رواية وكفي بها فتنة الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم مريم غريب
الفصل ( 21 )
~¤ إنسجام ! ¤~
كان ضوء غائم شحيح يجلل السماء ... عندما خرج "أدهم" من المسجد بعد إنتهاء صلاة الفجر
إتخذ جانبا أمام مصلي النساء و وقف ينتظر خروج "سلاف"
جاءته بسرعة لتجده مطرق الرأس كعادته في حضرة الأجنبيات ، فكان عليها أن تدق علي كتفه لينتبه لوجودها ..
-سلاف ! .. قالها "أدهم" و هو يرفع وجهه و ينظر لها ، و أردف مبتسما :
-صليتي الحمدلله ؟
سلاف بإبتسامة مشرقة :
-صليت أه
يآاااااه أنبسط أوووي و أنا بصلي إنهاردة
حبيت الصلاة في الجامع أوي يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-ربنا يسعدك دايما يا سلاف
سلاف : إنت لازم تاخدني معاك كل مرة بقي
أدهم بجدية :
-لأ يا حبيبتي هي كانت مرة و خلاص عشان ده كان أول طلب تطلبيه مني صلاتك بعد كده تأديها في البيت
سلاف بتبرم :
-ليه بقي ؟
هو الجامع مكان للرجالة و بس ؟؟؟
أدهم : لأ يا سلاف مش مكان للرجالة و بس
الستات كمان مسموحلهم يصلوا في المسجد . بس إنتي شايفة كام ست كانوا معاكي جوا ؟
سلاف بتفكير :
-تقريبا 3
أدهم بلطف :
-شوفتي بقي ؟ 3
يعني ممكن في يوم مايبقاش معاكي و لا واحدة
ساعتها أبقي مطمن عليكي إزاي ؟ هتقوليلي أنا في بيت ربنا يعني في أمان هقولك للأسف في ناس كتير ماعندهاش لا دين و لا ضمير و ممكن يعملوا أي حاجة و في أي مكان
إللي خلاهم بيسرقوا الجزم من قدام باب المسجد !
سلاف بدهشة :
-إيه ده بجد ؟
أول مرة أسمع حاجة زي دي !!
أدهم و هو يضحك :
-أديكي سمعتي
يلا عشان نروح بقي .. و أحاط كتفيها بذراعه ليذهبا
-إستني ! .. إستوقفته
أدهم بتساؤل :
-في إيه ؟
سلاف بصوتها الرقيق :
-إحنا هنروح علطول كده ؟!
أدهم بحيرة :
-مش فاهم !
قصدك إيه ؟
إبتسمت "سلاف" و أجابته :
-عايزه آكل . جعانة
أدهم مجفلا :
-جعانة ؟
حاضر يا حبيبتي هجبلك أكل .. و نظر في ساعة يده و قال :
-بس يا تري في مطاعم فاتحة دلوقتي ؟
الساعة 5 و نص
مطت "سلاف" شفتاها بطفولة ..
نظر لها "أدهم" و سألها :
-طيب عايزة تاكلي إيه ؟
سلاف بدون تفكير :
-بيتزا . نفسي فيها أوووي من ساعة ما جيت هنا مأكلتهاش
أدهم بإبتسامة :
-بس كده ؟
أوامرك . أعتقد أني شوفت محلات بيتزا كتير هنا في المنطقة و أكيد بيكونوا فاتحين 24 ساعة
تعالي نشوف
-يلا .. هتفت "سلاف" بسعادة ، و شبكت أصابعها في أصابعه و مشيا بإتجاه الطريق الرئيسي
أدهم : أهو حظك حلو أول محل فاتح
خليكي واقفة قدامي هنا بقي و أنا هدخل أعمل الـOrder و راجعلك علطول
سلاف و هي تمسك بثيابه :
-ليه ما طالما جينا لحد هنا خلينا ندخل ناكل جوا !
أدهم و هو ينظر لها بتردد :
-عشان ما نتأخرش يا سلاف
عايزين نرجع قبل ما إللي في البيت يصحوا
سلاف بضيق :
-و لو رجعنا و هما صاحيين إيه المشكلة يا أدهم ؟
أنا مش مراتك و من حقك تاخدني معاك لأي مكان ؟!
