رواية حبا تغير مجراه الفصل الثالث والعشرون23بقلم مارينا مختار


رواية حبا تغير مجراه الفصل الثالث والعشرون23بقلم مارينا مختار

في سيارة سيف
كان الصمت هو سيد المكان،فأحب
:سيف أن يقطعه،فبدأ بالحديث

-سيف:انتي ساكتة ليه؟أنا راجع مرهق من الرحلة على فكرة،فلو متكلمتيش معايا هتلاقيني نمت منك
-كارما:أتكلم...أقول ايه؟مش لاقية  حاجة أقولها 
-سيف:ممم،نتكلم في ايه؟؟؟انتي عندك إخوات؟
-كارما:لا
-سيف:زيي...طب والدك بيشتغل ايه؟
-كارما:أنا بابا اتوفى من قبل ما أتولد
-سيف:الله يرحمه،انا أسف
-كارما:لا، عادي
-سيف:أنا كمان ماما اتوفت و أنا صغير 
-كارما:ربنا يرحمها

ثم ساد الصمت مرة أخرى

-سيف:طب هو أنا هافضل أسألك كده كتير؟مش عايزة تسأليني انتي كمان؟ 
-كارما و هي تفرك أصابع يديها:أصل أنا مش باخد على الناس بسرعة
-سيف:طب أحكيلك أنا...أنا يا سِتي اسمي سيف أحمد المصري،عندي خمسة و عشرين سنة.بابا مهندس برضه و ليه شركة خاصة هو و عمي،و عشان كده صمم اني أدخل هندسة،رغم اني مكنتش حاببها 
ضحكت كارما على طريقته،و لم ترد

-سيف و هو ينظر لها:ايه بتضحكي ليه؟
-كارما:لا،مفيش
-سيف:عشان برغي يعني؟لا ده طبعي ،أنا رغاي جداً بس مع اللي بارتاحلهم 

خجلت كارما من كلامه،و توردت وجنتيها بحمرة الخجل ،فصمتت مجدداً و استدارت إلى الناحية الأخرى
،تراقب حركة سير السيارات عبر 
.النافذة 
حاول سيف أن يكسر حاجز الصمت 
:مرة أخرى 
-سيف:هو انتي كنتي حابة الهندسة؟ يعني دخلاها بمزاجك ولا زي حالاتي؟
-كارما:لا،أنا اللي مختاراها.أصل أنا مش بحب الشغل الروتيني،لكن الهندسة فيها تغيير.يعني كل شوية هروح موقع مختلف،همسك شغل مختلف...لكن مش اللي بعمله كل يوم هو هو
-سيف:اه،بتحبي الفرهدة يعني
-كارما:يعني حاجة زي كده

ظلا الإثنان يتبادلان الأحاديث
...المختلفة
 ....................
في منزل كارما
عاود المتصل الإتصال مجدداً ،فقررت داليا أخيراً أن ترد.خرجت من المطبخ مرة أخرى و اتجهت نحو الطاولة الموضوع عليها هاتفها،فأمسكته،ثم ضغطت على زر الإيجاب،و وضعت الهاتف على أذنها.و ما إن استمعت إلى صوت المتصل حتى تعرفت عليه 
...سريعاً،فخفق قلبها بشدة 
-داليا؛ألو
-تامر:أهلاً يا مدام
ارتجف قلب داليا عندما سمعت صوته فهي تألفه جيداً.صمتت للحظات،ثم ،
:استجمعت شجاعتها 
-داليا:مين معايا؟
-تامر:أنا أخو زوج حضرتك يا مدام

تأكدت داليا من شكوكها،لكنها تماسكت
.حتى لا يشعر بارتباكها فيتمادى 

 -داليا:أهلاً....ايه اللي فكرك بينا؟
-تامر:كويس انك دخلتي معايا دغري  انتوا مين بقى؟،
شعرت داليا انها أخطأت و تسرعت في كلامها؛فكما أخبرها زوجها من قبل
،هو ليس رجلاً سهلاً.كان عليها
.أن تأخذ حذرها منه أكثر من ذلك
 
-داليا:خش في الموضوع على طول
،ايه اللي مخليك تكلف نفسك مكالمة؟ 
-تامر:اعتقد الفلوس اللي حضرتك لهفتيها لوحدك كفيلة تخليني أعمل مكالمة. ..و اجيلك كمان لو استدعى 
الأمر

كان في كلام تامر تهديد صريح لها
. لكنها حاولت ألا تُظهر له تأثرها، 
-داليا:فلوس ايه؟أنا أخدت حقي 
-تامر بصوت مرتفع: فلوس أخويا كلها حقك ليه؟كنتي مين؟انتي مش أكتر من واحدة جابها من الشارع عشان تخدمه في كبره.و بعدين لو هي حقك كده ليه أول ما هو مات روحتي صفيتي كل حاجة و بعتيها و هربتي ....من غير ما تقولي لحد
!انتي رايحة فين
-داليا:و انت بتاع ايه أقولك رايحة فين ولا جاية منين؟و بعدين كل اللي  أخدته أخوك هو اللي كان كاتبهولي باسمي.و أكيد لما رُحت للمحامي
 قالك كده 
-تامر ساخراً:ازاي ماليش دعوة؟مش ليا حق برضه في بنت أخويا يا مرات أخويا؟
صمتت داليا و لم ترد؛لم تعد قادرة على احتمال المالمزيد.لقد فهمت ما يرمي إليه....لم يخطر ببالها أنه عرف بأمر حملها.آخر ما تعرفه أن زوجها أخبرها أنه لم يُعلِم أخاه بحملها إلا بعد أن تضع،لأنه كان يعرف نواياه جيداً؛فقد كان يتمنى موته ليرثه
،خاصةً أنه بلا أولاد.لكنه توفى قبل أن يخبره...فكيف عرف هو الآن بأمر حملها؟؟؟

