رواية وكفي بها فتنة الفصل الاربعون40 والحادي والاربعون41 بقلم مريم غريب

 رواية وكفي بها فتنة الفصل الاربعون40 والحادي والاربعون41 بقلم مريم غريب

~¤ الجدة ! ¤~

مر إسبوعا كاملا علي بطلانا و هما بالساحل الشمالي يقضيان شهر العسل ...

كانت "سلاف" بخير و كان "أدهم" سعيدا إلي أقصي حد .. لم يشعر في حياته بالفرح مثلما يشعر الآن ، مع زوجة جميلة رقيقة و محبة أيضا

إنها مكافأة الله له و لا ريب

بعد قضاء سنوات طويلة في التقي و العبادة الخالصة ، هذا وعد الله و قد ظفر به ..

قضيا الشطر الأكبر من الوقت في الشاليه ... كان "أدهم" يفضل الوجود قريبا منها أطول وقت ممكن

و كان لا يكف عن مغازلتها و التودد لها بإستمرار في كل ساعة و حين ، و رغم هذا لم يشعر بالإكتفاء أبدا

و كأن توقه و شوقه لها كالنار تأكل و لا تشبع و لا تخمد أبدا

بينما كانت "سلاف" تضجر من المكوث طوال اليوم في غرفة النوم ، فكانت تلح عليه ليخرجا قليلا و لا يستطيع رفض طلباتها عندما ترجوه بإسلوبها الفاتن المعتاد

رقتها تذيبه و تجعله مثل الحديد اللين بيدها تشكله كيفما تشاء ، عوضا عن أن الشاليه الخاص بهما منعزل قليلا و يطل علي أبهي المناظر مما يضمن لهما الإستمتاع بحرية دون أن يراهما أحد


أخذها "أدهم" ذات نهار و سبحا معا تحت الماء بإستخدام جهاز التنفس


شاهدا الصخور المرجانية و إستكشفا كهوفا


و لعبت "سلاف" مع الأسماك الملونة و كانت لا تغيب أبدا عن نظر "أدهم" كان يحرسها دائما و يتبعها أينما ذهبت


و كثيرا كانا يجلسان علي الشاطئ و يرقبا معا غروب الشمس


و كان "أدهم" يطلب لهما الطعام و أحيانا تقوم "سلاف" بإعداد وجبات الإفطار و العشاء بنفسها ، و هكذا لمدة إسبوع .. و كان أجمل إسبوع علي الإطلاق في حياتهما هما الإثنين


لقد إتقفا علي هذا ...


........................


صباح جديد ... كانت "سلاف" تقف بالمطبخ و تحضر الفطور


كانت ترتدي قمصيا رياضيا واسع قليلا و لكنه يلتصق بها عن مواضع معينة ..


أنتهت من إعداد الطعام و صاحت منادية علي زوجها ، فأتي بعد لحظات


نظرت له و إبتسمت بإلتواء ، ذلك المارد الذي لا يهدأ و لا يتعب و لا يكل .. من يصدق أنه كان حملا وديعا قبل الإرتباط و الزواج !!!!!


كان "أدهم" خارجا من الحمام للتو


فشعره مبتل أشعث و يسير في كل الإتجهات ، و قد إرتدي كنزة زرقاء علي بنطلون أبيض ناصع


رد لها الإبتسامة و هو يقول بصوته الهادئ :


-صباح الفل يا سوفي

صاحية بدري إنهاردة يعني ؟!


نظرت "سلاف" له و قالت بسخرية :


-هو أنا نمت أصلا ؟

البركة فيك سهرتني معاك طول الليل . و عنيا ماغفلتش إلا ربع ساعة بس و هوب النهار طلع

قلت مافيش فايدة من النوم بقي و قمت أتفرج علي الشروق برا و بعدين دخلت أخد شاور و أديني أهو بحضر الفطار


أدهم و هو يجلس علي إحدي الكرسيين المعدنيين :


-أنا آسف إني سهرتك

بس أعمل إيه ؟ بحبك

مش عايز أفوت لحظة بعيد عنك .. و أمسك بيدها و رفعها إلي فمه ليقبلها


سلاف بإبتسامتها الرقيقة :


-هو إحنا هنرجع إمتي ؟

مش المفروض كنت واخد أجازة إسبوع بس ؟


أدهم بعتاب :


-أوام كده زهقتي مني !