نظر لها "أدهم" و قال بإبتسامة إستسلام :
-خلاص يا سلاف . ما أنا مابعرفش أعارضك كتير
إتفضلي .. و مد ذراعه صوب باب المطعم مشيرا لها بالدخول
كان المطعم فارغ بالطبع ، لكن المضيف حضر أمامهما فورا ..
المضيف بإبتسامة :
-صباح الخير يافندم
تحت أمركوا !
أدهم بتحفظه المعهود :
-السلام عليكم
من فضلك عايز ترابيزة لشخصين
المضيف : طبعا يافندم
إتفضلوا
ثم إستدار و تقدمهما إلي أقرب طاولة صغيرة علي صف النوافذ العريضة المغلقة ..
-تؤمروا بإيه حضراتكو؟ .. تساءل المضيف بلهجة مهذبة
نظر "أدهم" إلي "سلاف" منتظرا ردها ، لتقول بعد بحث قصير في القائمة :
-أنا عايزة ستافت كراست Medium Sized مع كول سلو دايت و كولا لو سمحت !
دون المضيف طلبات "سلاف" ثم إلتفت إلي "أدهم" :
-و حضرتك يافندم !
أدهم : لا شكرا أنا مش عايز حاجة
هات بس طلبات المدام
المضيف : تحت أمرك 10 دقايق بالظبط .. و إنصرف
-مش غريبة ! .. قالها "أدهم" و هو يحدق في عيني "سلاف" بتركيز
لتنظر هي له بإستغراب ..
أدهم مكملا بنبرته الهادئة :
-مش غريبة حد في حجمك و سنك الصغيرين دول يبقي له التأثير الكبير ده ؟
عندك قدرة رهيبة علي الإقناع !
ضحكت "سلاف" و قالت :
-عندي قدرة علي الإقناع بس صعب أي حد يقنعني
أدهم بإبتسامة غيظ :
-أه ما أنا خت بالي إنك عنيدة
سلاف برقة :
-مش عند و الله . أنا بس متعودة أعمل إللي أقتنع بيه و بس
بابا الله يرحمه علمني كده
ماعملش أي حاجة إلا لما أقتنع بيها الأول . و علمني كمان يبقي ليا شخصية و أقدر أقول رأيي بصراحة و أعبر عنه
أدهم : إممم . يعني بابا عمره فرض عليكي حاجة يا سلاف ؟
حاجة هو كان شايف إنها في مصلحتك و إنتي كنتي معارضة ؟!
سلاف : بابا عمره ما فرض عليا حاجة
لأنه رباني علي دماغه هو . الصح لو إتأكدت منه أعمله منغير ما أفكر و الغلط لو شوفته قدامي واضح أبعد عنه منغير أفكر بردو . بإختصار بابا علمني أعمل الصح إللي في مصلحتي و إللي يرضيني أنا مش يرضي الناس لأن الناس كل دورهم في حياتنا إنهم ينقدونا و يقيمونا و بس و في الأخر يعملوا نفسهم قضاة علينا و هما مش من حقهم كل ده أصلا
نظر لها "أدهم" و قال بإبتسامة :
-رغم كل حاجة أنا عجباني شخصيتك و دماغك يا سلاف
يعني أنا أقدر عمرك أكبر من 20 سنة . ما شاء الله عاقلة و ذكية كمان
سلاف و قد غمرت الحرارة وجهها :
-ميرسي
إنت كمان شخصيتك عجباني
و إللي عجبني فيك أكتر إني هقدر أحط فيك ثقتي كلها منغير ما أقلق إنك ممكن تبص عليا في يوم من الأيام .. ثم تحولت نبرتها و نظرت له بعداء و هي تكمل :
-إلا إذا قولتلي مثني و ثلاث و رباع
ساعتها ممكن أقتلك بدون تردد
إنفجر "أدهم" ضاحكا و رد من بين ضحكاته :
-يا خبر .. هي ممكن توصل للقتل ؟؟؟
سلاف بثقة ممزوجة بالحدة :
-طبعا أومال فاكرني هسكتلك لما تتجوز عليا ؟
أدهم بإبتسامة عريضة :
-يا سلافة . يا حبيبة قلبي
أنا بحبك و إنتي عندك عنين و شايفاني راجل ناضج قدامك
تفتكري واحد زيي ممكن يصرح بإحساس مش صادق ؟ .. ثم قال بحنان :
-إطمني . إنتي الوحيدة إللي ساكنة في قلبي ده
و عمرك ما هتخرجي منه أبدا و لا حتي بعد ما أموت
سلاف بتلهف :
-بعد الشر عليك
ماتقولش كده !
