رواية زهرة الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم فريده احمد
قدامكم فرصة راجعوا نفسكم، إن أبغض الحلال عند الله الطلاق.
قالها المأذون للمرة الأخيرة وهو ينظر إلى رحيم وليلى:
نظر رحيم إلى ليلى بتوسل وقال:
- فكري يا ليلى.
بينما كانت صفية،تنظر اليها ايضا بعيون مليئة بالرجاء، وتقول:
- فكري تاني يا ليلى، طب فكري حتى في بنتك. راجعي نفسك يا حبيبتي.
و رغم كل الأصوات والنداءات، أجابت ليلي بهدوء وهي تنظر إلى المأذون وبحسم:
- اتفضل خد إجراءاتك يا عم الشيخ. أنا واخدة قراري.
حاول حمزة التدخل فقال:
- ليلى، راجعي نفسك.
أضافت أمينة ايضا برجاء وهي تحاول التأثير عليها:
-علشان خاطر بنتك يا حبيبتي.
لكن هارون قطع حديثهم بحدة، قائلاً:
-محدش يضغط عليها، دي حياتها وهي اللي تقرر بنفسها.
عاد المأذون يسأل ليلى بهدوء:
-آخر كلام يا بنتي؟
ردت ليلى بإصرار:
- أيوة.
تنهد المأذون وبدأ في إنهاء إجراءات الطلاق. وبعد لحظات، قدم لها قسيمة الطلاق قائلاً:
- وقّعي هنا.
بقلم فريده احمد
أمسكت ليلى القلم تحاول أن تحافظ على ثباتها حتي الان وهي تقنع نفسها بأن هذا القرار هو الصواب، أخذت نفساً عميقاً وانحنت لتوقّع على القسيمة، لكن فجأة قطعها صوت ابنتها الباكي من أعلى السلم:
-مااااما!
رفعت ليلى رأسها بسرعة نحو الصوت، لترى ابنتها تهبط الدرج راكضة نحوها بدموع غزيرة، قائلة بتوسل:
- ماما، علشان خاطري اتصالحي إنتِ وبابا!
اقتربت الطفلة أكثر، ووجهت كلماتها إلى رحيم:
- صالحها يا بابا، علشان خاطري. أنا عاوزاكم ترجعوا تعيشوا مع بعض تاني زي الأول ونرجع بيتنا كلنا.
ثم نظرت الي ليلى بعينين تملؤهما الرجاء والدموع:
- ارجعي مع بابا علشان خاطري يا ماما، علشان خاطري.
دموع الطفلة كانت كالسهم في قلب ليلى، لم تستطع تحمل رؤيتها بهذا الوجع. كانت تشعر وكأن قلبها يُمزق، لكنها أيضاً لم تستطع البقاء كزوجة ثانية.
انحنت إلى ابنتها، وقبّلت رأسها بلطف وهي تمسح دموعها. ثم قامت بخطوات ثقيلة نحو التراس، محاولِة الهروب من الضغط، حتى انفجرت بالبكاء
لم يتحمل رحيم رؤية ليلى بهذا الحال، تبعها وهو يحمل كنز بين ذراعيه. وجدها واقفة، جسدها يهتز من شدة البكاء. اقترب منها، وضع كنز على الأرض ثم ضمها بحنان من الخلف فهي كانت تعطي له ظهرها، استدارت بصمت، قبّل رأسها قائلاً بتوسل:
-متبعديش يا ليلى... أنا والله ما أقدر أستغنى عنك.
رفع وجهها بيديه وأكمل:
-راجعي نفسك، وصدقيني عمري ما هظلمك. إنتِ مكانتك كبيرة أوي في قلبي يا ليلى. علشان خاطر بنتنا مش عاوزين نفترق.
نظرت ليلى إلى ابنتها، التي كانت تنظر إليها بعينين غارقتين بالدموع. قلبها كان على وشك الانهيار. أغمضت عينيها في محاولة للتمسك بقرارها، لكنها فوجئت بكنز تمسك بيدها وتضعها في يد رحيم.
ثم قالت الطفلة ببراءة مفعمة بالألم:
-علشان خاطري يا ماما... أنا عاوزة أعيش معاكم أنتو الاتنين. أنا بحبكم مع بعض. ارجعي مع بابا يا ماما.
نظرت ليلى الي رحيم، الذي كان يتوسلها ايضا بعينيه، ثم انحنت إلى مستوى ابنتها وحضنتها بقوة وهي تقول بصوت مختنق:
جذب حمزة الشاب من على الدراجة النارية بغضب، وهو يقول بهمجية:
– انزلي يا رووووح أمككككك!