سلاف و هي تضحك :


-لأ و الله مش كده

أنا قصدي بس عشان شغلك


أدهم : ماتقلقيش ياستي قبل ما نيجي هنا أصلا مديت الأجازة إسبوع زي ما قولتلك

و إن شاء كمان يومين و هنرجع

إلا لو عايزة تقعدي شوية كمان ماعنديش مانع


سلاف : لأ كفاية كده

البيت وحشني أوووي و كل إللي في البيت وحشوني


تنهد "أدهم" و قال بفتور :


-طيب

زي ما تحبي

فين الفطار ؟


وضعت "سلاف" الأطباق أمامه ، ثم راحت لتضبط جهاز صنع القهوة و عادت لتجلس قبالته ..


فرغا من تناول الفطور و أخذت "سلاف" القهوة إلي الشرفة المطلة علي البحر مباشرةً ... تبعها "أدهم" و جلس ليحتسي فنجانه و هو يتصفح الأخبار عبر هاتفهه


و فجأة يهتز الهاتف و يظهر رقم والدته ..


سلاف و هي تمضغ قطعة حلوى :


-مين بيتصل يا أدهم ؟


أدهم : دي ماما يا حبيبتي .. ثم رد :


-السلام عليكم

صباح الخير يا أمي


سلاف : ماتنساش تسلملي عليها


لكنه لم يفعل .. لم ينطق مرة أخرى


فقط تحولت تعابير وجهه بسرعة غريبة ، بل تجمد وجهه تماما ، و بدلا من أن يكون نافذه لمشاعره أصبح متيبس العضلات لا يشي بشئ أبدا ..


بدأت "سلاف" تقلق و سألته :


-في إيه يا أدهم مالك ؟! .. لكنها لم تحصل علي إجابة


نطق "أدهم" أخيرا و خاطب أمه :


-حـ حاضر

حاضر يا ماما مسافة السكة .. و أغلق الخط و قد وجم تماما


عاودت "سلاف" سؤالها ثانيةً :


-في إيه يا أدهم قلقتني !!


هز "أدهم" رأسه بحيرة ممزوجة بالإرتباك ... لا يعرف كيف يخبرها !!!


سلاف بإنفعال :


-ماتتكلم يا أدهـم في إيــــه ؟؟؟؟؟؟


و هنا نظر "أدهم" لها و قال بتوتر شديد :


-إحنا لازم نرجع البيت دلوقتي

تيتة تعبانة أوي و عايزة تشوفك


نظرت له بصدمة و تمتمت :


-ننـــاه ! .. و إنهمرت تلك الدموع الغريبة علي وجهها فورا


...........................


كان "أدهم" يحزم حقائبهما أثناء حديث "سلاف" مع عمتها علي الهاتف ..


كانت تبكي بهستريا و هي ترجوها أن تعطيها جدتها ، و لكن هذا كان غير ممكن فلا يجوز إجهاد الجدة و هي في هذه الحالة


إرتدت "سلاف" ملابسها سريعا و لحقت بزوجها إلي السيارة التي طلبها لتقلهما خارج المنتجع ... سجل خروجهما و سلم المفاتيح و أنهي الإجراءات كلها


ثم أخذ زوجته و ذهبا إلي الجراچ حيث سيارته


إستقلا السيارة و إنطلق "أدهم" نحو الطريق المؤدي إلي الصحراء ...


و بعد مرور ساعتين قضتهم "سلاف" في الإنتحاب و البكاء الحار .. وصلا بسلام ، و ترجلت "سلاف" من السيارة و هرعت إلي داخل البيت و هي تتفادي السقوط الذي داهمها أكثر من مرة


أخذت المصعد دون أن تنتظر "أدهم" و ركضت صوب شقة عمتها .. دقت الجرس بإلحاح ، لتفتح لها "عائشة" .. 


تجاوزتها و مضت بسرعة للداخل


ولجت لغرفة الجدة و هي تخلع النقاب ... كانت "أمينة" تجلس بجوار والدتها و عيناها تذرفان الدمع


بينما ركعت "سلاف" أمام جدتها و هي تقول بصعوبة و اللهاث آكل نصف حروفها :


-ننآااه

مالك يا حبيبتي ؟

فيكي إيـــــه ؟؟؟


نظرت "حليمة" لها و قد أشرق وجهها عندما رأتها ..


