رواية الصخرة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ميرو
خرجت أمي من الغرفة وجلست أختي وصارت تردد بتأثر ..أقسم أني لم أقصد سوى المزاح
أعدت لي أمي فطورا خفيفا
لبن .بيضة مسلوقة .جبن
لم أكن أشعر برغبة في تناول الطعام ولكن أكلت لقيمات على أية حال
كانت نورا أول الحاضرات
أسماء بمقاطعة . وأنا كنت التالية وانا من زينت سطح المنزل
مريم ..بمساعدتي
أسماء ..بمساعدتك أنت و..صمتت قليلا وأكملت بحزن ..ومساعدة نورا وهدى
مريم ..أسأل الله أن يحفظهما من كل مكروه وسوء
أسماء بتأثر ..أمين يارب
منال ..أظن انك تأخرت يومها
أسماء ..لا ،بل حضرت مبكرا ولكن تسللت أنا وهدى ومريم لنتم مهمة التزيين
أحضرنا يومها ورودا بيضاء وحمراء وبنفسجية وبلالين بكل الألوان ووضعنا الورود على جانبي السلم وحول الكرسيين الخاصين بك وبخالد
اما البلالين فوزعناها بشكل عشوائي نوعا ما كما وضعنا بلونة خلف كل كرسي من كراسي المدعوين
مريم فى محاولة لمشاركة سميرة معهن فى الحوار
حيث نظرت نحوها ووجهت لها سؤالا
وانت ياسميرة لماذا تأخرت يومها ؟
سميرة ..كنت مريضة حينئذ
أسماء ..يالها من مصادفة عجيبة أو كلما تكون مناسبة تخص منال تمرضين ؟
سميرة . هذا أمر الله
نظرت كلا من منال وأسماء نحو سميرة بشك بينما كانت نظرات سميرة قلقة مرتابة
صار الجو مشحونا رغم صمت الألسنة ولكن الكلمة العليا كانت للعيون
انتبهت مريم لهذا التوتر فربتت على يد سميرة عدة مرات فابتسمت لها سميرة نصف ابتسامة ثم وجهت نظرها نحو منال ..أكملي يا فتاة
منال ..كان الجو يومها مبهجا ورغم أن الأناشيد كانت دينية بلا موسيقى إلا أنها أضفت جوا من المرح
حضر المأذون بعد صلاة المغرب فتوجه نحوي أخي عمر ومعه الأوراق الخاصة بكتابة العقد
عمر ..هل تقبلين خالد الجندي زوجا لك ؟
شعرت أن كل الكلمات تاهت وتبعثرت مني وان حلقي جف تماما وسرت قشعريرة فى أطرافي وسائر بدني ولم أتفوه
عمر ..مابك يافتاة؟ تبدين متجمدة ؟
أنا ....
عمر ..أين جنونك واندفاعك والأحجار التي تقذف من فمك ؟
انا ...
عمر ...لا ،هذا وضع خطير
ذهب عمر وحضر أبي
أبي جلس بجواري وأخذ يتلو بعض أيات القرآن
ثم نظر في عينى مباشرة
أبي ..مابك ياقرة عينى ؟
انا ..خائفة
أبي ..ألم تستخير ربك ؟
انا ...استخرت الله ياأبي
أبي ..عندما رأيت خالدا لأول مرة أشعرت بالراحة أم لا؟
انا ..شعرت بالراحة ولكني الآن متوترة
أبي ..لا تخافي ياصغيرتي ،هذا شعور طبيعي لأنك مقدمة على قرار مصيري وخطوة كبيرة وحياة جديدة ولكنك استعنت بالله وهو خير معين ، توكلي على الله
أعطتني كلمات أبي طاقة إيجابية فوقعت على الأوراق
انتشرت الزغاريد وقرعت الطبول معلنة ميلاد أسرة إسلامية جديدة
انتهت المزينة من تصفيف شعري ووضع اللمسات الأخيرة على وجهي
نظرت إلي بانبهار ..ماشاء الله أجمل عروس رأتها عينى
أتت سلوى ووضعت لي الطرحة وأخذت ترقيني بالرقية الشرعية بينما غابت أمي عن المشهد وانزوت فى ركن وحدها تبكي
ذهبت نحوها ووضعت يدي على كتفها
أنا ..أمي
مسحت أمي عبراتها..لا حرمني الله من صوتك صغيرتي
أنا..إنه يوم العقد وليس يوم البناء
أمي ..إنما هي خطوات متتابعة، هي ياحبيبتى اجلسي مع أختك حتى يأتي خالد و...
أنا بارتباك ..هل سيراني خالد هكذا ؟
أمي بابتسامة ..نعم ياحبييتى هو الأن صار زوجا لك
أنا ......زوجا
احمر وجهي وعدت أرتعش من جديد
سلوى ..تعالي يامنال اجلسي بجواري
جلست بجوار أختي التي أغلقت الباب
بعد لحظات سمعت طرقات على الباب فزادت دقات قلبي وكاد يتوقف لا أعلم من الخوف أم من الفرح أم من كليهما
سلوى ..من ؟
بالخارج..خالد الجندي
سلوى بمشاكسة ...ومن يكون خالد ؟
خالد . أنا زوج منال
وددت في هذا الوقت أن تنشق الأرض وتبلعني من فرط الخجل
قامت سلوى وفتحت الباب
سلوى ..تفضل يازوج أختي
أردت أن أوسعها ضربا لماذا فتحت الباب ؟
خالد ..ماشاء الله لاقوة إلا بالله
سلوى .. هل أعجبتك العروس ؟
خالد بانكار ..أعجبتني ؟ هل تمزحين ؟
سلوى ..أرى أنها متوسطة الجمال
خالد ..هذه أجمل عروس رأيتها
شعرت بأن نظراته تخترقني فزاد ارتباكي وأخذت أفرك يداي بشكل لا إرادي
خالد ..أما تشفقين على يديك الرقيقتين
تركت يدي منسدلة ولم أرفع رأسي
خالد ..أما تشفقين علي وتريني عيناك السوداوين
انتبهت ورفعت رأسي .. سوداوين
خالد بابتسامة عريضة ..بل بنيتان كلون البندق
ولكن كيف تنخدعين بنفس الخدعة مرتين ؟
أخفضت رأسي مجددا
انحنى خالد قليلا وتناول يدى بكفه العريض ورفع رأسي بيده الأخرى ..لا تحرميني من رؤية عيناك ثانية
حمحمت سلوى ..أنا لا أزال هنا
خالد ..قومي يامنال وقولي لها تخرج من الغرفة لأني أريدك على انفراد
شعرت كأني قطعة حلوى انسكب عليها ماء ساخن فانصهرت وذابت
شدد خالد على يدي وأقامني بجواره ..هذه زوجتي وهي الآن أقرب إلي منك
سلوى ..هكذا ؟
خالد بتحدي ..هكذا
سلوى..حسنا ، يا أبي يا أبي
وقفت سلوى واضعة يدها في خصرها ناظرة نحو خالد بتحد بينما كانت نظراته تنم عن ثقة
