رواية مذكرات عاشق الفصل الواحد والعشرون21 بقلم صفاء حسني

رواية مذكرات عاشق بقلم صفاء حسني
رواية مذكرات عاشق الفصل الواحد والعشرون21 بقلم صفاء حسني


تدخل  حنين ابنها داخل السيارة لأنه نام 
ثم نادى عليها حازم وهم خارج المقابر 
دخلت حنين ابنها العربية بهدوء، وهو نايم على كتفها، أنفاسه المنتظمة بتطلع صوت خفيف يدل على براءته. عدّلت رأسه بحنان، وقفلت الباب بالراحة… لسه هتلف وتمشي —
صوت وراها فجأة: حازم:
حنين… أستاذة حنين!
لفّت بسرعة، قلبها خبط جامد أول ما شافته واقف بعيد شوية عند باب المقابر، متكئ على عصايته، عينيه مليانة كلام متخزن بقاله سنين.
حنين (بهدوء متحفظ):
نعم يا كابتن حازم؟
حازم أخد نفس عميق… كأنه بيجمع شجاعته من الأرض تحت رجليه.
حازم:

حازم (بجدية):

أمير هيشهد في القضية معاكي.
وأنا وهو لقينا كل الأدلة اللي تودي ياسر وصالح في داهية.
فاكرة لما لقيتي الفلاشة بالصدفة؟
إنتِ كنتِ السبب إني أرجع مصر.
ما تسأليش إزاي…
بس الصدفة اللي جمعتنا… حنّنت قلب أمير وخلاه يساعدني.
واتفقت معاه… واشترك معانا سامح وحسام.
تنهد.
حازم:
والحمد لله…
أمير زي أسر… علاقتنا مختلفة.
إنما عمي وياسر… بيحبوا السلطة والنفوذ.
سكت لحظة…
وبص حواليه بحذر.
حازم (بصوت منخفض):
المهم…
من يومها الفلاشة اختفت… والنهارده ليقنها 
شكرته حنين
بجد مش عارفه أشكرك ازى
تنهدت حازم 
أنا بحبك يا حنين… ونفسي تكوني معايا لآخر لحظة في حياتي.
اتسعت عينيها فجأة. الاعتراف كان صريح… مباشر… موجع. كانت متوقعة إحساسه، بس مش متوقعة اللحظة… ولا المكان.
حنين (بتوتر وهي بتبص حواليها):
حضرتك شايف المكان ده مناسب؟
حازم (بصوت مبحوح):
عارف إنه مش مناسب… بس أنا صدّقت إن جاتلي الفرصة والجرأة إني أقولك. كنت فاكر رسالتي وصلتلك… وعرفتي كل حاجة عني. ووعدت نفسي مش هضيّع فرصة تاني. نفسي أنسيكي كل وجع شوفتيه.
حنين بلعت ريقها… اسم ابنها جه في دماغها فورًا.
حنين:
بس ابني… والقضية… وكلام عمك. يمكن ظنه كان صح… أنا كنت هناك علشانك.
حازم هز راسه، عينيه لمعت بألم قديم.
حازم:
ما دي الحقيقة… انتي اخترتي تتجوزي أسر مقابل إنه يديني فلوس أتعالج برة. رغم إني كنت محتاجك إنتِ… مش الفلوس.
حنين بسرعة — كأنها بتدافع عن نفسها وعن ماضيها:
حنين:
أولاً ده كان حقك من والدك. ثانياً… مش ده السبب الوحيد. أنا كنت عايزة أثبت إن بابا بريء.
حازم:
مش مهم السبب الحقيقي… المهم إنك ضحيتي كتير. وأنا عارف إنك مريتي بحاجات كتير.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت منخفض:
حنين:
بس إنت ابن عم جوزي… فاهم يعني إيه مجتمع؟ الناس مش بترحم.
حازم خطوة لقدام، صوته بقى أهدى… لكن أعمق.
حازم:
اللي أعرفه إني أنا اللي حبيتك قبله… وكان ممكن أكون أنا اللي معاكي دلوقتي.
حنين (بوجع):
بس إتأخرت… ودلوقتي أنا عايزة أعيش لابني.
فجأة شدّها لحضنه. حركته كانت اندفاع سنين مش لحظة. قلبه بيدق بعنف وهي سامعة دقاته.
حازم (بهمس مرتعش):
أنا بحبك بجنون… لا… أنا عشقتك بجنون. استحملت فراقك سنين… واستحملت أشوفك في حضن حد تاني، بس علشان كنت فاكر إنك بتحبي أسر. بس لما عرفت من وليد كل اللي عملتيه عشاني… حسيت بالحب اللي جواكي. جريت عليكي أعترف… وأطلب إيدك. بس للمرة التانية أوصل متأخر… زي كل مرة.
حنين بعدت عنه فجأة، مصدومة:
حنين:
إنت بتقول إيه؟ أنا محدش طلب إيدي!
حازم ضحك ضحكة قصيرة موجوعة:
حازم:
لا… اتطلبت. ومش واحد… اتنين. ابن دكتور عماد — الدكتور عمر اللي ساكن في نفس العمارة. والنقيب سامح.
حنين:
إنت بتقول إيه؟ وعرفت إزاي؟
حازم (بنبرة واثقة):
قلب الأم… عيب تسألي السؤال ده بعد ما قريتي رسالتي. كمّليها… وهتعرفي إن علاقتنا مش مجرد حب… ده دم بيجري في عروقنا يا حبيبتي.
سكتت… لحظة طويلة… وهي بين دراعيه. قلبها بيضعف… بس عقلها بيشدها.
بعد ثواني فاقت… وبعدت.
حنين:
بس أنا مش عندي استعداد… إن ابني يقول أمي اتجوزت ابن عم بابا… ويصدق كلام جده.
سكت.
حازم فجأة رمى العصاية من إيده. مشي خطوتين لوحده… رجليه اتهزت… كان هيقع. بس شد نفسه ووقف مستقيم.
حازم (بإصرار موجوع):
أنا قدرت أستغنى عن العصاية… بس المرة دي لو سافرت يا حنين… مش هرجع. صدقيني… حتى لو عشت طول عمري أحلم إنك تكوني في حضني.
صوته اتكسر.
حازم:
أنا مسافر الخميس الجاي… بعد ما أطمنى إن ابنك يرجع حضنك أسبوع. فرصة تفكري… تيجي معايا إنتي وإياد. نهرب من الماضي… ونعيش في الحب.
ولا ترضي بلي يوافق عليه عمك… وتعيشي مع حد مش بتحبيه؟
لف ومشي… خطوة… والتانية… والتالتة.
وفجأة حس إنه ماشي… من غير عصاية.
حنين واقفة وراه… ابتسمت من غير ما يشوفها.
حنين (جوا نفسها):
الحمد لله إنك رجعت زي زمان يا كابتن حازم…
بس إحنا في مجتمع شرقي… وأي كلمة عني هتبقى عار لابني.
حازم بص عليها نظرة أخيرة… ومشي.
……

