رواية همس الجياد الفصل الرابع والثلاثون34بقلم مروة جمال

رواية همس الجياد الفصل الرابع والثلاثون34بقلم مروة جمال                              
                                                       
إفهميني .                             
                                
أتمنى مخلصاً أن تفهمينيربما .. أخطأت في شرح ظنونيربما سرت إلى حبك معصوب العيونو نسفت الجسر ما بين اتزاني و جنونيأنا لا يمكن أن أعشق إلا بجنونيفاقبليني هكذا .. أو فارفضيني .."نزار قباني

الصمت هو سيد الموقف الآن ................ ظلت تراقب الطريق دون أن تنبس بكلمة كما إشترطت عليه وعلى نفسها ............ هو أيضاً لم ينطق بحرف ........... وبعد حوالي نصف ساعة وصلوا إلى المزرعة .......... نصف ساعة مرت كيوم كامل ................ كانت تستمع لدقات قلبها المرتجفة كلما شعرت بنظراته الموجهة نحوها ...............تركت السيارة دون ان تنظر نحوه وتوجهت مسرعة للفيلا أما هو فظل قابعاً مكانه يسترجع ذكرى ما حدث ................

                                
لم تصدق رقية نفسها عندما شاهدت إيناس تدخل من الباب ............ إقتربت منها مسرعة وهي تقول : إيناس .............. إيه اللي حصل ............. إنتي كنتي فين ............. أنا كنت حاتجنن من القلق

                                
ظلت إيناس صامتة لوهلة تتفحص المكان بملامح حزينة ........... إقتربت رقية منها وربتت على كتفها بحنان ثم تابعت : حبيبتي مالك ......... في إيه
رغم إدعائها الصمود إنفجرت إيناس في البكاء على الفور ............... كانت تبكي بحرقة لا تعلم لها سبباً واضحاً ........... هل تبكي بسبب قبلته أم ربما بسبب نظرته العاشقة نحوها أم بسبب مشاعرها التي تحركت رغماً عنها ............ وإنطلقت هائمة خلفها في النهاية كالحمقاء .............. نعم لقد عشقته رغماً عنها ........... عشقته رغماً عن وفائها ............ عشقته رغم جرحه لها ........... رغم غروره .......... جبروته ............. كان يجب أن تهرب من هذا العشق ............ ماذا تفعل ............ لماذا عادت .............. لماذا ؟؟

                                
*************************************

                                
إستيقظت بعد أن نالت سويعات قليلة من النوم ................ كانت رقية قد جهزت بعض الطعام ........ إستقبلتها رقية بإبتسامة حنون و ناولتها الحساء الساخن وهي تقول : تشربي الشوربة كلها ........... إنتي ما أكلتيش حاجة من إمبارح ......... الشوربة تجهز معدتك وبعدين تاكلي
نظرت إيناس للطعام وقالت : يا خبر تعبتي نفسك يا رقية وطبختي
رقية بإبتسامة : وفراخ كمان يعني من الآخر أستاهل مكافئة
إبتسمت لها إيناس ثم رشفت القليل من الحساء وتابعت : بجد تسلم إيدك ........... بس علشان خاطري متتعبيش نفسك تاني إحنا خلاص قربنا على التاسع
نظرت رقية نحوها بإبتسامة جادة وتابعت : حصل إيه يا إيناس
إرتبكت إيناس قليلاً ثم تابعت وهي تعبث بطعامها : مفيش يا رقية متشغليش بالك
تابعت رقية بنبرة توكيدية : إيناس إيه اللي حصل خلاكي تسيبي المزرعة ............. إنتي إمبارح كنتي كويسة حصل ايه بالليل ؟؟
تابعت إيناس تناول حسائها بإرتباك دون أن تجيب فتابعت رقية بإصرار : إيناس حصل إيه ؟؟ ........... هو حمزة ضايقك ؟! .......... معقول حمزة يضايقك وتسيبي المزرعة بالطريقة دي ............
قاطعتها إيناس على الفور : رقية حمزة ما ضايقنيش بالعكس كان ذوق ومحترم معايا جداً متظلمهوش
رقية : طيب إيه اللي حصل ........ أنا إتخضيت لما صحيت و مالقتكيش ............ حتى خالد شافني قلقانه وإستغرب و ...........
توقفت رقية عن الحديث عندما تذكرت ردة فعل خالد ........... قلقه ............ عصبيته ........... إنطلاقه بالسيارة مسرعاً عندما علم برحيلها وعودتها بعد ذلك .............. كانت إيناس تراقب ملامحها بتوتر ......... تابعت رقية بعدها إيناس هو خالد هو اللي رجعك ؟
لم تجب إيناس وبدت ملامحها مضطربة تابعت رقية : إيناس خالد هو اللي ضايقك ؟
إيناس : رقية أرجوكي أنا مش عايزة اتكلم في الموضوع ده
رقية : لا يا إيناس لازم تتكلمي ولازم أعرف .............. إيناس إنتي مش مجرد صديقة او صاحبة إنتي أختي وأمانة عندي هنا فاهمة يعني إيه ........... خالد عمل ايه يا ايناس خلاكي تسيبي المزرعة ؟
صمتت إيناس لوهلة ........... كانت تفكر هل تخبرها بما حدث ............حقاً ......... هل تستطيع إخبار أي شخص بما حدث ........... إبتلعت ريقها في محاولة يائسة لإخراج الكلمات من حلقها ثم تابعت : إمبارح شافني بالليل وأنا راجعه مع حمزة وفهم غلط و ...........
قاطعتها رقية بغضب : فهم غلط !!! يعني إيه فهم غلط وهو ماله اصلاً ............. قالك إيه ؟ عمل إيه ؟
إيناس : خلاص بقه يا رقية هو كان سخيف وأنا خلاص مش حينفع أكمل هنا ........... هو بس شهر وجايز أقل كمان أكون إطمنت عليكي وهو شاف بديل وحامشي

