رواية وكفي بها فتنة الفصل الرابع والثلاثون34 والخامس والثلاثون35 بقلم مريم غريب

 رواية وكفي بها فتنة الفصل الرابع والثلاثون34 والخامس والثلاثون35 بقلم مريم غريب

~¤ وصايا ! ¤~

ستار من النور الساطع أضأ كل نوافذ منزل آل "عمران" ...

خطوط طويلة من المصابيح المتوهجة تدلت مزينة حديقة البناية كلها و قد عكست آشعة دقيقة علي أوراق الأشجار التي طوقت المنزل


أما باقات الزهور و الورود الشذية فإمتدت علي طول درجات السلالم حتي البوابة ..


كانت الحديقة هذه المرة من نصيب "أدهم" و ضيوفه ، كانت للرجال فقط


أما النساء فكان مكانهم في الأعلي بشقة "أمينة" ..


أقيم إحتفال بسيط و مبهج أيضا كالمرة السابقة ، و إستطاعت "سلاف" أن ترتدي فستانا عاري الصدر و الكتفين بعد أن جاءت لها خبيرة التجميل و حضرتها للزفاف علي أكمل وجه


كانت رائعة الجمال في زي العروس ، لم يراها أحد إلا و ردد عبارات البسملة .. تفاصيلها تنطق بالحسن الليلة


شعرها البني المصفر ، و عيناها الزرقاوتان ، و قسماتها الأنثوية الرقيقة ... كان جمالها يحرج ، يؤذ المشاعر


مما جعل "أمينة" تأتي بالمبخرة و تطوف حولها و هي تقرأ عليها بعض الآيات القرآنية ..


بينما مالت "حليمة" صوبها


كانت تجلس بجوارها مباشرةً ... تمتمت قرب أذنها بشئ من السرية :


-بت يا سلاف !


نظرت "سلاف" لها و قالت بصوتها الرقيق :


-نعم يا نناه ؟


حليمة بجدية :


-إسمعيني كويس و إفهمي إللي هقولك عليه

أنا مش عايزاكي تبقي سهلة خآالص الليلة دي


سلاف بإستغراب :


-يعني إيه يا نناه مش فاهمة !!


حليمة : لما تطلعي شقتك مع جوزك

إوعي تسلميله بسرعة

إتقلي عليه شويتين تلاتة كده


أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :


-إيه يا نناه إللي بتقوليه ده ؟!!


حليمة بصرامة :


-مش وقت صدمة يا حبيبتي

بقولك ركزي معايا لازم تسمعي كلامي و تعملي كده

أنا عارفة مصلحتك


سلاف : طيب ليه يعني ؟

ليه عايزاني أتقل عليه ؟!


حليمة : عشان تبقي مؤدبة يا حبيبتي


نظرت لها "سلاف" بعدم تصديق ، ثم إنفجرت ضاحكة و قالت :


-خلاص يا نناه

أوعدك هعمل بالنصيحة


كانت "راجية" و إبنتها تجلسان جنبا إلي جنب ... نظرات الحقد و الحسد تملأ عيناها و هي تتأمل "سلاف"


لتميل "مايا" و تهمس لها بغيظ شديد :


-شايفة يا ماما ؟؟؟

كل ده عشانها هي

ماحرمهاش من حاجة .. فستان فرح عريان و full Make_Up

حتي الچاكوزي و التدليك والتكييس و كل التجهيزات دي جبلها صاحبة أكبر سنتر تجميل تعملها كل ده هنا في البيت

كل ده عشان بيحبها

بيحبها أوي يا ماما


راجية بفم مزموم حنقا :


-بكره هتشوفي بنفسك إللي بيحبها ده هيعمل فيها إيه

إصبري بس


مايا بسخرية :


-و لا هيعمل أي حاجة

إنتي مصدقة إن الشغل إللي بتعمليه ده هيجيب نتيجة !!


نظرت "راجية" لها و قالت بإبتسامة شريرة :


-طبعا .. و هو لسا هيجيب ؟

إنتي مش شوفتي بعنيكي المشاكل إللي كانوا فيها اليومين إللي فاتوا ؟؟

و لسا لما أحطلهم الهدية الكبيرة في شقتهم

مش هيفوت شهر إلا و هو مطلقها


مايا بإستخفاف :


-و الهدية دي هتحطيها في شقتهم إزاي ؟!


راجية بخبث :


-مش الواجب بردو إننا ننروح نبارك ؟

دي أحسن فرصة قدامنا .. ثم نظرت نحو "سلاف" مجددا و أكملت :


-مابقاش راجية لو ماطلعتهاش من البيت ده عن قريب


بمرور الوقت تحول الزفاف الهادئ إلي حفل راقص و تعالت وتيرة الحماس ... حيث أدارت "عائشة" أغنية شعبية صاخبة ، و قامت الفتيات لإبراز موهبتهن في الرقص


و شاركت "سلاف" قليلا بين الحين و الأخر ، و لكنها كانت تكتفي بأن تتمايل بدلال فقط لعدم خبرتها في هذا المجال


بينما دفعت "راجية" بإبنتها لتؤدي رقصتها المتميزة


و للحق إستطاعت "مايا" التغلب علي الجميع في هذه النقطة و قد نالت التشجيع الحار و عبارات الثناء علي أدائها الجبار و كانت أمها شديدة الفخر بها ..


لكزت "حلا" كتف "عائشة" و غمغمت بمرح :


-شايفة يا شوشو مايا متألقة إزاي ؟ .. و ضحكت


عائشة بضحك هي الأخري :


-شايفة ياختي

و لا طنط راجية

طول الليلة قافلة الشبابيك و مبوزة

أساريرها مانفتحتش إلا لما بنتها قامت تهزلنا وسطها


حلا : يابنتي دي حلاوة روح

خالتي هتموت من القهرة ما إنتي عارفة إنها كانت تتمني مايا إللي تبقي مكان سلاف إنهاردة


عائشة بغمزة :


-القلب و ما يريد بقي يا لولو

و ربنا يرزق مايا بإبن الحلال الواحد هيعوز إيه غير كده يعني


حلا : علي رأيك .. ثم قالت بجدية و إبتسامة صادقة :


-بس سوفا زي القمر

بجد أحلي عروسة شوفتها .. ربنا يسعدها هي و أدهم


عائشة بإبتسامة :


-يااااااارب يا لولو

و عقبالك إنتي كمان


حلا و هي تضع يدها علي كتفها :


-أنا و إنتي يا شوشو

اللهم واحد زي يا أدهم يااارب


عائشة و هي تضحك :


-لا لا لا مافتكرش

أخويا مالوش مثيل .. و بعدين لولا الحب ماكنش إتجوز أصلا إنتي مش فاكرة كان عامل إزاي قبل ما سلاف توصل !


حلا : فاكرة فاكرة

يلا ربنا معانا و خلاص


دقائق أخري مرت ثم قامت "أمينة" بإفتتاح البوفيه و إنشغل الجميع بالطعام ..


أما في الأسفل عند "أدهم" ... قام ضيوفه بنسف المآدبة الفخمة التي أقامها لهم


لم يتبقي شيئا علي المائدة الضخمة ، و قد بدا جميع رفاقه و معارفه سعداء مما أشعره بالراحة و الإطمئنان علي إكتمال الليلة


كانت جلسة سمر رائعة ، مفعمة بالأنس و السلام و الهدوء .. و خالية من المحرمات و المنكرات ، أجمع الكل علي أنه أفضل زفاف علي الإطلاق


و إنتهي الفرح عند منتصف الليل ...


