رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل العشرون20بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل العشرون20بقلم ياسمين عزيز 
 
كل شيئ حصل بسرعة و لم تستطع يارا رؤية ماحصل بعد أن دفعها صاحب الأعين اللامعة التي إعترض طريقها فجأة على الأرض لتحاوط بطنها بيديها كردة فعل طبيعية قبل أن تترك جسدها يتهاوى بعد أن فشلت في تفادي السقطة.....

قبل دقائق قليلة.... 
خرجت سارة (بطلة رواية و الأمير شخصيتها قوية جدا و تعمل مدربة تايكواندو في إحدى النوادي الرياضية ) من منزل صديقتها تهاني بعد أن ساعدتها على نقل مقتنياتها 
من شقة زوجها إلى منزل والدها و رغم أن تهاني حاولت كثيرا إقناعها  ان تمكث عندها هذه الليلة لأن الوقت كان متأخرا إلا انها رفضت ذلك و أصرت على العودة لبيتها الذي تسكنه مع والدتها و شقيقاتها 
في إحدى الأحياء للشعبية.. 

وضعت الايس كاب على رأسها و يديها في جيوب سترتها الرياضية التي كانت ترتديها ثم أخذت طريقها نحو المنزل...سارت عدة خطوات قبل أن تتوقف فجأة إثر إستماعها لصوت فتاة تصرخ ركضت بأقصى مالديها مهتدية بنور الشارع الخافت بعد أن إستطاعت تحديد وجهة الصوت حتى لمحت من بعيد خيالات لأشخاص... 
إستمرت في الركض و هي تحاول تمييز هوية الأشخاص فهذا المكان يخصها و من المؤكد انها تعلم جميع متساكنيه حتى إصطدمت باحدهما و الذي 
ميزت أنها فتاة من خلال شعرها الذي كان يتطاير 
حولها و كذلك صوت صراخها.... 
أمسكت بكتفيها حتى تهدأها و تسألها من هي 
بينما كانت يارا ترجوها ان تساعدها بكلمات مبعثرة 
و على وجهها علامات الفزع..... 

فجأة  لمحت سارة وراءها  رجلا ضخم الجثة يمسك 
بسكين صغير (مطوة) و كان بصدد طعنها من الخلف 
لتدفعها سارة جانبا و ترفع قدمها بحركة دفاعية و تركله على بطنه ليقع أرضا إلى الخلف....

إستغلت سارة سقوطه ثم إنهالت عليه تضربه 
بأقصى قوتها على رأسه و بطنه حتى سالت دماءه لكنه لم يغم عليه... سارة علمت من مظهره انه احد المجرمين لذلك لم ترد المخاطرة بنفسها اكثر 
فإمكانية أن يكون معه رجال آخرون غير مستبعدة لذلك قررت الانسحاب سريعا قبل أن يتأزم الوضع 
أسرعت نحو يارا التي كانت تحاول الوقوف 
و جذبتها من ذراعها ثم بدأت تركض بها بعيدا 
داخل الأزقة المتعرجة..... 

إنتفض سعيد من مكانه بعد أن ايقن هروبها 
ثم إستند على ذراعه بصعوبة ليلحق بهما 
بخطوات متعرجة و هو يصرخ بهما أن تتوقفا.... 
يارا كانت في حالة مزرية إحدى أقدامها كانت 
مجروحة يبدو أنها داست على شيئ حاد اثناء
ركضها إضافة إلى تقلصات بطنها التي أصبحت لاتحتمل بعد الضغط الذي تعرضت له و المجهود النفسي و البدني الذي أرهقاها كثيرا و كذلك 
خوفها على طفلها و تفكيرها في المستقبل المجهول الذي ينتظرها.... 

أما سارة فكانت تحثها على الإسراع و لم تكن تعلم بحالتها الصحية و بين الحين و الاخر كانت تتذمر و تصفها بالفتاة الضعيفة و الرقيقة كما تفعل مع زميلتها  رباب مدربة الرقص.... 

