مسك دراعها وهو ملاحظ تغير عليها:
-مال عينك حمرا ليه؟
-كنت بخرط بصل.
من تكرار المواقف بقى عندها حجج جاهزة لكل حاجة, وفعلا اقتنع بكلامها ومسح بكفه على وشها في حركة فيها حنان متقدرش تنكره, ومتقدرش تكدبه فيه.. حتى لو كان خاين, حتى لو مش مقدرها!
--------------
راحت زيارة لاخوها بعد يومين وكانت خدت قرارها, إنها هتتكلم معاه وتعرض عليه الوضع, وزي ما مها قالتلها مش معقول هيقبل بالذل اللي هي فيه.
-خير ياختي قولتي عاوزاني في موضوع؟
خدت نفس قوي وهي بتقول بدموع في عينيها:
-هتقف جنبي يا عادل؟ انا مليش غيرك بعد ابويا وامي, ومها انتَ شايف أراضيها بعيدة ومقدرش اطلب منها تساعدني.
هز رأسه وكأنه على استعداد يهد الدنيا عشانها:
-رقبتي ليكي ياختي, قولي محتاجه إيه؟
هزت رأسها بلأ وهي بتقول بدموع عرفت طريقها لوشها:
-مش محتاجه حاجه, انا في مشكلة كبيرة اوي وعايزاك تكون في ضهري.
وحكت له الموضوع من أوله, اكتر من نص ساعة بتحكي كل تفاصيل المصيبة اللي واقعة فيها ووشه هادي خالص, كأنها بتحكيله عن مشكلة لجارتها مش ليها, وبعد ما خلصت قال بهدوء:
-بصي يا رغد, انا هنصحك لوجه الله تعالي, انتِ بتقولي إن الراجل كويس معاكي في كل حاجه صح؟
-ايوه, بس ...
-يا بنت ابويا اسمعيني للآخر, الراجل لا هو بيعاملك وحش ولا مقصر معاكي في أي حاجة, قوليلي بقى لو مكانتش الرسايل اللي بتشوفيها او بتجيلك دي شوفتيها كنتِ هتحسي بأنه بيخونك؟ او متجوز عليكِ؟
هزت راسها بلأ وقالت بانفعال:
-البيه بيعرف يداري كويس اوي, وبياكل بعقلي حلاوة عشان مدورش وراه ولا اشك فيه حتى.
-شوفتي! اعتبري نفسك بقى مشوفتيش حاجه ومتخربيش حياتك وبيتك.
نزلت دموعها بقهر وهي بتقول:
-بس ده بيخدعني! بيخوني! ازاي اسكت على حاجه زي دي؟
بصلها بصة استنكار وقال:
-انتِ بتقولي ان اول مرة عرفتي فيها حوار جوازه ده كان من سنة, وسكتي سنة كاملة, فوقتي دلوقتي!
-لا مفوقتش دلوقتي, سكوتي كان غصب عني, وقولت يمكن نزوة وتعدي, لكن اتكررت 3 مرات في سنة واحدة, ويا عالم كان في قبل كده قد إيه, انا اكتشفت لما فتحت عيني ودورت وراه, الأول لو جاتله رساله على تليفونه وهو في ايدي مفكرش ادخل اشوفها هي إيه لكنه دلوقتي بقيت اتعمد اشوف واسمع مكالماته.
-بتحفري لخراب بيتك يعني! ما اللي يسكتك سنة يسكتك سنين, وبعدين قوليلي, لو مسكتيش هتعملي إيه؟
ردت وهي حاسمة قرارها:
-هطلب الطلاق.
-وهتروحي بعيالك فين؟
سألها السؤال اللي كانت خايفة منه, هي اصلاً بتحكيله عشان يقولها ان بيته مفتوحلها, لكن سؤاله اكد ظنونها بأنه مش هيتحملها ولا هيكون في ضهرها زي ما طلبت منه في الأول.
لاحظ نظرتها فبرر بسرعة:
-مش قصدي حاجة, انا بيتي مفتوحلك, بس انتِ يا حبيبتي معاكي عيلين وانتِ التالته, وانا ومراتي وعيالي شايفة الشقة مكفياني بالعافية, لو قعدنا مع بعض وساعتنا يوم بالعافية مش هتساعينا التاني, صح؟ وبعدين اكيد حاتم مش هيطلقك بسهولة, وهتدخلي في محاكم ومصاريف وحوارات انتِ مش قدها ولا انا بصراحة, انا مرتبي بستلف عليه عشان اكمل الشهر.
-يعني اقبل خيانته واسكت!
سألته بكسرة نفس واضحة, فرد رد ظن انه كده بيخلص ضميره من ناحيتها:
-لو كنتِ قولتيلي انه بيعاملك وحش, بيضربك, بيهينك, مقصر معاكي, كنت أدخلت ولو الحل الطلاق كنت وقفت معاكي وانا وانتِ على الله, لكن الوضع اللي بتحكيه تقدري تتحمليه ومتخربيش بيتك, الحياة بعد الطلاق صعبة اوي يا رغد وانتِ مش قد بهدلة الدنيا يا حبيبتي.
بصتله ورغم زعلها من تخليه عنها, لكن في صوت جواها بيقولها ان كلامه صح, وإنه مش بايده حاجه يقدمها لها, وإن الحل الأمثل هو السكوت.
-------------------------
-خلاص طيب بطلي عياط يا رغد قطعتي قلبي, والله العظيم لو معايا فلوس لكنت بعتهالك, بس انتِ عارفه كل اللي بشتغل فيه بياخده البغل اللي متجوزاه ومش مهنيني على قرش.
مسحت دموعها وهي بتفكر في حالة اختها, اللي متعرفش هو اسوء من حالها ولا أحسن! اختها اللي سافرت بره مع جوزها على أمل إن حياتها تتعدل ويرفعوا مستوي المعيشة, عشان تتفاجأ إنه يشتغل شهر واحد ويقعد في البيت ويشغلها هي تصرف عليه وعلى البيت, وكل ما تقول إنها هتنزل يعمل معاها مشكلة وواخد منها الباسبور ورافض يديهولها, حياة اختها كلها مشاكل وهم بينها وبين جوزها, وعلى النقيض هي, جوزها موفرلها كل حاجه, والحياة بينهم هادية وكويسه, لكن زي ما بيقولوا الحلو مبيكملش.
-خلاص يا مها انا رضيت بنصيبي, هكمل معاه واعمي عيني عن أي حاجة تانية, هعمل بنصيحة عادل.
-بس انا مش راضية إنك تعملي كده! طب إيه رأيك عندي اقتراح, هو آه هياخد وقت شوية بس في الآخر هو حل.
-قولي.
قالتها بلهفة وكأنها بترميلها طوق نجاة في بحر غويط, ردت "مها":
