رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السابع عشر17بقلم ياسمين عزيز
الفصل السابع عشر من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني
أقبل صباح اليوم التالي الذي كان يحمل في جعبته
مفاجآت لم يكن يتوقعها سكان قصر عزالدين..في
المطبخ كانت الخادمات تعملن بجد منذ الصباح
الباكر من أجل تحضير طعام الإفطار لتدمدم فاطمة
كعادتها متذمرة :
- يوه بقى متخفي علينا شوية يا ست صفاء.. أنا بني آدمة مش رجل آلي قدامك هلحق أعمل كل داه
إمتى إن شاء الله و بعدين الباهوات لسه نايمين
و مش هيصحوا دلوقتي تلاقيهم تعبانين من السهرة إمبارح .
تجاهلت صفاء صوتها المزعج و هي تضغط على
أزرار آلة القهوة العملاقة موجهة حديثها نحو سعدية :
- أنا مش فاهمة بنتك دي بجد و إلا لقيناها قدام باب جامع...على طول بتشتكي و مش عاجبها حاجة
هي فاكرة نفسها جاية هنا تتفسح بصراحة أنا إبتديت أزهق منها....
تخصرت فاطمة و حركت شفتيها للجهتين بحركة
شعبية ثم تحدثت بردح :
- إسم الله عليكي ياختي مكنتش عارفة إن
عندك مشاعر و بتتعبي و بتزهقي زينا...إبقي
إشتكيني لسناء هانم أو إلهام هانم ".
عضت سعدية شفتيها بخجل من وقاحة
فاطمة و هي تشير نحو صفاء بعينيها حتى
لاتنخرط معها اكثر في جدالها العقيم و أن
تهتم بالعمل.. وضعت عدة اطباق على حاملة
الطعام ثم دفعتها نحو فاطمة قائلة :
- خذي الفطار بتاع صالح بيه قبل ما يبرد... و متنسيش تسألي الممرضة بتاعته لو محتاجة حاجة ".
نفخت فاطمة بضيق لكنها لم تعلق ثم دفعت
الطاولة أمامها و خرجت بها من المطبخ متجهة
نحو غرفة الجد التي تقع في الطابق السفلى
حتي يتناول إفطاره الصحي حتى تتمكن ممرضته
من إعطاءه أدويته...
توققت عند باب غرفته و طرقت الباب لتفتح
لها الممرضة منى التي أخذت منها الطاولة
و دلفت دون أن تحدثها حتى ثم عادت لتغلق
الباب في وجهها بعد أن خصتها بنظرات دونية
كعادتها كما تفعل دائما منذ اول يوم أتت فيها
إلى هنا...عندما طلبت منها بكل أدب أن تحضر لها
كوبا من القهوة لأنها لا تستطيع ترك السيد
صالح لوحده لكن فاطمة رفضت و أخبرتها أنها
هنا لتخدم أهل المنزل مثلها و ليس من صلاحيتها
التمتع حتى بكوب قهوة....
كورت يدها على شكل لكمة من شدة الغضب
و رفعتها حتى تضرب بها الباب لكنها تراجعت
في آخر لحظة و هي تتوعد بداخلها لتلك
الممرضة المغرورة :
-مش ناقصني غير الأشكال دي تعكر مزاجي
عالصبح...
إلفتت لتتفاجئ بوجود هانيا التي كانت تبحث
عنها...
-كملت.... خير عاوزة إيه إنت كمان شايفاني
في الحلم إمبارح؟؟
جذبتها هانيا من يدها نحو الخارج و توقفت
بها عند ركن خال من كاميرات المراقبة.. نظرت
حولها تتفحص المكان بحذر قبل أن تهمس لها :
-مش معايا وقت كثير لازم ارجع لفوق قبل
ما لجين تصحى....
خلصت فاطمة معصمها منها و هي ترفع حاجبها
بمكر فصديقتها تبدو متوترة جدا لكنها تعلم
السبب جيدا.. تحدثت مدعية الجهل :
- أنا كمان مستعجلة خلصيني....
عجزت هانيا عن الحديث بعد أن شعرت بأن
لسانها قد شل بينما كان قلبها يطرق داخل قفصها
الصدري بقوة...فالموضوع كان خطيرا لدرجة
أنها كانت مرعوبة من ذكره حتى بينها و بين نفسها
و لم تجد سوى فاطمة التي لم تنفك تستهزء من
خوفها الغير مبرر...و تشجعها على إتباع المثل القائل
بأن كل شيئ مباح في الحب و الحرب....
