رواية أبناء الصبا الجزء الثاني من قدر صبا الفصل الثالث والعشرون 23 والرابع والعشرون 24 بقلم سمية رشاد
وقعت كلماتها على آذنية كالصاعقة كيف لها أن تشعر بكل هذا حقا أنا لم اخبرها بحبى ولو لمرة واحده ولكن كيف لم تشعر به كيف لم تشعر بغيرتة ماذا هو الافضل عندها أن يخبرها بالحب بالكلمات فقط أم يشعرها بة بأفعالة فى أثناء شرودة لاحظها تخرج من الغرفة بعدما ألقت ما أرادت على مسامعه وما هذة الأخيرة التى تلفت بها أهى تريد الطلاق حقا بعد كل هذا كم ألمه قلبة من سماعة لهذة الجمله وألمه أكثر رؤياة لدموعها لانهيارها هذا امامه نظر إليها وأمسك يديها عندما مرت من أمامه فحاولت أن تجذبها منه وهى تغمض عينيها بقوة دون أن تلتفت إلية ولكن قبضتة كانت قوية فلم تفلح فى جذبها
وقف أمامها بهدوء ثم مسح دموعها بحنان قائلا :مش هنكر انى اتجوزتك بعد ما عرفت انك بتحبينى أغمضت عيونها بألم ثم استمعت إلية وهو يكمل حديثة قائلا بس مش اتجوزتك شفقة ولا كل الكلام اللى انتى بتقولية دا أنا كنت شايف انك زوجة صالحة وزي ما أنا حابب هعوز اية أكتر من كدا شوفت انك اللى معاها هناخد بإيد بعض للجنه اة وقتها مكنتش لسة حبيتك بس كمان كنت مرتاح للموضوع وبعدين الأساس والأصل إن الحب بعد الزواج عشان يكون فى الحلال مش قبل الزواج فمينفعش تحاسبينى على حاجه مكانتش من حقك أنا مكنتش بقولك بحبك والكلام دا لأنى كنت سايبها تيجى لواحدها بس مش معنى كدا انى محستش بيها وأظن انتى حسيتى كدا من أفعالى يعنى غيرتى عليكى وخوفى واهتمامى انى أذاكر لك وكل دا مش حب وعلى فكرة لو كنت بمثل زي ما بتقولى كنتى بردوا هتحسى لأن فى فرق اما تصرفاتى تكون صادقة من قلبى واما تكون مصطنعه ما أنا كان ممكن أقولك بحبك من قبل ما أحبك أصلا بس وقتها فعلا اللى كنت هكون بمثل عليكى وآسف لو كنت قصرت أو ضايقتك من غير ما أقصد
رفعت نظرها بعدما استشعرت الصدق فى كلامة ولكن كرامتها أبت أن تصدق كلامة فهتفت قائلة :أول مرة مصدقش ولا أقتنع بكلامك
ثم خرجت أمام عينية فنظر إلى أثرها بحزن هو لم يقصد أن يشعرها بكل هذا الحزن أكثر ما يؤلمة ليس عدم تصديقها إياة ولكن حزنها يعلم أن كرامتها قد جرحت فيصعب على الإنسان أن يشعر أن من يحب لا يبادلة نفس الشعور هو لا ينكر أنه لم يكن يبادلها إياة قبل عقد قرانهم ولكن بمجرد أن أصبحت زوجتة لا يعلم مصدر السعادة التى شعر بها وبحبها يتسلل إلى أعماق قلبة هو حقا أصبح لا يستطيع العيش بدونه فهى جعلت لحياته شكلا آخر أثرت فية بشدة أصبحت هى كل تفكيرة فى الأونه الاخيرة كان يريد أن يخبرها بحبة يوم زواجهم حتى يكون يوما مميزا لكليهما مليئا بالسعادة والمفاجئات ولكن يبدو أن ذلك أثر عليها بالسلب وجعلها لا تستطيع تصديقه ولكن هو حقا يعذرها فلو كان بمحلها لفعل أكثر مما فعلت
خرج من غرفتة متجها إلى المسجد المكان الوحيد الذي يشعر فية بزوال همه وكيف لا يشعر بذلك والراحة لا تكمن سوي بالقرب من الله والتضرع إلية
فى غرفة أوس
هاتف أريج فأجابت بحزن قائلة:السلام عليكم
اوس بإبتسامة:أولا عايزك تبعدي كل الحزن دا من صوتك عشان بحس بوجع اما تتكلمى بالنبرة دي تانى حاجة الحزن معادش لية سبب خلاص
أريج بأمل:يعنى حصل حاجه ولا اية
أوس :الصور معادش ليها وجود عايزك تتطمنى وكمان اللى عمل كدا اتعاقب وهو حاليا فى السجن
أريج :بجد لأ مش نافع كدا احكى لى بالتفصيل
قص عليها جميع ما حدث بالتفصيل كما طلبت هى فابتسمت براحة بعد انتهائة قائلة:الحمد لله ربنا يحفظك ليا ياااارب
أوس:مش عايزك تترددي بعد كدا انك تقوليلى حاجه خاصة بيكى مهما كنت بتعصب بس أكيد هسمعك ومش هلومك على حاجة ملكيش ذنب فيها بس اوعى مرة تانية يكون فى حاجه مضايقاكى ومش تعرفينى
أريج بغيظ:يعنى انت كنت بتكلمنى أصلا فى التلات أيام دول
أوس:انتى يعنى اتصلتى وأنا مردتش ولا سألتى
أريج:المفروض انت تحس بيا ان أنا متضايقة
أوس :يا شيخة بقولك اية شغل الروايات بتاع حس بيها ومعرفش ايه وأما كانت جعانه حس بالجوع ولا اما تتخبط الخبطه توجعه من غير ما يشوفها أصلا طليعة من دماغك
أريج :فصلتنى يا أخى هههههه
أوس :بس بقا انا متضايق أصلا
أريج بإهتمام :لية فى اية حصل حاجة ولا ايه مالك
