رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السابع والعشرون27بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السابع والعشرون27بقلم ياسمين عزيز

الفصل السابع و العشرون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني 

صباحا في اليوم التالي....

دلفت أروى غرفة إنجي و هي تمسك بيد لجين الصغيرة التي كانت تسير ببطئ بجانبها حتى تأخذ منها بعض الملابس و ترسلها لإنجي مع السائق... 
فهي لم تعد منذ البارحة بعد أن ذهبت مع فريد
للمستشفى للإطمئنان على هشام..

فتحت الخزانة لتخرج منها حقيبة صغيرة 
وضعتها فوق السرير و عادت من جديد 
حتى تبدأ في اختيار الملابس و هي تثرثر
كعادتها التي انقطعت عليها الفترة الماضية :
- اتحسدنا و ربنا اتحسدنا.. اه هي عين مفيش غيرها 
صفراء و مدورة اترشقت في القصر و أهله 
فرقعتهم...خلتنا زي الكتاكيت اللي أمهم 
هربانة عليهم...في الأول الراجل الكبرة
اللي عمره ما دخل مستشفيات بقى 
ما بيتحركش غير بالأدوية و بعدين 
يارا...
تنهدت بأسى و هي ترثيها :ياعيني عليكي يا صاحبتي ياترى رحتي فين... ياريتك كنتي هنا وشفتي جوزك هو آه يستاهل الضرب بالجزمة 
بس و الله صعب عليا.. اه لو تشوفيه بقى شكله
زي الشحاتين و حالته تصعب على الكافر... 
و دلوقتي هشام...داه غير هانيا الله يرحمها و الله 
ندمت إني كنت يضايقها لو كنت عارفة 
إنها هتموت كنت اعتذرت منها اوووف قلبي 
بيوجعني عليها...

إنتهت من توضيب الحقيقة ثم جلست على 
الفراش و هي تفكر من جديد في يارا :
- ركزي بقى يا بت يا أروى و فكري يمكن
تعرفي هي راحت فين؟ مش يمكن عند حد
من صاحباتها...بس صالح راحلهم كلهم و محدش
فيهم عارف عنها حاجة...تلاقيها سافرت... 
بس ازاي و أوراقها كلها هنا... اوووف 
بصراحة بقى هي عندها حق تهرب منه 
هو فاكر نفسه مين الشيطان جوزيف...
طائر البطريق هي عشان يحبسها في أوضة مثلجة
لا و كمان حامل..قال إيه بيعاقبها... ما في 
عقابات ثانية حلوة أوي....

رمشت بأهدابها و هي تضم يديها معا 
هامسة لنفسها بحالمية :
- ماهو زين الجارحي كان بيعاقب ليليان 
بكباية الحليب..أحيييه.. كان عمل زيه 
كباية إثنين، علبة، إن شاء الله حتى 
يجبلها بقرة و شفاطة المهم ميحبسهاش
اهي آخرة الفرعنة...إرتحت دلوقتي 
بعد ما طفشت منك... اتبطيت ، روح بقى
زي الشاطر و خدلك 
كرسي يكون مريح و مبطن عشان شكل 
وقفتك على الاطلال هتطول اوي...يوووه
انا بخرف أقول إيه دلوقتي منكوا لله 
خربتوا مودي و قتلتوا روح الفرفوشة
اللي جوايا و مبقتش قادرة أفضفض مع 
نفسي زي الاول...رجالة حلاليف ميحسوش
بقيمة الست غير لما تطفش منهم...إيه 
رأيكوا يا بنات ننظم طفشة جماعية للمالديف
و نرتاح من الهم و النكد بتاع الرجالة 
و انعنش نفسنا...يووه بتعملي إيه يا لوجي سيبي الشنطة... حتى الأحلام ياربي مش قادرة أحلم
براحتي أما أنزل أشوف حد ييجي ياخد 
الشنطة دي ". 

نزلت الدرج بتأن و هي تمسك بيد لجين 
باحكام حتى لا تفلت الأخرى يدها و تركض
على الدرج حتى وصلت للأسفل لتطلب 
من صفاء الصعود و إنزال الحقيبة و إعطاءها
للسائق.. توجهت بعدها نحو الغرفة التي 
حبس فيها صالح يارا ليلة هروبها حتى 
تذمئن عليه فهو ليلة البارحة قضاها هنا 
بعد أن رفض النوم في جناحه...