                                            

همس الجياد بقلم /مروه جمال - الفصل الرابع و الثلاثون
                                              
                                                    

أيقظها أنين متقطع ................... نظرت في الساعة فوجدتها الثانية صباحاً .............. خرجت من غرفتها مسرعة لتجد رقية تمسك ببطنها وتتحرك حائرة بين غرفة نومها ودورة المياة ............
إيناس : مالك يا رقية في ايه ؟
رقية : مفيش يا حبيبتي ........... ده شوية مغص
إيناس بقلق : رقية متأكده إنه مغص ..........
رقية : يعني ايه
إيناس : لحسن تكون ولادة
أمسكت رقية ببطنها المنتفخ مرة أخرى وهي تتمتم في قلق : وووولادة .............. إيناس : إنتي بقالك حوالي عشر أيام في التاسع ........... بدري شوية بس بجد ممكن تكون ولادة
رقية بصوت ضعيف : اااااااااااااااااااه
إيناس : إيه ............ الوجع زاد
أومأت رقية برأسها دون أن تنطق وبدأ العرق يتسلل بخبث إلى جبهتها .............. صمتت إيناس للحظات حتى تستعيد تركيزها ثم شرعت سريعاً في إرتداء ملابسها وهي تقول : أنا حالبس وأساعدك تلبسي وكلمي بشمهندس حسن يرتب مع الدكتورة .............لازم نروح على المستشفى ........... بدت ملامحها قلقة ورددت كلماتها بنبرة مرتعشة : مستشفى !!!! حاولد ........
إقتربت منها إيناس وأحاطت وجهها بكفيها لتهدئتها ثم تابعت : ششششششششششش .............. إهدي ........... حنبقى ثلاثة .......... هه .............ثلاثة
إبتسمت لها رقية وترقرقت العبرات بعيناها .......... تابعت إيناس : أنا حساعدك في اللبس وبعدين حاكلم البشمهندس ............. تمام
أطاعت رقية إيناس وشرعت في إرتداء ملابسها وبعد حوالي نصف ساعة كانت سيارة خالد تنطلق بهم مسرعة نحو المشفى ....... حسن يجلس متوتراً بجانب صديقه وإيناس تمسك بيد رقية وتجفف عرق ألمها الذي إشتد عليها مع مرور الوقت .......
***********************

                                
                                