اوس بغيرة:كل ما أفتكر ان الحيوان دا شاف صورتك بتجنن وكمان كنتى بشعرك الفكرة بس تعبانى ومضايقانى
أريج بإبتسامة وهدوء: أكيد دي حاجه تضايق ومضيقانى أنا كمان بس هو كان واخد الصور لهدف معين يعنى مش عشان يشوفنى أنا بشعري فبتمنى انه ميكونش ركز فيها أو كدا وانت متضايقش نفسك وانسى اللى حصل
أوس بهدوء:هحاول
أريج :قولى بقا هتحفظنى قرآن امتى
أوس بإبتسامة:انتى عايزة تبدأى من امتى أريج :أول ما أخلص امتحانات بقا عشان أحفظ براحتى
أوس :ان شاء الله
كانت تفترش فراشها وتبكى علية بحزن فطرقت صبا على بابها فأذنت لها بالدخول
رأتها صبا وهى تحاول أن تمحو دموعها فجلست جوارها بقلق قائلة :عائشة فى اية بتبكى لية إياس زعلك ولا فى ايه
عائشة ببكاء:اتجوزنى عشان عرف انه بيحبنى اتجوزنى شفقة
نظرت إليها صبا بصدمة قائلة:مين قالك الكلام دا
نظرت عائشة إليها بشك قائلة:انتى كنتى عارفة
صبا بتوتر:أنا عارفة انة كان عرف انك بتحبية بس هو مش اتجوزك شفقة زي ما إنتى بتقولى مش إياس اللى يعمل كدا ولو كان اتجوزك للسبب دا أنا نفسى مكنتش وافقت على الزواج دا
عائشة ببكاء :أومال لية بعد ما عرف اتقدم لى ما كنت أدامه على طول بس بقا صعبت علية وطبعا هو الشيخ إياس لازم يضحى
صبا :عائشة مفيش الكلام دا وبعدين مسألتهوش لية أصلا اسالية قوليلة اتجوزتنى لية
عائشة:سألت بس الصراحة مش مقتنعة يمكن عشان معرفنيش من الأول بس مقتنعتش مش مصدقة انة بقا بيحبنى دا كلة تمثيل
صبا :انتى اللى مقتنعة باللى انتى بتقولية مقتنعه ان إياس بيمثل كنتى بتحسى من تصرفاتة انها تمثيل
عائشة :معرفش بقا بصى قفلى الموضوع دا عشان مش عايزة أتكلم فية عشان انا تعبت
صبا :انتى حرة بس فكري كويس عشان متندميش وأنا كلمة بقولها لك و متأكدة منها إياس مش بيمثل يا عائشة
نظرت إليها عائشة بشرود ولم تعلق على كلماتها أما صبا فنظرت إليها بحزن هى لا تعلم من أين أتى اليها هذا التفكير فهتفت إليها قائلة:طيب امتحاناتك اللى قربت متفكريش فى حاجة دلوقتى وكل حاجة هتتحل ركزي دلوقتى فى مذاكرتك ومتفكريش فى حاجه
عائشة:حاضر
صبا :قومى يلا صلى ركعتين وزاكري وأنا هنزل تحت دلوقتى متفكريش فى حاجة
ذهبت صبا الى الاسفل قامت عائشة وفعلت مثلما قالت لها ولكن ظلت عدة ساعات تحاول أن تذاكر شيئ ولكنها لا تستطيع فهم شيئ بسبب تشتت عقلها أغلقت الكتاب و أطفأت المصباح الموجود بالغرفة وفتحت هاتفها على القرآن الكريم وكانت بعض الآيات التى سجلتها لإياس وهو يصلى بالناس ذات مرة فى صلاة التراويح فى شهر رمضان السابق فإياس يتميز بصوتة فى قراءة القرآن فصوتة من الأصوات التى تخشع لها القوب وتقشعر منها الأبدان ظلت تستمع الى صوته وتبكى وهى تستمع إلية وتفكر أهذا الشخص الذي يقرأ بكل هذا الخشوع من الممكن أن يكذب عليها هى تعلم من داخلها أنة لا يستطيع الكذب ويكرهه كثيرا ولكن شئ من كرامتها يجعلها لا تريد تصديق ذلك ظلت تستمع إلى صوتة وتبكى إلى أن فتح باب حجرتها بهدوء فانتفضت جالسة على سريرها كان الظلام هو المسيطر على أجواء الغرفة فأضاء المصباح ونظر اليها فنظرت الية بعتاب ثم أشاحت بنظرها إلى الجهه الاخري فابتسم بحنان ثم اقترب منها بهدوء وجلس على طرف السرير الذي تجلس علية
ظل صامتا ينظر إليها فقط لمدة دقيقتين ثم هتف قائلا :هتفضلى كدا كتير
نظرت إلية ببرود قائلة:أنا اللى عندي قلته
نظر إليها بعتاب قائلا :اللى هو اية انى أطلقك انا مش عارف انتى قدرتى تقولى كدا ازاى بس بالنسبة لى اتوجعت أوي ومستحيل أعمل كدا حتى لو انتى عايزانى اطلقك بجد وكرهتينى بجد مش هعملها عارفة لية عشان اللى بيحب حد مش بيتحمل انه يبعد عنه
ابتسمت بسخرية قائلة: الحاجة اما بتيجى بعد فوات الأوان مبتحسش بيها
نظر إلى عينيها قائلا :يعنى دلوقتى أنا مش فارق معاكى يعنى مش فارق معاكى انى مهانش عليا أخليكى تنامى زعلانه وجاى أصالحك دا كله مش فارق انتى عارفة انتى عندي اية انتى غالية عندي أوووي مكنتش عايز أقولك كدا الا يوم فرحنا عشان أعملها لك مفاجئة بس للأسف فهمتى غلط
عائشة بغضب:هو انت عايزنى أعرف انك اتجوزتنى عشان بحبك وعادي كدا ميفرقش معايا فين كرامتى من كل دا فين