إنتفضت بفزع عندما نكزتها فاطمة من ذراعها
حتى كادت تقع مستمعة لسخرية الأخرى :
- لما إنت خرعة كده و خايفة من خيالك
بتبصي لفوق ليه؟ متشوفيلك صبي ميكانيكي
و إلا قهوجي من الحارة بتاعتكوا و تجوزيه
أريحلك ".
ضغطت هانيا على أسنانها بانزعاج من كلامها قبل أن
ترد عليها بوقاحة مماثلة:
- نفس السبب اللي خلاكي تبصي لصالح بيه".
غمزتها بعينيها ثم رفعت إصبعيها السبابة و الابهام
لتجسد تلك الحركة المشهورة التي تعني المال...
قبل أن تهمس لها : الفلوس ياعنيا..كل حاجة
بنعملها أنا و إنت عشان الفلوس....
تفاجأت فاطمة بردها الغير متوقع فهي لطالما
عهدتها غبية و جبانة لا تستطيع قول كلمتين مفيدتين همهمت لها و هي تحرك رأسها بإعجاب :
- إتطورنا و بقينا نعرف نتكلم على العموم أنا
عارفة إنت عاوزة إيه؟ بس للأسف أنا مش
هقدر أساعدك عشان أنا خلاص مهمتي
إنتهت معاكي و من هنا و رايح مليش دعوة بيكي
وبأي حاجة تعمليها...أنا عملت اللي عليا و فهمتك
هتعملي إيه بالتفصيل باقي بس التنفيذ ".
بللت هانيا شفتيها الجافتين ثم حركت جيب
سترتها الشتوية التي كانت ترتديها تتحسس
زجاجة الدواء التي كانت بداخله قائلة :
- ماشي بس فاضل حاجة واحدة لازم تساعديني
فيها...لما تبدأو تحضروا الفطار قوليلي عشان
أحطلها الدواء ..
إبتسمت لها فاطمة باتساع قبل أن تجيبها
بتلاعب:
- ماشي... موبايلات بقى تشاو ".
سارت عدة خطوات بعيدا عن هانيا ثم إنفجرت
ضاحكة و هي تتمتم بداخلها :
-يا سلام على دماغك يا فيفي...ألماظ يلا
خلينا نتسلى شوية قبل ما أخلص منها
هي الأخرى... ".
تنهدت و هي تدلف من الباب الخلفي للمطبخ
حتى تنهي بقية أعمالها على مضض.
في الأعلى.....
فتحت أروى عينيها المتورمتين برعب
و هي تشعر بثقل فظيع في رأسها...إستندت
على ذراعيها حتى تتمكن من رفع ثقل جسدها
الذي كان يرتجف بعنف رغم أن جبينها كان
يتصبب عرقا من شدة الحرارة....
أعادت رأسها إلى الوراء تلهث بعنف
بسبب ذلك الحلم المخيف الذي أرق منامها ثم
رفعت يديها تتحسس بطنها بحماية و تحمد
الله على سلامة صغيرها الذي رأتهم يسلبونها
إياه في حلمها...كوابيس لعينه تطاردها كل ليلة
بعد أن هجرت حضنه الدافئ رغم أن الكابوس
الأكبر بدأ منذ أن وطئت قدماها ارض هذا
القصر تلك الكذبة اللذيذة التي عاشتها مع زوجها طوال الاشهر الماضية قبل أن يسقط القناع
و يظهر وجهه الحقيقي...لازالت لا تصدق حتى
الان كيف إنقلب حالهما هكذا و تحول حبيبها
و مصدر أمانها إلى ألد الأعداء...
أزاحت تلك الذكريات من عقلها مقررة التركيز على حاضرها و الذي يمثل مستقبل صغيرها الذي لم يرى النور بعد...جعدت أنفها بانزعاج بعد أن تسللت
إليها رائحة السجائر الكريهة التي جعلتها ترغب
في التقيأ متذكرة على الفور ذلك اليوم عندما سرقت
علبة سجائر فريد حتى تعطيها ليارا بعد
أن أخبرتها برغبتها الشديدة في تدخين سيجارة
تلك الذكريات جعلتها تبتسم رغما عنها كما تفعل دائما كلما تذكرت أي حدث جمعها به .....
إلتفتت ناحية باب الشرفة حيث دلف فريد
للتو و أغلقه وراءه كان يرتدي ملابسه الرسمية
و تفوح منه رائحة السجائر يبدو أنه كان
يدخن منذ وقت طويل..