طرقت الباب ثم دلفت و هي تدفع لجين
أمامها بلطف لينتفض صالح في جلسته 
معتقدا أن فريد قد احضر له أحد الأطباء 
تنهد بارتياح عندما رأى تلك القزمة الصغيرة 
و هي تندفع نحوه و تقفز فوق الاريكة حتى 
تصل إليه مرددة إسمه بشكل مضحك :
- صاصا...وحثني ". 

تلقفها صالح محتضنا إياها بقوة بينما 
إرتسمت على شفاهه إبتسامة لا إرادية
فالاطفال دائما ما يجبرون الكبار على الشعور
بالسعادة رغما عنهم بوجودهم... 

رمقته أروى بشفقة سرعان ما تبددت عندما 
رأته يرفع رأسه نحوها لتبتسم له ببلاهة 
و هي تشير وراءها نحو الباب :
- من غير مطرود صح "... 

حرك رأسه و هو يبعد لجين التي كانت 
تعبث بخصلات شعره التي نمت و لحيته 
لتندفع أروى جالسه على احد الكراسي مدعية 
التعب :
- بنت أخوك غلبتني معاها مش راضية تاكل أي 
حاجة من ساعة ما صحيت و أبوها مش هنا 
و ستها كمان و أنا تعبت و مبقاش ليا حيل
عشان أهتم بيها .... 

لم يجبها صالح بل ظل مشغولا مع الطفلة التي كانت تطالعه بنظرات بريئة لتضيق أروى عينيها بغيظ 
ثم تكمل مقترحة : 
-أنا هقوم أجيبلها حاجة تاكلها..... 

تسللت بحذر حتى تخرج من الغرفة مقررة 
الهرب و جعل صالح أمام الأمر الواقع عله 
يتفاعل قليلا مع لجين ففريد هاتفها منذ 
قليل و طلب منها أن تنزل و تطمئن عليه... 
توقفت فجأة متنهدة باستياء بعد أن أوقفها
صوته فجأة :
- قولي لفاطمة تجيبلي فطار أنا كمان...عاوز
فاطمة هي اللي تجيبه ". 

كان صوته مبحوحا حزينا و هو يتكلم
جعل أروى تتنهد بأسف و هي تجيبه:
- حاضر هقلها حالا". 

نظر صالح في إثرها بشرود ثم أدمعت عيناه
رغما عنه مقررا أن وقت الانتقام قد حان 
و يجب أن يمهد الطريق لذلك في إنتظار 
أن يستعيد قوته من جديد.... 

دلفت أروى المطبخ و هي تفكر بداخلها لماذا 
أصر صالح على أن تحضر له فاطمة الفطور 
لا غيرها... تمتمت تحدث نفسها مبررة :
-يلا مش مهم... المهم إنه رضي ياكل قبل 
ما يختفي خالص داه لو قاصد يعمل ريجيم 
مكانش خس كده.... الله إيه الريحة دي 
ريحة نسكافيه ياختيييي هموت بقالي 
شهر بحاله مذقتش طعم القهوة...صفاء إنت 
يا صفصف أمال فين الحرباية اللي معاكوا.... 

ضحكت صفاء التي كانت تجلس على طاولة 
المطبخ تحتسي قهوتها ثم أجابتها :
- خرجت عشان تشم شوية هواء في الجنينة 
لسه زعلانه على موت هانيا الله يرحمها.. 

مصمصت أروى شفتيها بشك قبل أن 
تدمدم بآلية :
-الله يرحمها..طب لو معاكي رقمها كلميها 
خليها تيجي دلوقتي حالا عشان صالح بيه
عاوزها تجيبله الفطار... استعجليها أوام قبل 
ما يغير رأيه ". 

أخرجت صفاء هاتفها من جيبها ممتثلة لأوامرها
قائلة :
- حاضر بس انا ممكن آخذله الفطار بدالها". 

هزت أروى رأسها برفض :
-لا هو قال فاطمة.. يلا كلميها تييجي 
حالا و تبقى تشم هواء بعدين... 

