رواية يوميات صايمة مهيسة الفصل الاول1بقلم نور محمد


رواية يوميات صايمة مهيسة الفصل الاول1بقلم نور محمد


"والله يا بابا أنا كان قصدي أصحيكم للسحور بنغمة 'رمضان جانا'، مكنتش أعرف إن الصاروخ 'بمبة ٧' هيخلي حواجبك تودعنا وتهاجر لليونان!"

الأب (مجدي): (وهو بيجري وراها بالشبشب الطاير في الصالة) "يا بنت الكلب يا جنى! حواجبي يا مفترية؟ أنا بقيت شبه 'توم وجيري' بعد ما الانفجار حصل في وشهم! ده أنا كنت لسه بقول يا فتاح يا عليم أول يوم رمضان!"
جنى: (وهي بتنط فوق الكنبة ببراعة) "يا حج اهدأ بس، الصيام لسه مبدأش عشان تتعصب، وبعدين ده 'تكتيك رمضاني' عشان نضمن إن مفيش حد في البيت ينام ويضيع عليه صلاة الفجر.. وبعدين بص من الناحية الإيجابية، وشك بقى منور.. أو محروق شوية، مش هنختلف!"

الأم (سعاد): (طالعة من المطبخ ماسكة مغرفة الشوربة وبتلطم) "يا لهوي يا مجدي! البنت فرقعت الصاروخ في حلة الفول؟ الفول بقى في السقف يا راجل! السقف بقى بينقط 'طحينة'!"
جنى: (بضحكة هبلة) "ده 'فول ديليفري' يا سوسو، عشان اللي قاعد في الصالة يفتح بقه الفولة تجيله لحد عنده.. تكنولوجيا يا ماما، تكنولوجيا!"
عمر (الأخ): (طالع من الأوضة شعره واقف من الفزع) "في إيه؟ القنبلة الذرية قامت ولا إيه؟ أنا حلمت إننا في غزة!"

