رواية مذكرات عاشق الفصل الثاني والعشرون22 بقلم صفاء حسني

رواية مذكرات عاشق بقلم صفاء حسني
رواية مذكرات عاشق الفصل الثاني والعشرون22 بقلم صفاء حسني

يدخل حسام على حنين فجأة، ملامحه جامدة ونبرة صوته حادة.
حسام (بحدة):
مين الشخص ده يا حنين؟
حنين (باستغراب):
شخص مين يا عمي؟
حسام (بصرامة):
أنا اللي بسأل يا حنين… هتردي ولا لأ؟
حنين (متوترة):
بس افهم الأول…
حسام:
تمام… يا حنين، سامح طلب إيدك… وأنا موافق.
تتسع عيون حنين بصدمة.
حنين:
بتقول إيه؟!
حنين (مصدومة):
نعم؟ إزاي ومن غير رأيي؟
حسام (بارد):
رأيك؟ هو من إمتى ليكي رأي؟ اتجوزت اسر  علشان تحمي أبوك استحملتي إهانة كرامتك من أسر وأبوه سنتين! أبوه  كان بيهينك ويتهمك بالخيانة وإنتِ ساكتة ومستحملة… وأنا مش مستعد أرميك للحزن أو تجرّي ورا حد أنا معرفهوش 
حنين (بوجع):
تروح توافق على واحد أنا طول عمري شايفاه في مقام عمي؟
حسام:
يعني مشكلتك سامح؟ طيب… ما تزعلِش. الدكتور عمر إيه رأيك؟
حنين (بانفجار):
هو أنا في سوق معروضة للبيع؟!
تدخل ريم بسرعة تحاول تهدي الموقف.
ريم:
لا يا حبيبتي… بس حسام خايف عليكي، وإنتِ لسه صغيرة وحلوة.
تنفجر حنين بالبكاء.
حنين (تبكي):
يعني عايزين تخلصوا مني للدرجة دي؟ أنا حمل عليكم؟
تسكت فجأة… نظرتها تسرح بعيد.

حنين (بهدوء مكسور):
أنا موافقة على الدكتور عمر.
ريم (مصدومة):
إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ مجنونة؟! وحازم؟!
حنين (بألم):
مش هينفع يا ريم… ممكن أخسر ابني للنهاية… والمجتمع مش هيرحمنا.
ريم (بحرقة):
بس إنتِ بتعشقي حازم وهو كمان!
(تنظر لحسام)
عايز تعرف مين اللي بعت الرسالة والسبب في انفعالها؟ الكابتن حازم! هما بيحبوا بعض من سنين… أرجوك ما تحرمهمش من بعض. يلعن العادات والتقاليد اللي تحرمك تعيشي الحب وتتجوزي واحد مبتحبهوش ،وانت عايز تقرأر نفس الغلطة !
حسام (مذهول):
وطبعًا إنتِ كنتِ عارفة ده يا ريم… ومقلتيش لي؟
ريم:
آه… من يوم الحادثة وهو رجع ما سابهاش لحظة. وبعد كده عرفت القصة من هالة.
حنين (بحسم):
أنا قررت خلاص… ومفيش داعي للكلام ده.
— دق الباب —
تروح حنين تفتح.
يقف أمير قدامها.
أمير:
آسف على الإزعاج… بس إنتِ عارفة…
حنين (بمرارة):
شوفتِ يا ريم؟ في الميعاد جه ياخد ابني من حضني… طيب لو اتجوزت يعملوا فيّ إيه؟
أمير:
بس ده من حقك يا أستاذة حنين… وأخويا كان عارف إنه ظلمك من زمان… ودي الرسالة اللي سابها ليكي.
حنين (مصدومة):
إمتى ده؟ من أسر؟
أمير:
آه… كانت مع أوراق تخص الشغل والفلاشة اللي أخدها منك.
حنين:
هو مش سلّم الفلاشة؟
أمير:
طبعًا لا. طب مات ليه؟ لأن محدش يعرف إن كانت معاه… وكلهم فاكرينها معاكي. وكان ابي مدبر قتلك انتى وأهلك، وأنا استغليت الموضوع ده أنا وحازم ابن عمي… واتفقنا مع ياسر على كل حاجة.
حسام:
نعم؟ مش فاهم!
🎬 فلاش باك
بعد رجوع أمير من البنك — حزين جدًا.
يشوف ياسر قدامه… فجأة يضربه بالقلم.
ياسر:
إنت مجنون؟ إنت بتضربني؟!
أمير (بدموع):
وأموتك كمان! مش موافق على اللي بيعمله أبوك!
ياسر:
إنت بتتكلم عن إيه؟
أمير:
يعني مش عارف عن أسر؟ اللي مات بسبب طمعكم وجشعكم!
ياسر:
مش هو اللي كان مقصود… صدقني.
أمير:
وهو القتل عندكم مش حرام؟!
ياسر (منكسر):