مدت يداها و لامست وجهها و هي تقول بصوت طبيعي جدا :


-حبيبة قلبي

قطتي الجميلة . ماتخافيش يا روحي أنا كويسة

بقيت كويسة لما شوفتك


سلاف بإستغراب :


-يعني إنتي مش تعبانة زي ما قالت عمتو ؟؟!!


و صل "أدهم" في هذه اللحظة و إقترب من سرير الجدة و هو يتنفس بعمق محاولا إستجماع قواه الخائرة ..


نظرت "حليمة" له و قالت بإبتسامة :


-حمدلله علي السلامة يا حبيبي

ماتخافوش أوي كده أنا كويسة الحمدلله

بس وحشتوني و ماكنش في طريقة تانية عشان أجيبكوا إنهاردة إلا كده


تبادل الجميع نظرات الدهشة و الذهول ... لتقول "أمينة" :


-لأ ثواني كده

يعني قصدك إنك كنتي بتمثلي عليا يا ماما ؟؟؟؟؟

الخضة دي كلها و الرعب إللي عيشتينا فيه كان تمثيل عشان تجيبي أدهم و سلاف إنهاردة ؟؟؟؟؟؟؟


حليمة بضيق :


-ما إبنك من ساعة ما إتجوز بنت إبني و هو مستحوذ عليها

يا مؤمنة ده أنا ماشوفتهاش من ليلة الدخلة

فوق الإسبوعين أهو كنتي عايزاني أعمل إيه

ده أنا غلطانة إني جوزتهاله أصلا


نظرت "أمينة" لها بعدم تصديق ، و إنفجرت :


-حـرآاااااام عليكي

و الله حـرآااااام

أنا مش مسمحاكي علي إللي عملتيه فيا

الله يسامحك يا ماما الله يسامحك


و فاضت دموعها مجددا و هي تقوم لتغادر الغرفة ..


حليمة : أمينة

خودي يابت . خلاص غوري

الغالية جاتلي خلاص .. و نظرت إلي "سلاف" و البسمة تملأ وجهها


زفر "أدهم" مطولا و هو يخفي وجهه بيده ، ثم قال بصوت جليدي :


-طيب تيتة حمدلله علي سلامتك

أنا هاروح أشوف ماما و بالمرة أسيبك مع سلاف علي إنفراد

عائشة تعالي أعمليلي كوباية لمون

مش قادر أقف علي رجلي


و أخيـــرا أصبحت الجدة و الحفيدة وحدهما ...


نظرت "سلاف" لجدتها و قالت بعتاب :


-كده يا نناه تخضينا كلنا عليكي

كنتي قوليلي يا حبيبتي إنك عايزاني و أنا كنت أسيب الدنيا كلها و أجيلك


حليمة بإبتسامة :


-معلش يابنتي ماتزعليش مني

بوظتلك شهر العسل قبل ما يكمل و جبتك علي ملا وشك

بس إنتي كنتي واحشاني أووي

كنت هموت و أشوفك . أنا لما بشوفك يا سلاف بيبقي كأني شوفت أبوكي الله يرحمه

بشم ريحته فيكي .. أنا إتحرمت منه بدري أوووي

من سنين طويلة لما قرر يتغرب و يسبني

كنت بحلم باليوم إللي هيرجع فيه و أشوفه و أضمه في حضني قبل ما أموت و أهو مارجعش

بس رجعتي إنتي . حتة منه و عوض من ربنا .. و إختنق صوتها من الدموع الحبيسة


إرتمت "سلاف" في حضنها و قالت باكية :


-ربنا يخليكي ليا

أوعدك مش هاسيبك تاني أبدا

كل يوم صبح و ليل هتلاقيني قدامك

أنا أسفة إني سيبتك المدة دي كلها

بليز سامحيني


حليمة و هي تربت علي شعرها بحنان :


-إنتي الغالية بنت الغالي

إنتي السبب الوحيد إللي مخليني متمسكة بالدنيا بعد أبوكي

بس حتي لو روحت هبقي مطمنة عليكي

أدهم هياخد باله منك

بــس يا حبيبتي كفاية

أنا كويسة أهو ماتخافيش . لسا في العمر بقية


سلاف و هي تحاول أن تتماسك :


-ربنا يخليكي ليا .. و طبعت قبلة رقيقة علي خدها


حليمة بإبتسامة :


-و يخليكي يا نور عيني

و يسعدك دايما يا حبيبتي ...... !!!!