ويدها ما زالت مرتعشة.
نظرت لابنها النائم فى العربية … صدره الصغير يعلو ويهبط بهدوء، كأنه عالم لوحده بعيد عن صخب الدنيا ومؤامراتها.
اقتربت منه… جلست بجانبه…
ومدت يدها تمسح على شعره برفق.
حنين همست بصوت مكسور ممتلئ رجاء:
ربنا كبير يا ابني…
بكرة هتبقى معايا… على طول… ومش هسيبك تاني… أبداً.
ابتسمت رغم الدموع اللي كانت بتلمع في عينيها…
ثم قامت ببطء، كأنها خايفة تصحي الحلم قبل ما يتحقق.
ساقت ووصلت للبيت
طلعت هى شايل ابنها ودخلته الاوضه وبعد كده 
اتجهت ناحية المكتب…
وسحبت الدفتر.
الدفتر نفسه…
اللي بقى شاهد على كل أسرار قلبها…
وعلى حب كان بيكبر جواها من غير ما تعترف.
جلست…
وضعت الدفتر قدامها…
وأخذت نفس طويل…
ثم فتحت الصفحة التالية.
صوت الورق وهو بيتقلب كان واضح في سكون الغرفة…
صوت خفيف…
بس بالنسبالها كان صوت باب بيتفتح على حقيقة جديدة.
عينها جرت على أول سطر…
وفجأة…
تجمدت ملامحها.
اتسعت عينيها ببطء…
وقلبها بدأ يخبط أسرع…
كان الخط… خط حازم.
ابتلعت ريقها…
وبدأت تقرأ.
مكتوب في الدفتر:
حنين…
لو وصلتي للصفحة دي… يبقى أنا مش عارف الدنيا وصلت لإيه.
بس اللي أعرفه… إنك أقوى واحدة شفتها في حياتي.
يمكن القدر لعب بينا كتير…
ويمكن ظلمنا أكتر…
بس عمري ما بطلت أحبك.
حتى وأنا بعيد… كنت عايش بيكي.
وحتى وأنا مخطوف… كنت شايف وشك قدامي.
لو رجعتلك… هحارب الدنيا كلها عشانك.
ولو مرجعتش… خليكي قوية… عشان ابنك.
ومتخافيش…
لأن الحق عمره ما بيضيع.
شهقة خرجت من صدر حنين من غير ما تحس.
دموعها نزلت…
بس المرة دي مش دموع وجع…
دي دموع حد لأول مرة يحس
إنه مش لوحده.
رفعت الدفتر… وضغطته على قلبها…
بهمس مرتعش:
أنا مش لوحدي…
صح يا حازم؟
سكتت لحظة…
وكأنها مستنية إجابة…

