رواية روح الانصاري الفصل الثالث3بقلم مجهول
اللعب بالنار سنرى كيف يتحول الصخر إلى بركان حينما يلمس أحدهم ممتلكاته
غيرة الصخر المجنونه وتحدي روح البريء
الغيرة نار تحرق الأخضر واليابس لكن غيرة الأنصاري جحيم لا يرحم
الفصل الثالث
الليلة سيعلم الجميع أن روح ليست مجرد فتاة هاربة بل هي "خط أحمر" كتب عليه بدمائه ممنوع الاقتراب
مرت ثلاثة أيام وروح حبيسة الجناح الشرقي الفاخر بقصر الأنصاري
تعامل كأميرة ولكنها تشعر وكأنها عصفور في قفص ذهبي
صخر يخرج من الصباح الباكر ويعود متأخراً، لا تراه إلا صدفة،
يرمقها بنظرات غامضة ثم يكمل طريقه
ولكن في صباح اليوم الرابع قررت روح أن تكسر حاجز الخوف
نزلت الحديقة الخلفية للقصر تستنشق الهواء
كانت ترتدي فستاناً بسيطاً من الكتان الأبيض
وشعرها الغجري يداعب نسمات الهواء
بدت كحورية هربت من الأساطير، وبينما هي تسقي الزهور ببرائتها المعتادة
دخلت سيارة فخمة للحديقة، ونزل منها شاب وسيم، يرتدي ملابس عصرية ونظارة شمسية، إنه "رعد"، ابن عم صخر
ومنافسه اللدود في العمل
لمح رعد روح وهي تضحك مع الفراشات
فتسمر مكانه، خلع نظارته ببطء وقال بصوت مسموع
"يا صلاة النبي.. مين الملاك ده اللي نزل عندنا؟
انتبهت روح والتفتت بخوف، اقترب رعد منها بجرأة وقال "متخافيش يا قمر..
أنا رعد.. ابن عم الغول اللي حابسك هنا
ضحكت روح بخجل وقالت "أنا..
أنا مش محبوسة.. أنا ضيفة
اقترب رعد أكثر حتى كاد يلمس يدها وقال بخبث "ضيفة؟
الضيوف عندنا بيتشالوا فوق الراس
ولو صخر مش مقدر الجمال ده.. أنا موجود
في تلك اللحظة دوى صوت جهوري زلزل الحديقة "رعـــــد!"
التفت الاثنان بفزع، ليجدا صخر يقف في الشرفة العلوية، عيناه تقدحان شراراً
وعروق رقبته نافرة كأنها ستنفجر، نزل صخر الدرج بخطوات واسعة مرعبة، واقترب من رعد حتى التصق به، وقال
بصوت كفحيح الأفعى
"عينك دي لو رفعتها عليها تاني.. هقلعهالك
تراجع رعد بخوف مصطنع وقال "أهدى يا ابن عمي
أنا بس كنت برحب بالضيفة
صرخ صخر "ضيفة في بيتي أنا.. مش في الشارع.. ومش مسموح لحد يكلمها غيري.. فاهم؟
ثم التفت لروح التي كانت ترتعد
وأمسك ذراعها بقوة آلمتها وسحبها خلفه للداخل
صرخت روح "سيب إيدي.. بتوجعني
لم يبالِ
بل سحبها حتى وصلا للمكتب، ودفعها للداخل وأغلق الباب بقدمه
حاصرها بين ذراعيه والجدار وقال وأنفاسه الحارقة تلفح وجهها
"أنتي إزاي تسمحي له يقرب منك كدة؟
إزاي تضحكي معاه؟
قالت بدموع "أنا معملتش حاجة.. هو اللي جه يكلمني
ضرب الحائط بجوار رأسها بقبضته وقال بصوت هز كيانها
"محدش يقرب منك غيري.. فاهمة؟
أنتي هنا باسمي.. وأي راجل يبصلك يعتبر نفسه ميت
نظرت له روح بتحدي لأول مرة وقالت "أنت بتتحكم فيا بصفتك إيه؟
أنا مش جارية عندك.. أنا حرة
ضحك صخر بسخرية مريرة واقترب حتى تلامست أنوفهم وقال بهمس قاتل
"أنتي حرة في خيالك بس.. لكن في الواقع..
أنتي (أسيرة صخر)
ومن اللحظة اللي دخلتي فيها القصر ده
بقيتي ملكي.. برضاكي أو غصب عنك
وقبل أن تستوعب، مال على شفتيها والتهمهما في قبلة عنيفة
قبلة عقاب وتملك، قبلة سرقت أنفاسها وجعلت الدنيا تدور بها، قاومته في البداية
ضربت صدره بقبضتيها الصغيرتين
لكنه كان كالصخر لا يتزحزح
شدد حصاره عليها حتى خارت قواها
وابتعد عنها فجأة وهو يلهث نظر لشفتيها المتورمتين
وقال ببرود "ده عقاب بسيط.. المرة الجاية العقاب هيكون في أوضتي
ومش هيكون بوسة بس
وخرج من المكتب صافعاً الباب خلفه
تاركاً روح تسقط على الأرض تلمس شفتيها بذهول
قلبها يقرع بعنف ومشاعر متضاربة تجتاحها
خوف، غضب، وشيء آخر غريب
لذة محرمة شعرت بها في قربه
هل بدأت تقع في شباك الصياد؟
صخر أعلن تملكه لروح بشكل رسمي
وعاقبها بـ "قبلة" قلبت كيانها
بعد ليلة العاصفة في المكتب، حيث انهار حاجز الصمت بين صخر وروح بقبلة
أشعلت فتيل الحرب والهدنة في آن واحد
انحبست روح في غرفتها ليومين كاملين
ترفض الخروج أو تناول الطعام، تشعر بالخجل والغضب في آن واحد
كيف سمحت له؟
وكيف تجرأ هو؟
لكن الغريب أن قلبها كان يخفق كلما تذكرت لمسته
هل هي مريضة؟ أم أن سحر الأنصاري لا يقاوم؟
في مساء اليوم الثالث، وبينما كانت روح تجلس في شرفة غرفتها تتأمل القمر
سمعت صوت عزف ناي شجي يأتي من الحديقة الخلفية
عزف يقطر ألماً وحزناً لا يوصف
أثار فضولها، فنزلت بخطوات هادئة كأنها طيف، تسللت للحديقة
وهناك، رأت مشهداً جعل قلبها يتوقف، "صخر الأنصاري
الجبار الذي يهابه الجميع يجلس على العشب وحيداً يغمض عينيه
ويعزف على الناي ببراعة وخشوع، كأنه يبكي من خلال الآلة
لم يكن يرتدي بدلته الرسمية ولا عباءته الفخمة
بل كان يرتدي جلباباً بسيطاً وشعره مبعثر قليلاً، بدا كأنه شخص آخر تماماً،
شخص يحمل هماً بحجم الجبل.