الفصل الحادي والاربعون 


~¤ هدف ! ¤~


ظلت "سلاف" مع جدتها بقية اليوم ...


لم تتركها إلا في ساعة متأخرة من الليل و قد غفت بصعوبة ، كانت مفتقداها بشدة و لم تود مفارقتها


إبتسمت "سلاف" و هي تشد الغطاء عليها و تقبلها علي رأسها ...


هذه المرأة الوقورة تصرفت بطفولة كبيرة اليوم ، لكن لا يهم .. لا أحد يلومها فهي علي رأس الجميع و لها أن تفعل ما تشاء


أطفأت "سلاف" نور الغرفة و أغلقت الباب بهدوء و حذر ، ثم مضت صوب غرفة "أدهم" ..


كانت الحركة هادئة أثناء سيرها ، لقد ذهب الجميع للنوم ... ولجت إلي الغرفة و إستدارت لتري "أدهم" واقفا في الشرفة


بدا نافذ الصبر جدا عندما إلتفت لها


قال بحنق :


-كل ده ؟؟؟؟

لسا فكراني دلوقتي يا هانم ؟

من الصبح و إنتي قاعدة جمب تيتة و ماكلفتيش نفسك تسألي عليا أنا فين حتي


إبتسمت "سلاف" و قالت بلطف :


-إهدا شوية يا حبيبي

مين قالك إني ماسألتش عليك ؟

أومال أنا عرفت إنك هنا في أوضتك إزاي !


أدهم بغيظ :


-إنتي مابقتيش مهتمة بيا أصلا

زهقتي مني و ماصدقتي رجعنا

خلاص براحتك خآاالص


سلاف بدهشة :


-إيه إللي بتقوله ده يا أدهم ؟

معقول مقموص أوي كده عشان كنت قاعدة مع نناه طول النهار ؟؟!!


نظر لها بتجهم و لم يرد ، لتمشي ناحيته و تقول و هي تطوق عنقه بذراعاها :


-عيب كده يا حبيبي إحنا مش صغيرين

و بعدين دي نناه

معقول بتغير من نناه !!


أدهم بضيق :


-من فضلك إوعي

سبيني في حالي دلوقتي

أنا لا بغير و لا نيلة و لو عايزة تروحي تباتي معاها كمان روحي مش هقولك حاجة


سلاف و هي تضحك :


-لأ ده إنت فعلا غيران بقي

بس بجد إنت تقدر تبعد عني ؟

عايزني أسيبك و أنام في مكان تاني ؟

ده أنا حبيبتك

أهون عليك يعني ؟؟؟؟


نظر لها من جانب عينه ، و إبتسم رغم عنه ..


سلاف برقة :


-أيوه كده

إضحك يا حبيبي

مش بحبك تكشر خآالص


إتسعت إبتسامته قليلا و هو ينظر لها بحب ... لتبادله الإبتسامة و هي ما زالت تطوق عنقه


قرب شفتيه من فمها ، لثمها ، لتقبله


فيأخذ شفتها السفلي بين شفتيه و يضغط عليها حتي لانت ، و إلتصقت شفاههما تنهلان بعضهما من بعض ...


شعرت "سلاف" بحرارته ترتفع و أحست بعمق حركاته


أمسكت بيده التي حاولت خلع ردائها و إرتدت بوجهها للخلف و هي تتمتم من بين قبلاته :


-أدهم !

ماينفعش هنا يا حبيبي


نظر لها بعينيه اللاهثتين و قال بغلظة :


-ليـه ؟؟؟


سلاف : ليه إيه !

إنت عايزنا نتفضح ؟ إستني يا حبيبي لما نطلع شقتنا


أدهم بإنفعال :


-و هنطلع إمتي سيادتك ؟

هي تيتة هتسيبك ؟؟؟؟


سلاف بثقة :


-هنطلع بكره و هبقي أنزل أقعد معها بالليل شوية

خلاص إتفقنا ؟


زفر بقوة و تركها و ذهب إلي الفراش دون أن يضيف شيئا أخر ..