غادر الضيوف و الأقارب .. لم يبقي سوي آل البيت عدا الشباب "عمر" و "مالك"


صعدا كلا منهما إلي شقته بناءً علي رغبة "أدهم" لأن زوجته غير محتشمة نهائيا الآن


نظرت "حليمة" لحفيدتها و قالت بإبتسامة ممزوجة بدموعها :


-مبروك يا حبيبتي

ألف مبروك يا سلاف .. ماتتصوريش فرحتي إنهاردة عاملة إزاي

بس كان نفسي أوووي أبوكي يبقي معانا !


سلاف ببكاء :


-ربنا يرحمه يا نناه .. و يخليكي ليا ... و إحتضنتها بقوة


أمينة بتأثر :


-جرا إيه يا جماعة !

هنقلبها مناحة و لا إيه ؟

صلوا علي النبي


الجميع : عليه أفضل الصلاة و السلام


نظرت "حليمة" إلي "أدهم" و أوصته قائلة :


-أدهم

خلي بالك من سلاف

حطها في عنيك يابني ده طلبي الوحيد منك


أدهم بإبتسامة :


-ماتخافيش عليها خالص يا تيتة

دي بقت حياتي كلها دلوقتي .. و أمسك بيد زوجته مطبقا عليها برفق


لبنة مهنئة :


-ربنا يسعدكوا يابن أخويا و يرزقكوا بالذرية الصالحة يارب .. ثم زجرت أختها لتقول شيئا


راجية علي مضض :


-مبروك يا سلاف

مبروك يا أدهم


نظر "أدهم لعمته و قال :


-الله يبارك فيكي يا عمتي

شكرا .. ثم نظر إلي "سلاف" و حثها :


-مش يلا يا حبيبتي !


أومأت "سلاف" له و قالت و هي تكفكف دموعها بظاهر يدها :


-يلا


و تبادلا عبارات وداع أخري ، ثم أخذها "أدهم" و إستقلا المصعد إلي الشقة الخاصة بهما ، و التي تقع بالطابق الأخير ...


وضع "أدهم" المفتاح بالقفل و أداره و فتح الباب ... ثم إلتفت إليها مبتسما تلك الإبتسامة الرائعة


و بدل أن يمسك يدها مرة أخرى ، إنحني و حملها بين ذراعيه بمنتهي السهولة ..


حبست "سلاف" أنفاسها فورا ، فلم تتوقع منه فعل كهذا


قالت بدهشة :


-إنت إتعلمت الحاجات دي فين ؟؟!!


أدهم مازحا بإبتسامة :


-عارفة كتاب كيف تسعد زوجتك في ليلة الزفاف ؟


ضحكت "سلاف" بقوة ، ليتابع و هو يسير بها إلي الداخل و يغلق الباب بقدمه :


-بهزر

و أنا صغير كنت بشوف أفلام بس دي أمور متعلقة بالفطرة يعني مش محتاجة تعليم


سلاف بإستغراب :


-و إنت صغير كنت بتشوف أفلام ؟

طيب و دلوقتي لأ و لا إيه ؟!


أدهم : طبعا


سلاف : ليه كده بس ؟


أدهم بلطف :


-يا حبيبتي مش الأفلام دي فيها ممثلين بني آدميين زيي و زيك ؟


سلاف : أه


أدهم : و المناظر إللي بتتعرض مش أغلبها فيها عري و صور غير أخلاقية ؟


سلاف : إمممم

خلاص فهمتك يا أدهم

يعني إنت مش بتشوف تلفزيون خالص صح ؟


أدهم و هو يضحك :


-لأ بشوف طبعا

أحيانا بشوف كورة و رياضة

و الأخبار ده أساسي إنما أفلام ماليش فيها


وصلا إلي الصالون ... ليضعها "أدهم" علي قدميها برفق شديد


هاجمها خوف مفاجئ ، و صار وجيب قلبها المتسارع مسموعا الآن ..


أحست بنظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنها أبت إجابة تلك النظرات و ظلت محدقة بالأرض


قام "أدهم" بالمبادرة و مد يده إلي وجهها ..


جرت أصابعه متمهلة علي خدها ، منتقلة بخفة من فمها إلي رقبتها .. ثم إلي وسطها


طوقها يذراعيه متمتما :


-إنتي زي القمر إنهاردة


سلاف بصوت مهزوز :


-شكرا

و إنت كمان حلو أووي

و بدلتك جميلة


أدهم مداعبا :


-طبعا مش إنتي إللي إختارتيها ؟

الجميل بيختار الجميل .. ثم قال بجدية :


-قبل أي حاجة تعالي نغير الهدوم دي و نتوضا أنا و إنتي عشان نصلي مع بعض


سلاف بإبتسامة :


-أوك .. و توجها معا إلي الغرفة


أضأ "أدهم" النور الأصفر الخافت


فظهرت الغرفة و وضحت أكثر ... كانت كبيرة بيضاء ، و كان أكثر مساحة الجدار من أوراق الحائط وردية اللون


كان السرير في الوسط ، و كانت ثياب "أدهم" و "سلاف" متجاورين فوقه ..


أخذ "أدهم" ما يخصه و قال لها :


-أنا هاروح أغير في الحمام

خدي راحتك .. و خرج تاركا لها الغرفة


أطلقت "سلاف" زفرة مرتفعة ، ثم ذهبت لتغلق الباب و عادت لمكانها من جديد


مدت يدها و أخذت القميص الموضوع علي السرير .. كان هذا إختيار "أمينة" قميص أبيض و طويل علي قدر من الإناقة و الرقة


لكنه لم يعجب "سلاف" ..نظرت له بعدم رضا و إتجهت إلي الخزانة ... وضعته بمكانه ، ثم راحت تنقب عن شئ مناسب


وقع إختيارها علي قميص قصير أسود يحمل بطاقة الماركة العالمية الإيطالية ( لا بيرلا ) ..


خلعت فستانها و إرتدته ، ثم توجهت نحو منضدة الزينة


أزالت المكياچ كله  و قامت بتمشيط شعرها و ربطته للخلف بعقدة علي شكل كعكة


دق الباب في هذه اللحظة ..


سلاف بتلقائية :


-مين !


أدهم بسخرية من الخارج :


-قرينك يا سلاف

هيكون مين يعني هو في غيرنا في الشقة !!


ضحكت "سلاف" و قامت لتفتح .. لكنها جمدت فجأة متذكرة ما ترتديه


ركضت بسرعة إلي الخزانة و أحضرت الإسدال و لبسته ، ثم  هرولت لتفتح الباب ..


أدهم بإبتسامة :


-كل ده بتعملي إيه ؟


سلاف : كنت بقلع الفستان و بشيل الـMake_Up


أدهم : طيب يلا روحي إتوضي

أنا هستناكي جوا


سلاف بصوتها الرقيق :


-حاضر .. و مشت ناحية الحمام


توضأت في وقت وجيز ، ثم عادت إليه و هي تضبط لفة الحجات حول وجهها


أدهم و هو يتفحصها بإعجاب :


-ما شاء الله

قمر في كل حالاتك


سلاف مبتسمة بخجل :


-شكرا ! .. ثم إتخذت مكانها خلفه


إستعد "أدهم" في ثوان ، ثم بدأ ... و إنتهت الركعتين بسرعة ، و كانت "سلاف" تشعر بالراحة و الطمأنينة و صفو البال


إلتفت "أدهم" لها و قال بإبتسامة :


-بصي يا حبيبتي

ركزي في إللي أنا هعمله دلوقتي ده عشان عايزك تعملي زيه

إتفقنا ؟


أومأت "سلاف" موافقة ..


ليضع "أدهم" يده علي مقدمة رأسها ، ثم يسمي بالله قائلا :


-بسم الله الرحمن الرحيم تبارك وتعالى " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ " .. و أنزل يده منتظرا منها أن تفعل مثله


إبتسمت "سلاف" و وضعت يدها علي رأسه مرددة الحديث الذي تلاه الآن ..


