رواية ضل راجل الفصل الخامس5 بقلم ناهد خالد


رواية ضل راجل الفصل الخامس5 بقلم ناهد خالد
مين هيمي دي؟

رفع حاجبه باستهجان:

-دي! قصدك ده! ده هشام صاحبي.

-هشام! وانتَ تسمي هشام هيمي ليه؟ وبعدين من امتى وانتَ عندك صاحب اسمه هشام!

-ده على أساس إنك عارفه كل أسماء صحابي! في إيه يا رغد؟

وقفت بعصبية وقالت:

-في إني مش مطمنة وحاسه بحاجة مش مظبوطة, والحاجة دي لو طلعت صح تبقى نهاية كل اللي بينا يا حاتم.

وسابته ودخلت الأوضه, فبص قدامه ونفخ بتوتر وقلقه بدأ يزيد.
وعلى الجهة التانية كانت همت قايمة بدورها كويس في جذبه لها وتعليقه بيها اكتر واكتر. 

---------------- 
بعد 5 شهور...

للأسف مشروعها فشل... في وسط ارتفاع الأسعار وفي وسط ظروف المعيشة اللي بقت صعبه كانت المبيعات قليلة اوي وبتدفع مرتبات للعاملات معاها فلقت نفسها بتدفع مبالغ كبيرة قدام صفر دخل، وحتى المحلات اللي اشتروا منها عاوزين يخسفوا بالتمن الارض واضطرت تبيع باسعار اقل وده طبعا خسرها...

_يعني خلاص قررتي تقفلي المشغل؟

ردت من وسط عياطها:

_مفيش حل تاني يا حاتم، ده احنا بندفع كل شهر فوق ال١٥ الف من جيبنا، ومفيش مقابل، احنا اولى بالفلوس دي والولاد أولى بيها.

_لو حابه تكملي شويه يمكن الدنيا تتحسن معنديش مشكلة، ومتشليش هم الفلوس...

_لا مش عايزه اكمل، انا فكرت كويس لاقيت الوضع صعب، البنات اقل مرتب فيهم ٤ الاف ومش عاجبهم، والمحلات اللي بتشتري لو قولت القطعة ب ٥٠٠ عاوزين ياخدوها ب٣٠٠، وبيخسروني، غير اني لو عملت ٥٠ قطعة بيتباع منهم اقل من نصهم... والباقي لسه قاعدلي، غير المرتجعات، رغم ان شغلي كويس وجديد زي ما شوفت لكن السوق مش كويس بقوا عاوزين الحاجات الشعبي اللي جايبين خامتها من تحت بير السلم المهم تكون رخيصة.

كان باين عليها العصبية في كلامها، فمسك ايدها وهو بيهديها:

_خلاص اهدي، لو مش عايزه تكملي خلاص متكمليش، المهم تكوني مرتاحه.

خدت نفسها بقوة وقالت:

_اه مش عايزه اكمل، بيع المكن واهو على الاقل فلوسه ترد جزء بسيط من اللي دفعناه في المشروع.

_حاضر، المهم متزعليش نفسك.

قالها وهو بيبتسم لها في هدوء فهزت راسها وسكتت تحت حزنها وضيقها كان حلم حياتها المشروع ينجح.. كان هيخليها تستقل وتقدر تاخد موقف مع حاتم. لكن دلوقتي.. ايه الحل؟؟! 

-----

-يا نهارك مش فايت يا حاتم! إيه اللي بتقوله ده يا ولا! 

-يا ماما بالله عليكِ مش عايز تقطيم, انا بحكيلك عشان مش مطمن وحاسس إن رغد بدأت تحس بحاجة.

-واد انتَ, لما جيت حكتلي على جوازتك من كام شهر من واحدة مسكتك يومها هزئتك, وعدتهالك, قولت واحده ضحكت عليه وزغللت عينه, لكن تكرر الموضوع يبقى لأ يا بن بطني, العيب مش في الحريم العيب فيك انتَ.

بصلها وسكت, فسألته بحدة:

-ولا انتَ اتهببت كام مرة من ورانا.

بان التوتر واضح عليه فخبطت على صدرها بكف ايدها:

-يا لهوي.. يبقى كتير, انطق يا واد كام مرة.

-4 مرات.

شهقت بصدمة وهي مش مستوعبة الرقم, وبصتله وهي مش مصدقة:

-4 مرات يا قادر! طب ليه؟ فيها إيه رغد ناقص عشان تتجوز عليها 5 مرات ومن وراها؟ رُد... 