إستلقي و أغلق نور الأباچورة التي تجاوره ، بينما كانت "سلاف" تضحك في صمت


و ها هو طفل أخر اليوم ..


-يا ربي أعمل إيه في الناس دي بس ؟! .. تمتمت "سلاف" لنفسها


ثم تنهدت و لحقت به


إستلقت بجواره و زحفت لتدخل في أحضانه ، أحاطت به و تداخلت فيه لدرجة لم تمكنه من التحمل


ليبعدها عنه و هو يقول بضيق شديد :


-الله لا يسيئك من بعيد

نامي بعيد عني الساعة دي

أنا مش ناقص


ضحكت "سلاف" بقوة حتي أدمعت عيناها و قالت :


-أوك خلاص

نام يا حبيبي أنا مش هقرب منك خالص


هز رأسه مستنكرا ضحكاتها في موقف كهذا ، ثم أخذ وسادة و وضعها علي رأسه و هو يلف و يعطيها ظهره


و بعد عدة دقائق هدأت "سلاف" و إسترخي جسم "أدهم" المتوتر ، و راحا في سبات عميق و هما متباعدان لأول مرة منذ زواجهما ...


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


ينتشر خبر وصول "أدهم" و "سلاف" من شهر العسل ...


علمت "راجية" بالأمر و أصرت علي السؤال عنهما ، كانت تريد جمع كل الأخبار و لكن "أمينة" لم تعطيها ما يشفي حقدها و كراهيتها .. أخبرتها أن إبنها و زوجته بخير و أنهما قضيا عطلة مميزة


إشتعل حنقها أكثر من هذه الأخبار و فكرت بسرعة في الخطة التالية و القاصمة ، فهذه فرصتها الأخيرة و لا يجب أن تضيعها


تساءلت متي يفتح الزوجين بابهما للزيارة لتذهب و تبارك لهما ..


كانت "سلاف" مرحبة بهذه الفكرة و أرادت جمع العائلة كلها في بيتها بيوم ، و لكن "أدهم" كان مشغولا عندما عاد إلي عمله


وجد تراكمات هائلة


إستغرقه الأمر إسبوعا حتي إستطاع التنسيق مع "سلاف" ..


إتفقا علي يوم الجمعة ، و جهزت "سلاف" كل شئ بمساعدة عمتها .. إشترتا معا المأكولات و الحلويات و كل ما يلزم


و كانت سعادة "راجية" لا توصف ، فقد شعرت بدنو مآربها


أخيرا ستحقق خطتها نجاحا ، دائرة الشر ستغلق تماما علي تلك الدخيلة التي جاءت لتأخذ مكان إبنتها


و لكن هل ستنجح ؟ و هل ستتأثر علاقة "أدهم" بزوجته أو العكس ؟ الشر دائما ينتصر


غالبا تكون هناك إستثناءات و لكن ليس علي الدوام ...


.................................


آتي يوم الجمعة ...


و بينما بدأ الجميع يستعد للتوافد علي منزل العروسين ، كانت "أمينة" تقف بمطبخ "سلاف" و تضع اللمسات الأخيرة علي الغداء


عاونتها "سلاف" في الأشياء القليلة المتبقية ، ثم تركتها "أمينة" لتنزل إلي شقتها و تأخذ حماما و تبدل ملابسها ثم تعود مجددا ..


كانت "سلاف" تقف أمام الموقد ، تتذوق الطعام لتتأكد من ضبط كل شئ ... ليأتي "أدهم" من خلفها خلسة


أمسك بخصرها و جذبها ناحيته بسرعة ..


شهقت "سلاف" بذعر و قالت :


-إيه ده يا أدهم ؟

حرام عليك خضتني


أدهم بإبتسامة :


-بعد الشر عليكي من الخضة يا روح أدهم

إيه القمر ده يا سوفي ؟

هو إللي واقف بيطبخ بيبقي حلو أووي كده ؟؟


سلاف : هنبتدي بكش بقي ؟

إنت فاضي و مش وراك حاجة و جاي ترخم عليا

سبني دلوقتي بليز عشان لسا محتاجة أخد شاور


أدهم و هو يغازلها بحرارة :


-شاور إيه بس !

