رواية جاري الطيف الفصل الاول1بقلم نجمة الشمال


رواية جاري الطيف الفصل الاول1بقلم نجمة الشمال 

في حي متوسط لكن منظم وراقي، كان في شاب يمشي بكل ثقة، العيون كانت عليه. كان مرتدي بنطلون جينز وتيشيرت أسود ونضارة سوداء، ومسرح شعره بأناقة، وريحه البرفان منتشرة في المكان كله.
استوب.
أركان السيوفي، دكتور جامعي في بداية الثلاثينات، شخصية مكس بين كل صفة وعكسها، جاي الحي عشان سبب هنعرفه بعدين.
وقف قدام قهوة وسأل بهدوء: لو سمحت، فين المعلم محمود الباشا؟
قام شاب وقرب منه وقال: هتلاقيه في محل الجزارة بتاعه، وشاور له على محل الجزارة.
أركان: تمام، شكراً ليك. ومشي.
بعد كام دقيقة وصل قدام محل ومكتوب يافطة: جزارة المعلم محمود الباشا. دخل أركان بلطف وألقى السلام وقال: أنا أركان يا معلم محمود، كنت كلمت حضرتك على شقة عايز أجرها.
المعلم محمود بترحاب: أهلاً يا أركان بيه، طبعاً الشقة جاهزة، بس لازم تشرب معايا شاي الأول وبعدها نمضي العقود.
وخرجوا يقعدوا على الكراسي اللي بره.
المعلم محمود بفضول: اللي أعرفه إنك ابن بهوات، إيه اللي جابك هنا؟
أركان بذوق: حبيت أفصل شوية وأبعد عن كل حاجة.
محمود قال: طب يلا نطلع، ولما تحب تحكي أنا موجود، اعتبرني صديق.
ابتسم أركان بلطف.
بعد كام دقيقة وصلوا قدام الشقة اللي أركان هيقعد فيها.
كان في صوت بنت بتغني من الشقة اللي جنبه، صوتها كان حلو أوي ومميز جداً. أركان ابتسم وقال: صوتها شبه صوت البنت اللي بتغني، بس محدش يعرف شكلها أو معلومات عنها.
ابتسم محمود وقال: دي سُجى بنتي، المغنية اللي بتقول عليه هواية ليها.
أركان اتفاجئ جداً وكان مذهول وعايز يسأل: إزاي حضرتك معلم وبنتك بتغني؟ بس ما اتكلمش.
محمود فاهم اللي عايز يقوله، قال: بص يا ابني، سُجى جات طلبت مني تغني، طبعاً من غير موسيقى، عشان هي شايفة إن الموسيقى حرام. جات وطلبت مني، أخدت وقت أفكر، واحترمت جداً إنها جات وقالت بدل ما تعمل حاجة من ورايا. أنا على طول بتعامل معاها إني صديق. وبعد تفكير طويل جداً لقيتها بتقولي: صدقني يا بابا، أنا مش هخلي حد يعرف شكلي. كانت بتقف ورا الستائر وتحط ماسك وتغني، مامتها بتكون معاها، أو ساعات أنا. قولتلك لأني شايفك محترم ومش بترفع عينك في البنت اللي قدامك، وكمان عجبني ردك لما جات واحدة تسلم عليك، قولتلها إنك مش بتسلم.
أركان بحرج شبك صوابعه في بعض وقال: آسف، كنت فاكر حضرتك عقلية صعبة ومفيش تفاهم وكده.
محمود بهدوء: بص يا ابني، بلاش تحكم على الناس من الغلاف اللي بره. مش عشان أنا معلم وجزار أبقى جاهل. أنا خريج صنايع، وبقرا عشان أفهم وأعرف أتعامل مع بنتي وأبقى أب كويس، وعارف يربي، فاهم بنته وواثق فيها. بتيجي تناقش مع باباها في اللي عايزاه بدل ما تعمله في الخفي. سُجى خريجة مهندسة برمجة، وأختها دكتورة بيطرية، ومامتهم مديرة بنك، وكمان هي مش بتعمل حاجة حرام أو غلط.
فاهمت يا ابني؟ مش كل حاجة بالشكل.
أركان قال: فعلاً مش ينفع نحكم على حد من أول رد فعل أو كلمة أو شكله، ممكن يبقى كويس جداً. تسلم يا معلم، هدخل أريح شوية عشان تعبان.
اما سجي كانت تشاهد ماتش كوره لعبه المفضل المجهول وهي بتغني.

                    الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>