********************************
كملت قرأة 
حازم (صوته هادئ لكن مليان شجن):
ـ انتي عارفة أنا كنت مستغرب ليه مقدرتش أنساكي… مكنتش عارف السبب إيه. سنتين صورتك معايا… بحس إن روحي متعلقة بيكي. حتى لما اشتغلت في راديو أوروبي، كنت بتكلم مع الشباب المغتربين عن مصر… وأفكرهم بكل حاجة حلوة فيها.
كنت كل أغنية أختارها بتكون ليكي… رغم إني عارف إنك مبتسمعيش البرنامج… بس كنت بتمنى تكوني بتسمعيه… أو صوته يوصل لمصر.
حنين (بصوت مهزوز وعيونها بتلمع):
ـ بس أنا كنت بسمعك يا حازم…
تغمض عينيها ببطء…
والذكريات تسحبها فجأة…
فلاش باك
هالة (بمرح):
ـ أخبارك إيه يا قمر؟
حنين:
ـ الحمد لله… وانتي عاملة إيه؟
هالة (تقرب من بطنها وتلمسها):
ـ تمام… وأخبار الغلبوس ده إيه؟
حنين (تضحك بتعب):
ـ هههه تعبني أوي… مش شايفة وشي منفخ؟ وجسمي زايد؟ وحالي حال!
هالة:
ـ بالعكس… انتي زي القمر، واحلويتي أكتر .
حنين (بمزاح):
ـ القرد في عين أمه غزال ههههه.
هالة (بحماس فجأة):
ـ اسكتي! مش الكابتن حازم اشتغل في قناة أوروبية؟ صوته يجنن! مجنن البنات هنا وفي الخارج… وبسببه في سياح كتير جُم علشان يتفرجوا على مصر.
تتغير ملامح حنين فورًا…
عينيها تلمع بدموع مفاجئة.
حنين (بصوت واطي):
ـ بجد؟ يعني بقى كويس دلوقتي؟
هالة (تتوتر):
ـ آخ أنا آسفة يا أختي… والله بتكلم عادي، مكنتش أقصد أفكرك… بس انتي بتعيطي ليه؟ أوعى تكوني لسه بتحبي؟
حنين (تلف وشها):
ـ الموضوع مش كده… بس انتي عارفة يا دكتورة فترة الحمل بتأثر إزاي في النفسية.
هالة:
ـ آه… بس انتي بقيتي حساسة جدًا يا حبيبتي.
حنين (تهرب من الكلام):
ـ سيبك مني… مفيش أخبار حلوة في السكة؟
هالة (بتفكير):
ـ يعني شَك… بس مش متأكدة.
حنين:
ـ قولي كده… هتجيب أخت ولا أخ لابني؟
هالة (تضحك):
ـ ههه يعني انتي اتأكدتي إنه ولد يا وحشة ومش تبلغيني؟
حنين (بسرعة):
ـ هو تردد المحطة إيه؟
هالة:
ـ محطة إيه؟ آه الأوروبية… ١٢٣٤. كل يوم خميس الحلقة يا حنين.
حنين (بلهفة واضحة):
ـ شكراً يا حبيبتي.
يوم الخميس
الغرفة هادية…
والوقت بيمشي ببطء…
حنين قاعدة قدام الكاسيت، إيديها بتترعش وهي بتفتحه.
صوت تشويش…
وبعدين…
صوت حازم يملأ المكان:
ـ مساء الخير عليكم… بنات، شباب، بابا وماما، جدي وجدتك… كل واحد الظروف خلّته يسيب مصر. أمي وأم كل مصري…
حنين تحط إيدها على قلبها…
نبضه سريع…
وكأن الصوت مش جاي من الراديو… جاي من جواها.
حازم (مكمل):
