبخ ، بديت أسخن في الأكل ، انتبهت انو الرز مكشح ف طرف البوتجاز و الأرض ، وانا أصلا منظفة المكان كويس قبل ادخل الغرفة ، و لما رفعت الاغطية ، قلبي وقف من الصدمة الأكل نقص كتير! أنا متأكدة إني ما نقصت منهم اكتفيت بالشبس الحمرتو بس ، بقيت ببلع في ريقي بصعوبة. 
ما قدرت أتكلم ولا أنطق بحرف، سخنت الأكل ورصيتو ف الصفرة ، اقتنعت تماماً إنو البيت فيه حاجة وإني ما بتخيل. 

​طارق طلع من الحمام وهو بنشف شعرو ،  بدأ ياكل بكل ببرود وكأني ما بهمو ، قعدت  و عيني على الصينية بس نفسي كانت مقفولة وما قدرت أمد يدي على لقمة واحدة.
عاين لي باستغراب وهو بمضغ في الأكل .. ما بتاكلي مالك؟!.  
رديت ليه بكلمة واحدة.. ما عايزة! .. خليتو قاعد محتار  و دخلت الغرفة.. 
قررت أكون واضحة معاه.. واوريه بكل الحاجات الحصلت لي و إني ما عايزة أقعد في البيت دا ثانية واحدة ، إذا صدقني أو لأ.. 
جا سألني... مالك ما كويسة يا هديل؟! وابيتي تاكلي؟! ، قلت ليه طارق انا ما مرتاحة للبيت دا.. خلينا نرحل 

اتنهد بضيق.. قال لي... نرحل وين يا هديل؟ إحنا ياداب رتبنا أمورنا ، إنتي بس عشان قاعدة براك في الفراغ بتتخيلي حاجات مافي.. 

قلت ليه.. ليه مُصر تطلعني مجنونة بستهبل؟!..ما يعني لمجرد انو ما بتحصل ليك حاجة تطلعني بتخيل ، انا ما بقدر اقعد وسط الرعب دا ، أنا في حاجات بشوفها و بسمعها وإنت ما جايب ليها خبر!.

​عاين لي ببرود وسألني... زي شنو يعني الـبتشوفيه دا .
 بديت احكي ليه ، بس ما كان مركز معاي عيونو كانت بتزوغ ف مكان  تاني ، قرب مني أكتر.. و قال لي بكل برود.. طيب سيبك من الكلام دا هسي.. أنا مشتاق ليكِ شديد!. 
​نفضتُو مني وزحيت بضيق شديد... طارق! إنت حاسي بي؟! أنا بقول ليك في شنو؟! وإنت همك شنو؟!
 أنا بقول ليك البيت مسكون وبموت من الخوف ، وإنت بتفكر في حاجات تانية؟!. 

​لما شاف دموعي نزلت ، اعتذر مني.. وقال لي.. 
طيب أنا أسف.. أحكي لي مالك في شنو؟! .. أنا سامعك.. 

كنت مُجبرة إني احكي ليه عشان يصدقني .. و يطلعني من الكابوس دا ، أخدت نفس طويل ،  وبديت أحكي ليه بكل الحاجات الحصلت من جيت البيت حتى الحلم بتاع الولد المحروق و الأكل اللقيتو ناقص. 
 كنت بحكي ليه وأنا بعاين ف عيونو ، بفتش عن "التصديق" كان بسمعني  بهدوء شديد ، كأنو بوزن كلامي ف رأسو.

​لما خلصت ، قال لي.... 
​هديل.. إنتي عارفة إنو البيت دا قعد مهجور فترة طويلة و المكان دا كان موقع اشتباك والعمارة القصادنا دي اتحرقت .. طبيعي جداً الذاكرة المكانية تخلينا نحس بحاجات ماف ، و الهواء ف البيوت الواسعة بعمل أصوات بتشبه الوشوشة.. لكن عشان تطلعي الوسواس دا من راسك ، قومي معاي هسي.
​قلت ليه بخلعة... نمشي وين؟!. 

قال لي.... 
 ح تقومي تمشي معاي خطوة بخطوة، ونلف البيت دا كلو ، نشوف المندس فيه شنو؟! ، عشان تتأكدي بنفسك و تطمئني إنو ماف حاجة ، وإنها مجرد تخيلات ، ونقفل السيرة دي نهائياً.

قلت ليه.. طارق أنا ما عايزة تثبت لي حاجة.. أنا عايزة أطلع من هنا بس.. 

​ما اشتغل بكلامي، جراني من يدي ، و هو بقول لي... ​يلا يا خوافة.. قومي على حيلك ، خلينا نشوف الأرواح دي آخرتها شنو.

دخلنا الغرفة اللقينا فيها الفأر و الكنت بسمع فيها كركبة ، فتح الشبابيك ، ما كان فيها غير سريرين و دولاب و كرسي ، فتح الدولاب ، و فتش تحت السرير .. ما كان في أي أثر لحاجة غريبة. 