أدهم بحب :
-خايفة عليا ؟
سلاف و هي تتورد خجلا :
-طبعا .. مش بقيت جوزي !
أدهم : بس ؟
سلاف بضيق :
-مين فينا إللي طماع دلوقتي بقي ؟
يعني عايز كل حاجة في نفس الوقت ؟!
أدهم بإبتسامة :
-مآاشي
نخلي كل حاجة في وقتها
و جاء المضيف في هذه اللحظة و معه النادل ...
وضعا الطعام أمام "سلاف" و ذهبا ، لتغمغم بغير رضا :
-إزاي مش هتاكل معايا ؟
يعني ينفع أنا أكل و إنت تقعد تتفرج عليا ؟؟
أدهم و هو يضحك :
-أنا لو كلت من الأكل إللي بتاكلي منه ده علي الريق كده ممكن أتعب أو معدتي يحصلها حاجة
إنتي شكل ظروفك أحسن مني فكلي إنتي يا حبيبتي بالهنا و الشفا أنا كده كده مش جعان و مش بفطر دلوقتي
إبتسمت له "سلاف" ثم بدأت في تناول طعامها ... أكلت بشهية كبيرة و كانت مستمتعة جدا بوجبتها اللذيذة ، بينما كان يراقبها "أدهم" في صمت سعيدا حتي إنتهت
دفع الحساب ، ثم أخذها و توجها إلي البيت ...
..........
يصادف أن تراهما "مايا" من خلف نافذة غرفتها ..
راحت تحدق في غريمتها بغيظ شديد ، و خاصة عندما رأتها تشبك أصابعها في أصابع "أدهم" بحميمية شديدة
تمتمت لنفسها بغل مدمر :
-ماشي يا أدهم
يا شيخ يا رومانسي . و الله لأوريك إنت و البرنسيسة بتاعتك !
.........
يفتح "أدهم" باب الشقة و يجعل "سلاف" تمر أولا ، ثم يدخل بعدها
ليفاجأ كلاهما بـ"عائشة" و "أمينة" تقفان لتوضيب مائدة الفطور ..
-أدهم ! سلاف ! .. صدرت عن الأم و الإبنة همهمات الدهشة هذه ، لتقول "عائشة" بذهول تام :
-إيه ده ؟ إنتوا إيه و فين إزاي و لا ليه و إمتي ؟؟؟
أسكتتها "أمينة" بنظرة حادة خاطفة ، و إلتفتت لهما ثانيةً :
-إيه يا أدهم !
كنتوا فين الساعة دي يابني ؟ .. كان التوجس يغلف صوتها
سبقت "سلاف" زوجها في الرد :
-كنا بنصلي الفجر في المسجد يا عمتو .. و إبتسمت بسرور
أمينة بإستغراب :
-فجر !
فجر إيه يابنتي الساعة 7 الصبح ؟!
سلاف : لأ ما أنا أصلي كنت جعانة أووي فأخدني أدهم و فطرني في مطعم البيتزا إللي علي أول الشارع
عائشة : بيتزا علي الصبح كده ؟ .. ثم قالت بحنق مصطنع :
-مآاشي يا دومي
بتاخدها تفسحها من ورانا و بتأكلها بيتزا كمان ؟؟؟
مآااااشي ياخويا . يا شقيقي . يا حبيبي
سلاف و هي تقترب منها ضاحكة :
-ماتزعليش يا شوشو ده كله إلا إنتي
أوعدك مش هخرج معاه تاني إلا و إنتي معانا و هنروح المكان إللي تختاريه كمان
عائشة بإبتسامة :
-تصدقي !