في البداية لم تهتم به و قررت مواصلة طريقها
و كأنه غير موجود لكن وجهه المتعب و الهالات السوداء التي كانت تحيط بعينيه الحادتين بشكل واضح جلبا إنتباهها...لتتساءل بداخلها عن سبب
تعبه ألم تكن هذه رغبته منذ البداية إذن لما يبدو و كأنه لم ينم منذ شهر...
تأملته بشرود دون أن تدرك أنه هو أيضا كان ينظر إليها بتمعن من رأسها حتى أخمص قدميها.....
تردد قليلا قبل أن يتقدم نحوها بخطوات بطيئة لترتبك أروى هي الأخرى و تلوم نفسها على
شرودها المفاجئ، إستعدت للرحيل لكن صوته الحزين أوقفها :
- إستني شوية... عاوز أتكلم معاكي..
أخفضت رأسها نحو الاسفل و إنشغلت بربط
حزام روبها و هي تجيبه بلامبالاة أجادت
تصنعها :
- بخصوص إيه؟ لو على موضوع البيبي
فمتتعبش نفسك انا مش هغير رأيي مهما حصل
هدخل اجهز شنطتي عشان امشي ....
تحدث مقاطعا إياها محاولا التماسك قدر
إستطاعته حتى لا يعاقبها على ماتتفوه به من حماقات ألا يكفيها أنها تعذبه و هي أمامه و لايستطيع لمسها و الاستمتاع بدفئ حضنها الصغير الذي كان ينسيه كل تعبه و مشاكله...هل تريد
حرمانه حتى من رؤيتها و هو الذي قبل التضحية بصغيره حتى لا يحرم منها....
- لو جا ولد هنسميه سيف و لو بنت هسنسميها
أروى...كل ثلاثة أيام هاخذك للعيادة عشان
اطمن عليكي و لما تدخلي الشهر السابع
هحجزلك في المستشفى لغاية ماتولدي
او يمكن نسافر برا لو الدكتورة سمحت بكده ...ممنوع تنزلي
الدرج و أي حاجة إنت عاوزاها هجيبهالك لحد
عندك...مش عاوزك تجهدي نفسك و متتحركيش
كثير..ملكيش دعوة بلوجي مربيتها هتهتم بيها ...و هخلي هشام يبعثلنا ممرضة عشان
تاخذ بالها من مواعيد الدواء بتاعك و الأكل...
لم تفته نظراتها المصدومة التي كانت ترمقه بها لاتصدق أنه إقتنع أخيرا و وافق على الاحتفاظ
بالطفل رغم شروطه المجنونة التي جعلتها تبتسم
رغما عنها... كانت تشعر بإنقسام قلبها إلى نصفين
نصف يحثها على إلقاء نفسها بين أحضانه
و تعويض ليالي الحرمان التي عاشتها في بعده
و النصف الاخر يدعوها إلى إقتلاعه من قلبها و حياتها إلى الأبد و يبدو أن نصفها الثاني قد غلب ..
هدرت بنبرة لامبالية تدل على أن إعتذاره قد تأخر كثيرا و أصبح بلامعنى:
- للأسف مش هقدر أقبل عرضك داه...أنا خلاص خدت قراري و مش هتراجع عنه...أي كلام أو تبرير بقى من غير فايدة و بتتعب نفسك عالفاضي ".
مسح فريد وجهه بعنف ثم إرتمى على الفراش وراءه قائلا : ليه؟
أجابته بآلية تصف له ماتشعر به :
- الأمان و الحب اللي كنت بحسهم ناحيتك خلاص
مبقاش ليهم وجود دلوقتي... بقيت حاسة بالخوف
في كل لحظة و كل يوم بيمر عليا هنا معاك ..
مفيش ليلة مرت عليا من غير كوابيس و أنا بشوف إبني بيموت قدامي و أنا متكتفة مش قادرة أعمله حاجة حتى الاكل بقيت خايفة لحسن تحطلي حاجة
تنزل البيبي...فريد أرجوك خليني أمشي أبوس
إيدك لو لسه بتحبني سيبني أنا مبقتش قادرة أقعد هنا...مبقتش مأمنالك وجودك بقى خطر عليا
و على إبني أرجو ووك ".