دلفت بها سارة  إحدى العمارات المتهالكة و حثتها على صعود الدرج لتفعل دون تفكير فهي لا تمتلك خيارا آخرا رغم قلقها من هذه الفتاة المجهولة 
و هذا المكان الغريب الذي تراه لأول مرة. 
فتحت سارة الباب بمفتاحها الخاص ثم دعتها إلى الدخول بعد أن ألقت نظرة على الخارج 
حتى تتيقن من أن ذلك المجرم لم يلتحق بهما 
وجدت جميع الانوار مطفأة لتخرج هاتفها و تنير لها الطريق و تأخذها إلى غرفتها. 

أنارت ضوء الغرفة لنتمكن يارا  اخيرا من رؤية 
منقذتها كانت فتاة في غاية الجمال ترتدي 
ملابس رياضية سوداء واسعة كخاصة الشباب 
و تضع حجابا أبيض اللون على رأسها 
عيناها خضراء تشبه عينيها و هذا ما جعل 
سارة تبتسم فهي بدورها كانت تتفحص 
يارا بدقة...

بادرت سارة بالحديث بعد أن لاحظت 
خوف يارا منها :
- متقلقيش إنت في أمان هنا... 
مدت يدها نحوها لتصافحها معرفة عن نفسها :
- أنا إسمي سارة عبدالهادي بشتغل مدربة تايكواندو في نادي الأمير...و داه بيتي انا عايشة مع امي و اخواتي مليكة و سهى و إنت..... 

تنحنحت يارا لتجلي صوتها قبل أن تجيبها 
بصوت خافت مبحوح :
- أنا إسمي يارا عزمي...

توقفت عن الحديث و هي تطرق برأسها فهي لإنزال غير واثقة في هذه الفتاة رغم أنها انقذتها هي و صغيرها من موت محقق لكن ما تعرضت له في الساعات الاخيرة جعلها تفقد ثقتها في الجميع. 

همهمت سارة بعد أن فهمت سبب صمتها ثم 
قالت : بصي يايارا انا مش هسألك عن أي حالة 
دلوقتي عشان باين عليكي إنك تعبانة بس مش عاوزاكي تقلقي إنت في امان هنا و زي ماقلتلك انا عايشة مع امي و اخواتي بس.... أنا هروح اجيب 
علبة الاسعافات الأولية عشان جروحك.... 

أومأت لها بامتنان لتغادر سارة الغرفة دقائق قليلة و تعود حاملة في يدها عدة الاسعافات التي تحتفظ بها 
بسبب إصابات عملها...كما جلبت علبة من المناديل 
المبللة حتى تتمكن يارا من تنظيف نفسها فهي لاحظت حالتها المتعبة التي لن تمكنها حتى من الوقوف على قدميها. 

أعطتها العلبة ثم بدأت تطهر جروحها و تضمدها 
لها حتى إنتهت...شكرتها يارا كثيرا و التي بدت بحال افضل ثم أحضرت لها سارة ملابس نظيفة 
و بعض الطعام لكن يارا لم تستطع ان تأكل و 
إكتفت بشرب كوب من الماء. 
نامت يارا بتعب  على سرير سارة الصغير في حين 
قررت سارة ان تنام على الاريكة حتى لاتزعجها خاصة بعد أن أخبرتها انها حامل..... 

( ملاحظة مهمة بنات انا هكتب كل الأحداث المتعلقة بشخصية يارا من غير نقصان و اللي عاوز يكتفي بالأحداث دي تمام و اللي عاوز يتابع اكثر تفاصيل على حياتها داخل منزل سارة الذي ستقضي مدة طويلة 
يتابع رواية هي و الأمير الرواية دي مختلفة جدا عن رواياتي السابقة و إنتوا شفتوا شخصية سارة قوية و معتمدة على نفسها عكس البطلات الثانيين. 
هتلاقوا الرواية على صفحتي في الواتباد او اللي عاوز اللينك يقلي). 

صباحا..... 

إستيقظت سيلين من نومها على صوت المنبه 
دلفت الحمام لتغسل وجهها و ترتدي ملابسها التي 
حضرتها منذ ليلة البارحة ثم أخذت حقيبتها 
و غادرت الجناح.... نزلت الدرج تجر وراءها حقيبتها 
الخفيفة التي كانت تحتوي فقط على ملابسها القديمة التي جاءت بها من ألمانيا منذ أشهر قليلة...