إنتي أختي و كفاءة أكتر منه . هاتي بوسة بقي
أمينة : طيب يلا عشان نفطر
إدخلي يا عائشة هاتي جدتك من جوا
سلاف : أنا مش هقدر أفطر معاكوا يا عمتو
أنا خلاص فطرت خلي أدهم يفطر هو عشان مارضيش ياكل معايا . البيتزا ماعجبتوش
نظر لها "أدهم" و قال بإبتسامة معابثة :
-أنا قولتلك بتتعب معدتي لو أكلتها علي الريق
ماقولتش ماعجبتنيش
سلاف بنظرات مراوغة :
-طيب المرة الجاية هبقي أقولك تعالي نتعشي بيتزا بلاش نفطر بيها .. و ضحكت فشاركها الضحك
لتقف كلا من "أمينة" و "عائشة" تحملقان فيهما بفرحة غامرة .. فقد بديا منسجمين معا إلي حد مبهج للغاية ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مساء اليوم التالي ...
و بدون مقدمات .. دق باب و جرس شقة "أدهم عمران" في نفس الوقت بصورة ملحة و مستمرة تثير الفزع
هرعت "أمينة" لتفتح ، و جاء خلفها الجميع ..
كان الطارق "مالك" إبن السيدة "راجية" ... صاحت "أمينة" به :
-في إيـــه يا مآالك ؟؟؟ بتخبط كده ليه يابني ؟؟؟؟؟
مالك بتوتر شديد :
-يا طنط أمينة بنكلمك علي موبايلك و مابترديش
إيمان فوق في شقتها علي صرخة واحدة و كلنا معاها شكلها بتولد !
أمينة بصدمة :
-بتولد !! بنتي
يا لطيف يا ربي .. ثم إلتفتت إلي "أدهم" صائحة :
-إطلع يا أدهم شوف أختك
أنا داخلة ألبس بسرعة نزلها عشان نوديها المستشفي يلآاا
أطاع "أدهم" أمر أمه فورا و إنطلق إلي شقة أخته ، بينما ذهبت "سلاف" و "عائشة" خلف "أمينة" لتبدلا ملابسهما أبضا ..
-أومال فين الباشا جوزها ؟؟؟ .. صاح "أدهم" بعصبية ممزوجة بالغضب و هو يهبط الدرج ساندا أخته بإحكام
مالك : بيتهيألي لسا برا
أنا كلمته كذا مرة و كنسل عليا
أدهم بحنق شديد :
-إنسان عديم المسؤولية
حسابه معايا بس لما أشوفه
لبنة و هي تنزل ورائهم :
-شدي حيلك يا إيمان
ربنا معاكي إن شاء الله
إيمان بصراخ ممزوج ببكائها :
-آااااااااااه مش قادرة يا عمتووو
هموووووووت آااااااااااااااااه
خرجت "أمينة" من الشقة في هذه اللحظة و قابلتهم ..
إندفعت صوب إبنتها قائلة بجزع :
-إيمان . يا حبيبتي يابنتي
إهدي يا ماما هتبقي كويسة إن شاء الله
راجية بصوتها الغليظ :
-أنا مش عارفة هي مرهوقة علي نفسها كده ليه ؟
ده حتي الطلق لسا في أوله . إمسكي نفسك شوية يا حبيبتي بلاش دلع
أحاطت بها نظرات الإستنكار من الجميع ، بينما تجاهلتها "أمينة" و قالت لإبنها :
-أدهم جدتك عايزة تيحي معانا
شوف هتعمل إيه بسرعة
أدهم بإنفعال :
-و تيتة هتيجي معانا إزاي بس يا أمي ؟
هي بتقدر تتحرك أصلا ؟؟!!
أمينة بحزم :
-قولتلك شوف هتجيبها إزاي و إخلص بسرعة أختك مش هتستناك
أطبق "أدهم" أسنانه بقوة مغمغما :
-أستغفر الله العظيم ! .. ثم أخرج سلسة مفاتيحه و إلتفت إلي "مالك" قائلا :
-خد يا مالك مفتاح عربيتي
وصلهم للمستشفي و أنا هاجيب تيتة حليمة في تاكسي و جاي وراكوا . علي مهلك و إنت سايق
نظرت "سلاف" له و قالت :
-أنا هاجي معاك يا أدهم
..........
و بعد 3 ساعات في المشفي التخصصي ...