نزلت دموع رغد الواقفة ورا باب الشقة المتوارب وهي بتسمع الرقم منه, الرقم اللي كانت متوقعاه ومتوقعه اكبر منه, لكن الحقيقة بيكون لها وجع تاني...

-مفيهاش حاجة رغد, وانتِ عارفه إني بحبها, لكن... معرفش ياما والله انا كل دول مكنتش ناوي ابدًا اتجوزهم, كل واحده ليهم كان ليها ظروفها, وقولت بدل ما اغضب ربنا اخدها بالحلال.

صوت استهزاء خرج من امه وبعدها قالت:

-حلال! حلال إيه يا نن عيني! هو العُرفي حلال؟ ولا تكون عيل لسه شنبه اخضر ميعرفش الحلال من الحرام مش بغل قد الدنيا! وحب إيه اللي بتقول عليه؟ هو انتَ لو بتحبها كانت عينك زغللت؟ صحيح طالع لابوك الله يرحمه كان زيك كده عينه زايغه وعايز يتدب فيها رصاص. 

-لو عيني زايغه كنت اتجوزت من زمان, لكن انا اول واحده اتجوزتها كان بعد جوازي من رغد ب8 سنين. 

-ده رقم كبير يعني! انتَ ورغد بقالكوا 12 سنه متجوزين, لما توصلوا لل40 سنه هتكون اتجوزت العشرين؟ اخص عليك يا حاتم, اخص.. انتَ يطلع منك كده! حرام عليك البت مش ناقصها حاجة وبتحبك, وعيالك زي الفُل وبيتك عمران, ليه يا بني بتخرب على نفسك! 

-كانت ساعة شيطان و...

-ساعة شيطان؟ يا بني انتَ متجوز 4 مرات, مش مرة عشان نقول نزوة ولا ساعة شيطان ولا بلا ازرق, ده انتَ مصمم! او زي ما قولت كل ما تعجبك واحده تجري تتجوزها بحجة إنك متغضبش ربنا, يبقى كده مش هتخلص, طب والبت الغلبانة اللي فوق دي ضميرك مش بيأنبك عشانها؟ بتنام جنبها ازاي اخر الليل وانتَ خاربها بره! بتحط عينك في عينها ازاي وانتَ ظالمها؟ 

-انا من حقي اتجوز شرعي كمان مش عُرفي بس, ليه بتحسسيني إني مذنب!

اتعصبت عليه وهي بتعلي صوتها:

-حقك يا خي يك كسر حقك وحق اللي جابوك, حقك لما يكون فيها عِلة, حقك لما تكون هتعدل بينهم, حقك لما يكون جواز رسمي بعلم اهلك مش رمرمة, حقك لما يكون ناقصك حاجة من جوازتك.. مش فراغة عين! وإلا مكانش ربنا امرنا بغض البصر, وكان قال امشوا يا رجاله بصوا واتهنوا واللي تعجبك اتجوزها عُرفي عشان متغضبنيش وبعدها طلق وشوف غيرها.. متبررش وسا**** عشان مامسحش بكرامتك الأرض.

سكت شوية وكان باين عليه الاحراج وانه مبقاش لاقي اللي يدافع بيه عن نفسه, وبعدها قال:

-طب دلوقتي انا قلقان رغد تعرف حاجة, اعمل إيه؟ صحيح بقت مشغولة في شغلها أوقات كتير, بس هي متغيرة اوي, وحاسسها شاكة فيا, مبقتش رغد اللي اعرفها. 

-انا لو منك اطلقها, عشان اعرف ارمرم براحتي من غير رقيب.

قالتها امه بغيظ واضح, فرد بزهق وعصبية:

-يووووه يا ما ما تخليكِ محضر خير, هو انا جايلك تقطميني! رغد لو عرفت بيتي هيتخرب.. 

ووقتها كان القرار لحظة.. لحظة تنهي فيها كل العبث اللي عاشته الشهور اللي فاتت, ودلوقتي يا تتدخل وتواجه يا تمشي وتفضل دافنة راسها في الطين.. 
وطاقة الغضب اللي جواها اتغلبت وهي بتدخل من باب الشقة وبتقول بصوت عالي:

-ما هو اتخرب خلاص.  

انتفضوا الاتنين على صوتها, وبصولها بصدمة وحاتم بخوف, وكملت وهي بتقف قدامه:

-حماتي معاها حق, طلقني عشان ترمرم براحتك.

                      الفصل السادس من هنا

تعليقات



<>