
رواية غرام في العالم السفلي الفصل الثامن والثلاثون38 بقلم داليا السيد
الإسكندرية
وقفت ليال أمام خديجة وابنتها، الصدمة ضربتها، لا يمكن أن يكون التشابه لهذه الدرجة، ما الذي تخفيه تلك المرأة؟
"أنا ليال هارون الديب"
رفعت خديجة وجهها لليال، عيونها جالت على ملامحها، دموع اخترقت العيون الزرقاء، عكرت صفوها
لا.. الديب لقب تعرفه جيدا..
ماذا يحدث لها؟
تحركت ليال لداخل الغرفة التي احتجز أنس المرأتين بها، جميلة ظلت تنظر لوالدتها التي تركت يدها وانتبهت بشكل غريب..
وقفت ليال أمام خديجة ونظراتها تتواصل معها، تشعر بأن هناك شيء مفقود بالتأكيد ستعرفه الآن "هل تعرفين محمد الديب!؟"
نهضت خديجة، تواجه تلك المرأة التي تحمل اسم الديب لكن اسم هارون يخطف قلبها دون أن تفهم السبب "هل أنتِ ابنة أخيه أم..؟"
مالت رأس ليال، تفكر قبل أن تجيب، هل يمكنها أن تكسب ثقتها لتمنحها الرد؟
"لا"
ظلت خديجة صامتة، جميلة من تحدثت باندفاع "ماذا تريدون منا؟"
سقطت نظرات ليال على الفتاة، عيونها مختلفة، ذهبية، بيضاء ببشرة نقية، جميلة حقا ولكنها مندفعة ومختلفة ولا تعترف بعمرها الصغير
"لا شيء"
انتفضت جميلة ناهضة، قوامها رائع حقا، طويلة، رشيقة، ملابسها المتسخة كانت باهظة وليست رخيصة وحتى خديجة نفسها
"إذن لماذا تحبسوننا؟"
ابتسمت ليال، أحلام، ألاء، حتى أسما منحوها خبرة جيدة للتعامل ومع ذلك عليها بالتمهل "نحن لا نفعل، فقط أرغب بمعرفة ما الذي كان يرغب به ضياء من وراء خطفكم؟"
اندفعت الجميلة ونظرات صفوان تحرقها من غضبه "وما شأنك أنتِ؟ هل تظنين أننا سنمحك شيء؟"
لم تعجبه كلماتها مع ليال فقال بقوة "تحدثي بأدب مع زوجة الريس يا فتاة وإلا أقسم.."
ليال أوقفته "صفوان اهدأ من فضلك"
نظرات خديجة لا تتركها وهي تتابع تصرفاتها وهدوئها "من أنتِ؟"
ابتسامة ليال كانت مريحة جدا ولكن جميلة لها رأي آخر "ماما لا تهتمي بهم، كلهم مجرمين ولا أعرف ماذا يريدون منا؟"
اندفع صفوان ليقبض عليها لكن يد ليال أوقفته مرة أخرى "صفوان أخبرتك أن تهدأ، ما زالت صغيرة ولا تفهم شيء"
المندفعة لا تفكر "أنا لست صغيرة ورجالك هذه لا تخيفني، لو لم تكونوا مجرمين فلماذا تبقوننا هنا؟"
التفتت ليال لها وعيون الفتاة تعجب ليال، قوتها الظاهرة، جديتها، تبدو رافضة لكل ما يحدث ولكن من يختار طريق لا يعجبه؟
"حماية يا، جميلة أليس كذلك؟"
نفخت بضيق "نعم، تحمينا من ماذا؟ نحن كنا نعيش بحالنا ولا دخل لنا بعالمكم"
اقتربت ليال منها حتى وقفت أمامها، لا ترى أي شبه لها بأمها "أنتِ لا تعرفين شيء عن عالمنا، نحن لسنا مجرمين، ضياء هو من بدأ والرجال كانت ترد له الصفعة وأنتم سقطتم بطريقهم"
لم تتراجع بل العكس اندفعت أكثر "وما الفارق؟ هو خطفنا ليهدد طليق ماما وأنتم تخطفونا بلا سبب"
عادت نظرات ليال لخديجة "هل تخبريني من هو زوجك السابق مدام خديجة؟ صدقيني لدي سبب قوي لأعرف"
الأم لديها شعور غريب نبع من الاسم جعلها تنطق بلا تفكير "محمد الديب"
لم تبدو الصدمة على وجه ليال لأنها نالتها بالشبه الواضح "الكبير!؟"
هتفت جميلة "وما شأنك أنتِ!؟"
نبرة ليال تبدلت للقوة والحزم "اسكتي"
تراجعت جميلة أمام جدية ليال التي لم تنظر لها بل ثابتة على خديجة التي منحتها هزة من رأسها فمالت ليال عليها "هل نتحدث وحدنا؟"
سقطت دموع خديجة التي رأت كلمات كثيرة بعيون ليال التي رفعت يدها وصفوان أشار للرجال فخرجوا والباب انغلق عليهم وجميلة تقاوم الاستسلام
"ماذا تريدين.."
