رواية همس الجياد الفصل الثاني والثالث والثلاثون بقلم مروة جمال
كيف يراها الرجل
كيف يريدها هل يتمناها أفروديت رمز الأنوثة ............ أم يقدرها كإيزيس رمز الأمومة ........ أم ربما هو عاشق لشهرزاد رمز الدهاء ............... لا بل كوني جوليت رمز الحب أم يفتخر بها كمريم رمز الطهارة ...............
عفواً أريدهن جميعاً فأنا................ رجل
الرجل بطبيعته عاشق للتملك يود أن تكون الأنثى ملكه بماضيها وحاضرها ومستقبلها أيضاً حتى وإن تركها !!!!!!
وترك شريف إيناس رغماً عنه ............... لأوقات ود لو أن يتبخر شريف من الماضي فيمتلك هو بدوره الماضي والحاضر والمستقبل ولكن هل يضمن المستقبل !!!!
فها هي تتحرك كالعمياء خلف رغبتها من قبل أن يمر الحاضر فماذا عن المستقبل .................نعم إستجابت لك رغماً عنها في النهاية بل ربما إستجابت له أيضاً ............سعدت بإهتمامك وبادلتك مشاعر الصمت .................ضحكت لمزاحه وربما كان هناك ما هو أكثر بين كلاهما و لا تعلمه أنت .............. إستحقت ما نالت بالتأكيد ..............القبلة كانت عقابها ولذته ............نعم هي نالت ما أرادت ..............ولكن هل حقاً أرادت القبلة ولكنها لم تستجب لها بل رفضتها بكل ما أوتيت من قوة ........نعم فالقبلة لم تكن هي إستجابتها لا بل كانت ناقوس الخطر الذي نبهها لما هي مقدمه عليه ............ ماذا تراها فاعلة ؟؟؟
هل ستعود لما كانت عليه كما عشقها ............. وفاء إيزيس وطهارة مريم وتضحية جوليت التي لم تكن من أجله ............ ليتها كانت من أجله .............. من أجله هو فقط نعم فالرجل بطبيعته عاشق للتملك وخاصةً هو .
زفر بغضب ثم جلس على الأرض بيأس و تخللت أنامله القوية خصلات شعره الداكن ثم إعتصرت جمجمته بقسوة .............. نظر خلفه ليراقب نافذتها المظلمة ................ ماذا به يراقب النافذة كالأحمق ................ كمراهق ساذج ينتظر طلة معشوقته .............. عن قصد منه أراد عقابها .............إمتلاكها ............. وعن غير قصد منها تملكته بلحظات مميزة من الكمال فمعها ودون أن يعي شعوره لحظتها شعر بالكمال................ السعاده وكأن العالم كان يجب أن يتوقف عند تلك اللحظة .............. إعتصر رأسه مرة أخرى بقوة وكأنه يود التخلص من أفكاره وتوجه لمنزله أملاً في إراحة عقله بالنوم ولكن دون جدوى ...............
************************
خطواتها مرتجفة .............. الصورة في عيناها مشوشة ............ لا بل مشوهة ربما بسبب نهر العبرات الذي إجتاح عيناها دون هوادة .................... أم ربما هو ...........نعم هو من إجتاح عالمها دون رحمة .................. لا بل دون دعوة نعم دون دعوة ......................إرتسمت على شفتاها إبتسامة بائسة .......... ألم تكن نظرتها دعوة ............... إبتسامتها دعوة ............. من تخدع !!!! هو أم هي أم شريف ................. شريف !!!!
أمسكت ذكراه بقبضتها المرتعشة ..................... جففت دموعها بقميصه ثم دفنت وجهها بين ثناياه وكأنها تسعى للإختباء داخله .................... أو ربما اللجوء إليه .............نظرت بأهداب مرتجفة للنافذة وهربت عبرة أخرى سريعة ................. قاتلة كقبلته التي قتلت وفائها .............. إخلاصها ............... وشوهت ملامح ذكراها .............
لم تكن تلك القبلة مجرد شهوة عابرة منه ................نعم لم تكن رغبة عابثة ..............لا تلك القبلة هي صك الملكية الذي إستقبلته شفتاها دون هوادة ..................أخبرها بقسوة قبل ذلك أنها ستكون لرجل آخر غير شريف والليلة أعلمها أنه سيكون هذا الرجل بكل غرور بكل قسوة بكل تجبر كان هو هذا الرجل وكانت هي الطائعة المُسيّرَة خلف خطيئتها ........................ لينتهي بها الأمر بين ذراعيه ربما لتصحو من أحلامها المتخبطة وتعي جيداً معنى مرور رجل بعالمها من جديد ..................... أم ربما معنى وجود خالد بعالمها وماذا يريد ....................