تخرج الطبيبة من غرفة العمليات و تتجه نحو أفراد العائلة القلقين و تقول :
-يا جماعة قولنا لسا شوية ماتقلقوش
هي هتولد طبيعي إن شاء الله بس لسا مستنيين الساعة المناسبة
أمينة بقلق شديد :
-طيب بالله عليكي طمنينا
وضعها إيه ؟؟؟
الطبيبة بإبتسامة :
-تمام و زي الفل و الله
هي بس عشان بكرية ممكن تكون الولادة متعثرة شوية
بس بإذن الله هتقوم زي الحصان
أمينة بتضرع :
-يـآااااااارب
و عادت الطبيبة للداخل مجددا ..
كان الإرهاق و التعب يسيطر علي الجميع ، و بخاصة "أدهم" الذي لم يسترح منذ عاد من عمله
مضت أمه نحوه و وضعت يدها علي كتفه قائلة :
-أدهم . روح إنت يا حبيبي شكلك تعبان أوي
إن شاء الله لو حصل جديد هنكلمك
أدهم مغالبا إنهاكه :
-أروح و أسيبكوا إزاي يا أمي ؟
لأ طبعا هفضل معاكوا مش كفاية سيف بيه عايش في الطراوة و مايعرفش لحد دلوقتي إن مراته بتولد ؟!! .. و تغضن وجهه بملامح الغضب
تنهدت "أمينة" و قالت بأسف :
-معلش . ربنا يهديه
المهم يا حبيبي إسمع كلامي و روح إنت . قعدتك مالهاش لازمة و بعدين إحنا كلنا هنا و معانا مالك و عمر ماتقلقش
يلا . يلا إمشي و خد سلاف معاك عشان تشوف طلباتك
إرتعد "أدهم" مذعورا و رد :
-أخد سلاف ؟
أخدها فين ؟؟؟ لأ مش هاخدها أنا قاعد معاكوا يا أمي مش هروح
أمينة بنفاذ صبر :
-و بعدين معاك بقي ؟
مش وقتك خالص علي فكرة أنا تعبانة يابني و مش ناقصة مناهدة
أدهم : يا أمي ماينفعش
أمينة : لأ ينفع
إتفضل يلا علي البيت و خد مراتك معاك
أدهم : بس آ ..
-مابسش .. قاطعته "أمينة" بصرامة ، و أكملت :
-يلا علي البيت قلت . إنت وراك شغل الصبح و لازم تروح تنام يلآاا
إنصاع "أدهم" لكلام أمه علي مضض ...
إصطحب "سلاف" معه إلي خارج المشفي ، إستقلا السيارة معا ، لتقول "سلاف" بحزن شديد :
-إيمان صعبانة عليا أوي يا أدهم
إنت شوفتها كانت عاملة إزاي قبل ما تدخل العمليات ؟
أومال حالتها إزاي دلوقتي ؟!
ربنا معاها و يـ آ ..
أسكتها بحركة من يده ، و قال بصرامة شديدة :
-إسمعيني كويس
إحنا مروحين و هنقضي الليلة دي لوحدنا في البيت . خلينا نتفق علي شوية حاجات كده عشان تعدي علي خير
أولا مش عايز أشوفك قدامي مش عايز ألمحك خآالص
ثانيا صوتك مايطلعش نهائي كأنك مش موجودة
ثالثا تفضلي في أوضتك يا بنت الناس و تقفلي الباب عليكي كويس لحد ما يوصلوا كلهم الصبح و كمان ماتفتحيش الباب إلا لما تتأكدي و تسمعي صوت ماما أو عائشة بنفسك فاهمة ؟ و لا أقول تاني ؟؟؟
الفصل ( 22 )
~¤ ثقة ! ¤~
عادت "سلاف" إلي البيت برفقة "ادهم" ... إلتزمت غرفتها كما قال لها
و لكن الصدمة التي خلفتها كلماته قبل أن يتحرك بها بإتجاه المنزل لم تفارقها حتي هذه اللحظة ..
ماذا يعني بأنه لا يريد أن يراها الليلة ؟ .. و لا يريد أن يسمع صوتها ! .. يريد كما لو أنها ليست موجودة معه تحت سقف واحد !!!!
