وحست بجسمها كله بيرتعش وعنيها بقت بتنزل منها الدموع زي المطر, حتى لو بتبين انها اتعودت لكنها دايمًا بتكتشف إنها متعودتش, ولسه بتتوجع.. لسه بتحس بطعنة الخيانة والألم, ولسه نفس السؤال بيتردد في ودنها, سؤال بسيط من كلمة واحدة "ليه؟"
-------------------------
بعد أيام اتوصلت للمشروع اللي حابه تعمله, واللي كان مشغل للخياطة تطلع فيه شغل جهاز تبيعه بسعر الجملة, ورغم إن المشروع مُكلف من ناحية المكن والمعدات والناس اللي هتشتغل لكن حاتم ممانعش, ودعمها بكل اللي يقدر عليه, وبدأوا في التجهيز للمشغل, وأما عن الست اللي بتتواصل معاها عملتلها هي المرادي بلوك, ولأول مرة هي اللي هربت من المواجهة مش العكس.
بعد شهرين..
-مبروك يا حبيبتي, ربنا يجعله فتحة خير عليكِ.
حضنها وهو بيباركلها على الافتتاح, فبادلته الحضن وفرحتها بالخطوة نستها لحظيًا كل اللي عرفته عنه والحواجز اللي اتبنت جواها بينهم, بعدت عنه وقالت:
-مبروك علينا.
هز راسه بلأ وهو بيقول:
-ده مشروعك انتِ, انا مجرد ممول غلبان, والاعتماد كلوا عليكِ والنجاح هيكون نجاحك.
ابتسمت له في هدوء وكملت الترحيب بالناس, وفي وسط كل ده ومع وجوه كتيرة بتشوفهم لأول مرة كانت ست باين عليها الاهتمام بنفسها بدرجة كبيرة لدرجة إنها فكرتها مرات حد مهم, سلمت عليها وهي بترحب بيها:
-نورتي, أتمنى شغلنا بعد كده يعجبك وده كارت عليه لينكات بيدج الفيس والانستا وكل صفحات السوشيال ميديا هنعرض عليها شغلنا وفي توصيل لأي مكان د...
-فكرتي إن البلوك هيمنعني اوصلك!
سكتت لما الست قاطعتها واختفت ابتسامتها مع جملتها وعرفت هي مين, وشها اتغير وبصتلها بنظرات بتتأملها, وكأنها بتشوف فيها إيه زيادة عنها, فيها إيه يخليه يتجوزها عليها! والإجابة كانت واضحة, على الاغلب هي اصغر منها, وشكلاً طبعًا احلى, واهتمامها بنفسها واضح جدًا, حست باحساس اوحش بكتير من احساسها لما عرفت اول مرة بجوازه عليها, وهي بتشوف عينة من اللي بيختارهم, معقول كل اللي يهمه الشكل! والمظهر! معقول كل ده مكانتش تعرف جوزها! طب ما هي كمان كانت حلوة! كانت احلى زمان وكانت مهتمة بنفسها اكتر بكتير, لكن مع الظروف والحياة الدنيا بتتغير! هل ده يديه مبرر إنه يشوف غيرها!!
-كل دي صدمة! ولا بتقيمي؟ بتشوفي فيا إيه زيادة عنك! اعتقد شوفتي كتير.
-انتِ عاوزه إيه؟ ومش خايفة يشوفك؟ مش خايفة اناديه واقوله إنك جايه تقوليلي على جوازكوا؟
قالتها بقوة غريبة, وملامح وشها بقت جامدة, قوة خلتها تبصلها باستغراب:
-ازاي قادرة تقفي في وشي وتناطحي! بصراحة عجباني قوتك, لكن كانت هتبقى احلى لو قوتك دي سيطرتي بيها على جوزك, وقدرتي تحجمي عليه.
رفعت راسها بكبرياء وقالت:
-احجم عليه! هو مش تور عشان احجم عليه, هو انسان وله عقل, كان لازم يعرف إن الماس مبيتبدلش بالازاز, كان لازم يفهم إني متقارنش بحد ولا اتخان, ولو معندوش عقل يفهم ده لوحده يبقى ميلزمنيش.
-لكن يلزمني.
قالتها باصرار غريب, وقربت منها وهي بتقول:
-معنديش نية أكون زي اللي قبلي, أكون مجرد محطة في حياته, انا دخلت حياته وانا نيتي أكون الوحيدة فيها, ولو مش هكون الوحيدة يبقى انا وانتِ وبس.
بصتلها باستغراب وهي بتسألها:
-قصدك إيه؟
ابتسامة مكر وهي بتشاورلها وقالت:
-نتكلم على جنب, عشان حاتم ميشوفنيش.
واضح إنها كانت عامله حسابها كويس إنها تكون في مكان متتشافش منه.
-قوليلي احسنلك انه يتجوز واحده بس تكوني على عِلم بيها؟ ولا كل شوية يبدل واحدة شكل؟
-كله انيل من بعضه.
