رواية حبا تغير مجراه الفصل العاشر10بقلم مارينا مختار
في منزل كارما
كانت داليا تسير بخطوات سريعة
،تلتفت حولها بريبة بين الحين و
الآخر،حتى وصلت إلى البناية التي يقع بها منزلها.دلفت إلى داخل البناية بسرعة،و صعدت درجات السلم بخطى متعجلة،حتى كادت أن تتعثر في
. خطواتها من شدة التوتر
ما ان وصلت إلى الطابق الخامس حيث يقع منزلها ،حتى أخرجت المفتاح و فتحت الباب،و دلفت إلى الداخل بسرعة،و أغلقت الباب
خلفها بعجالة.و ما إن دلفت إلى
الداخل حتى أطلقت تنهيدة طويلة
،و كأنها تحاول أن تطرد بها كل ما
.كان يلاحقها
في تلك اللحظة،كانت كارما قد خرجت لتوها من المرحاض بعد أن اغتسلت و ارتدت فستاناً قطنياً قصيراً من اللون
الأصفر الزاهي.و قبل أن تتجه إلى غرفتها،لمحت والدتها و هي في تلك الحالة،فارتسمت علامات القلق على
.وجهها
-كارما بنبرة قلقة:ماما...انتي جيتي؟
مالك في ايه؟
-داليا بصوت مرهق متوتر:مفيش تعبت بس من كتر اللف
-كارما و هي تقترب منها:انتي وشك
!أصفر
-داليا بنبرة حادة نسبياً:ما قولتلك يا كارما مفيش!و بعدين بدل ما انتي واقفة ترغيي معايا كده،تعالي خدي
مني الأكياس دخليها المطبخ،و أنا هغير هدومي و أحصلك عشان نعمل الغدا
-كارما و هي تأخذ منها
الأكياس:حاضر
أخذت كارما الأكياس من والدتها و دلفت إلى داخل المطبخ، بينما،كانت
.السيدة داليا قد توجهت إلى غرفتها
..................
في المشفى داخل غرفة أحمد
كان سيف و والدته و تيا لا يزالون في غرفة أحمد،يتبادلون الأحاديث.و بينما هم كذلك،سُمح صوت طرقات خفيفة على الباب،ثم انفتح الباب و
.دلف منه رفعت،و أغلقه خلفه بهدوء ،
كانت تيا قد أجرت اتصالاً هاتفياً
.بوالدها لتطمئنه على حالة شقيقه
دلف رفعت إلى داخل الغرفة ،و جال ببصره أرجاء المكان باحثاً عن شقيقه ،ثم ما لبث أن اقترب من فراشه
،فوجده ممدداً و على ذراعه بعض
.المحاليل
-رفعت:عامل ايه يا أحمد دلوقتي؟ طمني عليك
-أحمد:ماتقلقش يا رفعت،أنا بقيت كويس الحمد لله
-رفعت:كده يا أحمد؟تقلقنا عليك؟مش
!تاخد بالك
-أحمد:معلش،حصل خير الحمد لله
-رفعت و هو يربت على كفه:الحمد لله ، حمد لله على سلامتك يا خويا
-أحمد:الله يسلمك
-سيف:طب تعالوا يا جماعة نسيب بابا يريح شوية،و احنا ننزل الكافيتيريا نشرب حاجة
خرج الجميع من الغرفة ليمنحوا أحمد
.فرصة للراحة و الاسترخاء قليلاً
.................
عودة مرة أخرى لمنزل كارما
في غرفة السيدة داليا
كانت داليا جالسة على فراشها،شاردة الذهن.كانت تفكر في لقائها بوفاء تتساءل:ماذا لو تكرر اللقاء؟ماذا لو رأتها مرة أخرى و كانت كارما معها؟،
ماذا يمكن أن تقول حينها؟
ترقرقت الدموع في عينيها عندما عادت بذاكرتها إلى كل ما مرت به،و كل ما وقع عليها من ظلم.و ها هي
الآن تواجه كل تلك الصعوبات
.بمفردها
-داليا في نفسها:أنا لازم أفكرلي في إجابات أقولها عشان لو قابلتني تاني
،ما تورطش زي النهارده.بس المشكلة لو كانت كارما معايا وقتها
أفاقت داليا من شرودها على صوت
:ابنتها تناديها من الخارج
-كارما:ايه يا ماما اتأخرتي ليه؟كل ده بتغيري؟أنا جعت
-داليا:حاضر،طالعة أهو
مسحت داليا دموعها بطرف أصابعها
،ثم نهضت من على الفراش ، و بدلت ملابسها و غادرت الغرفة متجهة إلى
.المطبخ لتُعد الغداء برفقة ابنتها
..............