كان صوت ياسر خارج ضعيف لكنه مليان تعب، وهو بيبص للأرض كأنه بيحاكم نفسه قبل ما حد يحاسبه:
ياسر:
أنا رفضت كل ده… بس أبوك اتربّى على الكره، وعلى إنه ياخد أي حاجة مش بتاعته… وللأسف إحنا اتعملنا زيه.
أمير رفع عينه له ببطء، نظرة وجع ممزوجة بغضب مكتوم، وصوته خرج حاد لكنه ثابت:
أمير:
عندك استعداد تكفّر عن ذنبك في حق أخوك؟
ياسر بلع ريقه… قلبه دق بعنف. السؤال كان تقيل، تقيل لدرجة حس إنه واقف على حافة هاوية.
ياسر:
إزاي؟
أمير قرب خطوة، صوته واطي لكن فيه تصميم يخوّف:
أمير:
تعالى معايا بعيد عن هنا… وانت هتعرف.
لحظة صمت مرت… بعدها ياسر هز راسه ببطء.
ياسر:
تمام.

ركبوا العربية. صوت الموتور اشتغل، ومعاه توتر ساكن بينهم. الطريق كان طويل، وكل واحد غرقان في أفكاره. ياسر أخيرًا كسر الصمت وهو بيبص حواليه باستغراب:
ياسر:
إحنا رايحين فين… عند حنين؟
أمير رد من غير ما يبص له:
أمير:
مش دلوقتي. موضوع حنين أهم حاجة… تعالى معايا بس.
العربية وقفت قدام بيت حازم. ياسر عقد حواجبه:
ياسر:
وماله حازم بكل ده؟
أمير فتح الباب وهو نازل:
أمير:
هتعرف هناك.
داخل منزل حازم
الباب اتفتح، وحازم ظهر بابتسامة خفيفة، لكن عينيه كانت بتقرا اللي جواهم.
حازم:
نورتوا يا شباب.
أمير:
ده نورك.
ياسر بص حواليه بتوتر:
ياسر:
أنا مش فاهم حاجة.
حازم أشار لهم يقربوا، صوته هادي لكنه مليان معنى:
حازم:
هتفهم كل حاجة… تعالى.
فتح اللابتوب، حط الأسطوانة… وضغط تشغيل.
الشاشة نورت… وظهر أسر.
الفيديو
كان قاعد قدام الكاميرا، ملامحه مرهقة لكن صوته صادق لدرجة توجع.
أسر (في الفيديو):
أنا عارف يوم ما هتشوف الفيديو ده… أكون مش معاكم.
وشكرًا لأخويا وابن عمي… اللي رغم إني خطفت منه الإنسانة اللي بيعشقها… لكنه وقف معايا، وقدر يخلّيها تعيش معايا. لاحظت حبها ليه رغم إني جرحتها في البداية وغصبتها عليّا…
صوت أنفاس ياسر بقى مسموع في الأوضة… وأمير قبض إيده.
أسر:
أشكرك يا حازم إنك احتفظت بالفيديو ده من يوم ما سجلته… وأكيد بتخلي بالك من ابني وبتعوضه عن غيابي.
بس لازم أعترفلك… أنا كنت عارف الحادثة اللي حصلتلك… أو الصح كنت عارف إنها هتحصل. كنت متفق مع أبويا… وعارف إنه هييجي يوم وهموت بنفس الطريقة.
حازم شد فكه… عروقه برزت.
أسر:
أنا اللي صدمتك… كنت بغير منك جدًا. وأبويا كان بيزود النار جوايا.
أنا حبيتها زيك من أول يوم جات…
بدأ يحكي… عن أول مرة شاف حنين، عن غيرته، عن مراقبته ليها، عن رفضها له، عن محاولات أبوه لتزوير أوراق باسم حازم.
الصوت كان هادي… بس كل كلمة كانت زي سكينة.
أسر:
كنت جاي أحذرك ان ابوى ناوى يقتلك لكن ابوى سابقنى كنت متابعك …و شوفتك بتجري علشان تروحلها… دوست فرامل علشان ألحقك. لكن كان فيها مشكله ماكنتش قاصد أخبطك… كنت عايز أوقفك بس.
بس انت ماكنتش شايف غيرها… وما شوفتنيش.
دمعة نزلت من عين أمير.
أسر:
خفت… وهربت. بلغت أبويا… إلا ضحك عشان إلا عرفته انه في اللحظة ده كان لعبة فى عربيتى عشان مقدرش أتحكم واصدمك  مكنتش اعرف وقتها وبعد كده وهو رتّب كل حاجة.
سكت لحظة… وبعدين كمل بصوت مكسور:
أنا خايف على حنين… لو جرالها  حاجة ابوى بيدبر حاجه كبير لكن انا مش اسمحله ووممكن اضحى بروحى عشانها لو حصل … يا حازم وقتها حنين رجعت ليك  واتجوزها. ربّي ابني بعيد عن أبويا… اللي نهايته قريبة.
صمت.
أسر:
يا أمير… يا ياسر… ابعدوا عن شغل أبويا. آخرته موت.
إحنا بنموت الناس بالسموم… وبنموت نفسنا من جوا.
الكلمات وقعت تقيلة.
أسر:
لو ياسر معاكم… أو حتى مش معاكم… هو مختلف عن أبويا. ممكن يساعدكم.
ولو معاكم… سامحني يا أخويا… خد حقك… بس رجّع السعادة لقلب حنين… أرجوكم.
الشاشة اسودّت.
بعد الفيديو
الصمت كان تقيل… تقيل لدرجة صوت دقات قلبهم كان مسموع.
ياسر مسح وشه بإيده… صوته خرج مبحوح:
ياسر:
أنا موافق… وده وصية أخويا.
حازم بصله نظرة حادة:
حازم:
موافق تبلغ عن أبوك؟
ياسر رفع عينه… لأول مرة من غير خوف:
ياسر:
آه. وهسجل اعترافه بنفسه.
والمقابل… حق أسر كامل… وعلشان أكون أكبر حصة في الشركات.
أمير رد بسرعة:
أمير:
كل حاجة… ماعدا الشقتين اللي في العمارة… ومكتب الكمبيوتر. 