ما إن أنهت صفاء المكالمة حتى تفاجأت 
بحضور فاطمة التي أتت راكضة ما إن علمت
أن صالح طلبها بنفسه...تبادلت صفاء و أروى 
نظرات مستفهمة لتبرر لهم الأخرى قائلة بصوت 
لاهث بسبب ركضها :
- أنا أصلا كنت جاية المطبخ...هو صالح
بيه مقلكيش على حاجة معينة عشان احضرهاله... 

إستندت أروى على الطاولة بيدها و تخصرت 
بالأحرى متشدقة بسخرية :
- لا...صالح بيه مقالش أي حاجة ". 

إبتسمت لها فاطمة من شدة فرحتها و أجابتها :
- أنا عارفة هو بيحب إيه خمس دقائق و الفطار 
يكون جاهز". 

عادت أروى نحو لجين تاركة فاطمة تعد 
الفطور و هي بقمة سعادتها....
طرقت الباب بتوجس ثم دلفت بهدوء 
لتجد لجين تلعب مع عمها الذي رفع عيناه 
حالما فتح الباب حتى يرى هوية الطارق و ما 
إن رأى أروى حتى سألها :
- هي فاطمة فين؟ 

إستغربت من سؤاله لكنها لم تعلق بل 
أجابته على الفور :
- خلتها بتجهز الفطار و هتيجي على طول ". 

أومأ لها ثم حمل لجين و أعطاها لها 
قائلا :
-تمام خذي لوجي عشان شكلها عاوزة تنام". 

حملتها أروى ثم خرجت رغم أن لجين 
كانت تبكي رافضة الذهاب معها و تريد 
العودة نحو عمها لكن أروى حاولت تهدأتها 
و وعدتها بأنها ستخرجها للحديقة لتلعب 
فهي لاحظت أن صالح طلب منها الخروج 
عمدا لسبب تجعله و ليس لأن لوجي تريد 
أن تنام (بيوزعها يعني)... 

وقفت فاطمة أمام الباب و هي تحمل 
صينية الإفطار، تشعر بأن قلبها سيخرج
من مكانه من شدة سعادتها لرؤيته خاصة 
بعد أن أعلمتها صفاء أنه طلب منها هي 
خصيصا أن تعد له الفطور... 

نفخت الهواء عدة مرات حتى تجلي بعضا
من توترها قبل أن ترفع يدها و تطرق الباب... 

حركت مقبض الباب ثم دخلت تبحث عنه
بلهفة كان يجلس على الاريكة منحنيا
بجسده للأمام بينما كانت عيناه مثبتتان 
على الباب.... 
إبتسمت و هي تراه أمامها بعد ثلاثة أسابيع 
من الغياب قائلة :
- صباح الخير يا صالح بيه ". 

وضعت الصينية على الأريكة بجانبه 
فالغرفة لم تكن تحتوي على طاولة 
و هي تضيف :
- أنا عملتلك الفطار بإيدي و لو حضرتك 
عايز حاجة ثانية انا تحت أمرك". 

وقفت أمامه و عيناها ترمقانه بلهفة 
بينما كان هو يراقبها بجمود... 
جميلة هي بشعرها البني الفاتح و بشرتها 
البيضاء الصافية و عيناها البنية اللامعة
و رموشها الطويلة جسدها الممشوق
و ساقيها الناصعتين اللتين تضهران 
أسفل تنورتها السوداء، من يراها لا يتوقع 
أن خلف هذه الملامح البريئة أفعى سوداء
إستطاعت بكل سهولة تدمير حياته، كيف 
لم يتفطن لها من قبل رغم ان يارا حذرته منها
اكثر من مرة لكنه كان في كل مرة لا يهتم 
متهما إياها بالغيرة...حتى نظراتها العاشقة
التي لم تستطع إخفاءها في حضرته ظن 
أنها نظرات انبهار مثل باقي الفتيات اللواتي 
يقابلهن يوميا....
أبسببه هو قتلتها هي و إبنه؟ .. ترددت تلك الفكرة 
داخل عقله مرارا دون رحمة حتى شعر بدموعه 
تغرق وجنتيه، ليهز رأسه برفض يقنع نفسه
أن ما يعيشه ليس سوى كابوس سيستيقظ 
منه عاجلا أم آجلا.... 

حمحم و هو يزيل دموعه قائلا بصلابة :
- أنا آسف...أصلك فكرتيني بحد ". 

تصنعت فاطمة الأسف و هي تتنهد
قائلة بصوت رقيق :
- حضرتك لازم تاكل عشان تسترجع 
صحتك...". 