ـ أنا متابع الانتقادات الموجهة ضدي… إزاي لاعب كرة قدم مرة واحدة يبقى مذيع برنامج اجتماعي؟ كل توقعاتكم إن أكون محلل كرة واتكلم  عن الأهداف والخسارة لكن أنا  من بعد ما عملت حادثة من سنتين في بلدي وأصبحت قعيد لا أستطيع الحركة. لكن مستسلمتش لعجزي… وقررت أتعالج وجيت هنا علشان أعمل عملية جراحية… وبعدها كان لازم أقوم بعلاج طبيعي. ولازم إشتغل لما إتعرض عليا الفكرة وخصوصا كنت بحس بالغربة… لأن مفيش حد مصري أتكلم معاه.
… وساعدني صديق هنا في هامبورج كان منافس لي في الفريق الأوروبي… اسمه صامويل إيتو.
بس أثبت إن الصداقة ملهاش دعوة باللغة أو البلد. أولاً عايز أشكره جدًا… وصديقي الطفولة وليد…
كانت حنين مركزة وفجأة…
باب الأوضة يتفتح.
أسر يدخل.
حنين تنتفض…
وتحاول تخبي ارتباكها.
أسر:
ـ بتسمعي إيه يا حبيبتي؟
حنين (مرتبكة):
ـ بقلب في الراديو بس.
أسر (يركز في الصوت):
ـ إيه ده… مش صوت حازم ده؟
قلبها يدق بعنف.
حنين:
ـ مش عارفة… أنا لسه فاتحة الراديو دلوقتي.
أسر:
ـ أنا عرفت إن حازم بيعمل برنامج… بس كنت هتجنن أعرف التردد. سيبيه.
تقوم بسرعة علشان تمشي…
أسر يمسك إيدها برفق:
ـ رايحة فين يا حبيبتي؟ تعالي اسمعي معايا.
حنين (بتوتر):
ـ أصل خايفة لا تضايق.
أسر (يضحك):
ـ ههه أضايق ليه بس؟ متاخديش على كلام بابا اللي بيقوله ليكي دايما . أنا واثق فيكي.
عينها تلمع…
حنين:
ـ شكراً جدًا.
أسر:
ـ اسكتي بقى علشان نسمع بيقول إيه…
والصوت يكمل…
وقلبها…
مبقاش ساكت.
سكتت حنين…
لكن قلبها ما سكتش. 
نبضاته كانت عالية لدرجة حست إن أسر ممكن يسمعها.
جلست جنبه ببطء…
وجسمها مشدود…
وعينيها على الراديو…
بس روحها كانت في مكان تاني خالص.
صوت حازم من الراديو — دافئ… ثابت… قريب:
قبل ما نبدأ حلقة النهارده…
عايز أقول حاجة لحد معين…
يمكن سامعاني… ويمكن لأ…
بس لو صوتي وصله …
أحب أقولك إن في ناس بنفضل مستنينهم حتى لو مش موجودين…
وفي ناس وجودهم جوه القلب… بيغنينا عن الدنيا كلها.
إيد حنين انقبضت على طرف فستانها.
حست إن الكلام بيتقال ليها هي…
مش للمستمعين.
أسر ضحك بخفة:
ـ الواد ده صوته بقى إذاعة بجد… عنده قبول غريب.
حنين حاولت تبتسم…
بس شفايفها ارتعشت.
جواها كان في حرب…
بين زوجة قاعدة جنب جوزها…
وبين قلب بيرتجف لسماع صوت حد تآني. وهى رافضه الاحساس ده 
حازم في الراديو كمل:
يمكن اللي بسمعها دلوقتي فاكرة إني نسيتها…
بس الحقيقة…
أنا حاولت أنساها سنتين…
ومعرفتش.
صورتها كانت معايا في كل مكان…
حتى في أصعب لحظة…
وأنا بين الحياة والموت…
كان صوتها هو اللي بيرجعني.
ونخرج فاصل نسمع الأغنية ده ونرجع 

