رواية حبا تغير مجراه الفصل الثاني والعشرون22بقلم مارينا مختار


رواية حبا تغير مجراه الفصل الثاني والعشرون22بقلم مارينا مختار

ترنحت كارما بجسدها إلى الأمام و الخلف،و كادت أن تصطدم بالرصيف الذي 
أمامها.حاولت أن تحافظ على توازنها فضغطت بيدٍ على مكابح الدراجة لتوقفها،و باليد الأخرى أمسكت برأسها،لكنها لم تتمكن من السيطرة على الدراجة بسبب سرعتها،فكانت 
. على منحدر
...................
الفصل الثاني و العشرون و الثالث
 و العشرون كاملين

الفصل الثاني و العشرون
 ترنحت كارما بجسدها إلى الأمام و
 الخلف،و كادت أن تصطدم بالرصيف الذي أمامها.حاولت أن تحافظ على توازنها فضغطت بيدٍ على مكابح الدراجة لتوقفها،و باليد الأخرى أمسكت برأسها،لكنها لم تتمكن من السيطرة على الدراجة بسبب سرعتها،فكانت 
. على منحدر
ازدادت سرعة الدراجة،فزاد معها حِدة الدوار،و أصبحت الرؤية غير واضحة أمامها.أغمضت كارما عينيها في ألم،ثم حاولت فتحهما مجدداً لتقاوم رغبتها 
. في فقدان الوعي 
 لاحظ سيف أن كارما ليست على ما يرام،إذ كان قريباً منها.رآها و هى تترنح ثم تنحرف عن الطريق و كادت
.أن تصطدم بالرصيف
أسرع تجاهها بدراجته حتى اقترب
منها جداً،فرآها مغمضة العينين و وجهها شاحب اللون.أوقف دراجته بسرعة،ثم مد يده و أمسك بكارما جيداً من خصرها،و باليد الأخرى ضغط
.على ماكبح دراجتها ليوقفها 
تمكن سيف من ايقاف دراجتها،ثم عاونها في النزول.و ما إن لامست قدماها الأرض حتى خارت قواها، و أغمضت عينيها مجدداً، و سقطت 
. فاقدة الوعي
نظر إليها سيف برعب،فأمسك بها بكلتا ذراعيه جيداً ،مد إحداهما خلف ظهرها ،ثم انحنى قيلاً بجزعه و وضع
 الأخرى أسفل ركبتيها،و حملها بين ذراعيه و ركض بها نحو أقرب
. مقعد  ليجلسها عليه 
 أنزل سيف كارما من بين ذراعيه و وضعها على المقعد برفق،ثم وضع يده خلف رأسها و باليد الأخرى أخذ يربت
:  على وجنتها برفق 
 -سيف بقلق:كارما!كارما، انتي سمعاني
!؟ردي عليا يا كارما

حاول سيف إفاقتها لكنه فشل
.بينما تجمع بعض المارة حولهما ، 
أعطته إحدى النساء زجاجة مياه،فنثر سيف بعض القطرات على وجه كارما 
،لكنها لم تستجب.لم يعرف كيف يتصرف،فوضع يده على رأسه يحك 
.فروة شعره،ثم خطر له أن يتصل بتيا 
................
في مكان آخر في المنتزه
-تيا:واو،المنظر هنا تحفة!تعالى نقف نتصور هنا 
-ياسر:يا بنتي هو احنا مأجرين العجلة عشان نوقف نتصور بيها؟
-تيا:يووووه،انت كل حاجة لازم تعترض عليها!أنا غلطانة اني ركبت معاك أصلاً...استنى،ده سيف بيكلمني
-ياسر:سيبك منه،مترديش.هي ناقصاه أصلها
انتهى رنين الهاتف و لم ترد تيا،لكن  سيف أعاد الإتصال بها مجدداً

-تيا:ده سيف بيتصل تاني..استنى أحسن يكون عايزنا في حاجة مهمة

ضغطت تيا على زر الإيجاب ثم
...وضعت الهاتف على أذنها و 
 -تيا:ألو
-سيف بنبرة عالية نسبياً:ألو يا تيا مش بتردي ليه؟انتوا فين؟،
-تيا بقلق:في ايه يا سيف؟ايه اللي حصل؟
-سيف:كارما اُغمى عليها و مش راضية تفوق و أنا مش عارف أتصرف 
-تيا:ايه!ليه؟ايه اللي حصل؟
-سيف بانفعال:معرفش
-تيا:طب انت فين بالظبط؟
-سيف:أنا واقف عند الكشك اللي قدام الراجل اللي أجرلنا العجل.تعالوا بسرعة ماتتأخروش،أنا مش عارف أعمل إيه
-تيا بسرعة؛لا لا،هنيجي على طول  
:أغلقت تيا الهاتف،فبادرها ياسر
-ياسر:في ايه؟
-تيا:كارما مغمى عليها،و سيف مش عارف يتصرف
-ياسر:ايه هي البنت دي طلعالي في
!البخت
-تيا:مش وقت هزارك ده يا ياسر!يلا نروح لسيف بسرعة،هو واقف عند الكشك اللي قدام الراجل اللي أجرلنا  العجل.يلا بسرعة
-ياسر:طيب حاضر
....................