ياسر كان واقف ساكت، عينيه معلّقة في الفراغ، ملامحه متجمدة كأن الكلام اللي سمعه لسه ما وصلش لعقله. وفجأة قال بنبرة متوترة:

ليه… مش سامع هو قال إيه أخد كل حاجه ؟
أمير لف ناحيته ببطء، صوته هادي لكنه حاسم:
أمير:
كفاية طمع يا ياسر بالاختصار هو كتبهم ب اسم 
ملك حنين محمد وإياد… كتب لهم قبل ما يموت الشقة اللي هما فيها، والشقة اللي تحتها على طول.
ياسر رمش بسرعة، الصدمة بدأت تتسلل لجواه:
ياسر:
والأرض اللي حواليهم؟
أمير:
أنا وانت شركاء فيها.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبص لحازم:

أنا وانت شركاء في الباقي… وفي وصية إن حازم هو اللي يمسك شركة الكمبيوتر… ويكون وصيّ على إياد.
حازم عقد حواجبه، خطواته اتلخبطت كأنه فقد توازنه:
حازم:
مش فاهم… إزاي ده؟
أمير:
ده اللي موجود في الفيديو… وكمان لقيته موثّق عند محامي.
حازم حس بقلبه بيقبض… خوف قديم رجع ينهش صدره:

مش هو في حضانة جدّه؟ والمفروض يكون في حضانة أمه بعد الجلسة؟
أمير:
إحنا هنسلّم الفيديو والورق… وهم يقرروا.
حازم ضحك ضحكة باهتة موجوعة:

أنا كده هخسر حنين… مرة تأنى كل اللي يهمها ابنها… صدقني.
أمير قرب خطوة، صوته بقى أهدى:

إنت وصيّ على فلوسه… ولما يكمل ١٨ سنة يستلم شغل أبوه.
حازم شد صوته بانفعال:

وهي أمه هتاكل حقه يعني؟!
تنهد أمير:
مش ده قصده… هو كان عايز يكون ليك سلطة تهتم بإياد. علشان هو عارف تفكير أبويا… وكلامه الوحش عن حنين. كان فاكر إن كده أحسن.
ياسر مرر إيده في شعره بعصبية:

أنا مش فاهم حاجة دلوقتي… يعني أنا مش هاخد فلوس أسر؟
أمير رد بثبات:

كل الشركات إنت المدير العام ليها… لكن نسبة الأرباح هتتقسم على الورثة: أنا، وانت، وإياد، وزوجته. فهمت؟
إنت مش خسران… بالعكس. هتاخد مكان أبويا في كل حاجة.
إنما طول ما هو موجود… هيخلص علينا واحد ورا التاني.
الصمت نزل عليهم تقيل.
ياسر:
طيب… هفكر.
حازم قال بسرعة، بقلق واضح:

مفيش وقت. هو ممكن يسبقنا بخطوة… وساعتها مش هتلحق تاخد حاجة.
ياسر بصله بنظرة حادة:

وإيه المطلوب؟
أمير اقترب أكتر، صوته بقى شبه همس مؤامرة:

هتسجل اعترافاته… بكل حاجة عملها… من غير ما يشعر. وساعتها نضمن إنه مش هيقدر يخرج منها.
ياسر بلع ريقه:

طيب… مش لازم يكون في تصريح بده؟
حازم رد فورًا:

أنا هجيبلك التصريح.
ياسر هز راسه ببطء:

تمام… وإمتى التنفيذ؟
قطع —
عودة للحاضر
صوت أمير وهو بيحكي:

وتم تسجيل اعترافاته… وكلها دلوقتي عند النائب العام.
حنين شهقت بخفة، عينيها لمعت بلهفة ممزوجة بخوف:
حنين:
يعني كده قضية سالم… واللغز اللي فيها اتحل؟ وهو بريء؟
أمير:
آه. والفيديو اللي فيه اعتراف أبويا… أهو.
حسام عقد دراعاته، صوته فيه صدمة واستنكار:
حسام:
إزاي قدرتوا تودّوا أبوكم في داهية؟ فين مشاعركم؟
ولا كل ده علشان الفلوس؟
أمير لف له فجأة، عينيه ولعت:

مشاعر إيه يا حضرة النقيب؟
الأب اللي يعلّم ابنه يقتل… ويتاجر في المخدرات… ويقتل أبوه علشان كشف إنه بيستغل المصانع لنقل المخدرات… ويقتل أمي… وكان مخطط يقتل أخوها…
مستني إيه من ولاده؟
أنا جاي أسلّم الخطاب… والفيديو ده.
الصمت اتقطع بصوت حنين المرتجف:
حنين:
لكن… ممكن يطعن في التسجيلات…
— وتتجمّد اللحظة على خوفها.