إياس :طيب قوليلى أنا غلطت فى ايه
عائشة بغضب : معرفش بقا
إياس بتحذير:عائشة صوتك أنا مقدر انك زعلانة بس صوتك ميعلاش
عائشة :أنا عملت حاجه انت مزعلنى وبتزعق لى كمان
إياس :لا إلة الا الله أنا كان مالى بس ومال الزواج ما أنا كنت مرتاح
عائشة بغيظ:لا والله
إياس بخوف مصطنع:بس دلوقتى مرتاح أكتر
جاهدت كثيرا أن تخفى ابتسامتها ولكن لم تستطيع فابتسم إياس قائلا :خلاص بقا متزعليش أنا مش بعرف اصالح
عائشة بغيظ:لأ بردوا مش بكلمك وبعدين بتعرف تزعل بس صح
إياس :يا بنتى هو أنا عملت حاجة زعلتك وعلى فكرة المفروض أنا اللى أزعل منك عشان مش واثقة فيا وكمان بتقولى عليا بكذب وأنا مستحيل أكذب وما شاء الله شايف صوتك عمال يعلى عادي وساكت بردوا
عائشة :دا أنا ظالماك أوي
إياس:شوفتى بقا
عائشة:بردوا مش بكلمك
إياس:أومال لية كنت سامع صوتى كدا وأنا داخل واتقفل مرة واحدة واضح ان فى ناس كانت بتستغفلنى وتسجل لى فى المسجد
عائشة بخجل:عادي يعنى وبردوا مش بكلمك
إياس: طيب خلاص الهدية اللى أنا جايبها هديها لحد تانى بقا
عائشة :اية يعنى مش عايزة حاجة
إياس وهو يحمل البوكس الذي كان يضعة خلف ظهرة قائلا :خلاص الدكتورة إسراء كانت بتقول قبل كدا انها بتحب الشيكولاه دي أوي هاخدة لها بكرة بقا وأنا رايح الصيدلية
عائشة بتسرع:شيكولاه الله ثم نظرت الية بغيظ عندما رأت ابتسامته قائلة: اية يعنى مش عايزة بس انت حر بقا هى واحدة غريبة عنك لو اتعديت حدودك معاها يبقى حرام عليك
إياس وهو يحمل الصندوق خارجا: خلاص أنا حر بقا سلام
وخرج مبتسما بمكر يعلم أنها لا تستطيع أن تقاوم وجود الشيكولاه فهى تعشقها ابتسم قائلا فى نفسة:فلنري يا زوجتى العزيزة ماذا ستفعلين
ذهب إلى غرفتة وتسطح بابتسامه ماكرة على شفتية أغلق المصباح وأخذ هاتفة وظل يتصفحة بعض الوقت ووضع الصندوق بجانبة حتى مرت عشرون دقيقة شعر بمن يفتح باب الغرفة برفق فأغلق الهاتف وتصنع النوم فكانت عائشة تتسحب ببطئ وهى تبحث عن الصندوق الذي كان فى يدة ظلت تبحث بصعوبة تكاد تري بصعوبة بسبب الظلام المحيط بالغرفة ابتسم فى نفسة يعلم جيدا انها لم تمررها مرور الكرام ظلت تبحث حتى رأت الصندوق بجانبة فابتسمت بإنتصار وذهبت تجاهه وأخذتة بهدوء والتفتت كى تغادر بتمهل كما أتت ولكنها صدمت حينما وجدتة ممسكا بيدها ويجذبها نحوة فوقعت بجوارة وهى تفتح عينيها على وسعها
فتح المصباح بجانبة والذي كان ضوئة منخفضا بعض الشيئ(الاباجورة)نظر إليها وجدها مازالت على حالها تفتح عينيها على وسعهما فضحك عليها عاليا ففاقت من صدمتها ونظرت إلية بخجل شديد من فعلتها نظر إليها بهدوء فخفضت وجهها بخجل وحاولت القيام بارتباك وهو فقط ينظر إليها مستمتعا بخجلها وأخيرا استطاعت القيام وهمت بالخروج من الغرفة ولكن التفتت مرة أخري واقتربت منه نظر إليها بإستغراب ثم سرعان ما وجدها تأخذ الصندوق من جانبة وتتجه به خارج الغرفة بطفولة فضحك بكل صوتة مرة اخري على منظرها
أما هى فظلت تؤنب نفسها كثيرا على فعلتها وعلى الموقف المحرج الذي وضعت نفسها بة ثم جلست على سريرها ووضعت الصندوق أمامها قائلة بمرح بهيام لة:يلا كلة يهون عشانك
فتحتة برفق وجدت بة أشياء كثيرا ولكن أول شيئ التقطتة يدها كانت تلك الورقة الملونة المطوية بشكل جميل فتحتها وقرأت ما بها وكان : لُوُ تْعٌلُمْيُنْ ڪمْ.احبُڪ وُڪمْ. اغٍار عٌلُيُڪ اغٍار عٌلُيُڪ مْنْ احلُامْيُ مْنْ لُهفُتْيُ وُاشُتْيُاقٌيُ وُمْنْ خفُقٌاتْ قٌلُبُيُ ......اغٍار عٌلُيُڪ مْنْ لُحظًة صًمْتْ قٌڊ تْبُعٌڊڪ بُافُڪارڪ عٌنْيُ (تْألُيُفُ وُانْتْاج ابُوُ براء)
ابتسمت بحب وخجل على كلماتة فبحثت فى الصندوق وحدت أنواع كثيرة من الشيكولاتة التى تعشقها هى ووجدت علبة صغيرة وجدت بها ساعة خطفت قلبها ونظرها ووجدت أيضا سلسلة من الفضة محفور عليها اسمة ووجدت ورقة ملونه كسابقتها محتواها: و لي نبض سَ يدعو لک دائماً ، ب ألا يسكُن الحزن حيآتک ♡(منقول)
ابتسمت بخجل وعبثت فى محتويات الصندوق وجدت مصحف صغير بشكل جميل قبلتة بهدوء ووضعتة بجوارها