مواعدانى وطال الإنتظار .. فايتانى وفى القلب نار

مواعدانى وطال الإنتظار .. فايتانى وفى القلب نار

بحلم يعود النهار .. يعود النهار

و يلقاكى ..

مواعدانى و أنا المشتاق .. فى قلب الغربة بناديكى

و ضاع عمرى فى ليل و فراق .. فى حلم عشقته فى عينيكى

مواعدانى و أنا المشتاق .. فى قلب الغربة بناديكى

و ضاع عمرى فى ليل و فراق .. فى حلم عشقته فى عينيكى

ومن غيرك حعيش أنا ليه .. ده من غيرك لوحدى بموت

شهقة صغيرة خرجت من حنين… غصب عنها.
أسر التفت لها:
ـ مالك؟
حنين بسرعة:
ـ لا… الاغانى موثر  
بص لها شوية…
وبعدين رجع يسمع.
أما هي…
فكانت بتغرق.
داخلها — صوتها الداخلي:
"هو… لسه فاكرني؟"
دمعة نزلت بسرعة… مسحتها قبل ما حد يشوفها.
حازم:
وصلت ليهأ الأغنية يمكن هي دلوقتي سامعنا …
ويمكن نسيتني خلاص…
بس أنا مش زعلان.
يكفيني إني عرفت يعني إيه أحب بجد.
قلبها اتوجع.
مش وجع غيرة…
وجع اعتراف متأخر.
أسر بابتسامة:
ـ شكله بيحب بجد… واضح من صوته.
حنين همست بالكاد مسموعة:
ـ أيوه… واضح.
بس جملتها كان فيها معنى تاني خالص.
الراديو كمل…
والصوت بقى أوضح… أعمق… أقرب لقلبها:
الأغنية الجاية… لحد معين…
لو كانت سامعاني… هتفهم قصدي.
ضغطت حنين إيدها على قلبها.
الإحساس اللي جواها كان مرعب…
مزيج بين شوق… خوف… حنين… وذنب.
أسر وهو مركز:
ـ يا ترى لمين؟
حنين بصت للراديو…
وهمست من غير صوت:
"ليا…"
وفجأة…
حازم قال الاسم.
الأغنية دي…
إهداء لحنين.
الهواء اتسحب من صدرها.
اتجمدت.
إيدها بردت.
وقلبها…
وقع.

........

ويلى من الغربه يا ابا ويلى يا ابا ويلى

مشينا كتير تعبنا كتير
مشينا لوحدينا بعدنا
عرفنا الخوف ف عز النور
وبقينا نخاف من حبايبنا

ضيعنا احلى سنين 
وازاى هنقدر يوم نرجع
ده احنا يادوب عايشين
والدنيا دوامه بتخدع

بقالنا سنين ف نفس الليل
والحزن مغير ملامحنا
بنبكى مرار بحرقه ونار
والدمع بينزل يجرحنا

ضيعنا احلى سنين
وازاى هنقدر يوم نرجع
ده احنا يادوب عايشين
والدنيا دوامه بتخدع
رجع الفاصل 

حازم (بصوت إذاعي دافئ، لكن فيه لمعة حنين):
ـ أكيد فهمتوا الحلقة النهارده عن إيه… عن حنين لبلدى مصر .