دخل حازم بخطوات ثابتة، هيبته سبقت صوته. كان مرتدي بدلة سوداء أنيقة، قميص أبيض ناصع، ونظارة شمس سوداء مخبية نص ملامحه. رفع النظارة ببطء عن عينيه، ونظر مباشرة ناحية حنين — نظرة واثقة هادية لكن فيها حسم.
حازم:
متقلقيش يا أستاذة حنين… كل حاجة كانت بالاتفاق مع النقيب سامح، واخدنا التصريح.
اسم سامح وقع على قلبها زي حجر في مية ساكنة. جواها همست لنفسها:
علشان كده طلب إيدي… طب عرف إزاي بموضوع الدكتور عمر؟
حازم لمح الحيرة اللي بتلمع في عيونها… سكت، لكنه فهم.
ريم — بعينين مليانين أمل:
يعني كده ممكن يرجع إياد لحضن حنين؟
حازم:
طبعًا. وده حكم من المحكمة إن جده صالح لا يصلح يكون وصي عليه… وبالنسبة للحضانة—
حنين (مقاطعة بصدمة):
إزاي؟! القضية بكرة مش كده؟
حازم:
كانت بكرة… لكن بمساعدة ياسر قدّمنا الميعاد، وقدّمنا كل اللي يثبت إنه مش صالح يكون وصي.
حسام بحدة:
يعني كده إياد مش هيرجع معاكم؟
أمير:
ده اللي كان المفروض يحصل.
ريم بتوتر:
هو إنتوا بتلاعبونا؟
أمير:
أكيد لا. أخويا أسر كان كاتب وصية إن الوصي على تربية إياد يكون الكابتن حازم ابن عمه… ومتسجلة صوت وصورة كمان.
حسام ضيق عيونه بشك:
وإيه اللي يضمن إنه مش تسجيل مفبرك؟ وكمان إزاي يوصّي لابن عمه مش لأخ من إخوته؟
أمير:
في الرسالة موضح ده لمرات أخويا… وأنا جاي أديها حقها في الحضانة. لكن هو الوصي على كل أملاكه. والمحامي هيقعد معاكم يوم الأربعاء بإذن الله.
صمت لحظة… ثم قالت حنين بنبرة مترددة لكنها حاسمة:
حنين:
ممكن حضرتك معايا دقيقة يا أستاذ حازم… في الفرندا؟
حازم:
أكيد.
ومشى بخطوة ثابتة — ثقة راجل عارف هو داخل على إيه.
في الشرفة
الباب اتقفل وراهم بهدوء. نسمة هوا قوية اندفعت فجأة، حرّكت الستارة وخبطتها في الحيطة. طرحة حنين كانت محطوطة بسرعة على راسها من غير مشبك… اتحركت مع الهوا.
خدت نفس عميق وبصت له مباشرة:
حنين:
حضرتك فاكر باللعبة اللي إنت وابن عمك بتلعبوها دي… هتقدر تغيّر رأيي وأقبل أتجوزك؟!
حازم قرب خطوة.
هي رجعت خطوة تلقائي — قلبها دق أسرع من صوت الهوا.
النسمة شدت الطرحة… طرفها اتعلّق في زاوية الكرسي… وفجأة انزلق القماش… وظهر شعرها الحريري.
حازم قرب أكتر… بهدوء. رفع خصلة شعر وقعت قدام عينيها… أنفاسه بقت قريبة من وشها. نفخ نفس خفيف… فغمّضت عيونها فورًا — زي طفلة اتفاجئت.
ابتسم… ابتسامة دافئة فيها شجن سنين.
حازم بصوت منخفض:
أنا مكنتش أعرف حاجة عن التسجيلات… ومش هانكر إني سعيد إن أسر قرر يكفّر عن خطأي… وعجزي طول السنين اللي فاتت إني أكون قريب منك… حتى لو بطريقة غير مباشرة.
حنين اتلخبطت… بصت حوالينها تدور على الطرحة — كانت طارت لبرّه السور.
وفجأة — إيده امتدت بسرعة. مسكها قبل ما تقع للشارع.
قرب… ولبّسها الطرحة بنفسه. حركة هادية… لكن مليانة حنان قديم.
رفعت عيونها له… فيها مقاومة… وفيها خوف… وفيها حاجة تانية مش قادرة تسميها.
حنين:
لكن… أنا مش مصدقة كل الكلام ده. ولسه مصممة على رأيي.
وقف قدامها… ساكت.
لكن عينيه قالت كل حاجة…
لسه المعركة مخلصتش.

حازم وقف قدامها بثبات، نبرته هادية لكن حاسمة:
حازم:
تمام… إنتِ حرة. وممكن تتأكدي بنفسك من الرسالة.
بس الحقيقة… إنك من جوا قلبك فرحانة بكل اللي حصل.
حنين — برفعة ذقن وتحدي:
أكيد فرحانة إن ابني يكون في حضني… لكن مش بحب حد يجبرني على حاجة.
حازم رفع حاجبه بابتسامة خفيفة:
هو إنتِ بتتلككي؟ حد جاب سيرة الجواز أصلًا؟
وشها احمر فورًا… ارتبكت.
حنين:
لكن إنت مسافر يوم الخميس.
مد إيده ولمس خدها المحمر برقة:
ممكن آخدكم معايا لو حابة… أو نقعد هنا.
حنين بسرعة:
أكيد لا. وأنا هطعن على الحكم… ووصايتك أصلًا مشكوك فيها. صلة القرابة بعيدة… إنت مش أخوه، مجرد ابن عمه.
فجأة جذبها لحضنه… قبّل خدها بابتسامة مشاكسة:
بتكوني حلوة أوي وإنتِ متعصبة يا أستاذة حنين.
دفعته بقوة:
أستاذة إيه بس؟! إنت بتتخطى كل الحدود وبتاخد كلامي هزار وأنا بتكلم بجد!
حازم — صوته نزل درجة:
عايزة إيه يا حنين؟
حنين:
مش عايزة حاجة منك. وعلى فكرة… أنا وافقت خلاص على العريس.
انتظرو الخاتمه بكره بإذن الله رمضان كريم 

تعليقات



<>