لماذا ؟؟؟ .. لقد تحسنت الأوضاع بينهما و إجتازا معا مراحل هائلة
شخص غيره لكان رقص من الفرحة لإتاحة فرصة بقائه وحيدا مع حبيبته
إنما هو ... علي ما يبدو ... خائف !!!
-مآااشي يا أدهم . أنا هعرف أتعامل معاك كويس .. تمتمت "سلاف" بهذا لنفسها ، ثم قامت متجهة نحو خزانتها
فتحت الدرج المفخخ خاصتها ... راحت تنقب بتركيز شديد ، إلي أن أستقرت علي بيچاما مثيرة جدا تحمل بطاقة فرنسية فخمة
كانت قصيرة من الشيفون الأسود ، مزركشة ببعض الشرائط الوردية المنسوجة من الساتان اللامع ، تذكرت أنها أعجيتها بعد أن رأتها علي إحدي العارضات بمجلة ما فصممت أن تشتريها حتي لو أنها تناسب المتزوجات ، ستحتفظ بها حتي يحين الوقت ..
ألقت بها فوق السرير و تناولت منشفتها و خرجت من الغرفة بدون أن تحدث أي ضجة ... و أثناء مرورها بالرواق حاولت جعل خطواتها خفيفة حتي وصلت إلي الحمام
أغلقت الباب خلفها بدون صوت ، و تعمدت الإستعجال خلال إستحمامها ... و بالفعل إنتهت بسرعة و لفت جسمها بالمنشفة الكبيرة ، ثم إنطلقت عائدة إلي غرفتها بنفس الطريقة التي تسللت بها إلي الحمام ..
نشفت شعرها جيدا و أسرعت بإرتداء البيچاما ...
ألقت نظرة علي ساعة هاتفهها ، إنها الثانية عشر .. منتصف الليل تماما ، يبدو هذا وقت مناسب
صففت "سلاف" شعرها ببراعة و جعلته يبدو فوضويا قليلا ، ثم راحت تضع مساحيق التجميل برقة شديدة فلم تكثر منها ، و أخيرا إختارت العطر الأمثل لخطتها ... ( Amber Romance ) من ڤيكتوريا سيكريت
إرتسمت إبتسامة رضا علي وجهها و هي تنظر لنفسها في المرآة ، الآن ستضع حدا لشبح الرهبة المستحوذ علي زوجها
إستنشقت "سلاف" نفسا عميقا ، ثم عقدت العزم و قصدت غرفة "أدهم" ...
........
كان مستلقيا علي فراشه ... بين النوم و اليقظة
يطارده وجهها الجميل ، إنها الليلة معه .. وحدهما تماما ، زوجته و حبيبته الوحيدة
ليس هناك حائل أو مانع يقف بوجهه ... الشيطان رغم أنه ليس بحاجة لوساوسه
لم ينفك يصور له كم سيكون الأمر رائعا لو أنه يتحلي ببعض الشجاعة فقط ، لن يصيب أحد أي ضرر ، فهي زوجته و تحل له مئة بالمئة ..
و لكنه ثبت علي موقفه و صم أذنيه عن تلك الوساوس ، و لو أنه يتلظي و يتعذب من دفق الأفكار الذي لا يتوقف
و فجأة يشعر "أدهم" بيدها الطرية الرقيقة تحط علي كتفه
إرتعد و إنتصب جالسا بسرعة ، لتصعقه الصدمة عندما يراها ...
-سـلاف ! .. صاح "أدهم" مصدوما ، و أكمل بغضب :
-إيه إللي جابك هنا ؟
و إيه إللي إنتي عاملاه في نفسك ده ؟
إتفضلي إطلعي برا حالا .. و لكنه لم يستطع إزاحة عيناه عنها ، فشل بجدارة
إبتسمت "سلاف" و هي تقول بصوتها الرقيق :
-إهدا شوية يا أدهم
أنا جيت عشان أتكلم معاك في حاجة مهمة
أدهم بإنفعال :
-أنا قولتلك إني مش عايز أشوفك نهائي الليلة دي
و نبهت عليكي تتجنبيني حصل و لا لأ ؟؟؟
سلاف بلطف :
-حصل يا أدهم
بس أنا مش مقتنعة بموقفك . إنت بتعمل كده ليه ؟؟!!