حول نظره نحو الصينية و هو يصارع
شيطانه الذي بدأ يظهر من جديد و 
يحثه أن يفصل رأسها عن جسدها، لكن 
مهلا ليس الأمر بهذا السهولة فالموت 
سيكون سهلا أمام ما سيفعله بها 
فقط قليلا من الصبر... 
نفى أفكاره بصعوبه و هو يهتف من جديد :
- شكرا ليكي.. تعبتك معايا ". 

إنفرجت شفتاها بصدمة و فرحة لترد 
على الفور :
- يا خبر، أنا خدامتك يا صالح بيه حضرتك 
تأمر بحاجة ثانية؟ 

أمسك صالح بفنجان القهوة يترشفه 
بصعوبة فهو لم يذق طعم الاكل و الشراب 
منذ أيام طويلة ثم قال :
- أيوا.. عايزك تجيبيلي هدوم جديدة 
من اوضتي و عاوز سرير و دولاب صغير
كلمي أي شركة موبيليا و أطلبي منهم 
عاوزهم النهاردة عشان ناوي أنقل هنا.... 

نظرت فاطمة حولها تتفرس الغرفة 
بدهشة من قراره ثم علقت باعتراض :
-بس حضرتك الأوضة صغيرة و... 

تنفس الهواء بعمق حتى يزيل تلك 
الغصة التي كتمت صدره قبل أن يغمغم 
مقاطعا إياها :
- معلش انا مرتاح كده...

إستأذنت منه لتغادر رغم رغبتها العارمة
في البقاء و تمتيع نظرها برؤيته فحلمها 
الان بات قريبا منها حتى أنها تكاد تلمسه... 

تنهدت بانتصار و هي تستند على الحائط 
منتقلة بأفكارها بعيدا لتتخيل ذلك اليوم 
الذي ستصبح فيه من سيدات هذا القصر.... 
تحسست هاتفها لتجده في جيبها مقررة 
إنها ستخبر آدم بما حصل.... 

في المستشفى.... 

كان كامل يجلس على كرسي حجري 
في حديقة المستشفى ينتظر على أحر 
من الجمر إستيقاظ هشام لكي يعيد 
الطبيب فحصه فرغم ان حالته قد تجاوزت 
مرحلة الخطر إلا أنه لايزال يشك 
في حدوث بعض الأعراض الجانبية خاصة
أنه تعرض لإصابة في عموده الفقري.... 

تأفف بضيق و هو يحاول للمرة العاشرة 
مهاتفة ميرفت حتى يطمئن عليها 
رغم أنها حذرته منذ أيام من معاودة 
الاتصال بها مخبرة إياه أنها قد قطعت 
علاقتها به للأبد..و أنها ندمت على التقرب 
منه و لم تعد تريده لا هو و لا غيره 
فحاليا لا يشغل بالها سوى غياب 
إبنتها الفجئي... 

أعاد هاتفه لجيبه ثم إتجه نحو سيارته 
حتى يغادر إلى القصر مقررا انه سيعود 
مرة أخرى مساء.. فلا داعي الانتظار
إذن..... 

دلف جناحه مكرها و هو يفكر في ميرفت 
اللتي أصبحت تشغل جل تفكيره طوال 
الايام الماضية... فلولا الظروف السيئة
التي تمر بها لكانا الان معا.... 
فقد قرر بعد تفكير طويل ان يطلق إلهام 
و يتزوج ميرفت و ياخذها و يسافر إلى 
أي مكان بعيد عن هنا بعد أن يبيع الشركات 
و الأملاك التي يديرها مستغلا مرض والده 
و إنشغال أمين بصالح.... 

لكن إختفاء يارا و حادث هشام دمرا كل 
مشاريع... أفاق من مخططاته على صوت 
إلهام التي خرجت للتو من غرفة الملابس
بكامل أناقتها :
- هشام عامل إيه؟ 

طالعها باشمئزاز قبل أن يجيبها :
- على أساس هامك اوي إبنك عشان تسألي عليه
داه منظر واحدة إبنها عامل حادثة إمبارح؟ 

رددت إلهام بانفعال و هي تتجه نحو تسريحتها:
- يوووه إنت مبتزهقش من الخناق و إلا عشان 
ست الحسن طنشتك بعد ما بنتها هربت 
من جوزها بقيت بتتلكك على العموم ...أنا هروح 
أطمن عليه بنفسي... عيشة بقت تقرف ". 