اما الغرفة التانية كانت عبارة عن مخزن قديم ، فيها كراتين مغبرة وعفش مكركب فوق بعضو .
​التفت علي و قال لي بابتسامة.. 
​شفتي؟ كراتين و غبار بس.. لا في زول ، ولا في حاجة. الاصوت و الكركبة دي بتكون فئران. 

ما كنت مقتنعة نهائي ، و قلبي لسه مقبوض ، بس اضطريت أنزل معاه الطابق الأرضي ، الصالة كانت طبيعية ما فيها حاجة ، حتى الغرف كذلك. 

بس كان ف غرفة صغيرة زي مخزن ، أول ما دخلنا ليها كاان فيها ريحة عفنة وتُقل ما طبيعي ، عيني  وقعت على كرسي خشب قديم مختوت في نص الغرفة بطريقة غريبة ، وفيه حبال مقطعة ومرمية حولو ، و ف بقع دم صغيرة مرشوشة ف الأرض ، كأنو في زول كان "مربوط" في الكرسي دا و بتعذب.. 

​ رجعت لورا ورجلي خبطت في الباب ، قلت ليه بصوت مخنوق.. 
​طارق.. الكرسي والحبال دي لشنو؟ ، و شوف بقع الدم؟! المكان دا شكلو كان فيه زول معتقل ومات هنا ، لأنو الريحة كعبة؟!. 

​قرب من الكرسي ، مسكو وبقى يعاين ليه  بكل ثبات... 
​يا هديل إنتي نسيتي إننا في حالة حرب؟ البيوت دي دخلوا فيها متمردين، وممكن يكونوا استخدموها كموقع أو سجن مؤقت لأي زول.. دي مخلفات حرب قديمة، ما عندها علاقة بالخوف اللإنتي فيه دا. 

و بعدين حتى لو في زول مات ، الموضوع دا انتهى ، والناس المشوا ما برجعوا تاني.

فجأة الشبابيك اترزعت بقوة لدرجة صرخت و مسكة فيه..
قال لي... دا الهواء يا مرا... ما تخلي قلبك رهيف كدا ما ملاحظة انك من عتبتِ البيت دا وريحة الخوف فايحة منك ، ودا البخلي خيالك يصور ليكِ حاجات ماف. 
قلت ليه.. بس يا طارق  أمكن كلام أمي صاح ، إنو الجثث الكانت ف البيوت ، أرواحهم سكنت المكان... 
عاين لي بنظرة طويلة ، وقال لي.... 
​أيووااا.. قولي كدا من الأول ! معناه إنتي مهلوسة بكلام أمك.... يا بت الناس ، أمك دي هناك في الأمان، والقصص بتوصل ليها مبالغ فيها بمية مرة ، إنتي هنا مع راجل خاض حرب حقيقية ، جاية تخوفيه بقصص عن الجن والأرواح؟!. 
​الجثث الشافوها الناس دي كانت لبشر ماتوا ف ظروف صعبة، ما أرواح هايمة عشان تخوفك إنتي 
زحي الأوهام دي من راسك ، البيت دا ما فيه غيري أنا وإنتي.. سامعة؟! ، و تاني ما عايز أسمع سيرة أصوات ولا خيالات.. ؟!. 

​ كان بتكلم معاي بمنطق ، لدرجة يخليني أشك في عقلي ، بس من جواي كنت مقتنعة بإنو منطقو العسكري دا ، ما بشوف الحاجات الأنا شفتها وشميتها.

بس وأنا طالعة وراه ، التفتت بنظرة أخيرة ، ناحية المخزن المضلم دا .. حسيت كأنو في خيال زول ف الكرسي ، لما ركزت شديد ما شفت حاجة ، لفيت وشي و سرعت خطواتي ، مسكت في يدو بقوة خلتو يلتفت علي بإستغراب ، ما قدرت أنطق بكلمة. 
​بس ريحة "العفن" كانت لسه عالقة في أنفي ، و صوت خطواتنا على السلم كانت بتعمل صدى غريب ، كأنو ف زول تالت ماش معانا.

بعد رجعنا شقتنا ، تاني قلت ليه..طارق.. عليك الله رجعني امدرمان ، إن شاء الله ف اي مكان بس أكون وسط الناس.. و ما عندي مشكلة حتى لو خليتني أبيت برايي ، بس العزلة والبيت دا ح يجننوني!.

ما رد علي ، واصل مشيه لغاية ما وصل الشباك الكبير. قلت ليه بضيق.. أنا ندمانة يا طارق.. ندمانة أشد الندم إني جيت من مصر، ياريتني لو بقيت هناك ولا جيت هنا!.

