رواية حريم الباشا الفصل الخامس والثلاثون35 بقلم اسماعيل موسي
ركضت فريده درج السلم وفتحت باب مكتب فارس مثل فتاه طائشه بلا استاذان
اندهش فارس ورفع حاجبه المستنكر ،اعتاد فارس طول عمره حتى عندما كان طفل وقبل وفاة والده ووالدته
الجميع يطرق بابه ،الجميع يحترمه، الجميع يهابه
انتابته مشاعر مضطربه بين قبول فضولى لهذة الفوضى واستنكار لضياع هييته.
ترك القلم على الطاولة واستقبل فريده بوجه منشرح مجبرا نفسه على إخفاء احاسيسه.
اسفه يا ابيه فارس لكن لازم اتكلم معاك فى حاجه مهمه
ابية فارس ؟
استطعم الناطورى الكلمه الشاذه التى تذكره بأفلام عماد حمدى فتى الشاشه الغريب.
ثم اطلق ابتسامه لم ينجح فى اخفائها وتنحنح كرجل بالغ حكيم
خير يا فريده؟
تعالى متقفيش بعيد
قربت فريده، انا عايزه اشتكيلك من والدتى يا ابيه
كلما قالت فريده التى تصغره بسنوات طفيفة آبيه كاد ان يضحك، انه يتخيل نفسه بعد رحيللها يقف أمام المرأه يتأمل ذاته
مالها مدام مليكه ؟
تنهدت فريده، لازم تعرف انى بعتبرك اخ كبير وليك فضل عليه، ولازم تعرف انى مليش حد غيرك احكى معاه او اشتكيله، ياريت تاخد كلامى على محمل الجد بلا سخريه.
رفع فارس ايده اتفضلى
ماما مصره تحبطنى مع كل موقف، شايفانى قليله جدا، مش عايزه تخرج من عباية الخدمه فى بيوت الناس مش قادرة تتقبل فكرة انى ممكن ابقى انسانه ناجحه جدا زيك
لما قلتلها عن عرضك للعمل سخرت منى واحبطتنى انا بموت لما اسمع الكلام دا من ماما وقلتلها انى هشتكيها ليك.
ولع فارس سيجاره ،لكن انا مليش سلطه على والدتك
واخاف أكلمها تاخد الكلام على محمل تانى وتسيب القصر
فريده قالت فعلا انا مفكرتش فى كده ماما حساسه جدا
طيب يبقى مقدمناش غير حل واحد، انا هكلم والدتك ولو زعلت منى او طلبت الرحيل من القصر انتى هترفضى ؟
ترك فارس الكلمه معلقه، يعنى القرار بايد فريده
فريده قالت موافقه
طيب بما انك هنا ممكن اعرف ايه حكاية ابيه دى ؟
أصلها كلمه غريبه إنقرضت من زمن طويل ولا انتى عايزه ترجعينا لايام الستينات
مفيش حكايه ولا حاجه همست فريده ،هى كلمه كنت عايزه اقلها وقلتلها يمكن لانى ذى ما بتقول كنت لسه بتفرج على فيلم قديم وشايفه انها افضل من كلمة باشا وبيه ؟!
إلى تشوفيه يا فريده مفيش مشكله، هكلم والدتك واحل المشكله دى، انتى انتبهى لدراستك عايزك تتفوقى وتطلعى الأول
ضحكت فريده وبانت اسنانها الامعه ،وفى ضحكتها اشراقه محببه حيث تتورد وجنتيها بلون الورد البلدى
ثم قالت انت كمان اهو بتتكلم ذى بتوع زمان، زى الابيه إلى خايف على مصلحة اخته.
ثم فتح الباب بعنف ودخلت مليكه مثاره ،فارس انا مش هسمحلك تبوظ بنتى وتفسد دماغها وتعصيها عليه
وصرخت فى فريده بعصبيه
همس فارس بنبره بارده مفيش حاجه حصلت لدا كله يا مدام مليكه، فريده مقلتش حاجه غلط
اسكت انت صرخت ملكيه، مش معنى اننا عايشين فى قصرك انك تتحكم فينا! ؟
راحت فريده ترد لكن فارس منعها باشاره من ايده ،قرب من مليكه وهمس فى ودنها لاما تتأدبى وإما أدبك قدامها
سكن صوت مليكه فورآ، اختفت نبرتها المتحديه وصوتها أفعالى
حتى فريده استغرب لما شافت فارس بيأمر والدتها مليكه تقعد على الكرسى ويطلب منها تسيب المكتب عشان يتكلم معاها.
لما مليكه رجعت الغرفه، كانت هاديه اكتر من الأزم حتى فريده استغربت العصبيه إلى فى والدتها اختفت ازاى ؟
خاصه انها متغيبتش وقت طويل فى مكتب فارس
مليكه معتذرتش لكن سكوتها كان أكبر علامه على رضاها وان فارس نجح يأثر عليها
لكن فريده مسكتتش، فارس كلمك ياماما ؟
_أيوه كلمنى
استنت فريده والدتها تعقب ،تلوم ،ترفض ،تجادل ،تتكلم باى حاجه مفيش.
بس انتى مقعدتيش وقت طويل فى مكتب فارس ازاى قدر يقنعك ويفهمك تطلعاتى وطموحاتى ؟
بشرود همست مليكه ،فى الوقت القليل ده فارس قدر يقنعنى
لكن وشها كان فيه تعابير مختلفه ملخبطه متقدرش تفهم منها هى مبسوطه ؟ زعلانه
يعنى مش هنسيب القصر يا ماما وانتى مش زعلانه منى؟
رفعت مليكه وشها، معدش ينفع نسيب القصر
لكن مين دخل فى عقلك الفكره دى ؟
فارس يا ماما قال انك عصبيه وممكن تاخدى كلامه على محمل تانى وتزعلى
قالت مليكه مزعلتش، بكره تخلصى جامعه وتشتغلى ونقدر ناخد شقه على قدنا نعيش فيها
هو دا الكلام يا ماما نفسى تفكيرى كنت عايز واصلك كده لكن انتى دايما بتحبطينى
انا مليش غيرك يا فريده ،وأن كنت قلت كلمة زعلتك
دا من خوفى عليكى، لكن فارس طمنى وانا واثقه فى كلامه
يمكن فارس فيه عيوب كتيره جدا، لكن مش بيخلف وعده آبدآ.