رشت القليل من عطرها ثم وضعت الزجاجة 
على سطح التسريحة بعنف و خرجت تاركة 
كامل يغلي من الغضب فهو لم يعد يطيق 
رؤيتها أبدا و كأنه الآن أفاق على حقيقتها 
البشعة.... 
أرخى ربطة عنقه بانزعاج من حديث زوجته 
ذات اللسان السليط 
ثم جذبها بقوة و رماها 
على الأرض متجها نحو غرفة الملابس حتى
يغير ثيابه...

قادته قدماه نحو الجهة المخصصة 
لاغراض إلهام و تحديدا إلى الخزانة البلورية
التي تضم أفخم احذيتها و حقائبها التي 
تقدر بملايين الجنيهات و هو يفكر في 
سرقتهم منها حتى يحرق قلبها...لكن
ما إن فتح الخزانة حتى صدم بخلوها... 

تصنم في مكانه ينظر للأرفف الفارغة 
بذهول كبير، يفكر كيف لم يتفطن لها و أين 
كان هو عندما كانت تخرجهم من الغرفة
لا بد انها إستغلت الفوضى التي حصلت في 
القصر الأسابيع الماضية و كذلك إنشغاله
بميرفت فهو تقريبا كان يقضي معظم 
وقته في الخارج...

إنتبه فجأة لأمر آخر ليتوجه ركضا نحو 
الخزنة التي تضع فيها 
كل مجوهراتها ليفتحها.... تنهد بارتياح عندما 
وجد العلب في مكانها لكنه ما إن فتحها حتى
ذعر من جديد عندما وجدها خالية 
فيبدو أنها تعمدت ترك العلب حتى 
لا يشك فيها.... 

أغلق الخزانة بقوة و هو يشتم بكل الألفاظ 
التي يعرفها...لقد خدعته بكل سهولة و تلاعبت
به بعد أن اوهمته في الماضي انها لا تستطيع 
التصرف بدونه رغم أنها هي من كانت تخطط
حيث ساعدته بدهائها طوال السنوات 
الماضية على الاستيلاء 
على الشركة و الفوز بإدارتها و جعل شقيقه 
أمين مجرد موظف تابع له...

بقي يجوب الغرفة ذهابا و إيابا و هو يكاد 
ينفجر من شدة غضبه و يتوعد لها بين 
الحين و الاخر فهو إكتشف الان أنها بصدد
بيع مجوهراتها و أغراضها الثمينة حتى 
تهرب خفية...
تظن انه الأمر بهذه السهولة.. لن يكون كامل 
عزالدين إن لم يجعلها تندم.... 

في حديقة القصر.... 

فتحت إلهام باب سيارتها ليقاطعها
صوت إبنها آدم الذي كان يناديها :
- ماما.... رايحة فين؟ 

إرتدت نظارتها و هي تلتفت نحوه 
لتجد يبتسم.. 
- رايحة المستشفى اطمن على اخوك ". 

آدم : أنا كنت عنده من شوية..بقى كويس 
متقلقيش عليه... 

إلتفتت حوله بتوجس ثم إقترب منها 
هامسا :
- عندي ليكي أخبار جديدة إنما إيه.. هتعجبك 
اوي". 

نظرت نحو ساعتها لتتفقد الوقت قبل أن 
ترفع رأسها من جديد هاتفة باختصار :
- بسرعة عشان مستعجلة. 

همهم آدم بأعتراض قائلا :
-ما أنا قلتلك إنه كويس مفيش داعي 
تروحي... المهم البت الخدامة كلمتني من 
شوية و قالتلي إن صالح طلب منها تعمله
الفطار النهاردة...و تكلم معاها ". 

لوت شفتيها بملل و هي تعلق على كلامه :
- و فين الجديد في كده... ماهي خدامة 
و دي شغلانتها.. بقلك إيه أنا مستعجلة و مش 
فاضية للهبل داه". 

أوقفها آدم محتجا :
-يا ماما إستني شوية بس..انا بقلك 
إنه طلب منها هي بالذات يعني بالاسم 
...و كمان تكلم معاها و إنت عارفة حالته 
بقت إزاي داه رافض يتكلم معانا احنا". 