وفي لحظة انهال عليه ضر، بًا بغضب أعمى، ظل يضر، به بلا توقف حتى أصبح بين يديه كالجثة لا يتحرك. كان أصدقاء الشاب يقفون يشاهدون في صمت ولم يجرؤ أحد منهم على التدخل أو الدفاع عنه؛ فهم يعرفون جيدًا من هو حمزة،
بقلم فريدة احمد
أخيرًا، ألقى حمزة بالشاب على الأرض وتركه ملقى بلا حراك، لكنه قبل أن يغادر رفع قدمه ثم ضغط بها على بطنه وما كاد أن يحذره الا ان الشاب بادره سريعا بصوتٍ متقطع من شدة التعب وهو يلهث:
– أ… آسف يا باشا، والله ما كنت أعرف أنها تخص سعادتك.
كانت زهرة تراقب المشهد من نافذة السيارة، ترى الشاب ملقى على الأرض كالجـثة، فارتعبت وقالت في نفسها:
– يا نهار أسود، دا الواد ما،ت في ايده!
تذكرت أنه رآها حين ابتسمت للشاب فازداد خوفها فابتلعت ريقها برعب وأخذت تتشهد على روحها وهي تندب وتقول:
– يا نهار أسود. يا نهار أسود،يامصيبتي يامراري ده هيمو، تني زيه اكيد ! يالهوي
وهي توبخ نفسها:
— هو انا ايه اللي هببته ده. دا مش هيرحمني يارب استرها عليا يارب
وبينما كانت خائفة ومرعوبة من رد فعله، شهقت فجأة عندما سمعت صوت باب السيارة يُغلق بعد أن ركب حمزة. أغمضت عينيها، وأخذت تتشهد في سرها، منتظرة مصيرها بعدما أيقنت أن دورها قد حان.
فتحت عينيها ببطء عندما شعرت بالهدوء، فوجدته ينظر إليها بشر، كأنه يرسم في مخيلته كيفية قطع رأسها عن جسدها.
ابتلعت ريقها برعب، لكنها في لحظة قررت الا تُظهر خوفها، فاصطنعت الثبات وتظاهرت بالقوة، بعدما أيقنت أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم فنظرت إليه وقالت بغضب:
– هو ايه اللي انت عملته ده. طول عمرك همجي وايدك سبقاك. مكانش لي لزوم خالص اللي عملته ده وتفرج علينا الناس كده.
قال حمزة بهدوءٍ مريب:
– كان عاجبك قرطاس اللب ده
لتقول بتوتر:
– ا. انت بتقول ايه. يعني ايه عاجبني. ماتحترم نفسك
أجابها بنفس هدوئه:
– انا بردو. وانتي يامحترمة قاعدة بتبتسميله. فرحانة بمعاكسته..بس تمام انا هعرف ازاي أادبك علي عملتك دي
ابتلعت ريقها بخوف بعدما ادركت فداحة فعلتها، لكنها قالت بغضب:
– انت ب بتقول ايه. انا محترمة غصب عنك.
قال حمزة:
– واضح.
ثم توعدها بشر:
– اقسم بالله يازهرة لـ اربيكي من جديد. هعرفك ازاي تعملي كده.بس اصبري عليا
لتقول بعصبية وغضب:
– انت ملكش دعوة بيا. فاهم..
نظر إليها بخطورة فابتلعت ريقها بخوف واسرعب بمحاولة تبرئة نفسها والقاء التهمة من عليها فقالت:
– طاب هو انا ذنبي ايه يعني. هو انا كنت قولتلو يعاكسني
ليقول حمزة بغضب:
– ماهو لو الهانم لابسه حاجة عدلة مكانش عيل معفن زي ده اتجرأ وبصلك
نظرت إليه بحدة قائلة:
– تقصد ايه مش فاهمه . مالو لبسي. ماهو لبسي محترم. ولا مش لاقي حاجة تقولها علي لبسي كمان
نظر إليها بعينين غاضبتين وقال:
– لبسك زفتتت. بصي لنفسك وانتي تعرفيي
نظرت إلى نفسها دون فهم. كانت ترتدي جاكيت جينز ومن تحته توب، لكن جزءًا من صدرها كان ظاهرًا دون أن تنتبه لذلك.