نظرت الطبيبة لرقية بإبتسامة وتابعت : البشمهندس قلقان قوي نزلني وش الفجر ولسه بدري
إيناس : يعني مش حتولد دلوقتي ؟
الطبيبة : قدامنا كام ساعة .............. خرجت الطبيبة من الغرفة وكان حسن بالخارج يقف متلهفاً : خير يا دكتورة
الطبيبة : خير يا بشمهندس متقلقش .............. أنا حاستنى ثلاث ساعات بس اذا الرحم مافتحش زي ماقلتلك قبل كده حاولدها قيصري
حسن : يعني هي صعب تولد طبيعي
طبيبة : كله بإيد ربنا .......... بس إنت عارف ظروف السن وكمان بكرية .............القيصري إحتمال أقرب لكن برده تاخد فرصتها ........ عنئذنك
ربت خالد على كتف حسن قائلاً : متقلقش .......... حتقوم بالسلامة إن شاء الله
حسن : أنا متشكر قوي يا خالد تعبتك معايا وقلقت نومك بس فعلا مكنتش قادر أسوقخالد : إنت بتقول إيه يا حسن إنت عشرة عمر .........إبتسم حسن لصديقه وظل يراقب غرفة زوجته بقلق ويستمع لأنينها الذي زاد مع مرور الوقت ...........
وكما توقعت الطبيبة تم إدخال رقية لغرفة العمليات لإجراء جراحتها القيصرية ............. وبقي ثلاثتهم ينتظرون خروجها ............. حسن يقف منزوياً بأحد الأركان بملامح من القلق وإيناس جالسة على أحد المقاعد بوجه شارد وخالد يراقب كلاهما وإن كانت إيناس صاحبة النصيب الأكبر من نظراته .............. إقترب منها وجلس على المقعد بجانبها ثم قال لها بنبرة حانية : شكلك مجهد ........... أجيبلك قهوة أو شاي
إبتسمت بحرص وحركت رأسها بالنفي دون أن تنظر نحوه ............ لم يتحدث بعدها .......... أسند رأسه إلى الوراء وأغمض عينيه.

                                            
              
                    
شعرت بالحرج عندما لمست من أنفاسه المنتظمة أنه غفا على المقعد المجاور لها ............ بدلت مكانها وجلست في المقعد المقابل ............ رغماً عنها شرعت تتأمل ملامحه النائمة .........بشرته الداكنة ............حدة عيناه التي غلبها النوم............ أنفه المستقيم ............ فمه القاسي .............للحظة شعرت أنها إفتقدت النظر نحوه ............. إفتقدته ..........تداركت نفسها سريعاً وتحاشت النظر إليه فآخر ما توده هو أن يضبطها متلبسة بجرم تأمله .

************************
وصل أخيراً ...............مضيئاً كالبدر ........... يبدو كالملاك النائم ........... قبل حسن جبهته في حنان وإبتسمت إيناس بدورها وتابعت : مبروك يا بشمهندس
حسن : الله يبارك فيكي يا دكتورة ............. ها شبه مين
إيناس : لسه مش باين
حسن : مش باين إزاي ده شبهي بالمللي ............. في تلك اللحظة دخل خالد للغرفة فتابع حسن بنبرة فرِحة : صح النوم ............. تعال شوف خالد الصغير
إقترب خالد منهم ونظر معهم نحو الصغير المستلقي بآمان في فراشه ثم تابع : خالد مين ده حسن الصغير ........... ده إستنساخ ولا إيه
حسن : طيب ورينا شطارتك وهاتلنا نسخة تانية منك
إبتسم خالد بمكر ثم تابع : والله نفسي
أصابها الإرتباك من نبرته تابعت على الفور : هي رقية حتخرج إمتى
حسن : الدكتورة بتقولي ربع ساعة وبالفعل بعدها بفترة جاءوا برقية التي كان وجهها شاحباً وغائبة عن وعيها ............. أمسك حسن بيدها في قلق فقالت الممرضة على الفور : متقلقوش ............ معلش شوية وحتفوق من البنج ............
بالفعل بدأت رقية تفيق بعد دقائق ............ كانت تهذي بكلمات غير مفهومة ........... ظلت إيناس بجانبها وحسن أيضاً وإنسحب خالد وإنتظرهم بالخارج . أخيراً عادت للواقع ............ نظرت بشوق لفراش الصغير وقبل أن تنطق أحضرته لها إيناس وهي تقول بإبتسامة : زي القمر ........... ما شاء الله .
الأمومة
تلك الغريزة الفطرية التي إختص الله عز وجل بها الأنثى ........... منذ نعومة أظافرها تحتضن دميتها بحنان ............. تعتني بها وكأنها مشروع أم صغيرة ......... يقال أن الأمومة من أقوى غرائز المرأة وأروعها على الإطلاق .............
إحساس رائع ............ قرأت عنه ........... تمنته ........... تملك عالمها ................ولكن ما تشعر به الآن يختلف عن كل ما مرت به ............... عن كل ما رغبته وتصورته وتركت لخيالها العنان من أجله .
مشاعر غامضة إجتاحتها بمجرد أن إحتوته بين أحضانها ........... سعادة وخوف وبهجة ورهبة وسكينة وقلق ودقات قلب متسارعة وواقع إنفصلت عنه عندما قربته من نهدها لينال رزقه الذي قسمه له الخالق عز وجل ........... شعرت بضعفه ............ بإحتياجه الشديد إليها ............ بسكينته قُرب قلبها ............. بعبق أنفاسه التي كانت أفضل من رائحة المسك والعنبر مجتمعين ............. حالة غامضة من المشاعر ............. عشق من نوع آخر تتهاوى أمامه أشهر أبيات الهوى و أقوى دواوين العشق ...........
إبتسمت برضا وأغمضت عيناها لتستمع بأول لحظات أمومتها .............. ************************