إنهارت أرضا تحت قدميه و هي تختنق ببكاءها
كانت تتحدث و تتخيل ما قد يحصل لصغيرها
الأمان، الثقة، الحب مشاعر لم تعد موجودة
في قلبها بل إنمحت سريعا حالما شعرت بالخطر المحدق بطفلها...لاتزال غير مستوعبة لتغيره المفاجئ عليها لتمر أيام قليلة و يتراجع عن قراره من جديد
كأنه طفل صغير...لن تخاطر
ببقاءها هنا يوما آخر فمن المؤكد أنه يمثل
عليها حتى يجد طريقة للتخلص من إبنها..
كانت مستعدة حتى لتقبيل قدميه مما جعل
يجلد نفسه بداخله على رؤيتها بهذا الشكل
المحزن...إلتقطها بسرعة قبل أن تصل ركبتاها
إلى الأرض ثم إعتصرها بين ذراعيه العريضتين
مقبلا رأسها ووجهها بجنون و هو لا يكف عن
قول عبارات الأسف و الاعتذار.
تنهد مستنشقا رائحة عطرها الذي يعشقه
و ملمس جسدها الناعم الذي إفتقده زاد من جنونه
أيعقل أنه كان غبيا لهذه الدرجة حتى يحرم نفسه
منها كل هذه المدة و الاغرب من ذلك كيف
ظل صامدا و هو الذي يكاد يموت في كل مرة تنام
فيها مع إبنته بعيدا عنه..
كان في عالم آخر...و كأنه يسير فوق الغيوم
محتضنا جسدها الصغير الذي كان يهتز بسبب بكاءها
عازما على عدم تركها أو التفريط فيها حتى لو اضطر إلى إجبارها على البقاء معه كما يفعل شقيقه...
فهو في الاخير من أحفاد عزالدين و الجنون سمة طبيعية موجودة في جيناتهم..
بعد مرور يومين آخرين ...
ضلت هانيا تضع الدواء بسرية تامة في طعام
أروى الذي كانت تأخذه لها صفاء بعد أن منع
فريد خروجها من غرفتها بسبب رفضها البقاء معه و إصراراها على الرحيل فأضطر لحجزها رغما عنها كما أنه تحصل على إجازة طويلة ليتمكن من البقاء معها و رعايتها...كانت تنتظر بفارغ الصبر
تلك اللحظة التي ستخرج فيها من الجناح
و هي تنزف معلنة عن وفاة طفلها و نهاية
وجودها في هذا القصر لكن مرت ثلاثة أيام
و هذا اليوم الرابع و لم يحدث أي جديد.....
وراء إحدى الأشجار الضخمة التي كانت تملأ حديقة القصر كانت هانيا تشكو لفاطمة كعادتها...
هانيا : أيوا بحطلها نقطتين في كباية العصير
في الفطار و كمان في المية بس مفيش نتيجة...
أخفت فاطمة تفاجئها بما تسمعه ثم ردت عليها :
- فين المشكلة ما يمكن الدواء محتاج وقت عشان
يدي مفعوله...
هانيا بنفي :
- مش عارفة بس أنا سألت اللي بيشتغل في الصيدلية و هو قلي مش أكثر من يومين و
النهاردة اليوم الرابع و مفيش نتيجة أنا هتجنن".
ضحكت فاطمة و هي تنزع إحدى أوراق
الشجرة قائلة :
- باين عليها قطة بسبع أرواح...زي ال****
اللي عندي".
هانيا بتذكر :
- اه صحيح هو صالح بيه لسه مشافش العلبة
لغاية دلوقتي ".
إنقلب وجهه فاطمة و إكفهر :
- لسه... من يوم خطوبة هشام بيه و أنا لسه
بستنى .
تحدثت هانيا بتفكير :
- مش يمكن حطيتيها في مكان مش باين
عشان كده لسه مشافهاش؟؟
تأففت فاطمة و هي تقول :
- مش عارفة بس مش هيأس مصيره يوم يشوفها
و ساعتها هخلص منها للأبد".
هانيا بغباء :
- طب مش ممكن ميعملهاش حاجة زي ماإنت
متوقعة؟
فاطمة بتوعد :
- دايما في خطة بديلة متقلقيش....
نظرت نحو هانيا مضيفة :
- يلا روحي زمانهم بيدوروا عليكي عشان
لجين..مش عاوزة حد يشوفنا عشان لو حصل
حاجة ميشكوش فينا".
هانيا برجاء : طب و أروى هانم".
فاطمة بعصبية : عاوزاني أعملها إيه؟ أقتلهالك عشان ترتاحي ".