تركتها أسفل الدرج ثم دلفت حجرة والدتها
التي وجدتها نائمة قبلتها قبلة طويلة ثم 
غطتها جيدا واعدة إياها أنها سوف تعود لأخذها 
في القريب ما إن تستطيع تدبير أمورها فهذا المكان لم يعد لها بعد أن يئست من رجوع سيف لها 

ثم خرجت وجدت سيف أمامها يحملق في الحقيبة بغرابة رفع نظره نحوها ليجدها ترتدي ملابس بسيطة للغاية عبارة عن بنطال جينز ازرق و معطف 
قديم و حذاء رياضي.... 
ثيابها كانت غريبة بالنسبة له فهو لايتذكر أنه قد إشترى لها مثل هذه الملابس، إنتظرها حتى 
وصلت إليه ليسألها :
- إيه دي ؟؟ 
رأته سيلين يشير نحو الحقيبة لتجيبه :
- شنطة.. 

سيف :
- ما أنا عارفة إنها شنطة بس فيها إيه؟؟ 
سيلين بتوضيح :
- دي شنطة هدومي...أنا رايحة و متقلقش انا مخذتش أي حاجة من اللي إنت جبتهالي 
حتى الدبلة أنا سبتها فوق الكومودينو 
في علبة زرقاء... يومين كده هضبط أموري و أرجع آخذ مامي ". 

كان سيف يتابع حديثها بملامح جامدة حتى ذكرت كلمة الدبلة وجه نظره على الفور نحو يدها ليجدها خالية من خاتم الزفاف و هذا ما جعله يفقد صوابه
رمقها بحدة بينما إرتفعت أنفاسه دليلا على غضبه 
ليلتفت للجهة الأخرى و يبدأ بعد الأرقام من واحد لعشرة عله يهدأ...

راقبته سيلين بحذر و هي تدعو في سرها أن
لايثور في وجهها و يعنفها كما فعل في الجزيرة حين غضب و صفعها... 
وضعت يدها على وجنتها
تلقائيا و ضمت حقيبتها نحو صدرها بخوف
و كأنها قطعة القماش تلك ستحميها منه، إلتفت
نحوها سيف و هو يجاهد حتى لايفقد زمام الأمور
لكنه صدم عندما وجدها في تلك الحالة
لعن نفسه بصوت عال ثم جذبها نحوه بدون تفكير
و قد إنمحي كل غضبه و طار ادراج الرياح
خاصة و هو يتذكر ذلك الخبر المزعج الذي تلقاه
فجر اليوم بهروب زوجة صالح....

عقله على الفور أقام مقارنة سريعة بينها و بين 
يارا التي إلتجأت للهروب بسبب أفعال إبن عمه
المجنون فهل تفعل سيلين نفس الشيئ معه 
رغم أنه ليس كصالح ابدا لكن مع ذلك كان عليه أن يكون أكثر تفهما و صبرا عليها و يجب أن لاينس أيضا أن زوجته لازالت صغيرة السن و عاشت 
وحدها دون أشقاء او أصدقاء تتبادل معهم 
تجارب الحياة و عوض الغضب منها كان من المفترض عليه أن يتفهم سبب ماقامت به. 

ربت على ظهرها متمتما بكلمات لطيفة لتهدأتها :
- عاوزة تروحي و تسيبيني لوحدي أهون عليكي .. 

تراجعت سيلين إلى الخلف و هي تمسح دموعها 
متظاهرة بالقوة أمامه :
- إنت مش لوحدك... معاك طنط سميرة ". 

إبتسم سيف بهدوء ثم وضع يده وراء ظهرها 
ليوجهها باتجاه السلم قائلا :
- إطلعي هاتي الدبلة بسرعة عشان نروح القصر". 

صعدت سيلين اول درجة مكرهة قبل أن تنتفض 
رافضة :
- سيف بقلك انا ماشية...هروح ادور على مكان 
أقعد فيه لغاية ما ارتب أمور سفري عشان ارجع 
ألمانيا". 

