رواية الصخرة الفصل السادس 6 بقلم ميرو

 

رواية الصخرة الفصل السادس 6 بقلم ميرو
 

ظلت مريم تمسد يدي منال علها تنعم ببعض الدفء وصنعت لها أسماء مشروبا ساخنا بينما سميرة تتمتم بعبارات غير مفهومة 
ظنت الفتيات أن الأمر قد استقر ولكن الأسوأ لم يأت بعد 

•اشتدت قوة الرياح حتى أنها  اقتلعت الخيمة من مكانها وأطاحت بها بعيدا تحت أنظار الفتيات المشدوهة

كانت مريم أول من استوعب الأمر فقامت بثبات قائلة: هيا يافتيات أسرعن حنى نجد مكانا نحتمي به من هذه الرياح 
ولكن لم تقم ولا واحدة منهن 

مريم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها 
نهضت أسماء وساعدت منال وسميرة كذلك وسارت الفتيات إلى المجهول يتسارع في قلوبهن الخوف والرجاء 
كانت الخطوات بطيئة ثقيلة والعيون زائغة والقلوب حائرة 
حاولت الفتيات الإسراع من الخطى دون جدوى فالعاصفة قوية والرياح شديدة والرؤية متعثرة 
أخيرا وصلن إلى كهف يأويهن 

-كهف يابنات كهف 

قالتها سميرة بفرحة عارمة 
-الحمد لله حمدا كثيرا 
-اللهم لك الحمد 
-ربنا رحيم يابنات 
دخلت الفتيات إلى الكهف وسجدن لله شكرا 
-حمدا لله على سلامتكن 
قالتها مريم بحنو شديد 
-أين هي السلامة ؟
أنا لا أصدق أني وصلت معكن إلى هنا 
كانت هذه الرحلة دربا من الجنون 
أخبريني كيف سنعيش الآن بلا طعام ولا شراب ولا غطاء بلا....
همت مريم بالرد على كلمات سميرة الحادة ولكن أسماء سبقتها 
-اعذريني يامريم ولكن أرى أن كلام سميرة معقولا فكيف سنعيش الأن ؟
-لم أكن أريد ولا أتوقع أن يصل بنا الحال إلى هذا السوء 
أنا لم اجبر أحدا على الحضور وانا معكن مصيري كمصيركن
-أنا سوف أرحل الأن ولن أبقى ثانية 
انطلقت سميرة نحو باب الكهف ولكن يد أسماء منعتها 
-اهدئي ياسميرة بالله عليك 
-دعينى أخرج 
-هل ستدعينها تخرج يامريم ؟
-هي حرة وليست قاصرا 
-نعم أنا حرة وسوف أخرج الأن ولا أريد أن أرى أيا منكن ماحييت 
كانت سميرة على وشك الخروج من الكهف ولكن فجأة صخرة كبيرة حالت بينها وبين الخروج 
سميرة – يا للعظمة  لاطعام ولا شراب ولا هواء أيضا حقا هذا ماكان ينقصنا 
منال -لا أريد أن اموت الأن لا أريد أن اموت 
أسماء -هل سنموت حقا ولن أرى أولادي ثانية 
مريم -نحن الأن فى ابتلاء اصبرن واستعن بالله و...
سميرة -اصمتي تماما أكره صوتك أيتها الباردة 
أخذت سميرة تثرثر بالكثير من الكلام الذي لاداعي له وانزوت أسماء وكذلك منال كلا منهما فى ركن تبكي فيه 
توسطتهن مريم وأخذت تردد كلمات الأذان بصوت مسموع 
لاحظت بعدها أن الفتيات قد هدئن نوعا ما 
أشارت أليهن فتجمعن حولها وقد تكلمت الأعين بما لم تفصح به الألسن 
تنهدت مريم ورددت فى هدوء قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا 
منال -لقد تذكرت شيئا هاما 

فى الخارج ...

هدئت العاصفة قليلا 
نورا -مارأيك فى تناول مشروب ساخن يساعدنا على الدفء؟
هدى -أعدي لي معك نوارتي وانا سأحاول الاتصال بالفتيات 
حاولت هدى الاتصال برفيقاتها دون جدوى 
نورا -ياالهي لماذا لايجبن على الاتصالات ؟
هدى -أنا أكاد أجن 
نورا -هيا نبحث عنهن 
هدى -فى الصحراء ؟ 
نورا -هل لديك حل أخر ؟ 
هدى -نعم ..تعالي معي

في الكهف ..
انتبهت الفتيات لجملة منال السابقة 
أسماء -ماذا تذكرت يامنال ؟ 
منال -حديث الشباب والصخرة 
عن أبي عبد الرحمن عبد  الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال ..سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه ،فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ،فقالو :إنه لاينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم 
قال رجل منهم :اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران ،وكنت لا أغبق قبلها اهلا ولا مالا 
أي :لا أقدم في الشرب قبلهما أحدا 
فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق  قبلهما أهلا أو مالا ،فلبثت-والقدح على يدي -أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي 
أي :يصيحون من الجوع 
فاسيقظا فشربا غبوقهما 
اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك الكريم ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ،فانفرجت شيئا لايستطيعون الخروج منه ،
قال الأخر :اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت،حتى إذا قدرت عليها قالت :اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ،فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها ،اللهم أن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا مانحن فيه ،فانفرجت الصخرة غير أنهم لايستطيعون الخروج منها ،
وقال الثالث :اللهم استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب ،فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ،فجاءني بعد حين فقال :ياعبد الله أد إلي أجري ،فقلت :كل ماترى من أجرك:من الإبل والبقر والغنم والرقيق 
فقال :ياعبد الله لاتستهزيء بي !
فقلت :لا استهزيء بك ،
فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا ،اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا مانحن فيه ،فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون ) متفق عليه 
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم 
قالتها الفتيات فى آن واحد


تعليقات



<>