ابتسمت بخجل على كل ما حدث كلماتة التى لم يحدثها بها سابقا هى سامحتة تعلم أنه لم يذنب فى شيئ ولكن تريد بعضا من الوقت حتى تسترجع بعضا من كرامتها التى شعرت انها فقدتها ولكن ظلت تفكر كيف علم أنها تحبة؟ لا هى لم تشك برفيقتها فمن المستحيل أن تكون أخبرتة بشيئ ولكن كيف علم بحبها له أكلت بعض قطع الشيكولاة بعشق ثم ضبطت المنبة لتقوم قبل الفجر بقليل لتصلى القيام والفجر كما اعتادت ان تفعل دائما
فى الصباح
كانت حفصة تحتل الكرسى الأمامى للسيارة بجوار زوجها تشعر بالتوتر الشديد ولكن ظلت تقرأ الأذكار وتقرأ بعض آيات القرآن الكريم حتى يطمئن قلبها
نظر عمار إليها وأمسك يدها وقبلها لكى يبث لها الطمأنينة فابتسمت إلية بحنان
بعد عدة دقائق اصطف بسيارتة أمام المركز الطبى ودلفت برفقة عمار ووجدت أبيها وأمها ووالدة زوجها بانتظارهم
فى منزل حور استيقظت من نومها بحماس تتذكر ما حدث أمس حينما استدعتها والدتها واخبرتها
أن والدة ياسين على الهاتف تريد أن تتحدث معها أخذت الهاتف من أمها بخجل شديد وأجابت الاخري والتى سألتها عن حالها وعن دراساتها وموعد اختبارتها وكثير من الأسئلة الروتينية ثم فى أخر المحادثة سألتها الاخري بمرح قائلة :مش عايزة تكلمى حد تانى
فأجابتها حور قائلة:حد تانى مين
فأجابتها والدة ياسين:حد قاعد أدامى كدا يسمع مكالمتى معاكى
ابتسمت حور بخجل عندما تفهمت أنها تقصد ياسين فقالت والدتة:على العموم هو بيسلم عليكى أووووي
ابتسمت حور بخجل ولم تجيبها فقالت :انتى مكسوفة هو كمان بيبرأ لى خلاص هسكت دلوقتى كفاية عليكوا كدا ثم قالت :عايزة حاجة يا حور أى حاجة تحتاجيها يا حبيبتى كلمينى انا زي والدتك صح ولا اية
حور بخجل:أكيد شكرا ليكى
فأجابتها قائلة:يلا عايزة حاجه
وأغلقت معها بخجل شديد من استماع ياسين لحديثها معها فاقت من شرودها على والدتها ترتدي ثيابها وتخبرها بأنها سوف تذهب إلى بيت خالها حتى تعود حفصة فابتسمت إليها بعدما أخبرتها أنها سوف تذاكر دروسها وستذهب فى المساء إلى حفصة لكى تطمئن على حالها
كانا أريج تتصفح هاتفها حتى رأت رسالة على احدي الجروبات الدينية وكانت قصة أثارت فضولها فتحتها وكان محتواها كالاتى: بدأ رسول الله يصف الصفوف، وكانت هذه أول مرة يحارب فيها العرب في صفوف، وكان رسول الله حريصًا على جعل الصفوف متساوية ومتراصة بنظام ودقة عالية. هناك موقف مهم وعجيب حدث أثناء تسوية صفوف المقاتلين المسلمين، ويعرفنا على صفة مهمة من صفات الجيش المنصور.
أثناء تسوية الصف وجد الرسول أحد الصحابة متقدمًا على غيره من الصحابة في الصف، غير مستوٍ في مكانه، فجاء إليه رسول الله وكان يمسك بيده قدحًا -القدح هو السهم بدون نصل، أي عَصًا؛ ليسوِّي بها الصف- فلما وصل رسول الله إلى الصحابي وكان اسمه سَوَاد بن غَزِيَّة ، ضربه بالقدح ضربة خفيفة في بطنه وقال له: "استوِ يا سواد".
لكن العجيب في الموقف هو ردُّ فعل سواد .
فاجأ سواد الجميع بقوله: "يا رسول الله أوجعتني، فأقدني".
أي أن الضربة آلمتني؛ فأريد منك القصاص، ضربة بضربة.
يريد أن يضرب مَنْ؟ يريد أن يضرب رسول الله
يريد أن يضرب قائد الجيش، بل قائد الدولة الإسلامية.
موقف عجيب جدًّا!!
لكن الأعجب هو ردُّ فعل الرسول .
لقد استجاب في منتهى السرعة ودون أي جدل لطلب سواد، ليس هذا فقط، فقد كانت بطن سواد عارية، والضربة جاءت على بطنه مباشرة، فكشف عن بطنه ليضربه سواد ضربة مماثلة تمامًا على البطن مباشرة، ودون ثياب.
هل تتخيل الموقف؟
أريدك أن تتخيل هذا الموقف يحدث في الجيش الآن بين جندي وعقيد، أو حتى رائد أو نقيب، لن أقول لواء أو مشيرًا.
هل من الممكن أن يحدث؟
نَعَمْ، حدث هذا مع قائد الدولة بكاملها.
كشف رسول الله بطنه، وقال في بساطة: "اسْتَقِدْ" أي: اضرب واقتص، لكن سوادًا بمجرَّد أن رأى بطن الرسول اعتنقه، وقبَّل بطنه.
الرسول قال له: "ما حملك على هذا يا سواد؟" قال: يا رسول الله، قد حضر ما ترى (أمر الحرب والقتال)؛ فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جلدي جلدك[2].
يعني هناك احتمال أن أموت في المعركة، فرجوت أن يكون آخر ما مسست هو جسمك. فدعا له رسول الله .
وللعلم سواد لم يمُتْ في بدر، لكنه لفت نظرنا إلى صفة أصيلة من صفات الجيش المنصور، وهي تلاحم القائد مع شعبه، انصهار القائد تمامًا في شعبه.