ضغط سيف بأصابعه على صدغيه بسبب 
آلام رأسه فهو البارحة لم ينم سوى ساعتين 
و في كل مرة يرن فيها هاتفه يفاجئ بخبر
سيئ...اشار بيده نحو الأعلى مردفا بصبر في نفس 
الوقت :
- حبيبتي إطلعي بسرعة جيبي دبلتلك عشان 
مستعجلين و هنبقى نتكلم في الموضوع داه بعدين... 

سيلين بتململ : هنروح فين؟؟ 

سيف بهدوء خارجي : القصر...

سيلين : ليه؟؟ 
سيف بصوت عال و قد نفذ صبره : حبيبي يلا مفيش وقت انا  هستناكي  في العربية ... 

إنتفضت سيلين ثم هرعت مسرعة نحو جناحهما
و هي تتساءل بداخلها عن سبب  تضايقه... 
دخلت غرفة الملابس لتغير ثيابها حتى تتجنب
نظرات إلهام و سناء اللتين لاتنفكان عن إصطياد 
أقل أخطاءها رغم تحذيرات سيف لهما.... 

إنتهت من إرتداء ملابسها و ألقت نظرة اخيرة على مظهرها ثم إختطفت العلبة و  نزلت.. وجدته يقف أمام باب الفيلا ينتظرها و هو يتفحص هاتفه..
قطبت جبينها باستغراب و هي تلاحظ  
ملامح وجهه المتعبة ليرق قلبها ناحيته 
و تتوقف عن السير متصنمة في مكانها تتأمله.... 
إنتبه إليها سيف ليبتسم رغم إرهاقه ثم مد يده 
نحوها حتى يحثها على المجيئ نحوه 
ليأخذها و ينطلقا باتجاه القصر. 

في القصر..... 

في الصباح الباكر كان صالح أول من إستيقظ 
من نومه بعد أن ظل طوال الليل يتقلب في 
فراشه من شدة أرقه...كان غاضبا منها
كثيرا بسبب فعلتها التي لم يكن يتوقعها ابدا
رغم ذلك فإن قلبه كان يؤلمه بشدة
عليها خاصة و أنه تركها في تلك الغرفة الفارغة 
بثياب خفيفة في هذا البرد القارس...كما أنه 
شعر بالندم لأنه قام بتعنيفها و إذلالها أمام 
أنظار جميع أفراد العائلة غير ملابسه بسرعة 
دون حتى أن يغسل وجهه ثم توجه بسرعة 
نحو المطبخ و الذي وجده فارغا لأن الوقت 
كان لايزال مبكرا...
فتح الثلاجة و بحث عن زجاجة العصير الطازج 
ليملأ منها كوبا كبيرا ثم أخذ صحنا و وضع 
به عدة قطع من الحلويات المختلفة 
و رصهم في صينية واحدة و اسرع ليفتح 
الغرفة التي إحتجز بها يارا...دلف و هو 
ينادي بإسمها بصوت منخفض فهو توقع أن تكون 
نائمة و لم يرد إفزاعها (دلوقتي بقيت حونين 😂) 
وضع الاطباق فوق الكرسي ثم نزل على ركبتيه 
يبحث عنها تحت الارائك لكن دون جدوى 
و كأن الأرض إنشقت و إبتلعتها...
دار حول نفسه يتفرس حوائط الغرفة بحثا عن 
اي باب لكنه لم يجد، هو طبعا يعرف محتويات  هذه 
الغرفة جيدا لكن إختفاءها المفاجئ جعل الشك 
يتسرب لقلبه ثم نادى على أحد رجاله الذين 
يقفون خارجا ليسألهم عنها لكنهم أخبروه أنهم 
لايعلمون شيئا و انهم طوال الليل كانوا 
يقفون أمام الباب و لم يسمعوا أي صوت ... 