ضيقت عينيها قليلا ثم غمغمت باستنتاج:
- قصدك إنه إكتشف اللي حصل لمراته ". 

آدم بضحك : تفتكري لو كان حس 
بحاجة كان سابنا عايشين لحد دلوقتي... 
المهم أنا هخليها تحقق أمنيتها و تتقرب 
منه لغاية ما تكسب ثقته و بعدين...من 
غير ما تحس هخليها تبعثه لمراته، أنا لازم
استغل فترة ضعفه دي عشان أخلص منه". 

قاطعته إلهام و هي تلتلف حولها بقلق :
-ششش...وطي صوتك هتفضحنا...الجنينة
مليانة جاردز و لو حد فيهم سمعك هتبقى 
مصيبة...و لو عايز نصيحتي...أنا من رأيي 
كفاية لحد كده... زهقت من الخطط و 
المؤامرات و عاوزة أعيش بقية حياتي
مرتاحة أنا حولت كل فلوسي لبنك 
في سويسرا و كمان يومين و هسافر
و مش هرجع هنا ثاني...إيه رأيك تيجي
معايا نبدأ حياة جديدة هناك بعيد عن 
الكل...صالح مش سهل زي ما انت فاكره 
لو شم خبر باللي إنت عملته مش هيرحمك
و إنت عارفه...و لو كان سيف عمل خاطر 
لجدك و سابك عايش لحد دلوقتي 
رغم كل اللي انت عملته فيه فصالح 
لا...إسمع كلامي و خلينا نهرب هما دلوقتي 
مشغولين في هشام و في حادثة يارا 
يعني محدش هيركز معانا ". 

إنتفض آدم بعناد رافضا إقتراحها :
- إنت عاوزاني أسيب كل حاجة
بعد ما قربت اوصل". 

إلهام بتهكم :
- بقالك سنين بتخطط وصلت لإيه؟ 
الإنجاز الوحيد اللي عملته هو إنك
قدرت تدخل الخدامة لسريرك...أنا حذرتك
و إنت حر خلي دماغك الناشفة دي 
تنفعك ". 

آدم بغضب :
- بكرة هتشوفي أنا هعمل إيه؟ مش فاضل 
غير سيف و كل حاجة تبقى ملكي ". 

إلهام بسخرية :
- قول كده من الاول...إنت هدف البنت 
الألمانية، على العموم أنا حذرتك و إنت حر.... ". 

أشار لها آدم أن تغير الموضوع فوالده 
قادم باتجاههما... زفرت بملل ثم ركبت 
سيارتها و إنطلقت.... 

تجهم كامل عندما رأى آدم ليسأله بضيق :
- مقلتلكش رايحة فين؟ 

إستدار آدم ليرى سيارة والدته التي كانت 
تخرج للتو من بوابة القصر مجيبا بنفي :
- قالت إنها رايحة لهشام المستشفى ". 

اومأ له كامل بشك ثم قال محذرا إياه:
- قدامك يومين عشان ترجع الثلاثة 
مليون اللي إختلستهم الاسبوع اللي فات 
من الشركة....و بحذرك دي آخر مرة 
هغطي على عمايلك السوداء المرة الجاية 
هبلغ عنك يرموك في السجن يمكن أخلص 
من مصايبك". 

دفعه من أمامه ثم إتجه لياخذ سيارة 
هو الآخر ليلحق بإلهام فهو لم يصدق 
أنها ستذهب للمشفى خاصة و أنها خرجت 
بكامل زينتها و أناقتها..... 

حدق آدم في أثره بحقد و هو يتوعده 
ثم أخرج هاتفه و اتصل بوالدته و أخبرها 
أن تأخذ حذرها.... 

ضربت إلهام مقود السيارة عدة مرات 
مفرغة فيه غضبها بعد أن أخبرها آدم
ان كامل قد سأله عن وجهتها فهذا يعني 
بالتأكيد أنه سيتبعها و هي كانت تريد
الذهاب للمحامي حتى تكمل إجراءات 
سفرها و الآن ستضطر لتغيير وجهتها 
نحو المستشفى ... 