أشرحلي وجهة نظرك لو سمحت لإني مش شايفة أي مبرر لأفعالك السلبية دي
أنا دلوقتي مراتك و من حقي أفهم . قبل الجواز فهمت إنت كنت بتبعد عني ليه
إنما دلوقتي أنا مش فاهمة أي حاجة شوية بتكون كويس معايا و شوية بتتحول تماما فهمني بليز إنت مالك ؟؟!
أدهم بعصبية مكبوتة :
-مـآاليش . أنا عايزك تخرجي دلوقتي بس
دلوقتي حالا يا سلاف إنتي تجاهلتي كلامي و ده مش من مصلحتك
سلاف بغضب :
-هو إيه إللي مش من مصلحتي ؟
هتعملي إيه يعني ؟ إنت جوزي يعني المفروض أنا واثقة فيك و دورك إنك تعزز الثقة دي مش إنك تخوفني منك و تحط حواجز بينا
كظم "أدهم" إنفعاله و رد و هو يركز علي عيناها الخضروين الآن :
-أنا مش بخوفك مني يا سلاف
أنا بحميكي
سلاف : بتحميني من إيــــــه ؟؟؟
أدهم بجدية ممزوجة بالمرارة :
-بحميكي مني . أنا لسا مقتنع إني إرتكبت غلطة كبيرة لما فكرت إتجوزك . دايما بحاول أماشي خطواتك و عقليتك علي أمل ألاقي مقدار واحد بينا متساوي بس لحد دلوقتي مش لاقي حاجة .. أنا خايف أظلمك بجوازي منك . خايف تندمي
رغم إني قولتلك لو وافقتي علي الجواز مش هيكون من حقك ترجعي عن قرارك . لكن بصراحة أنا منتظر منك في أي وقت إنك تيجي و تقوليلي أنا مش عايزاك . مستنيكي تقلعي الدبلة دي و تقوليلي نسيب بعض
مستنيكي تقوليلي أنا إكتشفت إنك مش مناسب ليا . و صدقيني يا سلاف لو قولتيلي الكلام ده دلوقتي حالا أنا مش هعارضك أبدا . هديكي حريتك و إنسي كل الكلام إللي قولتهولك إنتي من حقك تعيشي حياتك مرتاحة بالطريقة إللي تعجبك
نظرت له "سلاف" غير مصدقة ، و قالت :
-معقول كل ده بتفكر فيه ؟
ليه ؟ كل ده عشان فرق السن يا أدهم ؟؟؟ ... و خرج صوتها بحدة أكبر مما أرادت
بينما أطرق "أدهم" رأسه ، لتكمل و هي تحني رأسها محاولة القبض علي نظراته :
-أنا مش قولتلك قبل كده إن دي حاجة تافهة ؟
إنت ليه محسسني إنك عجوز ؟ أدهم إنت لسا راجل صغير علي فكرة !
و هنا رفع "أدهم" وجهه ، لتري "سلاف" المعاناة في عينيه من جديد ..
قال بآسي :
-أنا فعلا مش عجوز يا سلاف . بس إنتي صغيرة أوي
12 سنة فرق بينا . جايز ماتحسيش دلوقتي و تعيشي معايا كام سنة مبسوطة و مرتاحة
لكن أنا متأكد إنك هتحسي بالفرق قدام . و ساعتها هتندمي
رمقته "سلاف" بغضب و وضعت كفيها علي جانبي وجهه و قالت :
-إسمعني كويس يا أدهم عمران
شغل الجنان بتاعك ده تبطله بالذوق كده أحسنلك . إللي هو ساعة تروح منك و ساعة تيجي الكلام ده مش عايزة أشوفه أبدا . إنت لحد إنهاردة من خمس ساعات بس كنت في منتهي الرقة و التفاهم معايا
فجأة إتقلبت أول ما خرجت أنا و إنت من المستشفي لوحدنا
لازم تفهم إني إنسانة حرة . و لما وافقت إتجوزك قررت ده بإرادتي فآاهم ؟ و عمري ما هندم علي ده أبدا طول ما أنا شايفة الحب في عيونك و حاسة بيه
أنا حاسة إنك بتحبني . رغم إن الحب كان أبعد حاجة ممكن أفكر فيها . بس قلبك كان مغنطيس . سحب قلبي غصب عني و إتلحموا ببعض . أنا بحبك يا أدهم و عايزة أعيش حياتي معاك إنت ! .. و أنهت "سلاف" عبارتها الحارة و بقت في إنتظار رده
إبتسم "أدهم" بوداعة و عيناه تلتمعان بحب ... أمسك بذقنها و رفعها متفحصا وجهها ، ثم قال بدفء :
-و أنا بعشقك و الله . ربنا يعلم إنتي إيه في قلبي
حياتي قبلك كانت متبرمجة عي سيستم واحد . روتيتة يعني
إنتي بقي جيتي كسرتي الروتين ده و مليتيها بهجة و سعادة و .. و عذآاب
تلاشت إبتسامة "سلاف" و هي تردد :
-عذاب !!