توترت وهي ترفع التوب إلى أعلى بإحراج، وقالت بتوتر وخجل:
– ا. انا م مخدتش بالي
ظل حمزة ينظر إليها بغضب ثم قال محذرًا:
– اخر مرة هكلمك في موضوع لبسك ده.. اخر مرة. بعدها متلومنيش
وقعت عيناه على حجابها؛ كانت ترتدي الطرحة بشكلٍ عشوائي، ويكاد نصف شعرها يكون ظاهرًا مع رقبتها، فأشار إليها قائلًا:
– وده اسمه ايه.. دا مش حجاب. شعرك كلو باين ورقبتك.لابساها ليه ملهاش لزوم بقااا
اصابها ضيق شديد ولكنها لم تقدر علي الجدال معه فسارعت في تعديل حجابها وقالت بنفاذ صبر:
— كده كويس
عاد يحذرها وقال:
— لو شوفتك لابسه حاجة ملفتة هزعلك بجد. انا مش هقولك تاني اقسم بالله يازهرة لو
قاطعته والدموع في عينيها من قسوته، وقالت:
— انا لبسي محترم علي فكره.. ومش معني كده واني مكنتش واخدة بالي دلوقتي انك تحكم عليا اني مش بلبس كويس
عندما رأى دموعها شعر بحزن عليها فقد أثارت شفقته، لكنه لم يُظهر ذلك، وقال بنفس نبرته القاسية:
— طب ابقي خدي بالك بقا بعد كده. علشان اي غلطة هزعلك حتي لو مش مقصودة.. وده اخر تحذير
لتقول بعصبية لم تقدر السيطرة عليها:
— ماتبطّل بقاا طريقتك دي. هو انت عاوز مني ايه. بتعمل معايا كده ليه.
— صوتك دا ميعلاش ياروح امك . فاهمة
لكنها ردت بنفس عصبيتها:
— لا مش فاهمة. انا اقول اللي عايزاه واعلي صوتي براحتي و
قاطعها مرة اخري بغضب:
— فاهمممة
لتبتلع ريقها وتقول بخوف:
— فاهمة. فاهمة
ثم ادار هو السيارة وانطلق بها بغضب.
بقلم فريدة احمد
.......
مر الوقت ، وقد وصلوا اخيرا بعدما ظلا طوال الطريق في صمت دون أن ينظر أيٌّ منهم إلى الآخر. نزلت زهرة فورًا دون أن تنطق بكلمة، بينما دار حمزة بالسيارة وعاد من حيث أتى.
دخلت البيت، فتفاجأت بوجود جدتها، أمال، ومحمد؛ والكل مجتمعين
قال هارون:
— تعالي يازهرة
اقتربت منهم بهدوء، وقالت:
— مساء الخير
نهضت جدتها بلهفة واحتضنتها:
— وحشتيني يازهرة. وحشتيني ياقلب تيتا
قالت زهرة بهدوء:
— وحضرتك وحشتيني يا..
ثم سكتت. غير قادرة علي اتمام الجملة
لتقول جدتها بحنان:
— انا تيتا ياحبيبتي. هفضل طول عمري جدتك. مفيش حاجه اتغيرت.. هتفضلي حفيدتي يازهرة.. اوعي يازهرة تبعدي عني
لتقول زهرة بخفوت:
— مقدرش
واقتربت واحتضنتها بشوق، بينما اقتربا منها محمد وامال بتردد وحذر
وضعت امال يدها عليها:
— وحشتيني يازهرة
محمد وهو يحتضنها :
— وحشتنيني يابنتي
حاولت أمال أن تحتضنها، لكنها ظلت ثابتة في مكانها، غير قادرة على التجاوب، فقد شعرت بالغرابة الشديدة
. ابتعدت آمال بحرج وقالت:
— انا عارفة انك زعلانه مني.. بس ربنا يعلم اني بحبك.. انا نفسي تسامحيني يازهرة علي معاملتي معاكي.. عارفة اني كنت بعاملك ببرود وعمري ماحسستك بحبي وعمري ماحنيت عليكي.
حقك عليا ياحبيبتي..اتمني تسامحيني لاني ندمت. ندمت بجد.
كانت أمال تتحدث بندمٍ واضح وصادق، بينما كانت زهرة تشعر بالدهشة، فهذه أول مرة تراها على هذه الحال.