في مكتبة الإسكندرية
كان نادر يبحث عن كارما طوال الوقت،حتى التقى بيارا و سألها عنها 
،لكنها أخبرته انها لم تأتِ معها بل فضلت أن تذهب إلى المنتزه.تفاجأ نادر،فقد توقع أن تكون مع صديقتها 
.كالعادة
شعر بالضيق،إذ كان يريد أن يعتذر لها عما صدر منه دون قصد.لكن ما زاد من غضبه أنها هناك مع ذلك الشخص الذي يُدعى سيف،و الذي لم يرتح له أبداً.و مع ذلك عزم نادر أن ينتظر 
.حتى يلتقيها في الكلية ليعتذر لها
..................
في المنتزه
وصل ياسر و تيا إلى حيث كان يقف
:سيف 
-تيا:لسه مفقتش؟
-سيف بضيق:لا 
-تيا:طب استنى كده أنا معايا
(عطر)بتاعي،يمكن لما Perfumeال
تشمه تفوق
-ياسر:تعالوا الأول ننقلها في الباص و نفتحلها التكييف،عشان الجو حر عليها هنا، ده غير الناس اللي حواليها،مش هتعرف تاخد نفسها
-سيف:ماشي،انا هشلها و انت خلي هادي يكلم السواق يفتحلنا الباص
-ياسر:ماشي

بالفعل حمل سيف كارما مرة أخرى و ركض بها نحو الحافلة ،بينما سبقه ياسر ليطلب من هادي أن يجعل
.السائق يفتح لهم الحافلة 

 -ياسر:هادي، هادي، لو سمحت عايزك ثانية
-هادي:خير يا ياسر،في حاجة؟
-ياسر:اه،ممكن بس تكلم السواق يفتحلنا الباص؟عشان كارما مغمى عليها و عايزين نقعدها جوه 
-هادي:اه طبعاً حاضر،بس ايه اللي حصل؟
-ياسر:معرفش،بس بسرعة الله يكرمك

ذهب هادي مع ياسر إلى الحافلة و
هو يهاتف السائق ليفتح لهم.و عندما
 وصلا،رأيا سيف قادماً و هو يحمل كارما بين ذراعيه و هي فاقدة للوعي
.و خلفه تيا 
 -هادي:يا ساتر يا رب!مالها؟
-ياسر:دخلها جوه،احنا فتحنا الباص

بالفعل أدخل سيف كارما إلى الحافلة و وضعها برفق على المقعد،ثم أفسح 
.المجال لتيا لتحاول إفاقتها 
أمسكت تيا بزجاجة عطرها،نثرت
 قليلاً منه على كف يدها،ثم قربتها  من أنف كارما و مررتها عدة مرات
.حتى تستنشق الرائحة و تفيق
 
و بالفعل بدأت كارما تستعيد وعيها تدريجياً،فحركت رأسها قليلاً،و أخذت  تيا تربت على وجنتيها برفق و تناديها
.حتى فتحت عينيها ببطء

تيا:كارما ،كارما،انتي سمعاني؟
-كارما بصوت مرهق:اه
-تيا:مالك؟ حاسة بايه؟ايه اللي حصل؟
-كارما:بردانة و مصدعة أوي
-تيا و هي تنهض من على المقعد:طب استني هاشوفلك جاكت
-كارما:أنا معايا،افتحي شنطتي هتلاقيه

 فتحت تيا حقيبة يد كارما و أخرجت  الشال الخاص بها ثم دثرتها به جيداً

-تيا؛ادفيتي كده؟
-كارما:اه
-تيا:طب احكيلي،ايه اللي حصل؟
-كارما:معرفش،حسيت فجأة اني مصدعة و تعبانة، بس مهتمتش.قولت ممكن عشان مأكلتش.بعدين دوخت أوي و محستش بحاجة
-سيف:هو انتي مأكلتيش حاجة من الصبح؟
أومأت كارما برأسها 
-سيف:ازاي قاعدة كده طول اليوم!طب أنا هنزل أشوفلك محل أجيبلك حاجة تكليها و عصير
-كارما:أنا معايا سندوتشات
-ياسر:طب مأكلتيش ليه؟ 
-سيف:طب أكليها حاجة يا تيا،عقبال ما أجيب عصير
-تيا:حاضر
-كارما؛مفيش داعي،كفاية السندوتشات أنا أصلاً مش قادرة
-سيف؛لا لا،لازم تشربي حاجة مسكرة عشان تفوقي، مش هتأخر

 ترجل سيف من الحافلة متوجهاً نحو أقرب كشك ليشتري عصيراً مثلجاً 
لكارما.و ما هي إلا لحظات حتى عاد  حاملاً العصير بيده،و قدمه لها
.لتشربه.فشكرته كارما كثيراً 

انتهى اليوم و صعد الجميع إلى 
 الحافلات ليتجهوا أولاً إلى مكتبة 
الإسكندرية ليلتحق بهم بقية الطلاب    
،ثم يبدأوا طريقهم عائدين إلى القاهرة 
......................