جنى: "لا يا حبيبي، ده بس 'إنذار مبكر' عشان تقوم تتسحر.. وبعدين إنت شعرك واقف كده ليه؟ شبه عبده موتة في أيامه الأخيرة!"
(بعد شوية على طرابيزة السحور.. والهدوء الحذر)
الأب مجدي: (وهو بيدهن مرهم حروق على قورته) "أنا مش عارف إيه اللي رماني على الخلفة دي.. يا رب أنا صايم، يا رب صبرني عشان مخلصش عليها قبل المدفع."
جنى: "يا بابا الصبر ده ثوابه كبير.. وبعدين أنا عملتلك مفاجأة تانية!"
الأب: (بفزع) "مفاجأة إيه؟ خبوا العيال يا سعاد! ارموا العفش من البلكونة!"
جنى: "يا بابا اهدا، أنا جبتلك 'مبخرة' إلكترونية بتطلع ريحة مسك، عشان نعيش الأجواء الإيمانية ونبطل عصبية.. ها؟ إيه رأيك؟"
عمر: "مبخرة؟ دي جنى! أكيد المبخرة دي فيها 'ديناميت' أو هتطلع ريحة فسيخ في الآخر."
جنى: (ببراءة مصطنعة) "خصمتك يا عمر.. والله مسك.. شغلها يا بابا وشوف."
(الأب بيشغلها بحذر، وفجأة المبخرة تطلع صوت "تيت تيت تيت" وتنفجر بالونات صغيرة في وشهم مكتوب عليها 'رمضان كريم يا مجود')
الأب مجدي: (بيحدفها بالمعلقة) "يا جززمة! قلبي كان هيوقف! إنتي إيه؟ معجونة بمية عفاريت؟"
سعاد: "بس يا مجدي، البنت قصدها تفرحنا.. كلي يا جنى وبطلي جنان، ورانا صلاة فجر وتراويح بكرة، مش عاوزين فضايح في الجامع."
جنى: "الجامع؟ ده أنا مجهزة 'صاروخ العيد' من دلوقتي عشان أول ما الإمام يخلص صلاة التراويح، الحي كله يعرف إننا خلصنا!"
(تاني يوم.. الصبح.. وقت الصيام)
جنى: (قاعدة في الصالة وماسكة سبحة طولها متر) "اللهم إني صائمة.. اللهم إني صائمة.. يا عمر! يا زفت!"
عمر: (من جوه الأوضة) "عاوزة إيه يا مصيبة حياتي؟"
جنى: "بقولك إيه، أنا عطشانة لدرجة إني بدأت أشوف الحيطة 'قمر الدين'.. هو فاضل قد إيه على المغرب؟"
عمر: "فاضل ٩ ساعات يا حبيبتي.. نامي أحسنلك."
جنى: "٩ ساعات؟ ده أنا ممكن أعمل فيهم انقلاب عسكري في البيت! بقولك إيه، تيجى نعمل مقلب في 'أدهم' ابن الجيران؟"
عمر: (باهتمام) "أدهم؟ اللي إنتي واقعة فيه ومبتنطقيش لما بيعدي؟"
جنى: (بكسوف كوميدي) "بس يا واد! أنا أقع؟ أنا 'جنى صواريخ' أقع في حد؟ أنا بس عاوزة أختبر 'صبره الإيماني'.. الواد ده هادي بزيادة ومؤدب، لازم نطلعه عن شعوره ونشوفه وهو بيشتم."
عمر: "هتعملي إيه؟"
جنى: "هبعتله علبة قطايف، بس هحشيها من جوه 'شطة سوداني' بدل المكسرات.. وأكتبله عليها 'هدية من فاعل خير بمناسبة رمضان'."
(لحظة الإفطار.. أدهم خبط على الباب)
أدهم: (شاب وسيم وهادي جداً) "السلام عليكم يا عم مجدي.. كل سنة وحضراتكم طيبين، جنى كانت بعتتلي قطايف، فحبيت أرد الهدية وجبتلكم خشاف من إيد والدتي."
جنى: (واقفة ورا الباب، وشها أحمر من الكسوف وبتحاول تداري ضحكتها) "أهلاً يا أدهم.. شكراً.. ها.. عجبتك القطايف؟"
أدهم: (بابتسامة غامضة) "جداً يا جنى.. خصوصاً 'التاتش' الحراق اللي فيها.. بس يا خسارة، أنا مأكلتش منها، أنا وزعتها على العمال اللي تحت البيت، ودلوقتي كلهم بيدعوا للي عملها 'بالهداية' وهم بيشربوا جراكن مية!"
جنى: (بصدمة) "يا لهوي! العمال؟ أنا هروح أتحبس يا بابا!"
الأب مجدي: "تستاهلي! عشان بطنك دي اللي مفيهاش غير مقالب.. اتفضل يا أدهم يا ابني، افطر معانا، سيبك من البنت المجنونة دي."
أدهم: (وهو بيبص لجنى وبيهمس لها) "على فكرة يا جنى، أنا عارف إنك إنتي اللي عاملاها.. والصاروخ اللي فرقع في بلكونتنا الصبح؟ خدي بالك أنا لسه محتفظ بالبقايا بتاعته كدليل جنائي."
جنى: (بغباء) "بجد؟ طب ما تيجى أوريك النوع الجديد، ده صوته بيجيب لآخر الشارع!"
الأب مجدي: "قومي يا بت هاتي التمر! الصلاة هتروح علينا!"
(بعد الصلاة.. في القعدة العائلية)
جنى: "بقولكم إيه يا جماعة، بما إننا في شهر الخير، أنا قررت أتوب عن المقالب.. (الكل بيبص لبعضه بشك).. وقررت أفتح 'قناة على التيك توك' أسميها 'يوميات صايمة مهيسة'.. وهصوركم كلكم!"
سعاد: "تصورينا وإنا نايمين وبنفتح بقنا؟ وحياة أمك لو عملتيها يا جنى لهيكون آخر يوم في عمرك!"
جنى: "يا ماما ده 'بيزنس'! هنجيب فلوس ونجيب بيها فانوس كبير طوله ٣ متر ونحطه في البلكونة!"
عمر: "ونحط فيه صواريخ برضه؟"
جنى: "إنت بتفهمني يا واد يا عمر! ده إنت حبيبي!"
الأب مجدي: "يا ولاد، رمضان مش بس أكل ومقالب وصواريخ.. رمضان ده شهر القرب من ربنا، لازم نقرأ قرآن، ونصلي التراويح، ونبطل شتيمة وعصبية.. سامعة يا جنى؟"
جنى: (بخشوع مفاجئ) "سامعة يا بابا.. والله العظيم نويت أختم القرآن مرتين الشهر ده، وهبطل أفرقع صواريخ في البيت.. (بصوت واطي).. هفرقعها في الشارع بس!"
عمر: "سمعتك!"
جنى: "اششش.. 'الفتنة أشد من القتل' يا صايم!"
!
اليوم الثاني: غزوة التراويح ومروحة الهليكوبتر