*أبناء الصبا الرابع والعشرون* فى الصباح
كانت عائشة تجلس مع الجميع تتناول الطعام وعلى شفتيها ابتسامة كلما تذكرت ما حدث أمس لم يلاحظ أحد ابتسامتها سوي من نظر إليها بمكر وغمز إليها فأشاحت بنظرها إلى الجهه الاخري متصنعة الضيق منة فرفع حاجبية من تصرفها أبعد ما فعلتة فى الليل ما زالت غاضبة منة
بعد عدة دقائق من الصمت توجة أوس إلى الشركة بعجالة دون أن ينهى طعامة فرفعت عائشة نقابها بعد ذهاب أوس
فى هذا الوقت أتت حفصة من غرفتها برفقة عمار الذي كان يسير بجوارها فنظر الجميع اليها بإبتسامة فقالت صبا:اية عامله اية دلوقتى
حفصة:الحمد لله كويسه
نظر إليها مصعب بحنان قائلا:طب خرجتى من أوضتك لية كنا احنا نيجى لك
حفصة وهى تسير بإتجاهه وتقبلة على وجنتة قائلة:أنا كويسة يا أبى متخافش بمشى عادي بعد السحب هو بس ممنوع الحركة بعد أول تلات شهور من العملية متقلقش
ابتسم إليها بحنان ثم نظر إلى عمار الذي كان ينظر إليهما بغيرة قائلا وهو يرفع احدي حاجبية:فى حاجه
عمار بغيظ:أنا قلت حاجة
ضحك الجميع بشدة عليهما فهما مثل القط والفأر يغار كلاهما على حفصة بشدة
نظرت عائشة إلى إياس وهو يضحك بهيام فهى تعشق ملامحة حين يضحك هكذا فانتبة عليها وهى تنظر الية فافاقت من شرودها ونظرت إلية بسخرية وأشاحت بنظرها إلى الجهه الاخري فابتسم على فعلتها وهتف قائلا :عمى بعد المغرب هاخد عائشة وهنخرج
أحمد بابتسامة:براحتك يا حبيبى
نظرت عائشة إلية بغيظ ولكن لم تتفوة بشيئ أمامهم
بعد دقيقتين أخذ إياس أغراضة وخرج متوجها إلى الجامعة بعدما قبل يد والدة ووالدتة ولم يخجل من فعل ذلك أمام الجميع
نظرت عائشة إلية بإبتسامة ثم التقت بنظرتها مع صبا التى نظرت إليها بمكر فابتسمت بخجل
فى المساء أتى إياس من عملة قرب أذان المغرب وبدل ثيابة وأرسل رسالة لعائشة أن تتجهز وتصلى المغرب وسيأتى إليها ليأخذها بعد الصلاة
وها هى الآن تجلس بجوارة فى المقعد الأمامى بالسيارة بغيظ شديد كانت سوف تجلس فى المقعد الخلفى ولكن جلست بجوارة بعدما نظر إليها نظرة أرعبتها
فقالت بصوت منخفض:بيخوفنى كمان دا انت رررخم
ابتسم بعدما استمع إلى جملتها قائلا:أنا عملت لك حاجة دلوقتى
نظرت الية بغيظ قائلة:أصلا بتخرج معايا لية أنا مش بكلمك أصلا وبعدين انت ازاى تقول لأبى كدا من غير ما أنا أوافق هو أنا معنديش رأى!!
نظر إليها قائلا بتسلية:مش بتكلمينى أومأل بتاخدي الهدية لية
عائشة :عشان هى بتاعتى
إياس:مين قالك أنا قلت لك انك هتاخديها لو كلمتينى وانتى رفضتى خلاص أديها لصاحبتها بقا
هتفت بغضب قائلة:اه صاحبتها وانت كنت هتهديها دي وهى مكتوب فيها الكلام دا يا دكتور
إياس وهو يهز كتفة بلا مبالاة:أنا حر بقا أديها للى أنا عايزة ممكن لأمى ممكن لحفصة انا حر
عائشة بغيظ من بروده:لأ انت جايبها ليا
إياس بلوم:مش انتى مش بتكلمينى هتاخدي منى هدية لية مش عايزانى أطلقك يبقى ملهاش لازمة بالنسبة لك
نظرت إلية ثم وضعت وجهها بين يديها وبكت بشدة كأن لم تبكى من قبل نظر إليها بقلق شديد ثم هتف قائلا :عائشة فى اية مالك انتى زعلتى عائشة
لم تجيب علية ولكن ظلت تبكى فاصطف بالسيارة على جانب الطريق حاول نزع يدها من على وجهها لكى يتبين ما بها ولكن لم يفلح فى ذلك لا يدري لما انهارت هكذا مرة واحده فإحتضنها بحنان لكى يهدأ من روعها حاولت أن تبتعد عنة ولكن قبضتة كانت قوية على يدها
ظلا على حالهما لعدة دقائق حتى هدأت تماما ابتعد عنها وأغلق زجاج السيارة والذي كان من النوع العازل للرؤية رفع عنها نقابها حاولت أن تداري وجهها ولكن أبعد يدها ونظر إليها بحنان ثم مد أصابعة ومسح دموعها برفق فنظرت الى عينية بخجل ثم نظرت الى الأسفل
فهتف قائلا:فى اية مالك اية حصل مرة واحدة كدا
عائشة:هو انت فاكر اللى حصل دا سهل عليا ولا انى سهل عليا أقولك طلقنى انت عارف لو انت كنت سمعت لكلامى و طلقتنى كنت هيحصل لى اية
إياس:وانا مستحيل أعمل كدا عائشة يمكن مش بعرف أعبر عن حبى كتير بالكلام بس انتى عارفة انى أدام قلت لك بحبك يبقى بحبك صح انتى روحى فى حد يقدر يعيش من غير روحة