فجأة لفت إنتبابهه طرف النافذة التي كانت مفتوحة
قليلا ليقع قلبه بين يديه...جف ريقه و هو يندفع
نحو النافذة ليضغط على زر السحاب و ينفتح
باقي البلور على مصراعيه...
اطل صالح من النافذة و يتلفت يمينا و يسارا
ليتراءي له بعض الحرس الذين كانوا يقفون
خارجا...قفز من النافذة بخفة ثم توجه حولهم 
قائلا :
- في حد خرج من الفيلا إمبارح أو النهاردة؟؟ 

أجابه أحدهم باحترام :
-لايا بيه محدش خرج ". 

تمكن الشك من التسلل إلى قلبه ليعود  مسرعا بكل قوته نحو الفيلا و يبدأ رحلة بحثه عن يارا و هو يتوقع أن أروى أو إنجي قد نجحتا في إخراجها من الشباك لكنه تفاجئ بعدم معرفتهما للأمر... 

كان كمن فقد عقله لا يتوقف عن الركض  بين الطوابق و يفتش جميع الغرف حتى غرفة جده صالح... يسأل هذا وذاك يتقبل شتائم أروى و
شقيقه فريد و تشفيهم فيه بعدم إهتمام.... 
شاهد جميع أشرطة كاميرات  المراقبة أكثر من 
مرة لكن دون جدوى ليعلن في الاخير أنها قد 
هربت.... 

مرت ساعتان قبل أن تتوقف سيارة سيف 
أمام القصر ليجد صالح قد تحول لوحش هائج ينفث غضبه في رجاله المساكين الذين كانوا يصطفون 
أمامه و يستقبلون غضبه دون أن يتجرأ أي منهم 
على الاعتراض...غير بعيد عنه كان فريد يجلس 
على درج الفيلا الخارجي يستند برأسه على 
يديه و يفكر في أي فرضية تمكنه من معرفة
أين ذهبت يارا خاصة بعد أن تأكدوا 
أنها لم تذهب إلى منزل والدها بجانبه كان 
هشام يقف مستاء بعد أن فشل في إبعاد 
صالح و تهدأته قبل أن تنفرج أساريره قليلا 
عندما شاهد سيارة سيف تعبر البوابة... 

سار متجها نحوه بعد أن نبه فريد بوجوده و الذي 
تبعه بدوره و كأن لدى سيف فانوس سحري 
سيحل جميع مشاكلهم...
ما إن ترجل سيف من سيارته حتى وقعت عيناه
على صالح ليتأفف بصوت عال لاعنا إياه في سره 
بعدها حث سيلين على الخروج من السيارة 
و توجه بها نحو الفيلا محاولا بكل وسعه أن 
لايدعها ترى همجية صالح لكن دون جدوى 
فصراخ إبن عمه قد وصل صداه حتى الدول 
المجاورة.... 
توقف عن السير عندما وجد فريد و هشام أمامه 
اللذين رحبا بسيلين بكلمات مقتضبة... 
سيف :
- إستنوا هنا هرجعلكوا حالا....

قاد سيلين نحو باب الفيلا و هو يوصيها أن 
تضل مع أروى و إنجي ثم أعطاها مفتاح 
جناحهما حتى تستخدمه إذا أرادت أن ترتاح 
قبل أن يعود أدراجه نحو فريد و هشام... 

سيف بصرامة : قولولي إيه اللي حصل بالضبط؟ 

تولى فريد مهمة سرد ماحصل مع بعض تدخلات من هشام الذي أخبره أنها كانت ترتدي ملابس خفيفة 
و أن الغرفة كانت فارغة بالإضافة إلى ضربه لها ". 

رمقهم سيف بدهشة قبل أن تتحول نظراته 
إلى الاستحقار خاصة نحو فريد باعتباره رجل 
أمن و كان بإمكانه إيقافه بأي طريقة قائلا بوجه 
متجهم :
- طب هو حيوان و عارفينه... إنما إنت". 