(البيت مقلوب قبل صلاة العشاء.. جنى لابسة إسدال صلاة واسع أوي عليها لدرجة إنها بتتكعبل وهي واقفة، وماسكة في إيدها شنطة عدة وكيس بلاستيك أسود).

الأم سعاد: "يا بنتي ارحميني.. إحنا رايحين نقابل ربنا، مش رايحين نصلح السباكة في الجامع! إيه شنطة العدة دي؟"
جنى: "يا ماما دي 'شنطة الطوارئ الإيمانية'.. فيها مية، ومناديل، ومفك صليبة عشان لو الميكروفون باظ، ومروحة يدوية أنا مخترعاها بتشتغل ببطارية موتوسيكل عشان الحر."
الأم سعاد: "بطارية موتوسيكل؟ يا بنت المجنونة الجامع فيه تكييف! امشي قدامي وبطلي فضايح، ولو سمعت صوتك هعمل منك كفتة!"
(في مصلى السيدات.. الهدوء والسكينة.. الإمام بيقرأ بخشوع.. وفجأة!)
صوت "زنننننننننننن" عالي جداً كأنه طيارة هليكوبتر بتهبط في نص المصلى.
الستات: (بيبصوا حواليهم برعب) "إيه ده؟ السقف بيقع ولا إيه؟"
جنى: (بتحاول تطفي المروحة اللي اخترعتها ومش راضية تقف) "معلش يا جماعة.. ده التبريد المركزي بتاعي علق.. اهدوا.. الله! الزرار اتخلع!"
(المروحة بتلف بسرعة جنونية وتطير طرحة الست اللي قاعدة قدام جنى)
الست: (بتصرخ وهي بتلم شعرها) "يا لهوي! شعري بان! منك لله يا بعيدة! دي مروحة دي ولا شفاط مطبخ؟"
جنى: (بهمس وهي بتضرب المروحة بالجزمة عشان تسكت) "أسكتي يا واطية.. فضحتيني قدام طنط إنشراح!"
(بعد الصلاة.. خارج الجامع.. جنى طالعة بتجري حافية وماسكة فردة شبشب واحدة)
أدهم: (واقف مع الرجالة، لابس جلبية بيضا وشكله قمر، بيلمح جنى وهي بتنط برجل واحدة) "مساء الخير يا آنسة جنى.. هو ده طقس جديد من طقوس رمضان ولا بتتدربي للوثب الطويل؟"
جنى: (بتحاول تقف بوقار وهي مخبية المروحة المحروقة ورا ضهرها) "أدهم! لا أبداً.. ده بس 'الشبشب' بتاعي قرر يعتكف جوه الجامع ومارديش يخرج.. أصل الشبشب بتاعي مؤمن أوي."
أدهم: (بيضحك غصب عنه) "طب خدي بالك.. الشبشب التاني اللي في رجلك ده.. فردة رجالي مقاس ٤٥.. وشكلها كده فردة عم 'سيد البقال'."
جنى: (بتبص في رجلها وتشهق) "يا نهار أسود! عشان كده حاسة إني لابسة مركب! بقولك إيه يا أدهم.. (بصوت واطي).. عم سيد جوه؟ ولا خرج؟"
أدهم: "لسه جوه.. ادخلي بدليها بسرعة قبل ما يعمل محضر سرقة شباشب!"
جنى: (وهي بتجري تاني لجوه) "استر يارب.. شكراً يا أدهم.. مردودالك في شبشب فرحك!"
أدهم: (بيكلم نفسه وهو مبتسم) "مجنونة.. بس زي العسل."