قبل علي وردا بكل غضب وزعل.. ندمانة؟!، ندمانة إنك جيتيني؟ مش إنتي القلتي لي أنا مستعدة أقعد معاك في أي مكان وأي ظرف؟ مش دا كان كلامك وإنتي بتلحي و تعاندي إلا تجيني؟!.

​قلت ليه ودموعي بتنزل... 
أيوا قلت كدا.. بس ما لدرجة أسكن في بيت مسكون يا طارق! أنا بشر، لي طاقة ، ما ممكن أعيش في رعب 24 ساعة وإنت مستخف بي ومطلعني بتهيأ لي.

ردا لي بكل نرفزة.. 
البيت دا ما فيه أي زفت!، فيه أوهامك وضعف قلبك البقى يضايقني دا .. ما ممكن كل ما أجي تنكدي علي، بأرواح و خيالات من راسك ، و لو صحي في حاجة زي ما بتقولي لييه ما بتظهر لي؟! ، أنا قبل ما أجيبك هنا ، كنت بجي ارقد ف المكان دا واطلع ، ما حصل حسيت بشيء غريب؟!.

كنت عايزة أقول ليه... يمكن عشان قلبك قوي ، وانا قلبي خفيف.. 
بس م أداني فرصة ، وكمل كلامو ببرود... طيب يا هديل.. ما دام الجية دي جابت ليكِ الندم ، يبقى الكلام انتهى ، قبل وشو مني و خلاني واقفة في نص الصالة. 

​ليلها داك، قفل مني تماماً ، ما حاول يكلمني أو يطيب خاطري بإعتذار ، كنت ممددة جنبو ، و سامعة صوت شخيرو ، كنت خايفة أغمض عيوني وأرجع لنفس الحلم المخيف.. بس التعب غلبني ، وغفيت من غير ما أحس.

​المرة دي... لقيت نفسي واقفة قدام باب المخزن الجو كان كاتم و الريحة العفنة مالية المكان ، شفت راجل قاعد ف كرسي خشب و الحبال كانت مربوطة حول جسمو بقوة ، لدرجة إنها مُعلمة في جلدو ، كان بصرخ بصوت مخنوق وهو بعاين لي بضعف.. 
ساعديني يا هديل.. فكيني.. أنا محبوس هنا!. 

​من شدة الخوف قبلت جسمي وجريت ، بس هو فك الحبال في ثانية وبقى جاري وراي وجسمو كلو كابي دم...وفجأة.. ظهر لي نفس الولد المحروق و وراه ظلال سوداء كتيرة ، بدت تطاردني وتصرخ فيني  بأصوات متداخلة.

​كنت جارية و أنا بصرخ ، لغاية ما لقيت نفسي في نص المقابر و الضلام... فجأة الظلال دي كلها لمت فيني، و الولد المحروق و الراجل المربوط ، مسكوني بقوة ورموني جوا  قبر ، وبدوا يكبوا فيني التراب وأنا بصرخ وبحاول أتنفس ، والتراب بدخل في خشمي وعيوني لغاية ما نفسي انقطع تماماً ، وحسيت إني بموت.. 

​صحيت بصرخة هزت المكان ، لقيت طارق ماسك كتوفي وبيهز فيني بقوة وهو بقول لي بضيق واستغراب.. 
هديل! بسم الله.. في شنو؟! بتصرخي كدا لشنو إنتي؟!

كنت بتنفس بصعوبة شديدة ، و حاسة بالتراب في جسمي وشعري ، بقيت أتنفض بهيستريا ، و أنا بقول ليه..
طارق التراب.. التراب فيني يا طارق! القبر كان مفتوح وبكبوا فيني التراب!. 

اتنهد بضيق وقوة ، ضغط على يديني عشان يثبتني وهو بقول لي.. تراب شنو وأوهام شنو؟! ماف أي تراب فيكِ.. إنتي عايزة تصلي لشنو يا بت الناس؟ مالك عايزة تجننيني معاكِ؟! خلاص قصة الأرواح انتهت ، جبتي لي قصص القبور والتراب؟!. 
​ارتميت في حضنو وأنا برجف ، دموعي بللت قميصو قلت ليهو بإنكسار....
أنا عايزة أمي يا طارق.. وديني لأمي عليك الله ، أنا ما قادرة أتحمل هنا ثانية واحدة. 

​بدل ما يطمئني ، ردّ علي بكل برود و استخفاف... 
هديل.. إنتي طفلة صغيرة؟! عليك الله ما تختبري صبري معاكِ أكتر من كدا ، أنا ما ناقص دلعك الما في محلو دا.. وراي شغل و ضغوط ، ما ممكن أقضي ليلي كلو في تمثيلياتك دي!. 
​ 
قبل وشو الناحية التانية ورجع نام ، فضلت ابكي لغاية ما غفيت من شدة التعب والارهاق ، صحيت لقيت الشمس طلعت ، ومكان طارق فاضي وبارد.....
                 الفصل التاسع من هنا 
تعليقات



<>