حنين إلى الطفولة… والحب القديم  والأصدقاء 
أكيد مرّ عليكم صديق عزيز… وصديق كمان خائن.
عايز مشاركاتكم يا شباب مصر وبنات مصر، وأي حد حابب يشاركني من أي مكان، على SMS رقم ٦٦٦.
لحظة صمت خفيفة… ثم بنبرة مبهجة:
ـ فاصل ونرجع مع أغنية من زمن فات… يلا يا صحاب. ل منى عبد الغني 
يرجع الصوت بعد الفاصل، وابتسامة حازم باينة في نبرته:
حازم:
ـ رجعنا… وفي كمان أصدقاء من أهلك: ابن عمك، ابن خالك، خالتك، عمتك… وكمان أصدقاء الشغل.
أنا أولاد عمي أسر وأمير بنتواصل دايمًا، وصديقي اللاعب المعروف أحمد رجب، ومازن إسماعيل… متواصلين معايا دايمًا.
بشكرهم جدًا… أعز أصدقاء ليا من مصر، وبعد الحادثة كانوا دايمًا بيسألوا عني.
نبرة صوته تدفى أكتر…
ـ ولما جيت هنا، وكنا بنتواصل، على الفيس مرة كان بيعمل مشاركة لفيلم كارتون لابنه الصغير. سألته اسمه إيه؟ قال: حكاية  لعبة.
استغربت لأنه موجود هنا… سألته إزاي ابنه يفهمه هل هو  مترجم؟ ضحك وقال: اتدبلج بصوت الفنان القدير يحيى الفخراني وأحمد راتب وممثلين كتير.
يضحك بخفة…
ـ ضحكت لأني حسيت قد إيه إحنا قادرين نعمل اى حاجه وكل حاجه وده البداية … وقلتله فاكر سلاحف النينجا وتوم وجيري؟
وطلبت يبعتلي النسخة المصرية… وسمعت أغنية كانت هي السبب إني أفكر في موضوع حلقة النهارده: أنا الصديق.
انا انا الصديق ♫ اللي بحق وحقيق♫ صدقنى انا الصديق ♫ قلبي صافي ♫ رفيق لو مره تهت في طريق ♫ عشت في غربة وضيق ♫ صدقني مايشيل همك غير صديق ♫ وانا انا الصديق ♫ ايوه انا الصديق ♫ يمكن فيه حد تاني اذكى واشجع مني وأقوى كمان ♫ جايز لكن أكيد مش حيجاريني في الوفى إنسان ♫ أصل إحنا مهما تمشي بينا الأيام ♫ حبنا يكبر قوام ♫ نزداد محبة وسلام ♫ لأنني الصديق .. 

ـ مستني اتصالاتكم ورسائلكم… على الإيميل وSMS.

حنين تقفل عينيها لحظة… وبإيد مرتعشة تقلب الصفحة.
صوت حازم (كأنه بيكلمها هي بس):
تنهدت حنين وهى ماسك الدفتر وبتفكر وكملت 
ـ أنا لما رجعت بعد ما عرفت الا حصل ل امير وأهلك وشوفتك حزينة وساكتة…
كنت نفسي آخدك في حضني… وأرجع السعادة لعينيكي.
ووقتها كنت بدخلك وامسك أيدك لكن آنتى مكنتش فى وعايك لكن الممرضين خدوا بالهم وسمعت همسهم عننا للدرجه ده حبنا كان مكشوف رغم هروبنا من بعض 
وافتكرت اغنيه هانى شاكر 