نظر لها برضا و مد يده ليزيل الحچاب عن رأسها ...


فك العقدة التي تعتقل خصلات شعرها ، فحرره لينسدل كشلالا حول كتفيها


مرر أصابعه فيه و هو يقول بحب :


-عارفة يا سلاف !

أنا متأكد إن مافيش حد في الدنيا دي كلها مبسوط أدي

و خاصة الليلة دي

أنا بحبك أوووي .. و إقترب منها ليقبلها


لكنها تذكرت وصايا "حليمة" فجأة ، فإرتدت بوجهها مبتعدة عنه ..


نظر لها بإستغراب ، لتقول بإبتسامة مرتبكة :


-إستني شوية يا أدهم

لسا بدري .. و بعدين العشا إللي برا ده معمول لمين ؟


أدهم بحنان :


-يعني إنتي جعانة ؟


أومأت "سلاف" إيجابا ..


أدهم بضحك :


-طيب ياستي

تعالي نتعشا .. و خرجا معا إلي غرفة الطعام


سحبت "سلاف" مقعد و جاءت لتجلس .. ليوقفها تعليق "أدهم" :


-إيه يا حبيبتي هتاكلي و إنتي لابسة الإسدال و لا إيه ؟!!


سلاف بشئ من التوتر :


-أه عادي

أنا مرتاحة فيه مش مضايقة .. و جلست


هز "أدهم" كتفاه بخفة ، ثم أخذ مكانه علي رأس الطاولة ..


و بعد الإنتهاء من العشاء ... زحفت يده إلي يدها و قال بنفاذ صبر :


-مش يلا بقي يا سلاف !

و لا عايزة تعملي حاجة تاني


نظرت "سلاف" له و قالت  بإبتسامة :


-أه

إيه رأيك نلعب شوية ؟

أنا نفسي ألعب معاك أووي


أدهم بدهشة :


-هه !

نلعب ؟؟؟


سلاف بحماسة :


-أه


و بعد مرور أكثر من ساعتان ... حاولت "سلاف" إطالة الوقت في الترهات و التفهات ، إستهلكت صبر "أدهم" كله


حتي ثار في نهاية الأمر و صاح بإنفعال :


-و بـعديــــــن يا سـلآااف ؟؟؟!!!


إنتفضت "سلاف" مذعورة و قالت :


-في إيه يا أدهـم ؟


أدهم : في إيه إنتي ؟؟؟

عمالة تضيعي الوقت في أمور تافهة ليه ؟


سلاف بإرتباك :


-هي فين الأمور التافهة دي بس ؟!


إستشاط "أدهم" غضبا و قال :


-يعني عشا و إتعشينا

لعب و علمتيني الشطرنج إللي ماعرفش عنه أي حاجة في ساعتين

كلام و قعدتي تحكيلي إزاي نيرون ولع في روما

و ليه هتلر أسس الحزب النازي

مش ناقص إلا نفتح قناة النيل للمنوعات و نقعد نستني حلقة عالم البحار عشان تبقي كملت من كله .. ثم أمسك بذراعيها بقوة و أكمل بغيظ شديد :


-حاجة واحدة بس عايز أعرفها

فين المفاجآت إللي عشمتيني بيها إمبارح ؟؟؟

أنا لحد دلوقتي ماشوفتش و لا مفاجأة

ما تنطقــي !!


سلاف و هي تحدق فيه بخوف :


-ما هي دي المفاجآت يا حبيبي


أدهم بصدمة ممزوجة بالعصبية :


-نعم يا حبيبتي ؟؟؟؟؟


سلاف : بهزر يا أدهم . بس ممكن تهدا

مش كل حاجة بتيجي واحدة واحدة و لا إيه ؟


أدهم من بين أسنانه :


-ما المصيبة إن مافيش أي حاجة جت لحد دلوقتي

يا حبيبتي كده ماينفعش

فاضل علي آذان الفجر ساعة و نص بالظبط


سلاف بلطف :


-أوك

خلاص يا أدهم بس بالراحة شوية


زفر "أدهم" مغالبا غضبه ، و أرخي قبضتاه عن ذراعيها و قال :


-أنا أسف

أعذريني يا سلاف إنفعلت عليكي

بس أنا ماتوقعتش منك كده بصراحة

كنت فاكر إن إنتي إللي هتشجعيني


سلاف برقة :


-و لا يهمك

أنا كمان أسفة .. لعبت بأعصابك شوية

بس أنا بردو مكسوفة يا أدهم


أدهم بإبتسامة :


-مكسوفة مني يا سلاف ؟

من إمتي !


سلاف و قد تلاشت إبتسامتها و ضربته بخفة في صدره :


-قصدك إيه يا أدهم ؟


أدهم و هو يضحك :


-و لا حاجة

بس عموما يعني

كفاية كده أبوس إيدك .. أنا إستويت


سلاف بتعاطف ممزوج بالدلال :


-يا حرآااام

طيب خلاص ماتزعلش

تعالي معايا ! .. و أمسكت بيده متوجهة إلي غرفتهما


وقفت أمامه و قالت بشئ من الخجل :


-أدهم ممكن تلف ثواني ؟

عشان أوريك أول مفاجأة !


علت إبتسامة "أدهم" و قال :


-ماشي .. و أعطاها ظهره بسرعة


لتباشر هي بنزع الإسدال .. ثم تركض بخفة صوب منضدة الزينة


تناولت قنينة العطر الخاصة بليلة الزفاف و التي كانت من مجموعتها المفضلة ( ڤيكتوريا سيكريت ) .. سكبت علي عنقها و صدرها و حول كتفيها


ثم عادت إلي مكانها ثانيةً


أدهم ... بعد دقيقة و قد إلتقطت أنفه رائحة أفقدته صبره تماما :


-خلاص يا سلاف و لا إيه ؟؟؟


أخذت "سلاف" نفسا عميقا و قالت بثقة :


-خلاص يا أدهم !


إستدار لها فورا ... لتتسمر عيناه عليها ، أحس بأنفاسه تلتصق بحلقه ، نطق بصعوبة :


-دي أول مفاجأة !!


سلاف و هي تضحك :


-تقريبا


أدهم بإنبهار :


-إنتي حلوة أوي يا سلاف .. ثم أمسك بها و ضمها إليه بقوة مكملا :


-أنا بحبك أوووي


سلاف بحب :


-و أنا بموووت فيـك


أدهم : بعد الشر عليكي .. ثم أبعدها قليلا و قال بصوت مهزوز و هو يتأملها كلها :


-إوعي تقلقي أو تخافي مني


سلاف بإبتسامة :


-أخاف منك إزاي و إنت أماني و كل حاجة ليا في الدنيا ؟


أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :


-طيب تعالي

في كلام كتـييير أوي عايز أقولهولك


أخفضت "سلاف" رأسها خجلة ، ليقول "أدهم" و هو يمسد علي ظهرها برفق :


-اللهم جنبنا الشيطان

و جنب الشيطان ما رزقتنا ..و هكذا بدأت الحياة بينهما


جميلة مثيرة .. و مليئة بالعواطف الملتهبة الرائعة ........ !!!!!!!!!!!!


يتبـــــع ....)


~¤ كذبة ! ¤~


بمرور الوقت ... يزداد ضيق "أدهم" بشكل لا يطاق


فيبدل ملابسه و يهم بمغادرة المنزل كله


لكنه يقابل والدته عند البوابة في الأسفل ..


أمينة بتساؤل :


-إيه يا أدهم علي فين يابني ؟!


أدهم بملامح عابسة :


-خارج أشم شوية هوا يا أمي .. و أكمل بإهتمام :


-إنتي كنتي فين صحيح ؟

أنا ماشوفتكيش و إنتي نازلة !