في المساء
في المشفى
اطمأن سيف و رفعت على الحالة
.الصحية لأحمد من الطبيب المعالج
-سيف:طمنا يا دكتور،بابا عامل ايه دلوقت؟و ممكن يخرج امتى؟
-الطبيب:الحمد لله،الحالة مستقرة و ممكن يخرج بكرة بس بشرط يلازم الفراش الأسبوع ده كله،و بلاش يبذل مجهود كبير عشان ما يتنكسش
-رفعت:لا، اطمن يا دكتور. هناخد بالنا منه كويس
-الطبيب:تمام.أنا همر عليه تاني بكرة إن شاء الله،و بعدها هكتب له على خروج
غادر الطبيب بعد أن طمأنهم،ثم دلف رفعت و خلفه سيف إلى الغرفة
.مجدداً
-رفعت:مش يلا بقى يا جماعة؟
-ناهد:الدكتور قالكم ممكن يخرج امتى؟
-رفعت:بكرة إن شاء الله
-سيف:يلا يا ماما عشان أروحك و أجيب حاجات ليا بالمرة،و بعد كده أرجع تاني أبات مع بابا
-أحمد:لا يا سيف،ماتسيبش مامتك تبات لوحدها.خليك معاها،و ابقوا تعالوا الصبح بدري
-تيا:أنا ممكن أبات مع طنط يا أنكل
-رفعت: و ليه كل ده؟خلاص يا أحمد سيف يفضل مع ناهد و أنا أبات معاك
-أحمد:يا جماعة،ماتتعبونيش. أنا هنام أصلاً ،و لما أصحى إن شاء الله هتكونوا جيتوا
-ناهد:بس يا أحمد،لو احتجت حاجة
بالليل؟
-رفعت:خلاص يا جماعةسيبوه براحته و احنا من بدري ان شاء الله هنكون عنده
أصر أحمد على أن يبقى بمفرده
،و بناءً على رغبته،رحل الجميع إلى منازلهم،بينما بقى هو وحده في
. الغرفة
.............
في غرفة كارما
كانت كارما ممددة على فراشها،تمسك بصورة والدها الراحل،شاردة النظر في ملامحه.كم تمنت أن تراه،فقد رحل قبل أن تولد.كم رغبت أن تنطق كلمة بابا"،كم تمنت لو كانت بينهما و لو "
.ذكرى واحدة
-كارما في نفسها:وحشتني أوي يا بابا
، كان نفسي أشوفك في الحقيقة، مش بس في الصور.كان نفسي أقول كلمة بابا"، مش عارفة ليه ماما مش "
بتتكلم عليك كتير،بس عمري ما
.سمعتها اشتكت منك
انسابت دموعها لا ارادياً،لكنها أفاقت
. من شرودها على صوت رنين هاتفها
تنهدت بحزن،و مسحت دموعها بأطراف أصابعها ،ثم التقطت الهاتف من جوارها على الفراش ، و نظرت إلى شاشته،كانت المتصلة هي صديقتها يارا.أخذت نفساً عميقاً و زفرته ببطء حتى تسيطر على حزنها،ثم ضغطت على زر الإيجاب،و وضعت الهاتف على
:أذنها
-كارما:ألو
-يارا:ألو يا كارما،ازيك؟
-كارما باقتضاب:الحمد لله و انتي؟
-يارا:الحمد لله،مال صوتك؟ في حاجة؟
-كارما:لا مفيش...أنا بس كنت داخلة في النوم
-يارا:طب معلش لو صحيتك، بس كنت عايزة أقولك اني خدت مفاتيحك من سيف خلاص
-كارما:شكراً يا يارا،تعبتك...لما أشوفك إن شاء، هاخدها منك
-يارا:ماشي ، بقولك ايه؟انتي هتطلعي الرحلة اللي الكلية طالعينها؟
-كارما:رحلة ايه و فين؟
-يارا:هيطلعوا اسكندرية يوم و يرجعوا
-كارما:يااه...أنا بقالي كتير أوي ماروحتش اسكندرية ،دي امتى؟
-يارا:يوم الخميس اللي جاي يعني كمان اسبوع تقريباً
-كارما:انتي هتطلعي؟
-يارا:اه إن شاء الله.بس كنت عايزاكي تطلعي معايا عشان مابقاش لوحدي انتي عارفة اني ماليش أصحاب كتير
-كارما:طب هشوف مع ماما و هقولك
-يارا:ماشي،على فكرة،انا كتبت الحاجات المهمة اللى اخدناها النهاردة و هبعتهم لك
-كارما:ماشي،حبيبتي شكراً دايماً تعباكي معايا
-يارا:لا، ماتقوليش كده ،يلا اسيبك تنامي....عايزة حاجة؟
-كارما:لا شكراً ،تصبحي على خير
-يارا:و انتي من أهله
-كارما:باي
-يارا:باي
أنهت كارما المكالمة مع صديقتها يارا
،ثم تمددت على الفراش ، و سحبت الغطاء عليها،تدثرت به و أغمضت عينيها،لتغفو على أمل صباح جديد
.يحمل في طياته أحداثاً لا تعرفها بعد