تقدر تقول إن احنا ما قدرناش عن بعض نبعد
أيوة ما عرفناش، ما عرفناش، ما عرفناش
تقدر تقول إن احنا ما قدرناش عن بعض نبعد
أيوة ما عرفناش، ما عرفناش، ما عرفناش
وأقدر أقول إن احنا كنا غلطانين
وإن القلوب ذابت بين الشوق والحنين
وإن الغياب، إن الغياب قربنا ما بعدناش، قربنا ما بعدناش

في البعد كان قلبي يتوه ويدور يدور في الوجوه
ويعود في آخر كل ليلة لعيونك اللي بيوحشوه
في البعد كان قلبي يتوه ويدور يدور في الوجوه
ويعود في آخر كل ليلة لعيونك اللي بيوحشوا
يا حبيبي آه من البعد آه، إرجع بقى قلبي انكوى
يا حبيبي يا طعم الحياة، يفرق كثير واحنا سوى
يا حبيبي آه من البعد آه، إرجع بقى قلبي انكوى
يا حبيبي يا طعم الحياة، يفرق كثير واحنا سوى
وأقدر أقول إن احنا كنا غلطانين
وإن القلوب ذابت بين الشوق والحنين
وإن الغياب، إن الغياب قربنا ما بعدناش، قربنا ما بعدناش

المهم 
صوت ممرضتين في ممر المستشفى… همسهم واطي لكنه واضح:
الممرضة الأولى:
ـ مش ده الكابتن حازم اللي كان عندنا من ٤ سنين؟
الثانية:
ـ أيوه… جاي يزور مريضة، وكمان حاجز علاج طبيعي هنا. واضح إنه بيحبها أوي.
الأولى:
ـ اسمها إيه؟
الثانية:
ـ حنين محمد.
الأولى (بحماس):
ـ آه دي حبيبته فعلًا! ممكن يكونوا اتجوزوا كمان.
الثانية:
ـ ليه بتقولي كده؟ إنتي تعرفي حاجة عنهم؟
الأولى (بصوت واثق):
ـ لأنها هي اللي اتبرعت له بالدم لما عمل حادثة وكان بين الحياة والموت. فصيلته كانت نادرة… وهي الوحيدة اللي نفس الفصيلة.
كانت بتيجي بالليل… تمسك إيده… وتتكلم معاه بالساعات وهو في غيبوبة.
ولما فاق… كانت بتبصله من بعيد.
وأول واحدة كانت مستنياه وقت العملية… ولما خرج منها حضنته وفضلت تعيط بحرقة.
الواضح إنها بتعشقه بجنون.
الثانية (بهدوء):
ـ ممكن بتحبه… بس ممكن تكون معجبة.
الأولى:
ـ يمكن… بس أنا فاكرة أبوها وأخوها كانوا دايمًا واقفين معاه. بس الصراحة… هي كانت بتيجي مع صاحبته مش معاهم.
الثانية:
ـ بس الواضح إنه هو كمان بيحبها أوي… علشان كده حزين عليها بالشكل ده.
الأولى (بتنهيدة):
ـ أكيد اتجوزت… عندهم ولد زي العسل وشبه أبوه، وبيفضل يلعب معاها.
الثانية (بحلم):
ـ ياااه… أوعدني يا رب بالحب ده.
الأولى:
ـ بس هي محجوزة فين؟
الثانية:
ـ في قسم النفسية والعصبية… والدكتورة هالة والدكتور وليد مشرفين عليها.
الأولى (مصدومة):
ـ لا حول ولا قوة إلا بالله… ليه بس؟
الثانية:
ـ أبوها وأمها ماتوا في حادثة قدام عينيها… في لحظة واحدة.
صوت حازم (راوي — نبرة اعتراف):
ـ في الوقت ده… كنت سعيد جدًا.
وساعتها بس فهمت السبب اللي كنت محتار فيه…ليه حبك في قلبي لان  دمك بيجري في عروقي من زمان…
ومش عايزين أحبك زي ما بتحبيني.
صمت…
ثم همسة صادقة:
حازم:
ـ أنا بحبك…
وفي يوم هقولها لك… وش لوش.
يقطع شرودها فجأة 

يدخل حسام علي حنين 
حسام:مين الشخص ده يا حنين

تعليقات



<>