أمينة بإبتسامة حزينة :


-كنت عند أختك إيمان

روحت أعزمها علي فرحك بس مارضيتش

ما تكلمها إنت يا حبيبي و آا ..


-ماما ! .. قاطعها "أدهم" بحدة و أكمل بصرامة :


-مش هكلم حد

عايزة تيجي أهلا و سهلا محدش يقدر يمنعها ده بيتها بردو

بس تيجي لوحدها

عشان أنا حالف لو شوفت الحيوان جوزها هقتله

و لعلمك قتله حلال يعني ربنا مش هيحاسبني


أمينة بدموع :


-طيب يا أدهم

خلاص . براحتك يابني


زفر "أدهم" و قال بضيق :


-يا أمي ماتعمليش كده بالله عليكي

خليكي فاكرة إني مش غلطان و إن ده أقل تصرف عملته

و كمان أنا إستحملت أفعال كتير حصلت في البيت عشان خاطرك و خاطر أختي رغم إن ده حرام و ماينفعش


أمينة و هي تحاول رسم إبتسامة :


-ماشي يا حبيبي

إنت عندك حق

بس دي بردو بنتي و أختك

مش هنتبرا منها يعني


أدهم : لأ طبعا

أختي و بنتها علي عيني و راسي

البيت مفتوحلهم دايما

يجوا في أي وقت أهلا بيهم


أمينة بإبتسامة :


-ربنا يخليك لينا يا حبيبي


أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :


-و يخليكي لينا يا حبيبتي .. ثم حني رأسه ليقبل يدها و قال :


-يلا بقي إطلعي إنتي

و أنا مش هتأخر

ساعة بالكتير و راجع إن شاء الله


..........................


عند "حليمة" و "سلاف" ...


الجدة صامتة في إنتظار رد حفيدتها ... و لكن الرد تأخر كثيرا ، لتقول "حليمة" :


-سكتي ليه يابنتي ؟

ما تتكلمي و فهميني

بتحبي أدهم و لا لأ ؟؟؟

علي فكرة لو قولتي لأ خلاص إعتبري الموضوع منتهي

أنا عمري ما هجوزك لحد غصب عنك حتي لو كان أدهم

في الأخر أنا كل إللي يهمني سعادتك

ها . قولتي إيه ؟!


نظرت لها "سلاف" و إعترفت بإستسلام :


-أنا طبعا بحبه يا نناه

لو ماكنتش حبيته مستحيل كنت كملت معاه لحد النقطة دي


إبتسمت "حليمة" و قالت :


-طيب الحمدلله

طمنتيني

بس لما إنتي بتحبيه بتعامليه كده ليه ؟

مش المفروض إللي بيحب حد بيحترمه ؟؟؟


سلاف بتبرم :


-أنا دايما بحترمه يا نناه

بس هو إللي من يوم ما شوفته و هو بيعاملني معاملة وحشة أوي و بحالات

أوك أنا عذرته عشان فهمت إنه ملتزم و قبل الجواز ماكنش ينفع يختلط بيا

لكن بعد ما إتجوزنا ماتغيرش أوي

الطابع غالب فعلا و إنتي ماتعرفيش هو عمل معايا إيه من يومين


حليمة : لأ عارفة كل حاجة

هو حكالي

بس بردو مهما كان إللي عمله

ينفع تقوليله أنا مش طايقاك ؟ مش عايزة أشوف وشك ؟

ينفع تطرديه من أوضتك ؟ و تقوليله مش هطول مني حاجة ؟

ينفع تقطعي الهدية إللي جبهالك يا سلاف ؟؟؟


عضت "سلاف" علي شفتها شاعرة بالخجل ، لتكمل الجدة :


-ردي يا سلاف !

علي فكرة لو كان ده واحد غير أدهم كان أدبك علي كل إللي عملتيه ده

و ربنا مديله الحق و في نفس الوقت ربنا غضبان عليكي


سلاف بصدمة :


-ربنا غضبان عليا !!

ليــه ؟؟؟


حليمة : أقري الآية 34 من سورة النساء و تفسيرها

الواحدة إللي تتمرد علي زوجها و تعصيه ربنا بيلعنها يا حبيبتي

و هو أساسا إعتذرلك يعني برا ذمته

ليه إنتي تستمري في الغلط بقي ؟


سلاف بضيق :


-أنا مش غلطانة يا نناه

أنا بحاول أثبت شخصيتي قدامه عشان مايتهاونش معايا تاني


حليمة بلطف :


-يا حبيبة قلبي أدهم بيحبك

أنا متأكدة أنه هايشيلك جوا عنيه

صدقيني أنا مطمنة عليكي جدا و إنتي معاه

و خصوصا بعد إنهاردة و كل الكلام إللي قالهولي


تنهدت "سلاف" و قالت :


-طيب يا نناه

حضرتك قوليلي عايزاني أعمل إيه و أنا هعمله


حليمة : مبدئيا عايزاكي تراضي أدهم

إنتي زعلتيه أوي

و عايزاكي تسحبي كل كلامك إللي قولتيه

ده جوزك يا عبيطة و بكره فرحكوا

الليلة إللي مش هتتعوض أبدا

كنتي عايزة تحرميه و تحرمي نفسك منها ؟؟!!


أحمـَّر وجه "سلاف" خجلا و هي تقول :


-حاضر يا نناه

هكلمه عادي و .. هسحب كلامي


حليمة بإبتسامة رضا :


-الله يرضى عليكي يا حبيبتي

إنتي كده ريحتيني

و من جهتي أنا بضمنلك إنه مش هيتصرف معاكي بالإسلوب ده تاني قدام أي حد

هو وعدني

العتاب هيكون بينك و بينه

و ربنا مايجبش عتاب يعني

إن شاء الله تعيشوا في حب و هنا العمر كله


سلاف بإبتسامتها الرقيقة :


-يارب يا نناه

يارب


•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••


كان "أدهم" يقود سيارته بإتجاه البيت ... و كان صديقه الدكتور "زياد" يجلس بجواره


حانت منه إلتفاتة نحوه و هو يقول بتردد :


-إنت متأكد يا زياد إن إللي هنعمله ده هيجيب نتيجة ؟!


زياد و هو يضحك بمرح :


-يابني ماتقلقش

التمثلية دي مضمونة مية في المية

أنا عملتها مع ناس قبلك و عمرها ما خيبت

أي واحد متخانق مع مراته بيجيلي و أنا بظبطه


أدهم بجدية :


-أيوه بس أنا هعترفلها إني كنت بمثل

مش هكدب عليها


زياد : يا عم براحتك بقي

المهم أسلكك و خلاص

و لو إنك مش عايز تقولي إيه سبب الخلاف إحتمال كنت أفيدك أكتر


أدهم بصرامة :


-دي أسرار بيني و بين مراتي يا زياد

و بعدين خليك في حالك من فضلك إحنا صحاب بس

أكتر من كده هنخسر بعض أنا مابدخلش حد في حياتي الشخصية خصوصا بيتي

مافيش بس إلا المرة دي و أخرك علي باب الشقة و بعد كده تتكل علي الله و تنسي إنك دخلت البيت ده أساسا


زياد : إيه إيه ياعم إهدا شوية

هو أنا هدخل أقلبكوا ؟

خلاص أنا أسف إني سألت


أدهم بشئ من الهدوء :


-ماشي حصل خير

يلا أهو وصلنا !


........................


تسمع "أمينة" جرس الباب يدق و هي بالمطبخ ...