المطبخ.. جنى واقفة لابسة مريلة مطبخ عليها صورة 'سوبر مان' وماسكة كيس كنافة وكيس أسمنت أبيض بالغلط).
جنى: (بتكلم نفسها وهي بتصور فيديو للمتابعين الوهميين) "يا مساء الحلويات.. النهاردة الشيف 'جنى' هتعلمكم طريقة الكنافة النابلسية على الطريقة 'النووية'.. السر كله في القرمشة!"
عمر: (داخل المطبخ يسرق صباع زينب) "جنى.. الريحة دي مش ريحة أكل.. دي ريحة كاوتش بيتحرق."
جنى: "اطلع بره يا جاهل.. دي ريحة النجاح.. أنا حطيت 'جبنة رومي قديمة' بدل الجبنة العكاوي عشان تدي طعم حادق وتعمل 'ميكس'.. وحطيت شوية بيكربونات صوديوم عشان تنفش."
عمر: "بيكربونات؟ إنتي بتعملي كيكة ولا بتسلكي البلاعة؟"
(بعد ساعة.. لحظة التقديم للعيلة وأدهم وأمه معزومين عندهم)
الأب مجدي: (بيحاول يقطع الكنافة بالسكينة مش راضية تتقطع) "إيه يا بنتي ده؟ دي ناشفة أوي.. دي عاوزة 'صاروخ' تقطيع مش سكينة!"
جنى: "يا بابا دوس جامد.. دي اسمها 'كنافة الصخرة'.. عشان تقوي سنانك."
أم أدهم: (ست راقية جداً وكيوت) "تسلم إيدك يا حبيبتي.. شكلها.. (بتحاول تلاقي كلمة حلوة).. متماسك جداً."
أدهم: (بياخد حتة وبيحاول يمضغها، بيسمع صوت 'طراااخ' في بقه) "أحم.. جنى.. هو إنتي حاطة زلط في الحشو؟"
جنى: (بثقة) "لا ده عين جمل.. بس بقشره عشان القيمة الغذائية."
فجأة! (صوت انفجار مكتوم جاي من المطبخ، وباب الفرن يطير ويقع في الصالة قدامهم).
الأب مجدي: (بيقوم يصرخ) "البيت بيقع! زلزال! تشهدوا يا جماعة!"
جنى: (بتجري على المطبخ) "متقلقوش! ده بس 'الشربات'.. نسيت أقولكم إني حطيته في برطمان إزاز مقفول جوه الفرن عشان يسخن!"
أدهم: (بيجري وراها عشان يلحق الكارثة، بيلاقيها ماسكة طفاية حريق وبترش المطبخ كله بودرة بيضا)
المشهد في المطبخ:
جنى كلها بودرة بيضا وشكلها عامل زي العفريت، وأدهم واقف مصدوم والبودرة غطت جلبيته الشيك.
جنى: (بتبص لأدهم وبتمسح النضارة من البودرة) "إيه رأيك؟ مش قولتلك هعملكم جو 'أوروبي' وتلج في رمضان؟"
أدهم: (بيقرب منها وبيمسح شوية بودرة من على وشها بحنية مفاجئة) "إنتي كارثة.. بس تعرفي؟ دي أحلى كنافة متفجرة شوفتها في حياتي."
جنى: (قلبها بيدق بسرعة لأول مرة ومش عارفة ترد، فبترد بغباء) "بجد؟ طب خد شوية بودرة كمان!" (وبترش عليه بالطفاية تاني).
أدهم: "كح كح.. يا مجنونة! خلاص سحبت كلامي!"
صوت الأم سعاد من الصالة: "حد يطلب المطافي! وحد يطلب المأذون يطلقني من الراجل اللي خلف البنت دي!"
اليوم الرابع: مسحراتي التيك توك
جنى: "بقولك إيه يا عمر.. عم 'سعيد المسحراتي' صوته واطي والعيال مش بتصحى.. إيه رأيك ناخد الطبلة وننزل إحنا؟"
عمر: "يا بنتي اتهدي.. إحنا لسه دافعين غرامة الفرن اللي انفجر!"
جنى: "يا عم اسمع مني.. أنا مجهزة 'طبلة' و 'مايك دي جي'.. وهنقول أسماء شباب المنطقة ونفضحهم.. قصدي نصحيهم!"

                       الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>