في فيلا رفعت
عادت تاليا إلى الفيلا،بينما رحل أحمد و ناهد إلى منزليهما ليتركا رفعت
. و كاميليا مع ابنتهما على راحتهم 

حاول رفعت أن يتحدث مع تاليا لعله  يستنتج من كلامها شيئاً،فهو حتى الآن لم يصدق ما قالته،و يشعر أنها تخفي عنهم أمراً.هو يعرف ابنته جيدا،ً لكن 
تاليا اعتذرت له و قالت انها متعبة و تريد أن ترتاح.و هذا ما أكد له شكوكه؛فهي تتهرب منه.و مع ذلك عزم أمره على ألا يترك الموضوع يمر مرور الكرام،حتى لو اضطر أن يراقبها 
.بنفسه
أما كاميليا فلم تلحظ شيئاً،فقد كان كل اهتمامها أن تطمئن على ابنتها،و
. ها هي الآن بين أحضانها 
.....................
.وصلت الحافلات سالمة إلى القاهرة
ترجل الجميع ليتجه كل واحد إلى منزله.صافحت يارا كارما ثم استقلت  سيارة أجرة لتعود بها إلى منزلها.أما  كارما فقررت أن تمشي إلى أول الشارع لتبحث عن سيارة أجرة هي
.الآخرى.فقد كانت مرهقة جداً
 

 -هند:اليوم كان جميل اوي يا جماعة اتبسطت معاكوا أوي ،
-تيا:اه،بجد اتبسطت أوي أنا كمان
-هند:طب باي بقى،عشان الواحد خلصان،يدوب أخد شور و أنام
-مصطفى:و أنا كمان هامشي. سلام يا جماعة
-الجميع:باي
-ياسر:طب ايه، احنا مش هنمشي؟ 
-سيف:يلا.انت اللي هتروح تيا ولا أروحها انا؟
-ياسر و هو يحتضن سيف:لا،هروحها طبعاَ،سلام يا صاحبي
-سيف و هو يحتضنه هو الآخر:سلام
، اشوفكوا في الكلية.باي يا تيا،سلميلي على عمي و طنط كاميليا و تاليا
-تيا:يوصل حاضر، باي

ثم اتجه ياسر إلى سيارته و مع تيا
،بينما اتجه سيف إلى سيارته ليعود 
.إلى منزله،فهو الآخر كان مرهقاً جداً
استقل سيف سيارته،لكنه و هو في الطريق لمح كارما واقفة عند أول 
الشارع،فضغط على بوق السيارة 
.ليناديها 
   
 -سيف و هو يضغط على بوق السيارة:كارما!يا كارما!كارما

انتبهت كارما إلى الصوت الذي
...يناديها فالتفتت إليه 
 -كارما:سيف ؟في حاجة؟
-سيف:انتي واقفة هنا ليه؟
-كارما:مفيش، بشوف تاكسي
-سيف:طب تعالي أوصلك
-كارما:لا لا، ميرسي. مش مستاهلة
-سيف:أنا بتكلم بجد.تعالي أوصلك
 أولاً انتي لسه تعبانة،و ثانياً مينفعش أسيبك واقفة كده لوحدك في الشارع بليل. كله مشي و الوقت اتأخر، تعالي يلا و اسمعي الكلام

اضطرت كارما أن توافق على عرضه؛ فقد كان محقاً في كلامه.كيف تقف بمفردها في هذا الوقت المتأخر من الليل؟كانت تخشى أن يتكرر ما حدث معها مرة أخرى،كما أنها ما زالت متعبة و لا تقدر على الانتظار حتى تجد
. سيارة أجرة 
 اتجهت كارما إلى سيارة سيف لتستقلها،بينما انحنى سيف بجذعه
 قليلاً ليفتح لها الباب.شكرته كارما
.و جلست بجواره
 ..............

في منزل كارما
كانت السيدة داليا في المطبخ تُعِد وجبة العشاء لابنتها كارما،لكنها استمعت إلى صوت رنين هاتفها يأتي من الخارج،فظنت أنها ابنتها.تكرت ما
.بيدها و دلفت إلى الخارج لترد عليها 
 اتجهت داليا نحو الطاولة الموضوع عليها هاتفها،فأمسكته،و كادت أن ترد 
،لكنها فوجئت أن المتصل ليس ابنتها بل رقم غير معروف،و الأغرب أنه
.رقم من الخارج
 تجاهلته داليا و لم ترد،فظنت أنه اتصل بالخطأ،فأعادت الهاتف إلى الطاولة و دلفت مجدداً إلى المطبخ.لكن المتصل كان مُصمماً على 
الإتصال؛فكلما انتهى رنين الهاتف دون
.رد،عاود الإتصال مرة أخرى
أخيراً،قررت أن ترد.خرجت من المطبخ مرة أخرى و اتجهت نحو الطاولة
،التقطت الهاتف،و ضغطت على زر 
الإيجاب،ثم وضعته على أذنها.و ما إن استمعت إلى صوت المتصل حتى تعرفت عليه سريعاً،فخفق قلبها 
...بشدة


تعليقات



<>