هتفت ليال بها "أخبرتك أن تسكتي وإلا سأخرجك من هنا"
انكمشت جميلة أخيرا خلف جسد أمها التي لم توقف دموعها وليال تعود لها "والآن تخبريني كل شيء مدام كي أخبرك أنا أيضا كل شيء"
جلست خديجة، قدماها لا تحملها، الوهن يصيبها بذكر الماضي، يهزمها، يكسب المعركة
"كان حب عمري"
نظرات جميلة حملت الشفقة على أمها، تعلم كل شيء ولم تملك لأمها أي شيء
"هو السبب بأني تخليت عن ابني"
ليال أرادت الجلوس لكنها تماسكت، قلبها يؤلمها.
"هربت منه لأنه أراد قتل ابننا قبل أن يرى الحياة وعندما أنجبته عرفت أني لن أمنحه إلا العذاب فقررت وضعه بالملجأ"
أغمضت ليال عيونها بألم، هارون حبيبي ماذا ستفعل معها؟
"تمنيت رؤيته ولو مرة، منحني القدر استجابة ورأيته وهو بالخامسة ولم أراه مرة أخرى، انتقلت للعمل ببلدة بعيدة وصاحب العمل ظل يطاردني فهربت مرة أخرى للقاهرة حتى قابلت وحيد، والد جميلة"
سقطت الدموع مرة وراء مرة، هل تغسل شيء مما لطخ ماضيها؟ هل ستجعل ابنها يسامحها؟
"ألم تقابلي الكبير؟"
أخفضت وجهها، الأبيض غطى بشرتها، فقدت كل الدماء من ذكر الرجل الذي منحته قلبها وتخلى عنها "لا، تركت له خطاب ليعرف بابننا ولا أعلم ما إذا.."
وسكتت والبكاء حيلتها الوحيدة لتخفيف الألم، تمنت لو رأته بعد كل هذا العمر، بالتأكيد تسعة وثلاثين عاما سيجعلون منه رجلا لن يكون من السهل الولوج داخله
"هارون"
رفعت المرأة وجهها لليال، ألم استقر بالعيون، نبضات القلب مؤلمة، الأنفاس غير كافية والحنين لابن لم تهنأ به يمزقها "هارون!؟"
غاضبة لزوجها، للألم الذي عاشه طوال حياته، كلاهم تخلى عنه حتى لو كان الرجل منحه اسمه "هارون محمد محمود الديب"
وقفت خديجة، الدموع تغرق وجهها، تبعثر شعرها البني والممتزج بخصلات بيضاء منحتها عمر كبير
تحركت حتى تقلصت المسافة الكبيرة بينها وبين ليال، لسانها عاجز عن الحديث، أي كلمات يمكن أن تنطق بها؟
"هارون ابني!؟"
قلبك لا مكان به لتلك الأحزان يا فانيليا، ممتلئ عن آخره بفراق الريس ولكن ما يتم الآن هو أيضا خاص بالريس
"نعم"
ترنحت المرأة وصفوان كالعادة، سريع برد الفعل، تلقاها بين ذراعيه وجميلة تصرخ "ماما، ماما ماذا بك؟"
وضعها صفوان على الفراش الوحيد بالغرفة وليال تبحث عن أي ماء حتى حصلت عليه وارتدت لتبعد جميلة
المياه جعلتها ترمش، تستعيد صلتها بالواقع، بالأمل الذي عاد لها بعد أن فقدته "ليال"
لمست ليال يد المرأة التي فتحت عيونها لتلتقي بالعينين الواسعتين والنقطة الزرقاء بهما تقف على وجهها "هل تعرفيه؟ أين هو!؟ أريد رؤيته"
دموع ليال هزمتها، حبيب قلبها ليس معها..