مسح على وجهه بغضب قبل أن يندفع نحو 
صالح الذي كان لايزال يصرخ و يضرب حراسه
متهما إياهم بالتقصير.. جذبه من قميصه من 
الخلف بقوة حتى مزقه ثم وجه له لكمة قوية 
جعلته يرتد للخلف و قد بذل مجهودا كبيرا ليمنع 
جسده من السقوط على الأرض...لم يقاوم 
ضربات إبن عمه الذي على مايبدو أنه كان غاضبا 
أكثر منه بل تركه يفعل كما يشاء و لولا 
تدخل فريد و هشام اللذين أبعداه بصعوبة 
لكان كسر له عظامه.... 

دفعهم سيف عنه و هو يصرخ شاتما صالح:
- ياحيوان... يازبالة....إنت فاكر نفسك 
راجل بتستقوى على مراتك يا**** أهي 
هجت و سابتك يارب تكون فرحان.... 

حاول فريد التدخل قائلا خاصة بعد رؤيته 
لحالة صالح  :
- سيف كفاية مش قدام رجالته.. و بعدين 
ما إنت شايف حالته بقاله ساعتين و هو كده ". 

سيف بغضب و هو يشير نحوه  :
- بقى خايف على منظره قدام ورجاله و مخفتش
على مراته المسكينة اللي مش عارفين هي فين دلوقتي  و عالم حية و إلا ميتة؟؟ 

أشار نحو حرس صالح بأن يغادروا قبل أن 
يضيف :
- إحنا لازم ندور عليها و نلاقيها قبل ماحد من 
منافسينا أو الصحافة  يعرفوا ساعتها هتبقى فضيحة بجد خصوصا إن الباشا مش اول مرة يعملها و يضرب مراته ". 

فريد : أنا هكلم أصحاب الفيلات اللي جنبنا 
ممكن كاميرات المراقبة بتاعتهم تفيدنا بحاجة". 

هشام : و انا هدور في الأقسام و المستشفيات ". 

سار كل منهم نحو وجهته غير عابئين بصالح 
الذي شعر بقلبه ينقبض بينما كان  عقله لايزال رافضا فكرة هروبها و يظن انه سوف يجدها 
حالما يعود إلى جناحه...وقف على قدميه بصعوبة 
ليس بسبب ضرب سيف له بل فكرة غيابها 
عن حياته جعلته يفقد كل مقاومته ...هنا فقط 
أدرك فداحة ما فعله لكن بعد فوات الأوان ... 

_________________________________

إستغلت إلهام الوضع و إتجهت بسيارتها نحو فيلا ماجد عزمي لتلتقي بوالدة يارا ميرفت...فتحت 
لها الخادمة و ادخلتها ثم صعدت الدرج حتى تستدعي سيدتنا التي إستغربت كثيرا زيارة 
إلهام لها فهذه أول مرة تأتي فيها لبيتها و مع ذلك 
شعرت ببعض القلق و الخوف من كون هذه المرأة 
قد علمت بعلاقتها مع زوجها. 

سارت نحو صالون فيلتها الفخمة و هي بكامل 
أناقتها المعتادة مرحبة بإلهام و تدعوها للجلوس ... 
- أهلا وسهلا يا إلهام هانم...

نظرت نحوها الأخرى باستخفاف ثم جالت ببصرها 
نحو المكان قائلة بضيق واضح : أهلا... 

تجاوزت ميرفت إهانتها متخدة مقعدها 
بهدوء ثم قالت بسخرية :
- عجبتك الفيلا.... 

ردت عليها الأخرى بابتسامة ماكرة :
- ممم يعني ذوقك مش بطال بس انا شايفة إن 
إنت قاعدة هادية و لا على بالك تكونيش إنت 
اللي ساعتيها عشان تهرب ... 

قطبت ميرفت جبينها بعدم فهم ثم سألتها :
- مش فاهمة قصدك إيه؟ و مين دي اللي هربت 
إنت بتتكلمي على مين  ؟؟ 

تنهدت إلهام بارتياح و هي تضع ساقها على الأخرى 
بكل هدوء ثم رفعت يدها و بدأت تتلاعب باضافرها المطلية باستفزاز مما جعل ميرفت تفقد صبرها.... 

ميرفت بحدة : إلهام هانم ياريت كفاية ألغاز 
و تكلمي بوضوح ". 