فتنادي إبنتها لتذهب و تفتح


تآففت "عائشة" و قالت بتذمر و هي تركض إلي باب الشقة :


-إففف مافيش حد غيري بيفتح الباب ده

أستغفر  الله العظيم .. و عدلت من وضعية حجابها ، ثم فتحت


شهقت "عائشة" بهلع عندما رأت أخيها يستند كليا إلي شخصا ما و قد بدا عليه الإعياء بصورة واضحة ..


صاحت بذعر كبير :


-أدهــــــم !

يا مـامـــآااااااا

إلحقـينـي يا مـامـــآااااااا

أدهم

مالك ياخويا ؟ مـآاالك يا حبيبـي ؟؟؟


نظر "زياد" لها و قال يهدئها :


-إهدي يا أنسة

إطمني هو بخير

شوية دوخة بس


جاءت "أمينة" في هذه اللحظة تتبعها "سلاف" ..


صعقت "أمينة" بدورها من المنظر ، بينما إنخلع قلب "سلاف" من الرعب علي زوجها ... إنطلقت صوبه و هي تهتف بصوت مهزوز :


-أدهــم !

مـاله يا عائشة فيه إيـــه ؟؟؟


أمينة و هي ترتجف من الخوف :


-إبني ماله يا أستاذ ؟

إيه إللي حصله ؟؟؟


زياد : يا جماعة إهدوا و إدوني فرصة أفهمكوا

أولا أنا دكتور زياد زميل أدهم

هو كان معايا من شوية و فجأة لاقيته داخ

واضح إنه ما أكلش حاجة من الصبح لإن ضغطه واطي

دي حاجة بسيطة جدا و ماتقلقوش هو كويس

أنا بس إللي أصريت أوصله لحد باب البيت عشان أطمن عليه


زفرت "أمينة" بإرتياح و قالت :


-كتر خيرك يا دكتور زياد

ألف شكر

بس هو يعني بيتكلم ؟

أنا مش شايفاه كويس !


و هنا تكلم "أدهم" بثقل دون أن يرفع وجهه إليهم :


-أنا كويس يا ماما

ماتقلقيش !


أمينة بحنان :


-سلامة قلبك يا حبيبي .. ثم نظرت إلي "زياد" و قالت :


-لو مش هنتعبك يا دكتور تفضل سانده كده لحد أوضته !


زياد برحابة :


-طبعا يا طنط

هي فين أوضته ؟


أمينة : إتفضل قدامي

علطول يمين أخر الطرقة إللي هناك دي


و توجه به "زياد" علي حسب إرشادات "أمينة"


بينما زجره "أدهم" بغضب و همس في أذنه :


-هو ده إتفاقنا ؟

أقسم بالله لو ما مشيت دلوقتي حالا لأوريك

مش هتخرج من هنا سليم


زياد هامسا بدوره :


-إهدا شوية هتفضحنا

هدخلك و همشي حاضر

كنت هقول إيه لوالدتك يعني !


و أوصله "زياد" إلي سريره ، ثم قال بتعجل :


-أستأذن بقي

و ألف سلامة علي أدهم


أمينة : إستني يا دكتور إشرب حاجة


زياد بإبتسامة :


-متشكر يا طنط

بس أنا مستعجل بصراحة

متأخر علي المستشفي

عن إذنكوا


أمينة : طيب أوصلك لحد الباب .. و ذهبت "أمينة" لتوصله إلي الخارج


بينما جلست "سلاف" بجوار "أدهم" ..


كانت تمسح علي وجهه برقة و حنان و تمرر أصابعها في شعره و دموعها لا تنقطع ... قربت فمها من أذنه و همست بندم شديد :


-أنا أسفة

أنا إللي ضايقتك و زعلتك أووي كده

أنا السبب


عادت "أمينة" و قالت و هي تطل علي إبنها و تتفحص وجهه لتطمئن :


-سلامتك يا حبيبي

ليه يا أدهم ما أكلتش طول اليوم ؟

عاجبك إللي حصلك ده ؟

و فرحك بكره يا حبيبي

و الله إحنا محسودين

بس و لا يهمك أنا هاروح أحضرلك أحلي عشا .. ثم نظرت إلي "سلاف" و قالت :


-تعالي معايا يا سلاف


سلاف و هي تنظر إلي زوجها :


-لأ يا عمتو Sorry مش هقدر

مش هقدر أسيب أدهم دلوقتي


أمينة بإبتسامة :


-ماشي يا حبيبتي

خليكي إنتي جميه

تعالي معايا إنتي يا شوشو


عائشة : حاضر يا ماما .. ثم ربتت علي قدم أخيها و قالت :


-سلامتك يا دومي

يا رب بس تيتة ماتكونش سمعتنا


و أخيرا ... أصبح الزوجين علي إنفراد بعد خروج "أمينة" و "عائشة" ..


طبعت "سلاف" قبلة طويلة علي جبهة "أدهم" و قالت :


-سلامتك يا حبيبي

إنت كويس يا أدهم ؟


نظر "أدهم" لها و قال :


-خايفة عليا يا سلاف ؟!


سلاف : طبعا

أومال هخاف علي مين ؟

أنا ماليش غيرك في الدنيا

سامحني بليز


أدهم : مش لما تسامحيني إنتي الأول !


سلاف : أنا مسمحاك

خلاص مش زعلانة منك و إنسي كل الكلام إللي قولته

بس بليز ماتزعلش إنت و ماتتعبش نفسك تاني

أوعدك إني مش هضايقك تاني أبدا يا أدهم


أمسك "أدهم" بيدها و قال بهدوء ممزوج بالحذر :


-طيب في حاجة تانية عايزك تسامحيني عليها

و بعد كده ننسي كل ده و نفتح صفحة جديدة


سلاف و هي تنظر له بحيرة :


-حاجة إيه ؟!


أدهم بتردد :


-أنا مش تعبان يا سلاف

و لا ضغطي واطي

أنا كنت بمثل عليكي عشان نتصالح قبل الفرح

كان لازم إعترفلك لأني زي ما قولتلك مابحبش الكدب أبدا

و لما تيجي ماما دلوقتي هقولها الحقيقة بردو


نظرت "سلاف" له بصدمة و ظلت لدقيقة كاملة تحدق فيه بصمت ...


سلاف و قد إنتابها الغضب :


-إنت بتهرج يا أدهم ؟

إزاي تعمل فينا كده ؟؟؟

إحنا إتخضينا عليك !


أدهم مطرقا رأسه بخزي :


-أنا أسف

بس ماكنش قدامي حل تاني

إنتي كنتي مصرة تنفذي إللي في دماغك و تبوظي اليوم إللي فضلت أحلم بيه من يوم ما أتجوزتك


نظرت له بضيق و قالت :


-إنت كنت هتموتني من الخوف عليك و أنا شايفة صاحبك داخل و ساندك

و كل ده تمثيل ؟

الله يسامحك بجد


أدهم و قد فشل في مقاومة إبتسامته :


-بجد كنتي خايفة عليا

يعني لسا بتحبيني ؟

مش زي ما قولتيلي إمبارح ؟؟؟


سلاف و هي ترمقه بغيظ :


-إنت عارف كويس إني بحبك دايما

لكن إمبارح كنت بكرهك و بحبك في نفس الوقت


أدهم بإستغراب :


-إيه المشاعر العجيبة دي ! .. ثم قال بسعادة :


-بس مش مهم

المهم إننا إتصالحنا و إنك رفعتي الحظر عني صح ؟


إبتسمت "سلاف" رغما عنها و قالت :


-أيوه

بس خلي بالك عشان مش كل مرة سماح


أدهم : لأ خلاص توبة

لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين يا حبيبتي

بس ممكن بوسة عشان أتأكد و كمان نوثق اللحظة دي


سلاف و هي تطوق عنقه و تتمايل بدلال :


-تؤ تؤ

مافيش حاجة حلوة ليك خالص إنهاردة

بكره لو فضلت مؤدب و محترم هاوريك مفاجآت كتـيييييير


أدهم بإبتسامة عريضة :


-بجد يا سوفي ؟؟؟


أومأت "سلاف" باسمة ، ليقول :


-طيب ممكن حضن بس !

