رواية حبا تغير مجراه الفصل الاول1بقلم مارينا مختار


رواية حبا تغير مجراه الفصل الاول1بقلم مارينا مختار

أخذت نسمات الهواء تداعب خصلات شعرها ،تسللت أشعة الشمس في غرفتها عبر نافذتها المفتوحة فأيقظتها ،فتحت كارما عينيها بتثاقل،ثم تمطت  على سريرها ببطء.استمعت لصوت يأتي من خارج غرفتها…..                                                 

الفصل الأول 

الفصل الأول
أخذت نسمات الهواء تداعب خصلات شعرها ،تسللت أشعة الشمس في 
.غرفتها عبر نافذتها المفتوحة فأيقظتها 
فتحت كارما عينيها بتثاقل،ثم تمطت  على سريرها ببطء.استمعت لصوت يأتي من خارج غرفتها،فأدركت أن
.والدتها قد استيقظت أيضاً
خرجت من غرفتها تتثاءب،و بدأت تبحث عن والدتها في أرجاء المنزل 
،حتى وجدتها في المطبخ،تعد وجبة  
 .الإفطار
 

 -كارما بنبرة ناعسة :صباح الخير يا ميمي 
-داليا بابتسامة خفيفة و هي ترفع عينيها من فوق  الطاولة:صباح النور يا كوكو ،كنت لسه جاية أصحيكي 
كارما:لا، أنا صحيت خلاص.فاضل على الفطار كتير؟عشان عندي محاضرة بدري
داليا:عمال ما تجهزي هيكون الفطار خلص

(كارما رأفت فتاة في الواحدة و العشرين من عمرها، تدرس في كلية
.الهندسة بإحدى الجامعات الخاصة
في الفرقة الثانية،تتميز بخفة ظلها و روحها المرحة.لها عينان عسليتان،و بشرة قمحية ناعمة،و شعر بني مموج 
(طويل يصل إلى خصرها

داليا،والدة كارما،امرأة في الخامسة و )
الخمسين من عمرها.انفصلت عن زوجها منذ سنوات طويلة،و تفرغت لتربية ابنتها الوحيدة بكل حب و إخلاص.لها  بشرة بيضاء،و عينين بنيتين،و شعر
(  اسود قصير يحيط بوجهها بحنان 

بعد أن ألقت كارما التحية على 
والدتها و تبادلت معها بعض الكلمات،توجهت إلى المرحاض  لتغتسل.و حين انتهت،خرجت  
 و اتجهت إلى غرفتها لتبدل
ملابسها. 
دلفت إلى غرفتها بخطوات سريعة،و وقفت أمام خزانة ملابسها تفكر فيما سترتديه اليوم.فتحت خزانة ملابسها و أخذت تنتقي من بين القطع ما هو مناسب للكلية،حتى استقرت على تنورة جينز سوداء طويلة،و كنزة فيروزية
فاتحة اللون.
 

ارتدت ملابسها،ثم جلست أمام مرآتها تمشط شعرها البني الطويل بعناية و عقصته كذيل حصان،ثم أسدلت بعض الخصلات الجانبية لتنساب برقة على وجنتيها.وضعت من عطرها المفضل.
نظرت إلى انعكاسها في المرآة،ثم توجهت للخارج لتتناول وجبة 
الإفطار مع والدتها قبل أن تنطلق
إلى كليتها.

نادت داليا من المطبخ و هي تضع 
آخر طبق على الطاولة:
 يلا يا كوكو،الفطار جهز...تعالي :داليا-
كُلي عشان ما تتأخريش
-كارما:حاضر يا ماما،جاية أهو   
.........................................
في فيلا المهندس أحمد
استيقظ سيف مبكراً،فقد كان اليوم أول أيامه في الجامعة بعد انتهاء العطلة الصيفية.نهض من على الفراش بتثاقل،و اتجه بخطوات بطيئة نحو
 .المرحاض الملحق بغرفته ليغتسل
دلف إلى الداخل،و بعد دقائق خرج نشيطاً و قد بدد الماء أثار النوم عن 
.جسده
توجه إلى خزانة ملابسه،و اختار بنطال جينز أسود و قميصاً حريرياً
 باللون الزيتي.ارتداهما بعناية،ثم وقف أمام المرآة يمشط شعره،وعقص لحيته الخفيفة التي كانت تُضفي عليه مظهراً 
.ناضجاً و جذاباً 
أنهى استعداداته برشات من عطره المفضل،ثم غادر غرفته متوجهاً إلى 
.الطابق السفلي