:أخرجها من شرودها صوته المرتفع 
-تامر بنبرة عالية:اسمعي،أحسنلك اننا نتفاهم.عشان انتي عارفة كويس قوي اني لو رفعت عليكي قضية هكسبها
 بالورق اللي معايا.و اوعي تفتكري انك عشان هربتي و روحتي بلد تانية انك كده مش هتتحاسبي...لا
،هتتحاسبي.و لو هما محسبوكيش،انا مش هسيبك.مش هسيبك إنتي ولا بنتك تتهنوا بفلوس أخويا.زي ما عرفت أوصلك،هعرف مكانك برضه و هجيلك.مش انا اللي يضحك عليا.لو عرفتي تضحكي على أخويا...فأنا لأ.أنا هديلك أسبوع لو متصلتيش بيا عشان نتفاهم يبقى انتي اللي اخترتي.سلام

 لم تتحمل داليا أكثر من ذلك،شعرت أن الدنيا أظلمت أمام عينيها ،و أن 
.ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها أغمضت عينيها،و رفعت يدها لتمسك برأسها...ثم خارت قواها فجأة و سقطت مغشياً عليها،لترتطم بالأرض
.ارتطاماً قوياً
......................
في سيارة سيف
-سيف:انتي ملكيش أصحاب تاني غير يارا؟
-كارما:لا،ليا...بس مش قريبين مني أوي زي يارا.هي أقرب حد ليا
-سيف:عامة،اديكي عرفتينا أهو و هنبسط جداً لو دخلتي معانا في الجروب،انتي و يارا طبعاً
-كارما مبتسمة:ميرسي 
-سيف:لا،أنا مش بقول كده و خلاص ،ده بجد.ابقي كلمي تيا ظبطى معاها و نتقابل كلنا.هتتبسطي معانا ده احنا

لم يُكمل سيف كلامه،إذ قطع حديثه صوت رنين هاتفه.اعتذر لكارما،ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله.نظر إلى شاشته فوجد أن المتصل هي والدته
. ،فضغط على زر الإيجاب 
 -سيف:سوري،معلش
-كارما؛لا عادي،خد راحتك
-سيف و هو يضع الهاتف على أذنه:ألو يا ماما،عاملة ايه؟

نظرت له كارما باستغراب بعد لفظه لكلمة ماما،لكنها سرعان ما أعادت 
.نظرها للأمام خجلة مما فعلت

-ناهد:ايه يا حبيبي، اتأخرت ليه؟
-سيف:مفيش يا حبيبتي...أنا بس بوصل زميلتي كانت معانا في الرحلة،و راجع على طول
-ناهد:ماشي يا حبيبي،خد بالك من نفسك و سلملي على زميلتك هاا 
-سيف ضاحكاً:ماشي يا ست الكل. يلا سلام...نامي بقى عشان الوقت اتأخر
-ناهد ضاحكة:ماشي،هنام.بس هتروح مني فين؟سلام
:أنهى سيف المكالمة،ثم نظر إلى كارما
-سيف:اه،صحيح...أصل أنا نسيت أقولك ان بابا اتجوز بعد ما ماما اتوفت.بس بصراحة،هي ست عظيمة قوي.عمرها ما حسستني اني مش ابنها من أول يوم شافتني فيه و هي بتعتبرني زي ابنها بالظبط
-كارما:ربنا يخليهالك
-سيف:و يخليلك طنط
-كارما:ميرسي
وصل سيف أسفل البناية التي تقطن
.بها كارما،بعدما دلته على العنوان
شكرته كارما كثيراً قبل أن تترجل 
.من السيارة 
-كارما:ميرسي،تعبتك معايا
-سيف:لا خالص ،مفيش تعب ولا حاجة.فرصة سعيدة و أبقى أشوفك بقى في الجامعة إن شاء الله
-كارما:أنا الأسعد...إن شاء الله. باي
-سيف:باي
فتحت كارما باب السيارة ،ثم ترجلت منها و أغلقته خلفها،بينما ظل سيف ينتظرها داخل سيارته حتى رآها
.تدلف إلى داخل البناية
..................
داخل البناية
دلفت كارما إلى الداخل،و اتجهت نحو
 الدرج،ممسكة بالدرابزين بيدها لتصعد.صعدت كارما على الدرج حتى وصلت إلى الطابق الذي يقع فيه منزلها،و ضغطت على زر 
.جرس الباب ....لكن دون جدوى 
 استغربت كارما،إذ كانت والدتها قد
.أخبرتها أنها ستنتظرها على العشاء
 
أخرجت مفتاحها من حقيبة يدها 
،و فتحت الباب،ثم دلفت إلى الداخل و أغلقته خلفها.جالت ببصرها في 
:المكان و هي تنادي 
!-كارما:ماما!ماما يا ماما

 تسمرت في مكانها حين رأت والدتها ملقاة على الأرض مغشياً عليها.انهارت كارما،و ركضت نحوها،ثم جثت على
.ركبتيها بجوارها 
كارما و هي تبكي:ايه ده!ماما....مالك في ايه يا ماما؟ !
..............
أسفل البناية التي تقطن بها كارما
 أدار سيف مقود السيارة ليرحل بعد أن اطمأن أن كارما صعدت إلى منزلها 
،و كاد أن يضغط على دواسة البنزين ،لكنه سريعاً تراجع و ضغط على
....مكابح السيارة و 



تعليقات



<>