تصبيرة يعني


سلاف بتفكير :


-مممم

حضن واحد بس !

أوك .. و فتحت ذراعيها لإستقباله بينهما


تنهد "أدهم" بإمتنان و قال و هو يتنشق عبق جلدها الناعم :


-يـآااااااااه يا سلاف

كنت حاسس بالغربة و الله


سلاف و هي تضحك :

-حمدلله علي السلامة يا حبيبي

يـــــوم الــــــــــــزفــاف .... 

الفصل الخامس والثلاثون 

وصايا ! ¤~


ستار من النور الساطع أضأ كل نوافذ منزل آل "عمران" ...


خطوط طويلة من المصابيح المتوهجة تدلت مزينة حديقة البناية كلها و قد عكست آشعة دقيقة علي أوراق الأشجار التي طوقت المنزل


أما باقات الزهور و الورود الشذية فإمتدت علي طول درجات السلالم حتي البوابة ..


كانت الحديقة هذه المرة من نصيب "أدهم" و ضيوفه ، كانت للرجال فقط


أما النساء فكان مكانهم في الأعلي بشقة "أمينة" ..


أقيم إحتفال بسيط و مبهج أيضا كالمرة السابقة ، و إستطاعت "سلاف" أن ترتدي فستانا عاري الصدر و الكتفين بعد أن جاءت لها خبيرة التجميل و حضرتها للزفاف علي أكمل وجه


كانت رائعة الجمال في زي العروس ، لم يراها أحد إلا و ردد عبارات البسملة .. تفاصيلها تنطق بالحسن الليلة


شعرها البني المصفر ، و عيناها الزرقاوتان ، و قسماتها الأنثوية الرقيقة ... كان جمالها يحرج ، يؤذ المشاعر


مما جعل "أمينة" تأتي بالمبخرة و تطوف حولها و هي تقرأ عليها بعض الآيات القرآنية ..


بينما مالت "حليمة" صوبها


كانت تجلس بجوارها مباشرةً ... تمتمت قرب أذنها بشئ من السرية :


-بت يا سلاف !


نظرت "سلاف" لها و قالت بصوتها الرقيق :


-نعم يا نناه ؟


حليمة بجدية :


-إسمعيني كويس و إفهمي إللي هقولك عليه

أنا مش عايزاكي تبقي سهلة خآالص الليلة دي


سلاف بإستغراب :


-يعني إيه يا نناه مش فاهمة !!


حليمة : لما تطلعي شقتك مع جوزك

إوعي تسلميله بسرعة

إتقلي عليه شويتين تلاتة كده


أحمـَّرت "سلاف" خجلا و قالت :


-إيه يا نناه إللي بتقوليه ده ؟!!


حليمة بصرامة :


-مش وقت صدمة يا حبيبتي

بقولك ركزي معايا لازم تسمعي كلامي و تعملي كده

أنا عارفة مصلحتك


سلاف : طيب ليه يعني ؟

ليه عايزاني أتقل عليه ؟!


حليمة : عشان تبقي مؤدبة يا حبيبتي


نظرت لها "سلاف" بعدم تصديق ، ثم إنفجرت ضاحكة و قالت :


-خلاص يا نناه

أوعدك هعمل بالنصيحة


كانت "راجية" و إبنتها تجلسان جنبا إلي جنب ... نظرات الحقد و الحسد تملأ عيناها و هي تتأمل "سلاف"


لتميل "مايا" و تهمس لها بغيظ شديد :


-شايفة يا ماما ؟؟؟

كل ده عشانها هي

ماحرمهاش من حاجة .. فستان فرح عريان و full Make_Up

حتي الچاكوزي و التدليك والتكييس و كل التجهيزات دي جبلها صاحبة أكبر سنتر تجميل تعملها كل ده هنا في البيت

كل ده عشان بيحبها

بيحبها أوي يا ماما


راجية بفم مزموم حنقا :


-بكره هتشوفي بنفسك إللي بيحبها ده هيعمل فيها إيه

إصبري بس


مايا بسخرية :


-و لا هيعمل أي حاجة

إنتي مصدقة إن الشغل إللي بتعمليه ده هيجيب نتيجة !!


نظرت "راجية" لها و قالت بإبتسامة شريرة :


-طبعا .. و هو لسا هيجيب ؟

إنتي مش شوفتي بعنيكي المشاكل إللي كانوا فيها اليومين إللي فاتوا ؟؟

و لسا لما أحطلهم الهدية الكبيرة في شقتهم

مش هيفوت شهر إلا و هو مطلقها


مايا بإستخفاف :


-و الهدية دي هتحطيها في شقتهم إزاي ؟!


راجية بخبث :


-مش الواجب بردو إننا ننروح نبارك ؟

دي أحسن فرصة قدامنا .. ثم نظرت نحو "سلاف" مجددا و أكملت :


-مابقاش راجية لو ماطلعتهاش من البيت ده عن قريب


بمرور الوقت تحول الزفاف الهادئ إلي حفل راقص و تعالت وتيرة الحماس ... حيث أدارت "عائشة" أغنية شعبية صاخبة ، و قامت الفتيات لإبراز موهبتهن في الرقص


و شاركت "سلاف" قليلا بين الحين و الأخر ، و لكنها كانت تكتفي بأن تتمايل بدلال فقط لعدم خبرتها في هذا المجال


بينما دفعت "راجية" بإبنتها لتؤدي رقصتها المتميزة


و للحق إستطاعت "مايا" التغلب علي الجميع في هذه النقطة و قد نالت التشجيع الحار و عبارات الثناء علي أدائها الجبار و كانت أمها شديدة الفخر بها ..


لكزت "حلا" كتف "عائشة" و غمغمت بمرح :


-شايفة يا شوشو مايا متألقة إزاي ؟ .. و ضحكت


عائشة بضحك هي الأخري :


-شايفة ياختي

و لا طنط راجية

طول الليلة قافلة الشبابيك و مبوزة

أساريرها مانفتحتش إلا لما بنتها قامت تهزلنا وسطها


حلا : يابنتي دي حلاوة روح

خالتي هتموت من القهرة ما إنتي عارفة إنها كانت تتمني مايا إللي تبقي مكان سلاف إنهاردة


عائشة بغمزة :


-القلب و ما يريد بقي يا لولو

و ربنا يرزق مايا بإبن الحلال الواحد هيعوز إيه غير كده يعني


حلا : علي رأيك .. ثم قالت بجدية و إبتسامة صادقة :


-بس سوفا زي القمر

بجد أحلي عروسة شوفتها .. ربنا يسعدها هي و أدهم


عائشة بإبتسامة :


-يااااااارب يا لولو

و عقبالك إنتي كمان


حلا و هي تضع يدها علي كتفها :


-أنا و إنتي يا شوشو

اللهم واحد زي يا أدهم يااارب


عائشة و هي تضحك :


-لا لا لا مافتكرش

أخويا مالوش مثيل .. و بعدين لولا الحب ماكنش إتجوز أصلا إنتي مش فاكرة كان عامل إزاي قبل ما سلاف توصل !


حلا : فاكرة فاكرة

يلا ربنا معانا و خلاص


دقائق أخري مرت ثم قامت "أمينة" بإفتتاح البوفيه و إنشغل الجميع بالطعام ..