نزل سيف على الدرج،حيث وجد والده و زوجة والده ناهد يجلسان على
.مائدة الطعام بانتظاره
-سيف: صباح الخير يا بابا ،صباح الخير يا ماما
-أحمد:صباح الخير يا بني
-ناهد:صباح النور يا حبيبي، تعالَ يلا افطر عشان ما تتأخرش على كليتك

جلس سيف قليلاً،ثم قال و هو
:يتناول رشفة من العصير 
-سيف:انت هتروح الشركة النهاردة يا بابا؟
-أحمد:اه، هروح ساعة كده أخلص شوية حاجات...عقبال ما أشوفك معايا هناك
-سيف باقتضاب و هو ينظر إلى ساعته:إن شاء الله ،أنا هقوم بقى عشان ما أتأخرش
-ناهد:ايه يا بني ملحقتش تاكل
-سيف:لا خلاص، شبعت الحمد لله 
-ناهد :هتتأخر النهارده؟
-سيف:لا، هاجي على الغدا.يلا سلام

غادر سيف المنزل،بينما بقيت ناهد تنظر في أثره.ثم التفتت نحو أحمد و 
:قالت بإنزعاج
-ناهد:ايه يا أحمد، يعني لازم تكلمه في موضوع الشركة دلوقتي؟
-أحمد:أعمل إيه يا ناهد؟أنا عايز أفهمه طباع الشغل قبل ما يجرالي حاجة.... لازم أطمن إنه هيكمل الشركة من بعدي
-ناهد:بعد الشر عليك....ربنا يخليك لينا
-أحمد:و يخليكي ليا...يلا بقى، أنا هقوم عشان ألحق أروح الشركة و أرجع بدري. عايزة حاجة؟
-ناهد:سلامتك 
...................
(سيف أحمد المصري شاباً وسيماً في  الخامسة و العشرين من عمره.طويل
 القامة،ذو بنية رياضية،و جسد 
متناسق،يتمتع ببشرة بيضاء،و عينين بنيتين ورثهما عن والدته،أما شعره فلونه بني،و كذلك لحيته،مما أضفى على ملامحه جاذبية خاصة و جمالاً نادراً.يدرس في كلية الهندسة بإحدى الجامعات الخاصة،في الفرقة الخامسة،و هو الأكبر سناً بين أصدقائه في الدفعة 
،اذ أنهى الثانوية العامة على مدار عاميين.أخبره والده ذات يوم و هو صغير أن والدته توفيت في حادث 
.سيارة
بعد رحيلها،قرر والده،المهندس أحمد المصري،أن يتزوج من جديد.فارتبط بسيدة أرملة تُدعى ناهد الرفاعي،لم تُرزق بأبناء،لكنها أحبت سيف منذ 
(اللحظة الأولى،و أغدقت عليه حناناً 
كان المهندس أحمد المصري قد بلغ
 الخامسة و الستين من عمره،رجل نحيل إلى حد ما،أسمر البشرة،عيناه بنيتان فاتحتان،أصلع فقد تساقط شعره مع العمر .يمتلك شركة هندسية مرموقة،و لكنه لم يكن يذهب إليها باستمرار،بسبب بعض المتاعب الصحية التي أجبرته على إدارة العمل من المنزل في أغلب الأوقات،مع استثناءت قليلة،حين يضطر للذهاب إلى مكتبه لتوقيع العقود أو حضور الاجتماعات الهامة.لطالما أراد أن يخلفه سيف في العمل،و أن يسير على خطاه.و لذلك أصر عليه أن يلتحق بكلية الهندسة ليُكمل المسيرة من بعده،و يواصل بناء
. اسم العائلة،و توسيع نطاق الشركة
 
أما السيدة ناهد الرفاعي،فكانت امرأة ستينية،بيضاء البشرة،لها عينان زرقاوان و شعر بني فاتح،بدأت تغزوه بعض 
.الخصلات البيضاء بفعل عامل الزمن
 تنتمي ناهد إلى عائلة عريقة ذات اسم و سمعة،و قد سبق لها الزواج من رجل أعمال يُدعى سمير،لكنه توفى مبكراً، و لم تُرزق منه بأبناء لأنها 
.عاقر،فعاشت سنواتها التالية وحيدة
 التقت بالمهندس أحمد في أحد المؤتمرات الخاصة بالعمل،و أعجب كل منهما بالآخر منذ اللقاء الأول.و مع مرور الوقت،تطورت العلاقة بينهما،و توجت بالزواج.و منذ ذلك الحين 
،احتضنت ناهد سيف بكل ما فيها من مشاعر أمومة،و ربته كما لو كان ابنها حقاً،لا فرق لديها بينه و بين فلذة كبدٍ 
.لم تلده 
                     الفصل الثاني من هنا 
تعليقات



<>