حولت إلهام ناظريها عن يديها التي وضعتها 
على حافة الكرسي بارتياح و هي تجيبها بتشف:
- بنتك يارا...إمبارح هربت من القصر". 

إنتفضت ميرفت من مكانها لتقف أمام إلهام 
غير مصدقة لما تفوهت به... أشارت نحو نفسها 
بأصابع مترعشة قائلة بهمس :
- إنت بتقولي إيه؟؟ يارا بنتي انا هربت من القصر؟ 

راقبت إلهام التي حركت رأسها بإيجاب و إبتسامة لعوبة تشق ثغرها المزين بلون وردي باهت 
مما جعل ميرفت تصرخ بهلع :
- إنت إتجننتي...يارا بنتي هتهرب  من بيتها ليه؟؟ 

إشتعلت نيران الغضب في أعين إلهام لتصرخ 
في وجهها هي الأخرى :
- يمكن راحت لعشيقها ماأنتوا عيلة *** و على رأي المثل  إقلب القدرة... 

توسعت عينا ميرفت لتفاجأها بإتهامات 
إلهام و هي التي ظنت انها سيدة راقية، رفعت 
يدها حتى تصفعها بكل قوتها لكن الأخرى 
أمسكتها في الوقت المناسب و لوتها وراء 
ظهرها مهسهسة في أذنها بتحذير :
- إيدك دي أقطعهالك قبل ماتلمسني...فاكراني 
مش عارفة بعلاقتك مع جوزي ياحقيرة.... 

شحب وجه ميرفت أكثر و إرتخى وجهها 
لتدفعها إلهام إلى الخلف بعيدا عنها مضيفة 
باستهزاء :
- إيه فاجأتك مش كده؟  بس عندك حق  إنت 
لسه متعرفينيش كويس...أنا جيت النهاردة عشان 
أحذرك و أديكي فرصة اخيرة... إبعدي عن جوزي ياميرفت...

أمسكت بحقيبتها لتلفها حول ذراعها ثم رفعت سبابتها مهددة :
- المرة الجاية هتندمي بجد....

سارت إلهام بخيلاء و هي تقرع الأرضية  بكعب حذاءها الذي كان يصدر صوتا عاليا رتيبا
حتى إلتقت بريان الذي عاد للتو من جامعته 
إبتسمت له بزيف و هي تحييه :
- أهلا يا....نسيت إسمك مش إنت أخو يارا ...

تعرف عليها ريان على الفور لكنه كان مستغربا من لهجتها المتعالية لكنه تجاهل الأمر ليجيبها 
و هو يبادلها إبتسامة متكلفة:
-صح و إسمي ريان...

همهمت إلهام بدون إهتمام لكلامه و هي تستدير 
خلفها لتشير نحو باب الفيلا  :
- مممم طيب روح شوف مامتك أصلها عرفت  
إن يارا هربت من القصر إمبارح.... 

تغيرت ملامح ريان و تجهم وجهه فهو بدوره 
لم يصدق ماقالته :
- إنت بتقولي إيه ياست إنت ". 

رمقته إلهام باستخفاف ثم أكملت سيرها 
قائلة :
- روح إسأل أمك... عيلة غريبة بجد". 

ضغط الشاب على أسنانه بغضب منها ثم أسرع نحو الداخل ليجد والدته منهارة و هي تمسك بهاتفها 
و يبدو أنها قد هاتفت شخصا ما للتو...
صاح يناديها بقلق : ماما...الست المجنونة 
دي بتقول إن يارا هربت من القصر...انامش فاهم حاجة... 

ميرفت ببكاء : أنا كلمت سناء و هي قالتلي 
إن بنتي هربت إمبارح بس مقالتليش أي تفاصيل ؟؟ 

ريان بقلق هو الاخر : طب خلينا نروحلهم
أكيد في حاجة مخبينها علينا...مش يمكن
يكونوا عملوا فيها حاجة و ... 

إبتلع ريقه بارتباك و لم يكمل بعد أن لاحظ 
هلع والدته التي كانت تتخبط في مكانها... 
أسرع نحوها ليسندها و يغادرا بسرعة نحو قصر 
ال عزالدين.... 
تعليقات



<>