أما في الأسفل عند "أدهم" ... قام ضيوفه بنسف المآدبة الفخمة التي أقامها لهم


لم يتبقي شيئا علي المائدة الضخمة ، و قد بدا جميع رفاقه و معارفه سعداء مما أشعره بالراحة و الإطمئنان علي إكتمال الليلة


كانت جلسة سمر رائعة ، مفعمة بالأنس و السلام و الهدوء .. و خالية من المحرمات و المنكرات ، أجمع الكل علي أنه أفضل زفاف علي الإطلاق


و إنتهي الفرح عند منتصف الليل ...


غادر الضيوف و الأقارب .. لم يبقي سوي آل البيت عدا الشباب "عمر" و "مالك"


صعدا كلا منهما إلي شقته بناءً علي رغبة "أدهم" لأن زوجته غير محتشمة نهائيا الآن


نظرت "حليمة" لحفيدتها و قالت بإبتسامة ممزوجة بدموعها :


-مبروك يا حبيبتي

ألف مبروك يا سلاف .. ماتتصوريش فرحتي إنهاردة عاملة إزاي

بس كان نفسي أوووي أبوكي يبقي معانا !


سلاف ببكاء :


-ربنا يرحمه يا نناه .. و يخليكي ليا ... و إحتضنتها بقوة


أمينة بتأثر :


-جرا إيه يا جماعة !

هنقلبها مناحة و لا إيه ؟

صلوا علي النبي


الجميع : عليه أفضل الصلاة و السلام


نظرت "حليمة" إلي "أدهم" و أوصته قائلة :


-أدهم

خلي بالك من سلاف

حطها في عنيك يابني ده طلبي الوحيد منك


أدهم بإبتسامة :


-ماتخافيش عليها خالص يا تيتة

دي بقت حياتي كلها دلوقتي .. و أمسك بيد زوجته مطبقا عليها برفق


لبنة مهنئة :


-ربنا يسعدكوا يابن أخويا و يرزقكوا بالذرية الصالحة يارب .. ثم زجرت أختها لتقول شيئا


راجية علي مضض :


-مبروك يا سلاف

مبروك يا أدهم


نظر "أدهم لعمته و قال :


-الله يبارك فيكي يا عمتي

شكرا .. ثم نظر إلي "سلاف" و حثها :


-مش يلا يا حبيبتي !


أومأت "سلاف" له و قالت و هي تكفكف دموعها بظاهر يدها :


-يلا


و تبادلا عبارات وداع أخري ، ثم أخذها "أدهم" و إستقلا المصعد إلي الشقة الخاصة بهما ، و التي تقع بالطابق الأخير ...


وضع "أدهم" المفتاح بالقفل و أداره و فتح الباب ... ثم إلتفت إليها مبتسما تلك الإبتسامة الرائعة


و بدل أن يمسك يدها مرة أخرى ، إنحني و حملها بين ذراعيه بمنتهي السهولة ..


حبست "سلاف" أنفاسها فورا ، فلم تتوقع منه فعل كهذا


قالت بدهشة :


-إنت إتعلمت الحاجات دي فين ؟؟!!


أدهم مازحا بإبتسامة :


-عارفة كتاب كيف تسعد زوجتك في ليلة الزفاف ؟


ضحكت "سلاف" بقوة ، ليتابع و هو يسير بها إلي الداخل و يغلق الباب بقدمه :


-بهزر

و أنا صغير كنت بشوف أفلام بس دي أمور متعلقة بالفطرة يعني مش محتاجة تعليم


سلاف بإستغراب :


-و إنت صغير كنت بتشوف أفلام ؟

طيب و دلوقتي لأ و لا إيه ؟!


أدهم : طبعا


سلاف : ليه كده بس ؟


أدهم بلطف :


-يا حبيبتي مش الأفلام دي فيها ممثلين بني آدميين زيي و زيك ؟


سلاف : أه


أدهم : و المناظر إللي بتتعرض مش أغلبها فيها عري و صور غير أخلاقية ؟


سلاف : إمممم

خلاص فهمتك يا أدهم

يعني إنت مش بتشوف تلفزيون خالص صح ؟


أدهم و هو يضحك :


-لأ بشوف طبعا

أحيانا بشوف كورة و رياضة

و الأخبار ده أساسي إنما أفلام ماليش فيها


وصلا إلي الصالون ... ليضعها "أدهم" علي قدميها برفق شديد


هاجمها خوف مفاجئ ، و صار وجيب قلبها المتسارع مسموعا الآن ..


أحست بنظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنها أبت إجابة تلك النظرات و ظلت محدقة بالأرض


قام "أدهم" بالمبادرة و مد يده إلي وجهها ..


جرت أصابعه متمهلة علي خدها ، منتقلة بخفة من فمها إلي رقبتها .. ثم إلي وسطها


طوقها يذراعيه متمتما :


-إنتي زي القمر إنهاردة


سلاف بصوت مهزوز :


-شكرا

و إنت كمان حلو أووي

و بدلتك جميلة


أدهم مداعبا :


-طبعا مش إنتي إللي إختارتيها ؟

الجميل بيختار الجميل .. ثم قال بجدية :


-قبل أي حاجة تعالي نغير الهدوم دي و نتوضا أنا و إنتي عشان نصلي مع بعض


سلاف بإبتسامة :


-أوك .. و توجها معا إلي الغرفة


أضأ "أدهم" النور الأصفر الخافت


فظهرت الغرفة و وضحت أكثر ... كانت كبيرة بيضاء ، و كان أكثر مساحة الجدار من أوراق الحائط وردية اللون


كان السرير في الوسط ، و كانت ثياب "أدهم" و "سلاف" متجاورين فوقه ..


أخذ "أدهم" ما يخصه و قال لها :


-أنا هاروح أغير في الحمام

خدي راحتك .. و خرج تاركا لها الغرفة


أطلقت "سلاف" زفرة مرتفعة ، ثم ذهبت لتغلق الباب و عادت لمكانها من جديد


مدت يدها و أخذت القميص الموضوع علي السرير .. كان هذا إختيار "أمينة" قميص أبيض و طويل علي قدر من الإناقة و الرقة


لكنه لم يعجب "سلاف" ..نظرت له بعدم رضا و إتجهت إلي الخزانة ... وضعته بمكانه ، ثم راحت تنقب عن شئ مناسب


وقع إختيارها علي قميص قصير أسود يحمل بطاقة الماركة العالمية الإيطالية ( لا بيرلا ) ..


خلعت فستانها و إرتدته ، ثم توجهت نحو منضدة الزينة


أزالت المكياچ كله  و قامت بتمشيط شعرها و ربطته للخلف بعقدة علي شكل كعكة


دق الباب في هذه اللحظة ..


سلاف بتلقائية :


-مين !


أدهم بسخرية من الخارج :


-قرينك يا سلاف

هيكون مين يعني هو في غيرنا في الشقة !!


ضحكت "سلاف" و قامت لتفتح .. لكنها جمدت فجأة متذكرة ما ترتديه


ركضت بسرعة إلي الخزانة و أحضرت الإسدال و لبسته ، ثم  هرولت لتفتح الباب ..


أدهم بإبتسامة :


-كل ده بتعملي إيه ؟


سلاف : كنت بقلع الفستان و بشيل الـMake_Up


أدهم : طيب يلا روحي إتوضي

أنا هستناكي جوا


سلاف بصوتها الرقيق :


-حاضر .. و مشت ناحية الحمام


توضأت في وقت وجيز ، ثم عادت إليه و هي تضبط لفة الحجات حول وجهها


أدهم و هو يتفحصها بإعجاب :


-ما شاء الله

قمر في كل حالاتك


سلاف مبتسمة بخجل :


-شكرا ! .. ثم إتخذت مكانها خلفه


إستعد "أدهم" في ثوان ، ثم بدأ ... و إنتهت الركعتين بسرعة ، و كانت "سلاف" تشعر بالراحة و الطمأنينة و صفو البال


إلتفت "أدهم" لها و قال بإبتسامة :


-بصي يا حبيبتي

ركزي في إللي أنا هعمله دلوقتي ده عشان عايزك تعملي زيه

إتفقنا ؟


أومأت "سلاف" موافقة ..