نظرت إلى الاسفل بخجل من اعترافة الصريح هذا أمام عينيها فابتسم على خجلها ثم هتف قائلا بجدية:عائشة انتى مقولتيش اللى كنتى بتفكري فية الا ما زعلتى يعنى كنتى دائما بتفكري انى مش بحبك عشان مش بقولك وكنتى فاكرانى مش بطيقك والكلام دا كلة اى حاجة تفكري فيها وتزعلى منى فيها عرفينى مش عايز تفكيرك يتعبك ومش عايز اللى حصل وانتى صغيرة يأثر عليكى متخافيش منى أنا مستحيل أسبب لك أذي وقتها أنا شوفتك بتلعبى مع باسم وكنتى وقتها فى سته ابتدائي ومحجبة اما ألاقية قاعد يسرح لك شعرك دي حاجه عصبتنى حبستك فى أوضتك عقاب ليكى ومكنتش عارف ان النور قاطع وقتها لأنى خرجت من البيت كان عندي درس جيت بعدها بساعة لقيت النور قاطع جريت على أوضتك لقيتك خايفة وعمالة ترتجفى أنا مكتنش قصدي أكون قاسى عليكى وقتها كدا كان عقابى تقعدي لواحدك فى أوضتك ساعة عشان تزهقى بس من وقتها فضلتى تخافى منى ولحد دلوقتى دا مأثر عليكى كنت كل ما أشوفك خايفة منى وانتى مكنتيش بتقعدي الا معايا بتضايق أوي ازاى أختى اللى ربيتها على ايدي بتخاف منى كدا
نظرت إلية بغيظ فهتف قائلا بمرح:كنتى كنتى وقتها أختى لكن دلوقتى لأ بصى على أدك
عدلت من نظرتها مرة أخري وابتسمت فهتف قائلا :أيوة كدا المهم لسة زعلانة ولا آخد البوكس
عائشة بابتسامة:لو كنت زعلانة مكنتش خرجت معاك أصلا لو عملت اية ثم هتفت بمرح :يلا بقا أكلنى
إياس:عايزة تاكلى اية
عائشة :بس اوعدنى انك هتوافق
اياس:لأ قولى الاول
عائشة بابتسامة:فاكر العربية اللى كنا بناكل منها واحنا صغيرين انا وانت وأريج وأوس و حفصة وعمار
إياس بابتسامه:لأ انسى التلوث دا وبعدين أكيد معادتش موجوده
عائشة بحماس:لأ والله موجوده أنا وأريج كنا بنروووح نا ثم توقفت عندما وجدت نفسها وقعت بكلامها أمامة فابتسم بمكر قائلا :أيوة كملى كنتوا بتروحوا انتى وأريج دا انتو نهاركوا أبيض انتو الاتنين
عائشة بمرح:أيوة كنا بنروح هناك واخر مرة كانت قبل خطوبتا بأسبوعين وهنروح دلوقتى مليش دعوة مش هاكل غير هناك
إياس:يا بنتى الاماكن دي غلط
عائشة:ههههه أومال مين معرفنى عليهم دا احنا كنا طفولة متشردة بلاش انت تقول كدا هههه
إياس: خلاص بس هنجيب اكل وناكل فى العربية
عائشة بحماس:ماشى يلا بس اتصل بأوس يجيب أريج وييجوا هما كمان وكمان عمار يجيب حفصة ولا مش هينفع تخرج
إياس:لأ عادي بعد السحب ينفع تخرج أهم حاجه بعد العملية أما السحب عادي خالص
عائشة:طب يلا اتصل بعمار وأوس واحنا نروح أى مكان على ما يجهزوا
إياس:ماشى استنى واتصل على عمار وأوس وأخبرهم أن يتقابلوا فى مكانهم القديم فوافق كلا من أوس وعمار بحماس شديد
عائشة:تعالى نلف شوية على ما ييجوا
إياس بابتسامة وهو ينظر اليها:هنروح فين
عائشة بخجل:أى مكان
إياس:يلا عشان مفيش خروج تانى الامتحانات خلاص اهى
عائشة:لازم تفكرنى يعنى ما كنا كويسين وبعدين أنا علطول بذاكر مش زي ناس
إياس:هى مرة واحده مذاكرة مش محتاج اكتر من كدا
عائشة بغيظ :هموت واعرف بتثبت ازاى من مرة واحده انت فى الامتحانات مش بتذاكر يا أخى فى حد كدا
إياس بغرور مصطنع:هو انا أى حد يا بنتى والا اية بعدين كنت افهم مرة خلاص مش حكاية يعنى كل شوية أذاكر أدام فاهم حاجه اية اللى يخلينى انساها
عائشة:دا انت يا أخى القسم بتاعك كلة عايز بتذاكر ولا عشر مرات عشان يثبت
إياس :بالعكس والله دا أسهل قسم
عائشة:بس بس عشان بتعصبنى يلا بقا نروح هناك نستناهم ونطلب الاكل على ما ييجوا
إياس :ماشى
فى هذا الوقت كانت صبا جالسة مع فجر فقالت فجر: صبا مكملتيش ليا الحكم الانبياء معصومين ازاى وفى قصص فى القرآن ان بعض الأنبياء أخطأوا زي ما سيدنا أدم أكل التفاحة والحاجات دي
صبا :اه بصى أجمع المسلمون كلهم على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وطبعا خاتمهم محمد ﷺ، معصومون من الخطأ في اللى يبلغوه عن الله من أحكام، كما قال : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَي )فنبينا محمد ﷺ معصوم في كل ما يبلغ عن الله من الشرائع قولا وعملا وتقريرا، دا مفيش نزاع فيه بين أهل العلم.
وكمان ذهب جمهور أهل العلم أنه معصوم من المعاصي الكبائر دون الصغائر،وممكن تقع منه الصغيرة لكن لا يقر عليها، بل ينبه عليها فيتركها.