لتواصل أمال بدموع:
— نفسي تسامحيني يازهرة علشان ابقي مرتاحة.. انا عارفة اني كنت ام وحشة. واخر مرة انا كنت مقهورة علي شيماء. علشان كده مش عارفه كنت بقول ايه. اعذريني يابنتي
نظرت اليها زهرة طويلا قبل ان تقول بنبرة هادئة،لكنها تحمل البرود:
— مفيش حاجة. وبعدين عادي يعني. ماهو انتي مش امي. مش مفروض عليكي انك تحبيني اساسا
لتقول أمال بسرعة:
— لأ انا والله بحبك. متعرفيش لما بعدتي انا كنت عاملة ازاي. كنت هموت عليكي.
مدت يدها تتحسس وجهها بحنان وهي تقول:
—. انتي بنتي حتي لو مش انا اللي خلفتك.انتي معايا وفي حضني اكتر من22 سنة صعب عليا اخسرك. اوعي يازهرة تبعدي عننا
أحاط محمد زهرة بذراعه، وقال:
— زهرة بنتنا مفيش حاجة هتتغير .
لتنظر لها امال بعينين مترجيتين وتقول:
— ياريت. ياريت ترجعي لحضننا تاني. احنا ملناش غيرك دلوقتي
ثم أكملت بدموع:
— صعب عليا اخسر بناتي الاتنين. كفاية شيماء
أمسكت يد زهرة بتوسل:
— متبعديش عننا يازهرة. ابقي اسالي علينا. ممكن؟
شعرت زهرة بالشفقة عليها فوضعت يدها فوق يدي امال التي ممسكة بها وقالت:
— حاضر مش هبعد. انتو كده كده اهلي. اكيد مش هنساكو
لتمسح أمال دموعها وتقول بلهفة وعدم تصديق:
— بجد. بجد يازهرة
هزّت زهرة رأسها بالموافقة، حينها احتضنها محمد وأمال معًا بحب وهي بدورها بادلتهم العناق.
………
فتح رحيم باب شقته وكان برفقته ياسمين.التي بعدما دخلا قالت بتساؤل:
— هو احنا مش هنرجع الصعيد
أجابها بهدوء:
— خليكي هنا احسن
فهمت ياسمين عليه أن تصرفه من أجل ليلى، لكنها فضلت الصمت ولم تتكلم
اقترب رحيم منها وقبّلها على رأسها قائلاً:
— عندي شغل.. لو عوزتي حاجة كلميني
ثم قبل رأسها مرة اخري وخرج بهدوء.
بقلم فريدة احمد
……
في صباح اليوم التالي، كانت زهرة تتنقل في حديقة الفيلا ذهابًا وإيابًا، ممسكةً كتابها تذاكر منه بتركيز قاطعها صوت عمتها صفية التي نادتها من عند باب المنزل قائلة:
— زهرة.. تعالي
أجابت زهرة بهدوء:
— نعم ياعمتو
قالت صفية:
— تعالي عاوزاكي
توجهت زهرة نحوها وسألتها:
— في ايه ياعمتو
أجابت صفية:
— تعالي. ادخلي بس
القت زهرة نظرها إلى سيارة حمزة المتوقفة في ساحة الفيلا وقالت برفض:
— لا. حمزة جوا. وانا مش عاوزة اشوفه. لما يخرج هجيلك
ردّت صفية بحزم:
— حمزة نايم فوق.. وبعدين دا جوزك
تجهمت زهرة وقالت بضيق:
— متقوليش جوزي بس
ضحكت صفية بخفة وقالت:
— الله. ماهو جوزك.. تعالي بس
دخلتا معًا، فاتجهت زهرة إلى ليلى الجالسة على الأريكة:
— عاملة ايه يالوله
ابتسمت ليلى بهدوء:
— كويسة. انتي عاملة ايه
قالت زهرة:
— تمام الحمدلله
ثم التفتت إلى عمتها:
— ها كنتي عاوزة ايه ياعمتو
تنهدت صفية وقالت:
— هتفضلي كده لحد امتا سايبة جوزك. ارجعي يازهرة. حمزة بيحبك.. وبعدين هو خلاص طلق مراته. عاوزة ايه تاني. متعانديش ياحبيبتي وارجعي
أضافت ليلى هي الاخري محاولة اقناعها:
— حمزة بيحبك يازهرة وانتي بتحبيه متخسروش بعض فكري كويس
تنهدت زهرة وقالت:
— انتو مش فاهين حاجة. انا معنديش ثقة فيه اساسا
ثم أضافت بسخرية:
— دا مش بعيد يطلع متجوز تاني. اسالوني انا
لتقول صفية:
— انتي عارفة كويس انه بيحبك
ردت زهرة بحزم:
— وبيحب غيري. وبيشوف غيري.. عمتو انا مش هكمل معاه. وياريت تقنعوه يطلقني
نظرت لها صفية بيأس وقالت:
— يعني مفيش فايدة
— لا ياعمتو.. مفيش
ثم فتحت كتابها وعادت للمذاكرة لتغلق الباب على أي حديث آخر، لتنظر لها صفية بقلة حيلة وتتنهد في صمت .