قالتها بحسرة واضحة, فضحكت اللي قدامها وهي بتقول:
-لا, بصي يا رغد بما إنك عرفتي اللي بيعمله وساكته يبقى انتِ مش ناوية على طلاق, وبما إنك مواجهتيهوش ولا حاولتِ تبعديني عنه يبقى رميتِ طوبته, وبتقولي اهو ضل راجل... يمكن مش عايزه تخسري الاستقرار اللي انتِ فيه, بيت وعيلة وآمان مادي.. صح كلامي؟
وكانت رغد اصدق مما توقعت وهي بترد:
-صح, انا من اللحظة اللي عرفت فيها انه بص لغيري وقدر يتجوز غيري وانا رميت طوبته كزوج.
بانت السعادة على وشها وهي بتقول:
-وده اللي بقوله, وجودي معاه اضمن لكِ, عشان انا هضمنلك إني محرضوش عليكِ ولا اخليه يغدر بيكِ في يوم, لكن فكري معايا لو فضلتِ سيباه كل شوية يتجوز واحدة شكل, مش يمكن في مرة تيجي عقربة تعرف تلفه وتحرضه عليكِ ويطلقك! ومش بعيد تحرضه على عياله كمان.
-على أساس إنك ملاك!
-لا انا مش ملاك خالص, بس انتِ مش مؤذية ليا مادام مش فارق معاكي يتجوز ولا ميتجوزش, وانا قولتلك مش ناوية أكون مجرد رقم في حياة حاتم, او أكون زي اللي قبلي.
-رغد.
سمعوا صوته فاتحركت الست بسرعة بعيد عن المكان, ولفت له رغد بابتسامة ثابتة.
-بتعملي إيه هنا؟ ومين اللي كانت واقفة معاكي دي؟
-زبونة.
قالتها بنفس الابتسامة وهي بتمسك ايده وبتمشي بين الحضور بثقة.
----------
بعد أيام..
فكرت رغد في كلامها, وقررت لأول مرة تخالف المعروف, وتغامر, وتفكر بأنانية أو يمكن في المصلحة.
-لكن قوليلي يا همت, هو انتِ إيه اللي مخليكي متمسكة بحاتم كده!
ردت همت بكلام لأول مرة تسمعه رغد, بتحكيلها على تصرفاته الأنيقة, والودودة, واللطيفة معاها اللي وقعتها فيه, تصرفات كان بيعملها معاها في أول جوازهم, وفي الخطوبة, لحد اول حمل لها وبعدها اتبخرت.
-كل اللي بتحكيه ده عيشته في يوم, واضح إنه راح يغدق حنانه على حد تاني.
قالت همت بحيرة:
-والله يا رغد بفكر كتير في موضوعكوا, وبسأل نفسي يا ترى مين فيكوا السبب في اللي وصلتوله؟ انتِ ولا هو؟
ردت رغد بلامبالاة جاية من وجعها وكسرتها:
-مش فارقة, المهم النتيجة, قوليلي بقى هنعمل إيه؟
-اول حاجة لازم حاتم يحس بالخطر من ناحيتك, يحس إنك بدأتِ تشكي فيه, ده هيخلي عينه في وسط راسه ومش هيديه فرصة يبص بره, هيكون كل همه انه ميتكشفش.
-وبعدها؟
-خلينا خطوة خطوة, تبعتيلي مسدج اول ما يكون جنبك, وانا هفضل ارن عليه كتير ووقتها دورك تظهري شكك.
---------------
-ما ترد يا حاتم!
بصلها بتوتر واضح وهو بيقفل التليفون:
-حد مش مهم.
-بس مادام رن كتير يبقى مهم!
مردش عليها فقالت بنبرة مقصودة:
-لو مش عاوز ترد قدامي رد جوه.
بصلها بضحكة سخيفة:
-إيه الهبل ده مش هرد قدامك ليه! عادي!
-انا بقول لو...!
قالتها وهي بترفع كتافها ونظرة عينها وترته, فضحك وهو بيقول وبيبص للتلفزيون.
-كملي الفيلم يا رغد ربنا يهديكِ.
---------------------
-حاتم هكلم مها من تليفونك تليفوني فصل وانا بكلمها.
اداها التليفون وبمجرد ما مسكته رن باسم "هيمي" وقبل ما تاخد أي رد فعل لقت التليفون بيتشد من ايدها وهو بيبعد بيه:
-كنت مستني المكالمة دي هخلصها وارجعهولك.
وغاب جوه الأوضه لوقت وطلع باين على وشه العصبية رغم الابتسامة, فاستنتجت انه زعق لهمت لأنه محذرها مترنش عليه مهما كان الوضع.
رسمت على وشها الشك والغصب باتقان ولما اداها التليفون وهو بيقول:
-خدي اتصلي.
-لا شكرًا.. بس مين هيمي دي؟