ليضع "أدهم" يده علي مقدمة رأسها ، ثم يسمي بالله قائلا :


-بسم الله الرحمن الرحيم تبارك وتعالى " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ " .. و أنزل يده منتظرا منها أن تفعل مثله


إبتسمت "سلاف" و وضعت يدها علي رأسه مرددة الحديث الذي تلاه الآن ..


نظر لها برضا و مد يده ليزيل الحچاب عن رأسها ...


فك العقدة التي تعتقل خصلات شعرها ، فحرره لينسدل كشلالا حول كتفيها


مرر أصابعه فيه و هو يقول بحب :


-عارفة يا سلاف !

أنا متأكد إن مافيش حد في الدنيا دي كلها مبسوط أدي

و خاصة الليلة دي

أنا بحبك أوووي .. و إقترب منها ليقبلها


لكنها تذكرت وصايا "حليمة" فجأة ، فإرتدت بوجهها مبتعدة عنه ..


نظر لها بإستغراب ، لتقول بإبتسامة مرتبكة :


-إستني شوية يا أدهم

لسا بدري .. و بعدين العشا إللي برا ده معمول لمين ؟


أدهم بحنان :


-يعني إنتي جعانة ؟


أومأت "سلاف" إيجابا ..


أدهم بضحك :


-طيب ياستي

تعالي نتعشا .. و خرجا معا إلي غرفة الطعام


سحبت "سلاف" مقعد و جاءت لتجلس .. ليوقفها تعليق "أدهم" :


-إيه يا حبيبتي هتاكلي و إنتي لابسة الإسدال و لا إيه ؟!!


سلاف بشئ من التوتر :


-أه عادي

أنا مرتاحة فيه مش مضايقة .. و جلست


هز "أدهم" كتفاه بخفة ، ثم أخذ مكانه علي رأس الطاولة ..


و بعد الإنتهاء من العشاء ... زحفت يده إلي يدها و قال بنفاذ صبر :


-مش يلا بقي يا سلاف !

و لا عايزة تعملي حاجة تاني


نظرت "سلاف" له و قالت  بإبتسامة :


-أه

إيه رأيك نلعب شوية ؟

أنا نفسي ألعب معاك أووي


أدهم بدهشة :


-هه !

نلعب ؟؟؟


سلاف بحماسة :


-أه


و بعد مرور أكثر من ساعتان ... حاولت "سلاف" إطالة الوقت في الترهات و التفهات ، إستهلكت صبر "أدهم" كله


حتي ثار في نهاية الأمر و صاح بإنفعال :


-و بـعديــــــن يا سـلآااف ؟؟؟!!!


إنتفضت "سلاف" مذعورة و قالت :


-في إيه يا أدهـم ؟


أدهم : في إيه إنتي ؟؟؟

عمالة تضيعي الوقت في أمور تافهة ليه ؟


سلاف بإرتباك :


-هي فين الأمور التافهة دي بس ؟!


إستشاط "أدهم" غضبا و قال :


-يعني عشا و إتعشينا

لعب و علمتيني الشطرنج إللي ماعرفش عنه أي حاجة في ساعتين

كلام و قعدتي تحكيلي إزاي نيرون ولع في روما

و ليه هتلر أسس الحزب النازي

مش ناقص إلا نفتح قناة النيل للمنوعات و نقعد نستني حلقة عالم البحار عشان تبقي كملت من كله .. ثم أمسك بذراعيها بقوة و أكمل بغيظ شديد :


-حاجة واحدة بس عايز أعرفها

فين المفاجآت إللي عشمتيني بيها إمبارح ؟؟؟

أنا لحد دلوقتي ماشوفتش و لا مفاجأة

ما تنطقــي !!


سلاف و هي تحدق فيه بخوف :


-ما هي دي المفاجآت يا حبيبي


أدهم بصدمة ممزوجة بالعصبية :


-نعم يا حبيبتي ؟؟؟؟؟


سلاف : بهزر يا أدهم . بس ممكن تهدا

مش كل حاجة بتيجي واحدة واحدة و لا إيه ؟


أدهم من بين أسنانه :


-ما المصيبة إن مافيش أي حاجة جت لحد دلوقتي

يا حبيبتي كده ماينفعش

فاضل علي آذان الفجر ساعة و نص بالظبط


سلاف بلطف :


-أوك

خلاص يا أدهم بس بالراحة شوية


زفر "أدهم" مغالبا غضبه ، و أرخي قبضتاه عن ذراعيها و قال :


-أنا أسف

أعذريني يا سلاف إنفعلت عليكي

بس أنا ماتوقعتش منك كده بصراحة

كنت فاكر إن إنتي إللي هتشجعيني


سلاف برقة :


-و لا يهمك

أنا كمان أسفة .. لعبت بأعصابك شوية

بس أنا بردو مكسوفة يا أدهم


أدهم بإبتسامة :


-مكسوفة مني يا سلاف ؟

من إمتي !


سلاف و قد تلاشت إبتسامتها و ضربته بخفة في صدره :


-قصدك إيه يا أدهم ؟


أدهم و هو يضحك :


-و لا حاجة

بس عموما يعني

كفاية كده أبوس إيدك .. أنا إستويت


سلاف بتعاطف ممزوج بالدلال :


-يا حرآااام

طيب خلاص ماتزعلش

تعالي معايا ! .. و أمسكت بيده متوجهة إلي غرفتهما


وقفت أمامه و قالت بشئ من الخجل :


-أدهم ممكن تلف ثواني ؟

عشان أوريك أول مفاجأة !


علت إبتسامة "أدهم" و قال :


-ماشي .. و أعطاها ظهره بسرعة


لتباشر هي بنزع الإسدال .. ثم تركض بخفة صوب منضدة الزينة


تناولت قنينة العطر الخاصة بليلة الزفاف و التي كانت من مجموعتها المفضلة ( ڤيكتوريا سيكريت ) .. سكبت علي عنقها و صدرها و حول كتفيها


ثم عادت إلي مكانها ثانيةً


أدهم ... بعد دقيقة و قد إلتقطت أنفه رائحة أفقدته صبره تماما :


-خلاص يا سلاف و لا إيه ؟؟؟


أخذت "سلاف" نفسا عميقا و قالت بثقة :


-خلاص يا أدهم !


إستدار لها فورا ... لتتسمر عيناه عليها ، أحس بأنفاسه تلتصق بحلقه ، نطق بصعوبة :


-دي أول مفاجأة !!


سلاف و هي تضحك :


-تقريبا


أدهم بإنبهار :


-إنتي حلوة أوي يا سلاف .. ثم أمسك بها و ضمها إليه بقوة مكملا :


-أنا بحبك أوووي


سلاف بحب :


-و أنا بموووت فيـك


أدهم : بعد الشر عليكي .. ثم أبعدها قليلا و قال بصوت مهزوز و هو يتأملها كلها :


-إوعي تقلقي أو تخافي مني


سلاف بإبتسامة :


-أخاف منك إزاي و إنت أماني و كل حاجة ليا في الدنيا ؟

أدهم و هو يرد لها الإبتسامة :


-طيب تعالي

في كلام كتـييير أوي عايز أقولهولك

أخفضت "سلاف" رأسها خجلة ، ليقول "أدهم" و هو يمسد علي ظهرها برفق :

-اللهم جنبنا الشيطان

و جنب الشيطان ما رزقتنا ..و هكذا بدأت الحياة بينهما

جميلة مثيرة .. و مليئة بالعواطف الملتهبة الرائعة

تعليقات



<>