أدهم و هو يضحك :
-إنتي مش شايفة إنتي لابسة إيه ؟
علي فكرة إنتي كل يوم بتلبسي مصايب و أنا بعمل نفسي مش واخد بالي بس الليلة دي تقلتي العيار أوووي
روحي يا سلاف علي أوضتك الله يرضي عليكي و غيري الهدوم دي . هتموتيني أقسم بالله
ضحكت "سلاف" هي الأخري و قالت :
-بعد الشر عليك يا حبيبي
بس ده جزائي يعني ؟
أنا بلبس كده عشانك . إنت مش عايز تشوفني حلوة علطول و لا إيه
أدهم بجدية :
-إنتي عارفة إنك حلوة يا سلاف ماتعمليش عليا ذكية و بعدين أنا دلوقتي بتكلم جد . إتفضلي علي أوضتك يلا و ماتضغطيش علي أعصابي أكتر من كده أنا عازب بقالي 32 سنة
إنفجرت "سلاف" ضاحكة و نطقت بصعوبة :
-يا حبيبي ... صعبت عليا
أدهم : إضحكي إضحكي و إتريقي براحتك
بس بردو يلا علي أوضتك
سلاف بجدية :
-أوضتي إيه يا أدهم ؟
إنت فاكرني هنام الليلة دي في أوضتي ؟؟؟
أدهم بإستغراب :
-أومال هتنامي فين ؟!
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-هنام هنا طبعا
علي سريرك . جمبك
أدهم بصدمة :
-بتقولي إيه ؟؟؟ إنتي إتجننتي ؟؟؟؟؟
سلاف بصرامة :
-أدهــــــم !
قلت هنام جمبك يعني هنام جمبك . لازم يبقي عندك ثقة في نفسك أكتر من كده نومي جمبك مش كارثة و إنت تقدر علي حاجة زي دي
نظر لها بعدم ثقة ، فزمت شفتاها بحزم و رفعت الغطاء متخذة مهجعا بجواره ..
-يلا بقي مش هتنام ؟ .. قالتها بتلك النبرة الخفيضة التي تذيبه
فأغمض عيناه بشدة و هو يقول :
-نهايتي علي إيدك !
كشرت "سلاف" و غمغمت و هي تجذبه من ذراعه :
-إنت بتبالغ أووي ... و لم تعطه فرصة و توسدت صدره بسرعة و هي تلف ذراعه حول خصرها
غضن "أدهم" أنفه و تنهد شاكيا :
-و كمان حطالي بيرفيوم ؟
الله يسامحك !!
كتمت "سلاف" ضحكتها و قالت بحدة مصطنعة :
-خلاص بقي نام وراك شغل الصبح
أدهم بتذمر :
-حاضر
تصبحي علي خير
سلاف بإبتسامة :
-و إنت من أهله !
و مرت ساعة كاملة و كان "أدهم" يتململ بقلق بين الحين و الأخر ... حتي هدأ و هدأت حركته تماما ، و علمت "سلاف" أنه غط في النوم عندما شعرت بإنتظام أنفاسه
تنهدت بعمق و أحست براحة غامرة لتلك النتيجة التي وصلت إليها .. و بعد قليل غفت هي أيضا بين ذراعيه الدافئتين و هي تشعر بالسعادة .