هانيا : لا بس مش عارفة أعمل إيه الدواء مش نافع
محتاجة أخرج من القصر عشان أجيب دواء جديد
بداله".
فاطمة بكذب : دواء جديد إيه؟ هي كوسة... متقلقيش الدوا كويس أنا قريت عليه في الغوغل بس هو بيحتاج شوية وقت حسب شهور الحمل..
يلا روحي قبل ما حد يشوفنا و يسمعنا"...
دفعتها إلى الأمام لتحثها على المغادرة ثم إلتفتت
حولها تنظر بقلق و عندما إطمئنت إلى خلو المكان
سحقت ورقة الشجرة التي كانت تلعب بها بين يديها
ثم رمتها على الأرض ناظرة إياها بعنف و هي تتخيل نفسها تسحق يارا كما فعلت بالورقة....
وراءها بالضبط و على بعد خطوات قليلة منها كان آدم يقف و ينظر إليها بإعجاب ليس بها طبعا بل بذكاءها الخارق بعد أن إستمر في مراقبتها
الايام الماضية...لاينكر أنه تفاجئ كثيرا بعد
أن إكتشف ما تخطط له بالصدفة و لولا
تلك المكالمة التي أتته ليلة خطوبة شقيقه
و اضطر للذهاب بعيدا عن الضوضاء حتى
يستطيع التحدث على راحته لما إكتشفها
حتى الآن...
صفق بيديه عدة مرات لتلتفت له فاطمة التي
إصفر وجهها و كادت تقع أرضا من شدة فزعها
تقدم نحوها و هو لايزال يصفق حتى إذا
وصل أمامها توقف...و لأول مرة و رغم
وجودها أمامه منذ سنوات طويلة ينتبه
لجمال ملامح وجهها النقية و عينيها الواسعتين
و شعرها الحريري الذي كانت تربطه على شكل
ذيل حصان طوال الوقت...كانت بالفعل جميلة
و خبيثة بل في غاية الدهاء و المكر و هذا ما يبحث
عنه تقريبا...لأنها سوف تكون وسيلته الجديدة
لتحقيق هدفه القديم و هو التخلص من سيف
بل التخلص من أفراد عائلته جميعا....
- إنت غيرتي الدواء اللي في الأزازة صح؟ عشان كده البيبي متأذاش ".
تحدث ببرود تام مما جعل قلب فاطمة يكاد يتوقف عن النبض مستوعبة حجم المصيبة التي وقعت فيها
لقد إنتهت بالفعل.... هذا مافكرت فيه قبل أن ينفي
آدم جميع ضنونها عندما قال لها :
- متقلقيش أنا مش هاممني كل العبط اللي بتعمليه مع الغبية هانيا أنا عاوزة منك حاجة واحدة بس؟؟
ساعدتها إبتسامته الخبيثة التي إرتسمت على
شفتيه لتهدأ قليلا و تجيبه بارتعاش واضح : و انا تحت أمرك يا آدم بيه....
آدم : بس الاول قوليلي إنت غيرتي الدواء ليه؟
كانت فاطمة تعلم بعلاقة آدم المتوترة مع عائلته
فهو تقريبا يكرههم جميعا حتى شقيقه لايهتم له
لذلك إستطاعت أن تتجاوز خوفها من إكتشافه
لمخططها لتجيبه بكذب :
- عشان مش عاوزة أروى هانم تتأذي...هي ملهاش
ذنب و انا مليش مصلحة إني أقتل بيبي بريئ ".
إنفجر آدم ضاحكا من إجابتها الغير متوقعة
قبل أن تتجهم ملامحه فجأة و يشتعل وجهه
من شدة غضبه و بدون تردد رفع يده ليشدها
بقوة من شعرها بينما يده الأخرى كتم بها
صراخها.. همس في أدنها بصوت خافت مهدد:
- أول و آخر مرة تحاولي تكذبي عليا فاهمة.... المرة الجاية مش هتلحقي ".
هزها من شعرها بعنف عدة مرات ثم دفعها الأرض
هادرا بغضب :
- الليلة الساعة واحدة بالليل عاوزك في جناحي
لو تأخرتي ثانية واحدة جهزي كفنك أحسن".
تجاوزها بعدم إهتمام بعد أن تعمد أن يدعس
على قدمها بقوة متوجها نحو سيارته الفارهة
تاركا فاطمة في حالة صدمة و ذهول تفكر
في هذه المصيبة المفاجئة التي وقعت على
رأسها...
