رواية روح الانصاري الفصل الثاني2بقلم مجهول


رواية روح الانصاري الفصل الثاني2بقلم مجهول

خدي البنت دي حميها واحرقي الفستان المقرف اللي لبساه ده

#روح_الانصاري
        #الفصل_الثانى 

انطلقت السيارة الفارهة تشق الطريق بسرعة جنونية، وصخر يقود بصمت قاتل

بينما تجلس روح بجواره ترتجف من البرد والخوف، وتضم فستانها الممزق إلى صدرها وكأنها تحاول ستر ما تبقى من كرامتها.

كانت تختلس النظر إليه بطرف عينها

 ترى ملامحه الجامدة التي
 لا تفسر وعروق يده النافرة وهو يقبض على المقود بقوة، شعرت أنها انتقلت من النار إلى الرمضاء

حاولت أن تتكلم، أن تسأله إلى أين يذهب بها لكن صوتها خرج مبحوحاً ضعيفاً

يا بيه.. إحنا رايحين فين؟

 أنا عايزة أروح لأي مكان بعيد مش عايزة أتقل عليك

لم يلتفت إليها صخر بل قال ببرود وهو ينظر للطريق أمامه

أنتي وقعتى فى طريقى بإرادتك ودلوقتي مش بمزاجك تخرجّي

 اللي يدخل حمى الأنصاري مبيطلعش منه إلا بإذنه

بس أنا.. أنا مش عايزة مشاكل لحضرتك

الراجل اللي كان بيجري ورايا ده ده عمدة ومش هيسكت

ضحك صخر ضحكة قصيرة ساخرة لم تصل لعينيه

وقال بهدوء مخيف
- عمدة؟

 خليه يفكر يطلبك من صخر الأنصاري

 وساعتها هيعرف مقامه.. اسمي لوحده كفيل يخلي محافظات بحالها تترعب

 فما بالك بعمدة فلاح

صمتت روح وهي لا تصدق

 هل هذا الرجل بهذه القوة حقاً؟
 أم أنه مجرد مغرور؟

بعد ساعة دخلت السيارة بوابة حديدية ضخمة لقصر يضاهي قصور الملوك

 حدائق غناء، نوافير، وحراس مدججون بالسلاح ينتشرون في كل مكان

 توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، ونزل صخر بهيبته المعتادة، وفتح لها الباب ببرود

نزلت روح وهي مذهولة من الفخامة التي لم ترها إلا في المسلسلات

 تعثرت في فستانها الطويل وكادت تسقط، فمد صخر يده القوية وأمسك ذراعها بقسوة غير مقصودة ليمنعها من السقوط

 سرت قشعريرة في جسدها من لمسته، ورفعت عينيها الزرقاوين لتلتقي بعينيه للحظة

لحظة توقف فيها الزمن

سحب يده بسرعة وكأنها لسعته نار، وقال بحدة
فتحي عينك وأنتي ماشية.. مش ناقصة وجع دماغ

سار أمامها ودخل القصر، وهي تتبعه بخطوات متعثرة، في الداخل، كان الخدم يصطفون لاستقبال البيه الكبير

نادى صخر بصوت جهوري
دادة فاطمة.. يا دادة
هرولت سيدة عجوز طيبة الملامح

أمرك يا ولدي.. حمد الله على السلامة
أشار صخر لروح التي كانت تقف منكمشة خلفه
خدي البنت دي حميها واحرقي الفستان المقرف اللي لبساه ده

 وهاتي لها هدوم من دولاب الهانم الله يرحمها.. 

وتنام في أوضة الضيوف اللي في الجناح الشرقي.. ومحدش يسألها عن حاجة

نظرت الدادة لروح بشفقة

ثم نظرت لصخر بدهشة

 ملابس (الهانم) والدته؟

 لم يسمح لأحد بلمسها منذ سنوات!

لكنها لم تجرؤ على الاعتراض
 قالت بطاعة
حاضر يا بني.. تعالي يا بنتي معايا

ذهبت روح مع الدادة، وصعد صخر لغرفته، خلع سترته ورماها بإهمال

 ووقف أمام النافذة يراقب المطر لماذا أنقذها؟

 ولماذا شعر بشيء غريب حينما لمسها؟

 هو الذي أقسم أن يغلق قلبه للأبد بعد خيانة سلمى
خطيبته السابقة

قال لنفسه بقسوة

دي مجرد بنت غلبانة هربانة.. بكرة الصبح تمشي وتغور.. أنا مش ناقص وجع قلب

في الصباح، استيقظت روح في سرير وثي ريش نعام

ظنت للحظة أنها في الجنة، لكن تذكرت أحداث الأمس فانتفضت ارتدت فستاناً بسيطاً من الملابس التي أحضرتها الدادة

 كان واسعاً قليلاً عليها لكنه أنيق جداً نزلت الدرج بحذر لتسمع صوت صخر يصرخ في الهاتف في المكتب.

اقتربت من الباب الموارب، وسمعته يقول بغضب

بقولك الصفقة دي بتاعتي.. واللي هيقربلها هنسفه.. ولو رعد بيه فاكر نفسه كبر..

 عرفه إن صخر لسة الجبل اللي مبيتهزش

أغلق الهاتف بعنف، والتفت ليرى روح تقف عند الباب، تجمد مكانه لثانية

الفستان الأزرق السماوي الذي ترتديه جعلها تبدو كملاك، وشعرها المفرود على ظهرها زادها جمالاً وبرائة 

كانت تشبه والدته في شبابها بشكل مخيف.

لاحظت روح نظراته، فاحمر وجهها وخفضت رأسها

صباح الخير يا بيه.. أنا.. أنا كنت جاية أشكرك وأستأذن أمشي

اقترب منها صخر بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها تماماً

 رائحة عطره الرجولي القوي ملأت أنفها وأربكتها

 رفع ذقنها بأصبعه لترفع وجهها إليه

وقال بصوت هادئ ولكنه لا يقبل النقاش
تمشي تروحي فين؟ للشارع؟ ولا للعمدة 

أي مكان.. المهم مبقاش تقيلة عليك

ابتسم صخر بسخرية وقال:
أنتي مش تقيلة.. أنتي أمانة دخلت بيتي.. والأمانة مبتخرجش إلا لصاحبها.. وأنا مش هسلمك للعمدة عشان يقتلك

أمال هتعمل فيا إيه؟

مال صخر عليها وهمس أمام شفتيها بجرأة أوقفت قلبها

هخليكي هنا.. تحت عيني.. لحد ما أعرف حكايتك إيه بالظبط.. ولحد ما أقرر.. تستاهلي حمايتي.. ولا لأ

ثم تركها ومشى نحو الباب، وقبل أن يخرج التفت وقال بجدية
اسمك إيه؟

روح.. اسمي روح

ابتسم صخر ابتسامة جانبية غامضة وقال

- "اسم على مسمى.. وأنا صخر

 والروح مبتعيش من غير جسد
 ولا الجسد بيعيش من غير روح

 خليكي فاكرة الجملة دي كويس

وخرج تاركاً خلفه فتاة قلبها يقرع كطبول الحرب... ورجلاً بدأ حصنه المنيع يتصدع أمام برائتها

                  الفصل الثالث من هنا

تعليقات



<>