بقلم فريدة احمد
بعد قليل، نزل حمزة من الأعلى، حيث كان قد استيقظ أخيرًا.
اقترب وقبل رأس صفية هي وليلى، أما زهرة فقد قبّلها على خدها
لتقول زهرة بضيق:
— متبوسنيش تاني. ساامع
ليقول حمزة مستفزا:
— براحتي
ابتسمت صفية وليلى، بينما هو اخذ مطفأة السجائر واتجه نحو باب المنزل وأشعل سيجارته ووقف ينظر الي الخارج وهو يدخن بشرود
بعد لحظات، نادي علي زهرة:
— اعمليلي قهوة يازهرة
نظرت زهرة إلى صفية، فقاطعتها الأخيرة فورًا قبل ان تتكلم:
— ايه فيها ايه.دا جوزك اعمليله طبعا
نظرت زهرة إليها بغيظ، ثم قامت وهي تتمتم:
إنسان بارد ومستفز.
وذهبت لتحضر القهوة. بعد دقائق خرجت وأعطته إياها، وعندما همت بالابتعاد، جذبها نحوه
— فيه ايه.سيبني
— بقولك ايه
بهدوء مصطنع قالت:
— نعم
أحاط كتفها قائلاً:
— ماتروحي تلبسي وتيجي نخرج نتعشي برا النهاردة.. ايه رايك
كان حمزة يحاول واحدة واحدة ان يستعيد علاقته بها
ولكنها ردت ببرود:
— وانا ايه اللي يخليني اخرج معاك
أجاب:
— مراتي وحابب استفرد بيكي.اقصد ابقي انا وانتي لوحدنا.. انتي وحشاني يازهرة... قولتي ايه
أبعدت يده عنها وقالت:
— هو انت هتطلقني امتا خليني اخلص
مسح وجهه بضيق وقال:
— هو ده وقته.. انا بقولك ايه وانتي بتقولي ايه
— ماهو اللي انتي بتعملو ده مش هياكل معايا
— ليه يازهرة
— لأني ببساطة معنديش ثقة فيك..
ثم قالت بحسم:
– انا مش هتنازل عن الطلاق ياحمزة. ياريت تخلص بقا وتطلقني بهدوء
قال ببرود:
— طب مفيش طلاق يازهرة. انسي لانه مش هيحصل
اشتعلت عيناها غضبًا:
— يعني ايه
ثم أضافت بتهديد:
— بقولك ايه. انت هتطلقني وياريت بهدوء.. متضطرنيش اعمل حاجة مش هتعجبك
سخر منها وقال:
— هتعملي ايه يعني
قالت بقوة:
— هرفع عليك قضية طلاق.. وبتكلم بجد. مش بقول اي كلام..
بسخرية مجددا قال:
— وايه اسبابك بقا.. مبصرفش علي العيال ولا معرفتش ادخل عليكي.. انتي بتتكلمي في حاجة خسرانة.. قضية يه اللي عاوزة ترفعيها. دا انتي حتي بتدرسي قانون وفاهمة
ردت بحزم:
— لا انت اللي فهمتني غلط. انا اقصد خلع والخلع مش محتاج اسباب وحتي لو كان ليه انا ميهمنيش اخسرها او اكسبها.. انا كل اللي يهمني اني اقدم الدعوة والكل يعرفو ان مراتك رافعة عليك خلع
فقد أعصابه وألقى بفنجان القهوة على الأرض، ثم أمسك ذراعها بغضب:
— انتي بتهبلي بتقولي ايه
حررت ذراعها بقوة:
— بقول اللي سمعته
لاحظت صفية وليلى ارتفاع الأصوات، فاتجهتا نحوهما سريعا في قلق فقالت صفية:
— في ايه. ايه اللي حصل بس. مالكو
ولكن زهرة لم تبالي بهم،فقد نظرت إلى حمزة بتحدٍ وواصلت:
— انا هقدم الخلع. طالما مش عاوز تطلقني بهدوء هرفع القضية. هقل منك قدام الناس واخلي شكلك مايسواش واهينـ.ك..
وفور أن أنهت كلامها، تلقت كفًا شديدًا على وجهها من حمزة الذي فقد السيطرة علي غضبه.
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا
