
رواية وكفي بها فتنة الفصل الثاني الاربعون42 والثالث والاربعون43 بقلم مريم غريب
~¤ قنبلة موقوتة ! ¤~
في إحدي الأمسيات ...
يعود "أدهم" من عمله ليجد "سلاف" جالسة عند جدته .. ولج لها ليراها هو الأخر
ثم خرج ليبحث عن شقيقته ، و لكنه إصطدم بأمه فسألها :
-ماما هي عائشة فين ؟
أمينة : عائشة هتلاقيها هنا و لا هنا
ما تنادي عليها يا حبيبي إنت عايزها في حاجة مهمة و لا إيه ؟!
أدهم : أيوه في موضوع يخصها حابب أخد رأيها فيه
أمينة بإهتمام :
-موضوع إيه يا حبيبي ؟؟؟
أدهم بإبتسامة :
-دلوقتي تعرفي ! .. ثم صاح مناديا علي أخته :
-عائـشـــة ... عـائـشـــــــــــة !
-أيووه يا أدهـم .. هتفت "عائشة" و هي تأتي راكضة من الداخل
-إيه يا دومي عاوز حاجة
أدهم و هو يتأملها بإبتسامة :
-كبرتي يا شوشو !
يـآاااه . السنين عدت بسرعة أووي
ده أنا كنت بوديكي المدرسة بنفسي و كنت بذاكرلك و كنت بحفظك القرآن
ما شاء الله
عائشة و هي تنظر له بإستغراب :
-في إيه يا أدهم ؟
إنت مناديلي عشان تقولي إني كبرت و الكلام ده
و بعدين إنت لسا واخد بالك إني كبرت ؟؟!!
ضحك "أدهم" و قال :
-في الحقيقة أه يا شوشو
أنا لسا واخد بالي إنك كبرتي
تعالي نقعد عشان عايز أكلمك في موضوع مهم .. و مضي إلي الصالون
جلست أمه و جلست "عائشة" قبالته ، ليقول :
-بصي يا عائشة
منغير مقدمات كتير و لا لف و دوران
في واحد طلب إيدك مني إنهاردة
و أنا جاي أعرض عليكي الموضوع و في الأخر تقوليلي رأيك عشان أبلغه
عائشة بصدمة :
-حد طلب إيدي أنا !!! .. إنتفخ قلبها
فشعرت به يكاد ينفجر و يقفز من بين ضلوعها ، شعرت به يسد حلقها فيمنعها من الكلام
لأول مرة تحس بحلاوة هذه الصدمة المحببة ... حقا هناك من يفكر فيها كزوجة ؟؟؟؟؟؟
-هو مين ده يا أدهم و بيشتغل إيه ؟؟؟ .. قالتها "أمينة" بتساؤل لا يخلو من الحماسة و الفرح
نظر "أدهم" لها و قال :
-إنتي فاكرة يا أمي زميلي إللي جه وصلني لحد هنا قبل فرحي بيوم ؟
دكتور زياد !
أمينة : أيوه طبعا فكراه
بس مش ده إللي ألف لك الكدبة إللي عملتها علي مراتك ؟
معني كده إنه متعود يكدب و لا إيه ؟؟؟
ما دي صفة مش حلوه يابني
أدهم : الحق يقال يا أمي هو في تعاملاته كويس جدا و الكدب مش طبع فيه
إحنا درسنا سوا و إشتغلنا مع بعض بصراحة عمري ما شفت عليه حاجة مش مظبوطة بالعكس
هو إنسان كويس جدا و محترم و إن كان في أخطأ بسيطة بس مش منحرف يعني
لأ أخلاقه كويسة
أمينة : طيب و عيلته ؟
البيئة إللي نشأ فيها زينا كده و لا إيه ؟؟؟؟
قطب "أدهم" حاجباه متسائلا :
-زينا إزاي يعني مش فاهم !
أمينة : يعني والده و والدته و أخلاقهم و عيلته و كده
أدهم : أنا أعرف إن والده طول عمره مسافر برا و لما رجع من حوالي 5 سنين فتح شركة لإستثمار العقارات
بس والدته متوفية لسا السنة دي أنا عزيته بنفسي
أمينة : لا حول و لا قوة إلا بالله
الله يرحمها
أدهم : بس و عيلته سمعتهم كويسة
محدش سمع عنه حاجة وحشة .. ثم نظر لأخته و أكمل :
-ها يا عائشة !
إنتي سمعتي كل حاجة و شوفتيه قبل كده
إيه رأيك ؟
حمحمت "عائشة" و قالت بتوتر :
-رأيي !
رأيي مش كفاية يا أدهم
أدهم بإستغراب :
-يعني إيه مش كفاية ؟
أومال إنتي عايزة إيه ؟!
عائشة بتوتر أشد :
-يعني .. عايزة أعرف عنه أكتر
مثلا هو طلب يتجوزني ليه ؟
رغم إننا ماشوفناش بعض إلا مرة واحدة بس زي ما قلت إنت !!
أدهم : و الله أنا سألته السؤال ده فعلا
و قالي يكفي إنها أختك و بنت الدكتور صلاح عمران
بمعني إنه بيدور علي الأخلاق و حسن السلوك و التربية يا عائشة و إنتي ما شاء الله مثال يحتذي به و فيكي كل الصفات إللي يتمناها أي راجل
و هو مصمم يناسبنا . فـ إيه رأيك إنتي ؟
نظرت له بحيرة و قالت بإرتباك :
-مش عارفة !
أدهم : يعني إيه مش عارفة ؟
أنا عرضت عليكي طلب الراجل و كلمتك عنه و قولتلك كل إللي أعرفه عن حياته و كمان قبل ما أجي سألت كل زمايلنا و أصحابنا يمكن هما يعرفوا حاجة أنا مش عارفها و طلع كويس
القرار النهائي في إيدك بقي يا تقولي أه يا تقولي لأ عشان مايفضلش مستني كتير مايصحش
أمينة : طيب ما تقول رأيك إنت يا حبيبي
إنت أخوها و تهمك مصلحتها
نظر "أدهم" لأمه و قال :
-أنا ماليش دعوة هي إللي هتجوزه
و أنا لو كنت شايفه وحش ماكنتش جيت أفاتحها في حاجة و بعدين إحنا مش صغيرين يا أمي طالما الراجل طلع كويس و عائشة قالت أه يبقي مافيش رجعة
أنا قولتله لو حصل نصيب و أختي وافقت مافيش فترة تعارف و لا خطوبة و لا الكلام ده
في جواز علطول أنا مش هسمح بأي لعب أو مماطلة فارغة
لو محتاجة وقت تفكري يا عائشة معاكي لحد بكره الصبح
لو قولتي لأ خلاص أنا هعتذرله و هقفل معاه الموضوع نهائي
أما لو قولتي أه هخليه يجي هو و والده عشان يشوفنا و نتفق علي التفاصيل و معاد الفرح
-فرح مين ؟! .. قالتها "سلاف" بصوتها الرقيق و هي تمشي ناحية زوجها
نظر "أدهم" لها و قال مبتسما :
-تعالي يا حبيبتي
باركي لشوشو
سلاف و هي تجلس بجواره :
-مبروك يا شوشو
بس علي إيه ؟!!
أدهم : دكتور زميلي طلب إيدها مني
بس هي لسا هتفكر
شهقت "سلاف" و قالت بسعادة كبيرة :
-بـجــــد ؟؟؟؟
مبـرووووووووووووووووك يا شـوشـووووو
مبـرووك يا حبيبتي ربنا يفرحك أكتر يا رب و يتمملك علي خير
عائشة بإبتسامة مرتبكة :
-ميرسي يا سوفا تسلميلي يا حبيبتي
سلاف : طيب لسا هتفكري في إيه يعني ؟
هو الشاب ده مش كويس ؟؟؟
عائشة و هي تزم شفتاها :
-أدهم بيقول كويس !
نظرت "سلاف" إلي زوجها و قالت بحب :
-لأ طالما أدهم قالك كويس يبقي كويس
أدهم عمره ما قال حاجة غلط
أدهم مسبلا عيناه برومانسية :
-عيون أدهم إنتي و الله
هو أنا بحبك من قليل ؟ ده أنتي روحي
سلاف بإبتسامة خجل :
-حبيبي ربنا يخليك ليا
أمينة و قد إنتابتها الغيرة علي إبنها :
-طيب خلينا في المهم دلوقتي
إنت الحمدلله إتجوزت و أختك أهي علي وش جواز هي كمان
عايزة أفهم بقي هتفضل مقاطع أختك إيمان لحد إمتي ؟؟؟
أدهم بحدة :
-ماما
أنا مش مقاطع حد و أظن أنا فهمتك قبل كده موقفي من ناحيتها
قولتلك ده بيتها تشرف هي و بنتها في أي وقت
لكن لو لمحت جوزها قدامي بس أقسم بالله ما هسيبه إلا هو جثة و من فضلك ماتتكلميش معايا في الموضوع ده تاني .. ثم نظر إلي زوجته و قال :
-يلا يا سلاف نطلع !
أنا تعبان أوي طول النهار و محتاج أستريح
سلاف بخفوت :
-حاضر
تصبحوا علي خير يا جماعة
أشاحت "أمينة" للجهة الأخري ، لترد "عائشة" بطبيعتها الملطفة :
-و إنتي من أهله يا سوفا
رمقت "سلاف" عمتها بعتاب ، ثم لحقت بزوجها إلي الخارج ..
...............
-ماكنش في داعي تكلم عمتو كده يا أدهم ! .. قالتها "سلاف" بحزن و هي تلج إلي شقتها
أدهم و هو يغلق الباب خلفهما :
-أنا ماكلمتهاش بإسلوب وحش
مقدرش أعمل كده
بس هي كل شوية بتضغط عليا عشان أبدأ أنا و أكلم إيمان كأني أنا إللي غلط فيها
سلاف بضيق شديد :
-بليز ماتدخلش في تفاصيل
أنا مش بكلمك عن إيمان دلوقتي
أنا بكلمك عن عمتو
لو سمحت حاول ماتزعلهاش
لإني بحس إنها بتلومني أنا و فكراني السبب أو أنا إللي بشجعك علي تصرفاتك تجاهها أو تجاه إخواتك
أدهم : إيه إللي جاب الخاطر ده علي بالك ؟
أولا أنا قرارتي محدش ممكن يأثر عليها أبدا كل الناس عارفين كده و أولهم أمي
ثانيا نظرية المؤامرة إللي حطاها في دماغك دي مالهاش معني و لا أساس لسبب بسيط جدا
و هو إن أمي بتحبك غير إنك بنت أخوها يعني مستحيل هي تعاملك زي أي حماة تانية
ماتقلقيش من النقطة دي هي بس مضايقة علي إيمان مش أكتر
تنهدت "سلاف" و قالت :
-أوك
و أنا و الله كنت أتمني كل حاجة تمشي أحسن من كده
ماكنش قصدي خالص إني أجي و أفكك علاقتكوا .. و دمعت عيناها
أدهم و هو يضمها بحنان :
-تؤ تؤ مش وقت دموع خالص علي فكرة
و مش كل حاجة تتأثري بيها أوي كده
لازم تقللي حساسيتك دي يا سلاف أنا مش عايزك تبقي ضعيفة كده
أنا أه بحب رقتك بس بردو أحب تكوني قوية
ماتخافيش يا حبيبتي طول ما أنا جمبك
محدش في الكون كله يقدر يأذيكي و أنا معاكي بأمر الله
يلا ندخل أوضتنا بقي !
و هنا إرتعدت "سلاف" بعنف ..
إبتعدت عنه فورا و قالت :
-لأ يا أدهم بلاش الأوضة !
نظر لها و قال بدهشة :
-مالك يا سلاف ؟
فيها إيه الأوضة ؟؟
مش كفاية خلتينا نبات 6 تيام بحالهم تحت عند ماما ؟
أنا مش فاهم إنتي بتتهربي مني أنا يعني و لا قصدك إيه !!
سلاف بتوتر :
-يا أدهم .. أنا . أنا
مش عارفة . بس أنا بقالي فترة مش مرتاحة في الشقة
أدهم بإستغراب :
-مش مرتاحة في الشقة إزاي ؟؟؟
سلاف مغالبة الإنفعال :
-مش الشقة كلها
الأوضة تحديدا . أنا لما بنام بشوف أحلام وحشة أووي
و لما بقعد لوحدي و إنت بتكون في الشغل بسمع حركة في الطرقة هناك
باروح أشوف في إيه بس مش بلاقي حاجة
أنا بقيت أخاف أوووي من الشقة دي
أدهم و هو يمسح علي شعرها بلطف :
-إهدي يا حبيبتي
ماتخافيش . الشقة أكيد مافيهاش حاجة
مافيش حاجة تخوف صدقيني
إنتي بس عشان مش متعودة تقعدي لوحدك بيجيلك تهيؤات
بس كل ده مش حقيقي
شقتنا كويسة جدا . إنتي إللي عندك رهبة منها بس .. ثم أمسك بيدها مكملا :
-تعالي ماتخافيش
خوفك ده مالوش مبرر و الله
مافيش حاجة تخوف أصلا
تعالي . تعالي .. و أخذها و دخلا إلي الغرفة
كانت "سلاف" تقدم ساق و تؤخر الأخري ، تأملت الغرفة لتراها موحشة مرة أخرى ... شعرت بقلبها ينقبض عندما إلتفت "ادهم" لها
خلع سترته و ألقاها علي السرير ، و مع إقترابه منها أحست بمعدتها تتقلص و رأسها يدور ...
كاد توارنها يختل لولا أن طوقها بذراعيه ، عانقها بقوة بقدر إشتياقه لها .. مرت ليالي طويلة و هي بعيدة عنه ، كيف تحمل بعدها ؟ لا يدري
و لكن المهم أنهما معا الآن ...
كسر "أدهم" حاجز السيطرة ، و حملها بسهولة إلي الفراش و هو يلتهم بعينيه بهاء جسمها و تفاصيل وجهها الكامل
في هذه اللحظات كانت "سلاف" تحارب مشاعر متضاربة تعبث بها ، إعياء مبهم ، علة غير مبررة في وجود زوجها الذي تحبه و تطمئن لقربه .. ثم جاءت الضربة القاصمة
لم تعد تتحمل و فشلت في الضغط علي نفسها و إنهار تماسكها الواهي ...
غمغمت بضيق شديد و هي تتلوي بين ذراعيه المطبقتين عليها بشدة :
-أدهــــــم !
بلييييز إوعي . مش قادرة أخد نفسي
أدهم و هو يواصل عمله برقة متناهية :
-في إيه بس ؟
إهدي شوية قولتلك مافيش حاجة تخوف
إنفجرت "سلاف" باكية و قالت :
-إوعي يا أدهم قولتلك
مش قادرة أتنفس هتخنق .. و أخذت تسعل بقوة
إبتعد عنها متعجيا و خائفا عليها في آن ..
أدهم بقلق :
-مالك يا سلاف .. و حاول أن يضمها إلي صدره
فردته عنها و هي تصرخ بوجهه :
-إبعد عني دلوقتــي
عقد حاجبيه بشدة و هو يقول و قلقه عليها يزداد حدة :
-في إيه يا سلاف ؟
إيه إللي حصل لكل ده ؟
ليه العصبية الجامدة دي ؟؟؟!! .. و حاول أن يقربها إليه من جديد
فدفعته بكل قوتها و هي تصرخ مجددا ..
أدهم بغضب :
-وطي صوتك ده
إنتي إيه إللي جرالك فيكي إيـــه فهميني
لم تجيبه "سلاف" بل قامت من مكانها في ثانية و أسرعت إلي الحمام واضعة يدها علي فمها ، كان شعورها فظيعا و أرادت إفراغ كل ما في جوفها ..
جلس "أدهم" علي الفراش و إنتفض بعصبية متمتما :
-أستغفر الله العظيم
إيه إللي حصلها بس يا رب ؟! .. ثم قال بغيظ :
-دلع مرئ !
و فجأة ميزت أنفه تلك الرائحة العفنة ..
راح يتشمم الهواء منتبها و مستغربا ... ثم تبع الرائحة حتي وصل لأسفل السرير
وجد لفة سوداء متوسطة الحجم ، مد يده و أحضرها
تفحصها بإستغراب شديد و وضعها فوق الفراش ، فك الأربطة المهترئة التي تحيطها و فتحها ، أصبحت الرائحة قوية و حادة الآن
غضن أنفه شاعرا بالنفور ، لكنه أكمل و أخرج ذاك الشئ من الكيس المنصوع من البلاستيك الداكن
جحظت عيناه بقوة و تراجع فورا للخلف و دموعه تفيض بلا توقف ، و كأنه يهرب من أمام قنبلة موقوتة
و لكنه لم يكن سوي جنين في منتصف مراحل نموه تعفنت جثته و نشفت ...
إرتفع نشيج "أدهم" الحار و هو يردد بحزن و قهر عظيم :
الفصل ( 43 )
~¤ إلا بإذن الله ! ¤~
قضي "أدهم" الليل كله هو و زوجته ساهران ...
لم يذوقا طعم النوم أبدا حتي مطلع الفجر .. و بعد أداء الصلاة خرجا و جلسا بالصالون ، كلا منهما علي صمته المطبق المصدوم
إلي أن قطع "أدهم" الصمت و سأل "سلاف" للمرة الأخيرة :
-إنتي متأكدة يا سلاف إن عمتي راجية هي الوحيدة إللي دخلت أوضتنا ؟؟؟؟؟
سلاف بصوت مخنوق من الدموع :
-أيوه يا أدهم
لما عزمنا البيت كله .. هي الوحيدة إللي دخلت أوضة النوم
أصلا محدش إتحرك في الشقة كلها غيرها
إلا عمتو و عائشة و أعتقد إن هما برا دايرة الشك دي و لا إنت إيه رأيك ؟
أدهم بثقة عمياء :
-طبعا
أمي و أختي مؤمنين بالله و عارفين الحدود كويس جدا
إللي عمل كده قرر إنه يكفر بالله
ربنا ممكن يغفر أي ذنب
إلا إتنين
قتل النفس بغير حق . و الشرك بيه .. و أكمل بحزن شديد :
-أنا مشفق عليها و الله
مش زعلان منها علي أد ما أنا زعلان عليها
عارفة لو كانت أذتني بأي طريقة كنت هسامحها و هدعيلها ربنا يهديها
لكن أنا دلوقتي مش هقدر أعملها أي حاجة
لا كلام و لا نصايح و لا حتي دعاء هينفعها
عمتي ضلت و قفلت بإيدها الباب بينها و بين ربنا
و الله وحده يعلم اذا الباب ده هيتفتح لها تاني و لا لأ !
زفرت "سلاف" بحرارة و قالت بصوت كالأنين :
-طيب إنت هتعمل إيه في البيبي ده ؟
هتوديه فين ؟
أنا مش قادرة إستحمل من ساعة ما شوفته
قلبي هيتخلع
ضمها "أدهم" إلي صدره و قال بحنان :
-إهدي يا حبيبتي
و تماسكي و خليكي قوية
ربنا موجود مش بيغفل عن عباده و دايما رحيم بينا .. ثم قال بجدية :
-أنا مش هسيب الطفل كده طبعا
كمان شوية هاخده و هنزل علي هيئة المجمع الإسلامي
هشوف إيه حكم الشرع في الموضوع
أنا دارس شريعة و عارف بس الأمر شورة بردو و الأساتذة هناك هيفيدوني
و كمان عشان أعرضه علي الطب الشرعي و نطلعله تصريح دفن
سلاف بإهتمام :
-طيب إنت كده مش هتتأذي ؟
محدش هيتهمك بحاجة ؟؟!!
أدهم و هو يربت علي كتفها :
-خليها علي الله
إحنا ماشيين ورا الحق و بنعمل الصح
و في طب شرعي هيدور ورا الحكاية
ده غير أستغفر الله العظيم الطلاسم و الكتابات إللي علي جثة الطفل
كل ده هيفدنا و إحنا المتضررين مش من مصلحتنا نعمل كده في نفسنا و في الأخر نروح نبلغ
إبتعدت "سلاف" عنه بسرعة و نظرت له قائلة :
-يعني إنت كده هتقدم بلاغ ضد عمتك ؟؟؟
أدهم بأسف شديد :
-و للأسف إنتي هتشهدي إنها الوحيدة إللي دخلت أوضتنا
سلاف : لالالالالا
أنا مش هعمل كده يا أدهم
دي مهما كانت عمتك مش ممكن نعمل فيها كده !!
أدهم بنبرة معذبة :
-مافيش حل تاني
عشان نجيب حق الطفل
و عشان نوصل للدجال إللي بيسخر أعماله في أذية الناس و بيعتدي علي حرمات الله
ده الأهم بالنسبة لي
سلاف ببكاء هستيري :
لأ . لأ أنا مش معاك
سامحها بليز
إعمل أي حاجة تانية بس ماتحطهاش في الموقف ده
دي عمتك
تعالي نمشي من هنا
تعالي نبعد عنها .. أو طلقني و أنا هرجع من مكان ما جيت
بس كفاية بقي إنت كده هتخسر كل عيلتك بسببي ... و إنهارت أكثر
أدهم و هو يمسك بوجهها و بصوت صارم :
-سلاف
لأخر مرة هقولك كلمة طلاق دي ماسمعكيش تنطقيها عمرك
و إلا هتلاقيني واحد تاني قدامك
سلاف بمرارة :
-أنا السبب في كل إللي بيحصل
أنا يا أدهم
لو ماكنتش جيت من الأول حياتكوا كانت هتفضل زي ما هي
أنا لو فضلت أكتر من كده كل حاجة هتبوظ حياتكوا هتدمر بسببي
أدهم بحزم :
-طيب إسكتي
خلاص أنا هتصرف . إهدي بقي
بطلي عياط
نظرت له بحزن جم و إرتمت في أحضانه من جديد ..
ليمسد ظهرها برفق و يتمتم :
-بــــس .. كله هيبقي كويس
بإذن الله
ماتخافيش !
.................
كانت "أمينة" تضع الفطور علي المائدة ... عندما سمعت جرس الباب يدق
ذهبت لتفتح
و تهللت أساريرها فورا لرؤية إبنها و زوجته ..
أمينة بإبتسامة عريضة :
-أهلا أهلا صباح الفل عليكوا يا حبايبي
تعالوا إدخلوا أنا لسا كنت بحط الفطار علي السفرة
و عائشة بتفطر جدتها كنا مستنينكوا
و لكنهما لم يتحركا أبدا ..
-الله ! .. قالتها "أمينة" بدهشة
-في إيه يا ولاد ؟
إنتوا متخانقين ؟ و لا زعلانين مني بقي من ليلة إمبارح ؟
أنا ماكنتش أقصد أزعلك يا أدهم
إنت عارف يا حبيبي إنـ آ ..
-مش وقته يا أمي ! .. قاطعها "أدهم" بصرامة ، و أكمل :
-أنا عايزك في موضوع مهم
عقدت الأم حاجبيها بإستغراب ... لكنها إنصاعت له و تبعته إلي الصالون لتسمع ما يريد قوله
آثرت "سلاف" الصمت ، بينما تولى "أدهم" مهمة إخبار والدته
حكى لها كل شئ بدقة و هدوء شديد ..
أمينة بصدمة ممزوجة بالغضب :
-يا نهار إسوود عليهـآاااا
هي وصلت للأعمال و السحـــر ؟؟؟
و جيبالك جتة عيل ؟ عشان ماتخلفش !!!!!!!
طيب و الله ما أنا سيباكي يا راجية .. و هبت من مكانها بعنف
إستوقفها "أدهم" بحزم :
-أقعدي يا ماما
إحنا مش عايزين فضايح
ربنا أمر بالستر
أمينة : ستر إيــــه يابني ؟؟؟؟؟؟
عمتك و دخلت بيتك و كانت هتأذيك تقوم تقولي ستــــر ؟؟؟!!!
دي لازم تتفضح في العيلة كلها
لازم الكل يعرف بنوايها السودة
ربنا بعزته و جلالته طردها خلاص من رحمته إللي تكفي الكون كله و ماتخلصش
عايزنا إحنا نستر عليهآااا ؟؟؟؟؟؟؟
أدهم : أيوه
لإننا بشر مش ربنا
ربنا بس إللي بيحاسب و هو حر فينا
إحنا مش من حقنا نحاسب حد علي ذنوبه أو نواياه
طالما مارتكبتش جريمة مادية يبقي منها لله
و إحنا نسكت بس نحرص منها
أمينة بحنق شديد :
-طيب و العيل
إفرض إتهموك بحاجة زي ما قالت مراتك ؟
أدهم : أنا لسا راجع من المجمع الإسلامي أنا و سلاف
وديته و عرضته علي المسؤولين هناك
قالولي إن بتجلهم حالات كتير شبهه و هما بيتصرفوا معاها حسب الشرع
و بما إن الطفل لسا جنين مش مكتمل و مجهول الهوية يبقي ماليش علاقة بيه هما هيتصرفوا
أمينة : و هما إيش عرفهم إنك مالكش علاقة بيه ؟!
أدهم : طبعا في شك ده طبيعي
عشان كده أخدوا عينة دم مني و من سلاف
لما يتأكدوا إنه مايخصناش هيكملوا الإجراءات بتاعتهم عادي
أمينة : و محدش سألك بتشك في مين ؟
أدهم : سألوا
قولتلهم ناس كتير دخلوا البيت و مش عايز أظلم حد
و أنا ماكدبتش
في ناس كتير دخلوا فعلا
بس عمتي هي الوحيدة إللي دخلت أوضة النوم و سلاف سابتها شوية لوحدها كمان
كانت دايخة و راحت تجبلها عصير
أمينة و قد أحمـَّر وجهها غيظا :
-دايخة بردو
حسبي الله و نعم الوكيل
منك لله يا راجية تتردلك عن قريب إن شاء الله
الله يجازيكي علي أد ذنبك
و فجأة تأوهت "سلاف" متألمة ...
أدهم و هو ينظر لها بقلق :
-في إيه يا سلاف مالك ؟؟!!
سلاف و هي تتحامل علي نفسها لتقوم :
-كل ما بفتكر شكل البيبي
بتخنق و نفسي بتغم عليا أووي
ساعدها "أدهم" علي النهوض و هو يقول بلطف :
-طيب قايمة ليه ؟
عايزة تروحي فين ؟
سلاف بتعب :
-عايزة أروح الحمام
أدهم : هترجعي تاني ؟
إنتي مافيش حاجة في معدتك أصلا هترجعي إيه مش فاهم !!
سلاف بدموع :
-مش عارفة
بس أنا مش كويسة يا أدهم
أنا حاسة إني هموت
أدهم بهلع :
-بعد الشر عليكي
بتقولي كده ليه ؟
طيب تعالي نروح المستشفي
سلاف : لأ
أنا مش قادرة أتحرك و مش هستحمل مشاوير دلوقتي
أدهم بإنفعال :
-مش بتقولي تعبانة ؟
إيه لازمته العند دلوقتي ؟؟؟
أمينة بلطف : يا حبيبتي لو حاسة إنك تعبانة أوي نوديكي المستشفي
أدهم عنده حق ماتسكتيش علي نفسك لو تعبانة
نظرت "سلاف" لها و قالت :
-إسنديني بس يا عمتو لحد الحمام
و كمان شوية لو حسيت إني لسا مش كويسة هاروح المستشفي حاضر
زم "أدهم" شفتاه بعدم رضا و هو يسلمها لأمه ... جلس غير مرتاحا وأخذ يراقبها بعيناه و هي تمشي مع أمه بخطوات متثاقلة ، إزداد قلقه عليها
لكنه بقي منتظرا ..
خرجت "عائشة" بعد قليل لتجده يجلس علي هذه الحالة
نظرت له بإستغراب و قالت :
-أدهم !
مالك يا حبيبي في إيه ؟
و قاعد لوحدك كده ليه فين ماما و سوفا ؟؟
نظر لها و قال و قد بدا عليه الإرهاق الشديد :
-ماما جوا مع سلاف
تيتة عاملة إيه إنهاردة ؟
عائشة : تيتة كويسة الحمدلله
طول ما سلاف موجودة و كويسة تبقي هي كمان كويسة
دي لسا كانت بتسأل عليها و بتقولي كلميها تنزل
أدهم : لما تخرج من الحمام و تفطر تبقي تدخل لها .. ثم سألها بإهتمام :
-صحيح فكرتي في الموضوع إللي كلمتك فيه إمبارح ؟
قررتي و لا لسا ؟؟
عائشة و قد غمرت الحمرة وجهها :
-إنت مش بتقول عليه كويس و محترم ؟
خلاص أنا واثقة فيك و إنت عارف أنا ماليش خبرة يعني و مش هعرف أختار لنفسي
أدهم بفخر :
-و ده شئ يسعدك و يشرفني
خبرة إيه بس ؟
أومال الدهب غالي ليه ؟
و الألماظ و الياقوت .. عشان دي حاجات نادرة و مش أي حد بيعرف يحصل عليها
لكن التراب إللي كل الناس بيمشوا عليه مالوش قيمة
إنتي بقي في حد ذاتك كنز يا عائشة
و هتبقي تاج علي راس أي حد إوعي تضايقي من نشأتك و أو تربيتك أبدا
إللي زيك بقوا قليلين جدا و كلهم يتمنوا ربع أخلاقك
عائشة بإبتسامة :
-شكرا يا دومي
أدهم : علي إيه يا حبيبتي أنا بقولك الحقيقة
و زياد فعلا راجل بجد
لازم تتأكدي إني عمري ما هسلمك لحد مايستاهلش
إنتي غالية أوي عندي و مش مجرد أخت
أنا كمان ربيتك علي أديا يا شوشو
عائشة بحب :
-ربنا يخليك ليا يا حبيبي و مايحرمنيش منك أبدا
و فجأة دوى هتاف "أمينة" من الداخل :
-أدهـــــم . يا أدهـــــم
تعالي يابني بسـرعـــة !!
وثب "أدهم" قائما و إنطلق إلي الداخل مسرعا ..
-في إيه يا أمي ؟؟؟ .. تساءل "أدهم" مذعورا
و فورا إلتقط زوجته المترنحة من أمه
أمينة و هي تضع الحچاب علي رأس "سلاف" :
-خد مراتك علي المستشفي بسرعة
حصلها نزيف شكلها بتجهض
سلاف و هي تبكي بحرقة :
-أنا كنت حامل يا أدهم
خسرنا إبننا خلاص !!
حملها "أدهم" بسهولة و قال بجلد و صبر :
-قدر الله و ما شاء فعل
المهم إنتي
ماتخافيش يا سلاف هتبقي كويسة !
و أسرع بها إلي المشفى ...
.....................
كان يذهب و يجيئ في الردهة و هو يدعو و يتضرع لله أن تكون زوجته بخير ... لم يهدأ
و تفاقم قلقه أضعافا ، حتي خرج الطبيب في هذه اللحظة
إتجه "أدهم" إليه و سأله بتلهف :
-دكتور سلاف عاملة إيه ؟؟؟؟؟
نظر له الطبيب و قال بجدية :
-حضرتك لازم تشكر ربنا
الأول إنت جوزها صح ؟
أدهم بنفاذ صبر :
-أيوه طمني من فضلك !
الطبيب : المدام بخير و إحنا لحقناها لو كانت إتأخرت شوية كنا ممكن نخسر البيبي
لكن الحمدلله ربنا قدر و لطف
أدهم بصدمة فرح :
-لحظة بس
هي لسا حامل يعني ؟
الإجهاض ماحصلش ؟
أومال النزيف ده كان إيه ؟؟!!
الطبيب و هو يضحك :
-واضح إن قلبك خفيف أوي رغم إنها قالتلي جوا إنك دكتور و ماكانتش عايزاني أكشف عليها
إطمن ده كان حاجة بسيطة جدا و سببها نفسي مش عضوي
أدهم : أنا دكتور فعلا
بس ماليش علاقة بأمراض النسا
يعني حضرتك قصدك إن النزيف نفسي يعني مافيش خطر عليها ؟!
الطبيب : مش بالظبط
حضرتك لازم تعرف إيه إللي تاعبها نفسيا و تحاول تساعدها عشان ماتتأثرش تاني و الحمل يكمل علي خير
أدهم براحة غامرة :
-إن شاء الله
متشكر يا دكتور
الطبيب بإبتسامة :
-العفو علي إيه
ده واجبي و إحنا زمايل و أكيد عارف
أدهم : طبعا
بالتوفيق دايما . ربنا معاك
و ذهب الطبيب بعد أن صرح له برؤية زوجته ...
ليدخل "أدهم" إلي غرفة الكشف .. كانت "سلاف" نائمة علي السرير الطبي و المحاليل معلقة فوق رأسها
شد "أدهم" كرسي و جلس بجوارها
أمسك بيدها و رفعها إلي فمه و طبع عليها قبلة مطولة ، لتفيق "سلاف" للحال و تنظر له مبتسمة ..
سلاف بسعادة :
-البيبي مانزلش يا أدهم
أدهم بإبتسامة :
-الحمدلله
شوفتي يا سلاف . تأكيد من ربنا علي إن مشيئته بس إللي بتمشي علي الكل
محدش هيضرك و لا هينفعك إلا بإذنه
سلاف : و نعم بالله
الحمدلله .. ثم قالت برقة :
-هنسميه إيه بقي ؟
أدهم بتعجب :
-هنسميه إيه مش لما يجي إن شاء الله !
و بعدين إيه هنسميه دي مش يمكن نسميها ؟
ممكن تجبلنا بنوتة
سلاف بثقة :
-لأ أنا حاسة إنه ولد
أنا حلمت بيه
كنت وخداه في حضني و كان شبهك أوووي
أدهم و هو يضحك :
-كمان !
ما شاء الله . طيب ياريت يجي ولد
أنا أكره !
و هنا دخلت الممرضة لتتفقد المحاليل ..
كانت تلتهم "أدهم" بعينيها و حاولت جذب نظره و هي تمر من أمامه ، لكنها لم تفلح ..
فخرجت و علامات الإحباط تكسو وجهها
عقدت "سلاف" حاجبيها و قالت بغيظ :
-هو إيه ده !!
كل ما نروح في حتة لازم أشوف كل واحدة و هي بتكلك بعنيها ؟؟!!
أدهم بإبتسامة :
-يا حبيبتي المهم أنا مركز مع مين
أنا مش شايف غيرك
معقول إنتي تبقي معايا و أبص لواحدة تانية ؟ .. ثم قال بغيرة و قد تذكر أمرا :
-و صحيح تعالي هنا
إنتي كنتي كده لما الدكتور كشف عليكي ؟
قلعتي النقاب و الحجاب كمان ؟؟؟؟؟
سلاف بضحك :
-و الله الممرضة قلعتني غصب عني
أنا ماكنتش مركزة في حاجة صدقني
ده أنا حتي إتخانقت معاه لما جه يكشف عليا
قولتله نادي جوزي يكشف عليا هو دكتور بردو
أدهم بحدة مصطنعة :
-أنا ماليش دعوة بالكلام ده
المفروض محدش يشوف شبر واحد منك يا هانم
عارفة لو إتكررت ؟
هكسر رقبتك
سلاف و هي تمثل الخوف :
-يا مامي
و أهون عليك يا دومي ؟!
أدهم بإبتسامته المدوخة :
-لأ ماتهونيش طبعا
إصبري بس أنا هتعلم طب النسا مخصوص عشانك
عشان أعالجك و أولدك بنفسي
ضحكت "سلاف" و قالت :
-حلو الجنان ده
بس يا ريت و الله
كده هبقي مرتاحة أكتر
أدهم و هو بنظر لها بحب :
-طيب كفاية كلام بقي و إستريحي شوية
الدكتور قال ممكن نمشي لما تخلصي المحاليل
خليكي هادية و شطورة عشان نخلص بسرعة و نمشي
سلاف بإبتسامتها الرقيقة :
-أوك
أنا هنام شوية
بس إوعي تتحرك من جمبي
أدهم بثقة :
-أنا جمبك
مش هاسيبك أبدا إطمني
تنهدت "سلاف" براحة و سرور ، ثم أغمضت عيناها شاعرة بالسلام و الإطمئنان في حضرة زوجها المحب النادر ..... !!!!!!!!!
-أستغفر الله العلي العظيم
لا إله إلا الله . لا إله إلا الله
أستغفر الله العظيم
لا إله إلا الله ......... !!!!!!!