أما من أمور الدنيا فممكن يقع الخطأ وبعدين ينبه علية زي ما وقع من النبي ﷺ لما مر على جماعة يلقحون النخل فقال:ما أظنه يضره لو تركتموه فلما تركوه صار شيصًا، فأخبروه فقال عليه الصلاة والسلام:إنما قلت ذلك ظنا مني، وأنتم أعلم بأمر دنياكم، أما ما أخبركم به عن الله فإني لم أكذب على الله رواه مسلم في الصحيح، فبين عليه الصلاة والسلام أن الناس أعلم بأمور دنياهم: كيف يلقحون النخل؟ وكيف يغرسون؟ وكيف يبذرون ويحصدون؟ أما ما يخبر به الأنبياء عن الله سبحانه وتعالى فإنهم معصومون من ذلك
فجر:أيوة يعنى فى حياتهم عادي وحاجات الدنيا اللى مفيهاش تبليغ او أمور فى الدين عادي ممكن يقعوا فيها أما لو أمور فى الدين أو التبليغ فهما معصومين من الخطأ ومش بيقعوا فيها
صبا:أيوة صح كدا
بعد مرور خمسة شهور
لم يحدث فى هذة الفترة جديد سوي تقرب إياس وعائشة من بعضهم البعض بدرجة كبيرة وكذالك أوس وأريج أما حفصة فتمت عمليتها على خير وهى حاليا تحمل بطفلين ودائما تخاف بشدة حتى أنها تخاف الحركة ولا تخرج من البيت الا لذهابها عند الطبيب
حور وياسين تقربا من بعضهم ولكن تحت ضوابط شرعية وخطبتهم وعقد قرانهم بعد ثلاثة أيام حيث طلب يوسف أن تتأخر الخطبة عدة شهور حتى يتم عقد القرآن معها
اليوم هو اليوم الاخير فى امتحانات الترم الثانى لحور وعائشة و أريج
كانت الفتيات أريج وحور واقفتان فى كافيتيريا الجامعه بإنتظار عائشة والتى لم تخرج بعد
أتى إليهم إياس وسألهم عن عائشة فأخبروة أنها لم تخرج بعد
شعر بالقلق من تأخيرها فنظر أمامه وجدها قادمة نحوهم فإقترب منها قائلا :اية يا عائشة عملتى اية
عائشة بغيظ:هو أدام انت ورانا هنننجح فى الترم الأول جبت لنا امتحان نجحنا فية بالعافية وفى الآخر جاي تشارك الدكتور أحمد فى مادتة وتدينا تانى لأ وكمان جايب امتحان أنيل من اللى قبلة
أريج:لية يا بنتى الامتحان كويس
عائشة :لأ مش كويس وهو عارف كدا وانتى عارفة السؤال الرابع كلة صعب كدا وهتلاقى عندك غلطات فيهم لأنهم بيلغبطوا جدا عايزين حد يفكر فيهم جامد بصى عارفه الاجابة هتكون ايه وأخبرتها بما أجابت فنظرت أريج وحور إلى عائشة بصدمة فهتفت حور :يا نهار أبيض انا عاملة نقطتين غلط
أريج وهى تكاد تبكى :وأنا عاملة تلاتة غلط
ثم نظرت الى إياس بغيظ قائلة:أدعى عليك بإية يا شيخ
عائشة:عامل امتحان لدكاترة فى الجامعة مش طلاب
ابتسم إياس ببرود قائلا:الامتحان كلة سهل مفيش الا أربع نقاط بعشر درجات هما اللى عايزين تفكير ولازم الامتحان يكون مستويات سهل ومتوسط وصعب وبعدين كل كلمة اتقالت واتحل عليها نماذج كتير
عائشة بغيظ منة:انت عارف أنا هموت بسببك يا شيخ اية دا نفسى أصوت فى وشك أووي
إياس ببرود يحمل التهديد:اعمليها كدا
عائشة بغيظ من برودة:طيب تعالى حل الأسئلة معايا عشان أتأكد من كل حاجه
إياس :اصبري اما نمشى
عائشة:عايزة اتطمن
إياس:ما انتى حليتى الصعب صح خلاص
عائشة :لا ما أنا باجى فى الهايفة وأقع فيها
إياس :اما نروح بقا تعالى دلوقتى نروح نجيب لبس عشان فرح حور
عائشة:احنا بس
إياس :اه أريج بردوا هتروح مع أوس
عائشة:مش هعرف أختار لواحدي
إياس:ما أنا معاكى أهو
عائشة:اه بس مش هجيب ملحفة دا فرح مليش دعوة هجيب خمار ونقاب عشان المرة اللى فاتت جيت معايا وخليتنى أجيب ملحفة
إياس:طب يلا بس ربنا يسهل
عائشة :مليش دعوة انت بتقول كدا وفى الآخر تقولى اللبس مش عاجبنى عشان أجيب ملحفة
اياس:طب اركبى بس يلا وهتجيبى اللى انتى عايزاه
عائشة :ماشى هنشوف يا إياس
احتلت المقعد الأمامى بجوارة وظلت طوال الطريق تتأكد منة عن إجابات الأسرة كما اعتادت أن تفعل حتى انتهت من الورقة قائلة :دا انت هتاخد دعى النهاردة الطلاب هيدعوا عليك موووت
إياس بحزن:للأسف هما مش فاهمين ان دا لمصلحتهم عشان أميز الطالب المتفوق وبعدين أنا الحمد لله كنت براعى ضميري طول السنة وتعبت فى كل حاجه قلتها يعنى مينفعش بعد التعب دا كلة أجيب امتحان سهل كدا وبعدين الامتحان فية كام نقطة بس صعبين مش كلة يعنى أنا مستحيل أجيبة كلة صعب لأن وقتها هيكون حرام عليا انتى عارفة سمعت طالب قبل كدا بيدعى عليا بسبب نقطة فى الامتحان بالرغم من انى شددت عليها فى المحاضرات كتير بس الله أعلم كان فين وقتها اتضايقت جدا لدرجة كنت هستقيل من الجامعه لأنى أصلا مكتفى بشغلى الخاص بس أنا بحب أوصل رسالتى للناس بس اترجعت بسبب أن فى نفس اليوم مجموعه من الطلبة المتفوقين جهم ليا قالوا لى شكرا ان حضرتك مضيعتش تعبنا وفضلوا يدعوا لى شوفى ربنا كريم ازاى وجبر بخاطري فى وقتها مكنتش كملت خمس دقايق