مسحت دموعها بظهر كفيها بغضب وبنظرة من التحدي بدأت في تجهيز حقيبتها ................... لا يوجد الآن لديها خيار سوى الهروب .
*****************************
وتهاوت أسوار العالم من حولي
إرتجف لساني وتجمد قولي
ورأيت نجوم تسبح
وسمعت طيور تصدح
وكلاب تنبح
وتراءت في أفقي أفكار سوداء
وهواجس حمقاء
وتلمست بيدي عبث الأهواء
أشياء تمحو أشياء
ومشاعر تبدو كالداء
والغضب الجارف في عقلي
يصرخ .......... أحمق
أنت مجرد عاشق دون رجاء
إنطلق مغمض العينين لا بل بعيون مفتوحة ملئ البصر في محاولة يائسة للبحث عن صورة جديدة لتمحو أثر تلك الصورة القابعة في خياله ....... مازالت صورتها معه وهي مستلمة لقبلته الدافئة ثابته في عقله ........متمكنة منه حتى النخاع ................... ضرب يده بغيظ على المقود وإنطلق بالسيارة مبتعداً عن المزرعة ...... عن خالد ..... عنها ............ ظهرت صورة كارمن بإبتسمتها الماكرة أمام عينيه ............. صورة أخرى ........ جديدة ..................ربما أكثر صدقاً أقرب إلى الحقيقة .................نعم كارمن ..... هي من تعلم الحقيقة ...... بل ربما هي من تفهم ........ نعم تفهم كل شئ وهو مجرد أحمق !!!****************************نظرت بضيق لساعتها فوجدتها الثامنة صباحاً ............... كان جرس الباب يدق بإلحاح .................. هل عاد البوليس مرة أخرى للبحث عن كريم ............... كريم الذي إختفى وتركها حائرة ............. حمزة أيضاً ذهب ولم يعد ........... زمت شفتيها وقامت متكاسلة ............... إبتسمت بدهشة عندما رأته .............. كان مظهره رثاً .............. عيونه مجهدة ...........زائغة ............. إبتسم لها بآسى ثم قال : عندك وافل ؟
عادت بعد أن بدلت ملابسها ثم نظرت للطعام أمامه وتابعت : إنت طلبت الوافل علشان تتفرج عليه ؟
لم يجبها ....................... ظل يراقب طعامه بشرود ............. جلست بجانبه وتابعت وهي تنظر نحوه بتمعن : مالك يا حمزة
أجابها بعد وهلة : إنتي صح
نظرت نحوه بدهشة : إيه ؟َ
حمزة : إنتي اللي فاهمة يا كارمن ............ ومحتاج أفهم منك
كارمن : تفهم إيه ؟
بدت عيناه لامعه .......... جاحظة ثم تابع بنبرة بائسة : العلاقة بين خالد و إيناس حدودها إيه
كارمن : في إيه شكلك مش طبيعي ...........حصل إيه ؟
حمزة : أنا جاي أسمع مش أتكلم
إبتسمت بمكر وصمتت لوهلة حتى تنظم أفكارها ثم تابعت : أنا معرفش حدودها إيه بس اللي أعرفه إن خالد يقدر كويس يخلي اللي قدامه ينفذله كل اللي هو عايزه ........... سواء كان صح أو غلط
شد على قبضته بغيظ ثم تابع : للدرجه دي ................ ولا إنتم ما بتحبوش غير القسوة
كارمن : إحنا مين ؟
قال ساخراً : الستات .............
ضحكت بدهاء وتابعت : حمزة ............ إنت محتاج تخرج من المود وبعدين نتكلم
حمزة : كارمن أنا شكلي حعيش في المود
وضعت إصبعها على فمه ليصمت ثم تابعت : مش مع كارمن .............. جذبته من ذراعه ليتبعها وهي تقول : تعال
حمزة : اجي فين بس
كارمن : حنشخبط
حمزة : نشخبط !!!
كارمن : اه ............. بس شخبطة كبيرة شوية ............. تعال مش حتندم ............. قالتها وهي تضحك بصدق ........... نعم في تلك اللحظة كانت تبتسم له بصدق ........... لا تعلم ماذا أصابها ولكنها شعرت بالحزن من أجله .............. شعرت أنه هي منذ أعوام ............. عندما تذوقت جرح خالد ............. بأسه ..........هجره.............. يال العبث ألقت قنبله بوجهه منذ أيام وعاد إليها مع شظاياها المتجسدة ............ صِدق إدعائها ........... هناك شيئاً ما بين خالد و الطبيبة الحمقاء .............. عفواً حمزة حان وقت الثأر .
