رواية جاري الطيف الفصل الثاني2بقلم نجمة الشمال


رواية جاري الطيف الفصل الثاني2بقلم نجمة الشمال

مساءً، في البلكونة، سُجى كانت قاعدة على كرسي وبتبص على السماء، وبتشرب كوب شاي بلبن وبتاكل كيك، وحاطة الإيربود في ودنها وبتعدد النجوم.
ثانية.
سُجى بنت محجبة، مهندسة برمجة، عندها ٢٦ سنة، بتحب الغُنا، جدعة وطيبة، بس لما تغضب بتتحول ١٨٠ درجة.
خرج أركان البلكونة يتكلم في الفون.
بعد ما خلص، لفت انتباهه ريحة الكيك وقال: السلام عليكم، ممكن أدوق؟ ريحة الكيك رهيبة الصراحة.
سُجى بدون ما ترفع وشها قدمت له الطبق وقالت: اتفضل يا دكتور.
أركان بلطف: قوليلي أركان عادي، وهاتي كمان كوباية الشاي بلبن عشان أنا بحبه.
سُجى قالت: ثانية، هعمل لك غيره.
أركان: أعتقد إنك سُجى، هاتي يا بنتي أنا مش بقرف، يلا الكيك هيبرد.
أيوه أنا سُجى، اتفضل أهي الكوباية، وممكن نخلي البساط أحمدي وأنا أقولك أركان وأنت تقولي مهندسة سُجى عشان الكاريزما بس.
ابتسم أركان بخفة وقال: ماشي يا حضرت المهندسة. وبدأ ياكل بتلذذ وقال: عن إذنك بقى. ودخل.
سُجى ضربت رجلها في الأرض وقالت: آخد الطبق والكوباية أقول لماما إيه دلوقتي؟ بس حاسة إنه لطيف. ضربت على دماغها وقالت: أستغفر الله العظيم، إيه اللي بقوله ده؟
#######
في أشهر جامعة في مصر، دخل أركان بكل ثقة، وكل حد يشوفه بيبتسم ويعمل أهلاً بإيده، شكله محبوب. دخل باب القاعة ومسك المايك وقال: السلام عليكم، المحاضرة النهارده هتبقى إن شاء الله سهلة جداً.
هي ملهاش علاقة بالمنهج اللي في الكتب، ليها علاقة بمنهج حياة الإنسان.
استغرب الطلاب، لكن كان عندهم حماس رهيب.
أركان: كل واحد هياخد ورقة، وهكتب سؤال على البورد، وكل واحد يكتب الإجابة اللي شايفها إنها منطقية من وجهة نظره، واللي مش عايز يكتب اسمه على الورقة عادي. جاهزين؟
هتفوا بحماس: طبعاً جاهزين، هتبقى تجربة جديدة وغير متوقعة كالعادة في أي محاضرة بخصوص حضرتك، بنندهش وبنحب فعلاً نيجي الجامعة.
ومسك القلم وبدأ يكتب السؤال:
هل لفة البدايات والحماس اللي في الأول دي بيبقى حب أم لا؟ والحب حقيقي أم خيال؟
وبدأ كل طالب يكتب الإجابة اللي شايف إنها صح.
أركان كان بيقرب من كل طالب وبيشوف اللمعة اللي في عيونهم والانطفاء، وكل واحد والمشاعر اللي ظهرت عليه وهو بيكتب. أخد ورقة صغيرة وبدأ يكتب الإجابة هو كمان.
بعد مرور بعض الوقت، نزل آخر حبة في ساعة الرمل. أركان قال: استوب، الوقت انتهى. وأخرج صندوق صغير وقال: الصندوق ده هيعدي على كل واحد يحط الورقة، وهنقراهم المرة الجاية، بس تيجوا معاكم إجابة: إيه هي أكبر مشكلة واجهتك وإزاي حليتها؟ تمام؟
وبدأ يشرح حاجات بسيطة جداً.
########
عند سُجى كانت قاعدة في مكتبها في الشركة وبتشتغل على اللاب توب.
خبط شخص (عمرو) على الباب ودخل وقال: سُجى، البرنامج الجديد فيه مشكلة، تعالي شوفيه بسرعة.
سُجى بهدوء قالت: أوكيه، هفتح السيستم من عندي وأشوف المشكلة، رغم إني واثقة إنه مفيش أي عطل أو مشكلة، بس أنت عايزني أقوم، خلص.
ابتسم عمرو وقال: شطورة، فعلاً البرنامج كويس جداً، بس أنا كنت عايز أوريكي الكوريين اللي جايين، بس عايز أخليكي تتفاجئي.
سُجى قالت: بجد؟ كوريين؟ مش تقول من الأول! لازم أروح أتفرج وأتصور معاهم.
عمرو قال: المفاجأة الأكبر إنهم معاهم الممثل الكوري اللي بتحبيه.
سُجى قامت جريت بسرعة وحماس أول ما سمعت الكلمات دي.
عمرو ضرب كف على كف وقال: ربنا يهديكي.
خرجت بسرعة وشافتهم، قربت بحماس من الممثل وقالت:
Sajin gachi jjigeodo doelkkayo?
طبعاً هي قالت: ينفع آخد صورة معك؟
رد الممثل بابتسامة: طبعاً أيتها الفتاة، أتحدث العربية، إني أعلمها شوية.
أخرجت فونها والتقطت صورة سيلفي، ودخل بها معظم الموظفين اللي في الشركة.