خرجت إيناس من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء ......... توجه حسن نحوها قائلاً ناموا ؟
إيناس : أيوة الإتنين
حسن : طيب كويس .........برده رقية محتاجة ترتاح .............. بجد يا جماعة أنا متشكر ليكم جداً تعبناكم معانا
خالد : مفيش تعب ولا حاجة .......... هي حتخرج إمتى ؟
حسن : علشان قيصري حتقعد في المستشفى ثلاث أيام
إنتبهت إيناس وتابعت : كده حتحتاج هدوم زيادة ليها وللبيبي
حسن : أنا دلوقتي حاروح أجيبلها كل اللي هي محتاجاه
خالد : تروح فين خليك جنب مراتك وإبنك ............ أنا حاخد إيناس أرجعها المزرعة وهي حتجهز الحاجة وحابعتهالك ..........
حسن : مش عايزين نتعب الدكتورة أكثر من كده
إيناس : يا بشمهندس تعب ايه بس ............ كمان رقية حاجتها وحاجة البيبي عندي
خالد : خلاص يبقى حنمشي إحنا دلوقتي .......... عايز حاجة تانية
حسن : سلامتك يا حبيبي
خالد : تمام ....... يلا دكتور .......... توجه بعبارته نحوها وظل منتظرها فأومأت رأسها بالإيجاب وغادرت معه عائدة للمزرعة ..........
وكعادتهما كانت لحظات الصمت هي زاد الطريق ............ صمت قطعه هو بصوت هادئ قائلاً : جهزي الحاجة وأنا حابعتلهم السواق بيها على المستشفى .............. قبل ما تعترضي الساعة داخلة على تسعة وإنتي منمتيش من إمبارح ......... رجوعك مجهود على الفاضي
كان إقتراحه هو الأكثر منطقية خاصةً أنها بالفعل متعبة وتحتاج للنوم وغالباً سينال حسن قسطاً من الراحة بدوره ...... أومأت رأسها بالموافقة وظلت تراقب الطريق حتى وصلا وبعد أن جهزت حقيبة الملابس وأخذها السائق تهاوت على الفراش وغطت في نوم عميق بعد لحظات ..............
******************************** نظرت كارمن نحو كريم بحدة وقالت وهي تراقب ساعتها : زمانه على وصول ............ زي ما إتفقنا يا كريم .......... خد بالك من كلامك معاه مش عايزاه يشك في حاجة
كريم : خلاص فاهم ............... بس هو الواد ده آخره ايه
كارمن : يعني ايه مش فاهمة
كريم : هناك يا ماما حيعمل ايه لما يشوفني بحط السم
كارمن : وهو حيعرف منين انه سم نبقى نقوله اي حاجة ............ علاج ............ تحليل إنت بتعمله
كريم : مش حيصدق طبعاً ..............عموما الواد ده أهميته إنه يدخلنا بس أوصل وساعتها مفيش قوة على الأرض حتوقفني عن اللي في دماغي
نظرت نحوه بقلق ............ لا تعلم لماذا شعرت بإنقباض شديد ............ قررت تجاهل قلبها الأحمق وتابعت : هو حيدخلنا بدري علشان محدش يشك وحنستنى عنده في البيت
كريم : كده أحسن فعلا ............ هو قالك جاي إمتى إتأخر
إبتسمت بآسى : هانت يا كريم ............ هانت

تعليقات



<>