ده إنتي قمر في كل حالاتك

تعالي بس نخطف ربع ساعة و لا حاجة قبل ما الناس دول يجوا و لا تعالي نعتذرلهم خالص


سلاف و هي تضحك :


-إنت مش طبيعي

و الله من يوم ما إتجوزنا مابقتش إنت

حاسب يا أدهم الله يكرمك مايصحش أقابل الضيوف بالمنظر ده


أدهم : طيب إستني لحظة

في حاجة هنا عايز أشيلهالك


سلاف بإستغراب :


-حاجة إيه ؟

فين ؟


حني "أدهم" رأسه ببطء ، و أخذ شفتها العليا بين شفتيه و ضغط عليها مرتشفا من ذلك الرحيق المسكر الذي أدمنه ..


رفع رأسه بعد لحظات ، و نظر لها هامسا :


-كان في بواقي Sauce علي شفايفك

يـآااااااااااه كان أحلي Sauce دوقته في حياتي .. و إبتسم بإلتواء


أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :


-طيب

ممكن تسبني دلوقتي بقي ؟

بليز الوقت بيجري يا أدهم مايصحش كده


تنهد "أدهم" و قال :


-ماشي

المرة دي بس عشان خاطرك

إتفضلي .. و حررها مفسحا لها الطريق


إبتسمت "سلاف" و طبعت قبلة خاطفة علي خده ، ثم إنطلقت مسرعة إلي غرفتها


بينما وقف يحدق في إثرها و البسمة تزين ثغره ...

............


عند الرابعة مساءً ... دق باب المنزل


كانت "سلاف" في الغرفة تضبط أحمر شفاهها عندما سمعت صوت الجرس


صاحت منادية علي "أدهم" و أسرعت بإرتداء النقاب علي هذه العباءة المنزلية الأنيقة .. إرتدت خفيها ، ثم خرجت لتقابل ضيوفها


لم يكن "أدهم" هناك ، نزل برفقة "عمر" و "مالك" ليحضروا "حليمة" ..


دخلت "راجية" أولا و هي ترسم علي وجهها تلك البسمة الودية المزيفة ، و دخلت "لبنة" خلفها ، ثم "أمينة" و فتيات العائلة


دعتهم "سلاف" إلي غرفة الطعام مباشرةً و لكن ظلت عند الباب حتي صعدت الجدة ..


راقبتها و هي تخرج من المصعد علي الكرسي المتحرك ، كان "أدهم" يدفعه و "عمر" و "مالك" يتحكمان بإنحرافاته


وصلت إليها ، فإحتضنتها "سلاف" بقوة و هي تقول :


-نناه حبيبتي

نورتيني

أيوه كده أنا دلوقتي بس بقيت مبسوطة فعلا

أخيرا طلعتي عندي !


حليمة بإبتسامة و هي تجول بعيناها عبر الشقة :


-ما شاء الله

شقتك جميلة أوي سلاف

ربنا يباركلك فيها إنتي و جوزك و تملوها عيال يا رب


بدلت "سلاف" مع "أدهم" و تولت توصيل جدتها للداخل ، بينما ذهب رجال العائلة إلي الصالون حيث الغداء ينتظرهم هناك ..


إستطاعت "سلاف" أن تخلع النقاب الآن و تستعرض بهاء وجهها الفتان ... كانت توزع إبتساماتها الرقيقة علي الجميع و إهتمت بضيوفها علي أكمل وجه


و بعد الغداء إنتقل الجميع لغرفة المعيشة ، و جلبت "سلاف" الحلوى و المشروبات الساخنة و الباردة ... و أخيرا جلست متحاملة علي تعبها


إنهالت عليها التعليقات المشجعة علي الطعام و عبارات الثناء و المجاملات ..