بعد مرور أكثر من ساعة، خرج أركان من الجامعة وركب الدرجة النارية بتاعته وحط الخوذة وبدأ يتحرك.
شاف أطفال مجتمعين، نزل من الدرجة وقرب منهم وسألهم بفضول: بتعملوا إيه؟
رد ولد: مستنين سُجى عشان تفرقع الصواريخ معانا.
جات سُجى وقالت: أنا جيت. نور بتقولكم بعد العشاء هتنزل لكم حلويات وتنزل تقعد معاكم، أوكيه؟
أركان بتعجب: إنتِ هتلعبي في الشارع معاهم إزاي؟
سُجى بمرح: إنت كمان هتلعب معانا. أنا بقى واقفة مش بجري، بس إنت هتجري وراهم، أوكيه؟ ولا إنت مش بتعمل كده؟
أركان ابتسم بحماس وقال: هلعب طبعاً، وهلعب كورة كمان، أنا شاطر فيها جداً، وكل الناس بتحبني وأنا بلعب كورة. قال هذا الكلام بدون وعي.
سُجى مركزتش في كلامه وبدأوا يولعوا صواريخ ويرموها.
بعد شوية وقت طلع كل واحد على بيته أخد شاور.
في البلكونة، أركان كان لابس نظارة قراءة ومسك كتاب وبيقرأ بتركيز شديد.
بعد شوية خرجت سُجى وقالت: هو كل ما أروح مكان هتكون فيه؟
قفل أركان الكتاب بعد ما حط بوك مارك في الصفحة اللي وقف فيها وقال: أنا خرجت البلكونة قبلك يا حضرت المهندسة.
سُجى قالت: ماشي يا سيدي. وبصت على الكتاب وقالت: حلو الكتاب ده، قريته من فترة.
أركان ابتسم وقال: أسألك سؤال عملته النهارده في الجامعة، موافقة؟
سُجى قالت: أكيد طبعاً، اسأل.
أركان بهدوء بدأ يعيد السؤال تاني:
هل لفة البدايات والحماس اللي في الأول دي بيبقى حب أم لا؟ والحب حقيقي أم خيال؟
سُجى ابتسمت وقالت وهي بتبص للسماء: لفة البدايات دي مجرد منظر، ممكن تخلص لما نتدخل في الجد. لفة البدايات مش حب، الحماس لما بيخلص بيبدأ الحب اللي بجد.
قرأت جملة بتقول: الحب عاوز مشاكل، عاوز أزمات، عاوز تعب، عاوز فترات سيئة ومواقف بشعة، عاوز عشرة طويلة عشان يبقى حب.
بص لها وقال: كملي، كلامك حلو.
كملت وقالت: الحب لما تعرف عيوب الشخص وتقابله، لما تساعدوا بعض على التغيير للأحسن. الحب زي ما فيه الحلو فيه الوحش، فيه بنحس بالأمان والحنية والاحترام والتقدير والوجع بتاعه، وبس كده.
أركان قال: كلامك مريح نفسياً.

                 الفصل الثالث من هنا

تعليقات



<>