اقتربت روح دون أن تشعر، حتى وقفت خلفه بمسافة قصيرة
وفجأة توقف العزف، وقال صخر بصوت هادئ دون أن يلتفت
"من امتى القمر بينزل يتجسس على البشر
شهقت روح بخجل، وحاولت التراجع، لكن صخر استدار ببطء ونظر لها بعيون حزينة
ثم ابتسم ابتسامة باهتة
وقال "تعالي يا روح.. اقعدي.. مش هاكلك
ترددت قليلاً، ثم جلست على العشب بعيداً عنه بمسافة آمنة
ساد الصمت لثواني، قطعته روح بصوت هامس
"أنت بتعزف حلو أوي يا بيه
عمري ما تخيلت إنك بتعرف تعزف
تنهد صخر ونظر للقمر وقال بمرارة
"فيه حاجات كتير متعرفيهاش عني يا روح
الناس بتشوف (صخر) الجبل.. بس محدش بيشوف اللي ورا الجبل
محدش بيشوف الحمم اللي بتغلي جواه"
"ليه الحزن ده كله؟
أنت عندك كل حاجة.. فلوس وجاه وسلطة
ضحك بسخرية وقال
"الفلوس والجاه بيشتروا السرير بس مبيشتروش النوم.. بيشتروا الناس بس مبيشتروش القلوب.
أنا يتيم يا روح.. يتيم حتى وأهلي عايشين
يتيم من الحب". نظرت له روح بدهشة
ورأت دمعة يتيمة تلمع في عينه لكنها تأبى السقوط، شعرت برغبة قوية في مواساته
اقتربت منه قليلاً وقالت بعفوية
"بس أنت مش وحيد.. ربنا معاك.. وأنا.. أنا موجودة
نظر لها صخر بعمق، وكأنها قالت شيئاً عظيماً
مد يده ولمس خدها برفق، هذه المرة لم تكن لمسة تملك، بل لمسة احتياج
لمسة طفل يبحث عن أمان
قال بصوت مبحوح
"أنتي موجودة بجد يا روح؟ ولا هتكوني زي غيرك.. سراب بيختفي أول ما أقرب منه؟
ارتبكت روح من قربه، ومن نظراته التي تخترق روحها
وقبل أن تجيب، سمعوا صوت "صهيل حصان
يأتي من الإسطبل القريب
وقف صخر فجأة
وقال بحماس طفولي غريب
"بتحبي الخيل يا روح؟
"عمري ما ركبت خيل
بس بحب شكلهم
مد يده لها وقال بابتسامة ساحرة لأول مرة
"تعالي.. هعرفك على (ليل)
حصاني المفضل.. هو الوحيد اللي بيفهمني هنا
أخذها للإسطبل
وعرفت روح جانباً آخر من صخر، جانباً عاشقاً للخيل
يداعب حصانه الأسود بحنان ويطعمه السكر من يده
شجعها لتقترب وتلمس الحصان في البداية خافت
لكنه أمسك يدها ووضعها على عنق الحصان
شعرت بدفء غريب، وبأمان وهي بجوار هذا الرجل المتناقض
في تلك اللحظة وسط صهيل الخيل، شعرت روح بشيء يتحرك في قلبها تجاه صخر
شيء أقوى من الخوف، شيء يشبه.. الحب؟
ولكن، السعادة لا تدوم طويلاً في قصر الأنصاري
بينما كانا يضحكان مع الحصان، دخلت عليهم "سيدة" أنيقة جداً
ترتدي ملابس فاحشة الثراء، وتنظر لروح نظرة احتقار قاتلة
قالت بصوت متعالٍ
"الله الله.. صخر بيه سايب شغله وشركاته وقاعد يضحك مع الخدامين في الإسطبل؟
تجمدت ضحكة روح، وتغير وجه صخر في ثانية واحدة
عاد الجبل القاسي، نظر للسيدة ببرود وقال
"دي مش خدامة يا (نازلي هانم)
دي ضيفتي.. وأنتي عارفة إن اللي يهين ضيفي.. بيهيني أنا شخصيا
ضحكت نازلي بسخرية وقالت: - "ضيفة؟
باين عليها بنت شوارع
اتردها يا صخر قبل ما الفضيحة تكبر.. وخليها ترجع لمطرح ما جت
نظرت روح لصخر بدموع، منتظرة رد فعله، هل سيدافع عنها؟
أم سيعود لقسوته أمام مجتمعه الراقي؟