و فجأة أتي تعليق "مايا" علي شئ مختلف تماما :


-بس براڤو عليكي يا سلاف

قدرتي تاخدي علي طبع أدهم بسرعة .. و أشارت إلي عباءتها و النقاب الملقي بحجرها


نظرت لها "سلاف" و قالت بإبتسامة واثقة :


-أيوه طبعا خدنا علي بعض بسرعة و الحمدلله متفاهمين

بس هو عمره ما أجبرني علي حاجة

كل خطوة ختها كانت بإرادتي

من الحجاب للنقاب


مايا بإبتسامة بسيطة :


-كمان براڤو

إنتي أثبتي إنك أد المسؤولية

ربنا يوفقكوا


سلاف برقة :


-ميرسي

بس المسؤولية أدهم شايلها معايا بردو

لولا صبره و مشاعره الرقيقة و شخصيته إللي مافيش زيها ماكنتش قدرت لوحدي

هو فعلا هدية من ربنا

ربنا يحفظه ليا يا رب و يكرمه دايما


الجميع : أميـن


و هنا قالت "راجية" بنبرتها المتكلفة :


-مش هتفرجيني علي باقية شقتك و لا إيه يا سلاف

أنا بحب أوي أتفرج علي شقق العرايس


سلاف برحابة :


-طبعا يا طنط .. و قامت مكملة :


-إتفضلي . إتفضلي إنتي كمان يا طنط لبنة


راجية بإسراع :


-لالا لبنة مالهاش في الحاجات .. ثم قالت بضحك :


-بتخاف أحسن تحسد الناس غصب عنها


نظرت "لبنة" لأختها نظرة إستخفاف و قالت :


-أنا عيني باردة يا راجية

روحي إنتي بس ربنا يستر و الشقة ماتولعش بينا كلنا


إنفجر الجميع بالضحك و لكن "راجية" لم تعبأ ، فهناك الهدف الذي جاءت من أجله


ها هو يقترب ...


أدخلتها "سلاف" الصالون الصغير أولا ، ثم أخذتها في جولة عند المطبخ و عرضت لها محتوياته الحديثة ، ثم ذهبت بها إلي الحمام الواسع و المزود بغرفة السونا و مغطس الچاكوزي


تظاهرت "راجية" بالتأمل و الإهتمام ، و حثتها بعد ذلك لرؤية غرفة النوم


إصطحبتها "سلاف" إلي هناك و تحرجت عندما تعثرت العمة في كومة ثيابها الداخلية الملقاة علي الأرض ..


غمغمت "سلاف" بأسف و هي تسرع لجمع أشيائها المبعثرة هنا و هناك :


-أنا أسفة

الأوضة مكركبة شوية

بس إحنا تقريبا عايشين فيها

أنا و أدهم مش بنحب نبهدل الشقة

قعدتنا هنا أو برا في الليڤنج بس


راجية بإبتسامة تخفي ورائها براكين غيرة :


-ربنا يهنيكوا يا حبيبتي .. ثم بدأت خطتها :


-آاااه !


هرعت "سلاف" إليها و هي تقول بقلق :


-إيه يا طنط مالك ؟

حضرتك كويسة ؟؟؟


راجية و هي تمسك برأسها :


-مش عارفة يا حبيبتي

بقالي يومين و الدوخة مسكاني

بتروح و تيجي كده و مش عارفة أعملها إيه !


سلاف : طيب ثواني هقول أدهم يجي يشوف حضرتك


راجية : لأ يا حبيبتي مالوش لزوم

أنا هبقي كويسة دلوقتي

بس هاتيلي كوباية مايه إلهي يسترك


سلاف : حاضر ثواني بس ! .. و ركضت لتحضر لها كأسا من الماء


نظرت "راجية" علي باب الغرفة و تأكدت من ذهابها ، ثم أخرجت من جيبها بسرعة تلك اللفة السوداء ..


أخذتها و مضت صوب السرير ، رفعت الشراشف و ركعت علي ركبتها ، ثم وضعتها أسفل موضع رأسيهما مباشرةً ..

قامت و عدلت كل شئ ، لتأتي "سلاف" في هذه اللحظة حاملة كأس عصير بدلا من الماء


وجدت "راجية" جالسة علي طرف الفراش ، إقتربت منها و مدت لها الكأس و هي تقول :


-إتفضلي يا طنط

ده عصير لمون هيفوقك بسرعة

تناولت "راجية" منها و قالت بإبتسامة منهكة :

-تسلمي يا حبيبتي

و أخذت ترتشف بهدوء و داخلها ترقص من الفرحة ... لقد حققت هدفها ، بات الأمر وشيكا ....... 

تعليقات



<>