دققت في مرايا السيارة بحثا عن سيارته 
حتى وجدته يسير خلفها على بعد مسافة 
قصيرة...لكنها سرعان ما إبتسمت بخبث 
و هي تضغط على الدواسة لتزيد من سرعة 
السيارة لأقصى حد ليتبعها كامل هو أيضا 
بعد أن إكتشف أنها علمت أنه يتبعها لكنه 
لم يهتم..... 

أشار لها بأن تتوقف على حافة الطريق 
لكنها لم تفعل بل ظلت تزيد في سرعتها
حتى فقدت سيطرتها على السيارة 
التي طارت في الهواء و إنقلبت عدة 
مرات قبل أن تتهاوى على الأرض وسط
الطريق... 

تعطلت حركة المرور و توقفت السيارات 
التي إرتفعت أبواقها إحتجاجا و عم الهرج 
و المرج.... 
نزل كامل من سيارته و ركض مسرعا نحو إلهام 
و لحقه الحرس الخاص بحمايته...أشار 
لأحدهم أن يهاتف الإسعاف بسرعة ثم 
بدأ يدور حول السيارة المقلوبة و هو يصرخ
بغضب و يأس .... 

في المستشفى..... 

كانت إنجي تنتظر خروج الطبيب الذي 
دخل منذ نصف ساعة ليفحص هشام 
بعد أن أستيقظ...نظرت حولها لتجد نفسها 
وحيدة بعد أن غادر سيف و سيلين 
لكنها سرعان ما نفضت أفكارها بعد أن 
رأت الطبيب يقبل نحوها، توجهت نحوه
على الفور و هي تسأله بلهفة :
- طمني يا دكتور هشام عامل إيه؟ 

ضغط الطبيب على نظارته الطبية التي 
كان يرتديها بحركة آلية ثم أجابها 
بنبرة متأسفة :
- هو كويس... بس... 

قاطعه زياد الذي أتى للتو ليطمئن على 
صديقه هو أيضا : بس إيه يا خالد ما تتكلم 
هشام ماله؟... 

حاول خالد أن ينتقي كلماته لكنه لم يفلح 
ليتحدث دفعة واحدة :
- هو كويس متقلقش بس..الاصابة أثرت 
على العمود الفقري و حاليا مش هيقدر 
يمشي على رجليه مؤقتا  .. 

نظر نحو زياد بمعنى أنت تعرف البقية 
ليصرخ الاخير باسنكار متناسيا وجود إنجي 
- قصدك إيه.... هشا م بقى عاجز.... ؟

نهره خالد و هو يشير نحو إنجي :
-مؤقتا.. يا زياد... 

نظر زياد نحو إنجي حتى يفسر لها 
لكنه ما إن فتح فمه ليتحدث حتى 
وحدها تسقط على الأرض مغمى عليها..... 

اسرع خالد ليلتقطها و هو يلومه قائلا :
- عاحبك كده..من قالك إفتح بقك يا بني
آدم إنت ". 

تأفف زياد بانزعاج  فهو لم يكن ينقصه 
سوى إغماء إنجي ألا يكفي أن صديقه 
بالداخل من الممكن أن يمضي بقية
حياته على كرسي متحرك.... 

أبعد يدي خالد عنها قائلا بانزعاج :
_ روح نادي ممرضات عشان ينقلوها
الأوضة...

إستسلم خالد لرغبته تاركا إياه يتفقد 
رأسها مخافة أن تكون قد تعرضت لأي 
إصابة عند وقوعها.... 

في نفس الوقت في قسم الشرطة..... 

أجاب فريد على هاتفه قائلا :
- أيوا سيف...لا مش عارف انا حاولت 
أتصل بانجي بس هي مردتش عليا... 
اه نص ساعة بالكثير و أخلص شغلي 
و اروحله المستشفى عشان أطمن عليه... 

سيف :
- طيب مفيش خبر جديد عن الحادثة.. 

تحدث فريد بآلية و هو يدقق في الأوراق :
- للأسف التحقيقات كشفت إن  الحادثة 
بفعل فاعل. في حد عطل فرامل العربية... 

صرخ سيف على الفور و هو يغادر مكتبه :
- أنا عرفت مين اللي عمل كده؟ 
فريد باستغراب :
- عرفت إزاي.... هو هشام له أعداء؟؟ 

سيف قبل أن يقفل الخط في وجهه :
- بعدين هحكيلك لازم ألحقها قبل 
ما تهرب ". 

تعليقات



<>