عائشة :انت عارف والله موقف زي دا حصل معايا كنت ماشية من فترة أنا وبنات منتقبات فى واحد من الشباب اللى بتعاكس اما لقانا كلنا منتقبات قال مفيش واحده فيكوا تفتح النفس متأثرناش لأن مش كلمة واحد بيعاكس بنات هى اللى هتفرق معانا وما شاء الله البنات اللى كانوا معايا كانوا جميلات جدا بس الحمد لله حفظوا جمالهم بالنقاب المهم والله ما كملنا خمس دقائق لقينا واحده ست مختمرة عمالة تبص لنا بفرحة كبيرة أوي وتدعى لنا وتقولنا ربنا يثبتكوا يا ملكات و فرحانه أوي بينا شوفت ربنا اما بيجبر بخاطر حد حسيت ان دي رسالة من ربنا لينا أننا نثبت ومنتأثرش (الموقف دا بالفعل حصل معايا أنا وصحابى )
إياس:سبحان الله ثم أردف بغيرة قائلا :بس مين دا اللى كان بيضايقك ومقلتليش
ضحكت عائشة قائلة:شوف أنا بقول اية وانت بتقول ايه
فى المنزل
كانت حفصة جالسة بجوار صبا تتحدث معها فهذة أصبحت عادتها منذ خمسة اشهر لا تتحرك الا للصلاة والضرورة كانت شاردة فيما حدث لها فى أشهر حملها الماضية وكيف مرت بظروف صعبة للغاية أشدها حينما كانت تحمل فى أحشائها ثلاثة أجنة وفقدت واحدا منهم اعتقدت أنها ستفقد الباقين ظلت تبكى وقتها حتى أخبرتها الطبيبه ان هذا أمر طبيعى وأن هذا أفضل لها لأن وجود ثلاثة اطفال من الممكن أن يسبب ضررا لصحتها ابتسمت حينما تذكرت عمار كيف كان يساندها وقتها ومحاولاته لكى يواسيها وأن باقى أطفالهم سيكونوا بخير وحمدا لله أطفالها الآن فى حالة جيدة علمت أمس من الطبيبة أنها تحمل ولد وبنت تشعر بسعادة كبيرة هى فقط كانت تتمنى طفلا واحدا ولكن عوض الله لها كان أكبر مما تمنت فاقت من شرودها على جلوس زوجها بجوارها بعدما قبل رأسها فنظرت الية بإبتسامة قائلة:جيت بدري كدا لية النهاردة تتحسد
أجابها بإرهاق قائلا:خلصت بدري قلت أجى لأنى عندي صداع جامد عايز أنام
نظرت إلية بقلق قائلة:طيب استنى اتغدي الأول وخد برشامة ونام
عمار بتعب:مش هقدر آكل
حفصة :معلش عشان خاطري كدا هتفضل مصدع
صبا :استنوا اتغدوا انتو الاتنين مع بعض بقا عشان هى تاخد العلاج بردوا استنى يا عمار خمس دقايق و هيكون الاكل جاهز
أومأ لها بإيجاب وجلس وهو يضع يدية على جبينة فنظرت حفصة إلية بحنان ثم أزاحت يدة وظلت تمسح هى على رأسة برفق
ابتسم إليها بهدوء ثم مدد جسدة على الأريكة التى تجلس عليها ووضع رأسة على قدمها
بعد دقيقة سمع صوت يعلم صاحبة جيدا يأتى غاضبا من الخارج قائلا:الله الله نايم على رجليها ومش عامل احترام للكبار اللى فى البيت
أغمض عمار عينية بشدة هامسا:ياربى نقصاك انت دلوقتى
ابتسمت حفصة على أبيها وزوجها ثم نظرت إلى عمار الذي اعتدل بغيظ قائلا:نعم عايز حاجة تانى انت بس جيت من الشغل بدري لية
مصعب بغضب :جيت عشان ألمك
عمار بغيظ:دي مراتى وربنا مراااتى يا عم
فى سيارة أوس
كانت أريج جالسة بجوارة بحزن من وقت صعودها إلى السيارة يحاول أن يعلم ما بها ولكنها لا تتحدث فهتف قائلا :يا بنتى فى اية انتى قاعدة كدا من وقت ما ركبتى طيب محلتيش كويس فى الامتحان ولا اية
أريج بحزن:عندي ثلات نقط غلط ثم اردفت بغيظ قائلة :بسبب أخوك جايب لنا أربع نقاط صعبين وأنا عملت منهم ثلاته غلط واتسرعت من غير ما أفكر كتير
أوس :طيب اهدي هما عليهم درجات كتير يعنى
أريج :كل واحده عليها درجة ونص
أوس :طيب بردوا امتياز زعلانة لية
اريج:كدا عشان أنا ذاكرت كتير وفى الآخر أنقص كدا
أوس:طيب خلاص معلش هو دا قدرك وبعدين خير ما تزعليش وكويس انهم مش عليهم كتير متزعليش نفسك بقا دا آخر يوم افرحى ومتنكديش على نفسك
أريج :طيب هناكل اية طيب أنا جعانه أوي
أوس بصدمة:انتى مش لسة واكلة فى الجامعه يا بنتى
أريج بغيظ :اية قر عليا بقا كنت بصبر نفسى على ما تيجى ولا مش عايز تأكلنى كمان آخر يوم فى الامتحانات مش كفاية أخوك نكد علينا النهاردة صلح بقا
أوس :الله اكبر حاسبى لتاكلينى لأ وميبانش عليكى حاجة ما شاء الله
أريج :قل أعوذ برب الفلق
أوس :خافى على نفسك يختى خافى
نظرت أريج أمامها بصدمة قائلة :أوس الحق بص أدامك هنعمل حادثة أووووس