أفتقد روحي بفقدانك حتى اللحظة التي تبدو الآن جميلة بلقاء والدتك تبقى ناقصة، باهتة وغير مكتملة.. لأن غيابك يسرق الألوان ويجعل الصور كلها باهتة حبيبي
أنا أشعر أني في قاع مظلم بغيابك هارون، قاع مظلم حيث لا يوجد شيء سوى الحزن والشوق
ليتهم يعلمون حين يغيبون ماذا يفعل بنا الغياب، في غيابك يسكنني الليل بهدوئه وسكونه ويفتعل داخلي ضجيجا يوقظ النائمين..
مسحت الدمعة الهاربة من امرأة الديب "هارون مختفي منذ عدة شهور، فقدناه بحادث ولا نعلم متى سيعود"
صوت صفوان يهزها "ليال"
لم تلتفت له وخديجة تستعيد نفسها "وأنتِ!؟ ماذا تعنين له وكيف تعرفين كل ذلك عنه؟"
دمعة أخرى هزمتها رغما عنها "أنا زوجة هارون، وهذا البيت بيته وهؤلاء رجاله، هارون هو الريس"
جميلة من تحدثت "هارون ابن ماما؟"
رفعت وجهها له وصححت الكلمات "هارون هو أخيك الكبير جميلة"
لم تتبدل ملامح الفتاة "وأنت زوجة أخي؟"
الصمت أجاب ..
فقدت الكلمات وتوقفت عن الكتابة..
****
صوت أنس وهو يدخل السيارة أعادها من شرودها، خديجة انتقلت بأمر من ليال للقصر هي وابنتها بغرف مستقلة وهي اكتفت من النقاش
"لدي لكم خبر"
الصمت واجه كلماته، صفوان يحدق بالطريق وليال تنظر لخارج النافذة ولا ترى أي شيء "ليال، ماذا بكِ؟"
انتبهت له، الأمر انتهى ليال وأنت ستجيدين التصرف
لن تتركي والدة هارون بعد أن ألقاها أهل زوجها بالشارع لأنه مات ولم يترك لهم شيء واستولت زوجته الأولى وأولادها على كل ما تركه الرجل وقاموا بتهديدها
وجودها هنا كان هروب منهم وسقطت بيد ضياء بعد أن سمعها تتحدث مع ابنتها عن سرها
ضياء هو المحامي الذي ذهبت له ليساعدها وبالنهاية كاد يطيح بها.
"ماذا أنس!؟ هل قلت شيء؟"
نظراته لها كانت تحمل تساؤلات عن سبب شرودها "نعم ليال، لكن يبدو أن هناك شيء فاتني"
"ربما، ماذا لديك أنت؟"
ابتسم وهو يمنحهم الخبر السعيد "ألاء حامل"
اشتدت قبضة صفوان على عجلة القيادة، ذكرى سيئة تمر به "أنتِ لا ترغبين بأولاد مني؟"
تلك الأنانية التي منحها قلبه بيوم ما هدمت سعادته وكسرت داخله كل جميل
بهت وجه ليال لذكرى أسما وصفوان، هي فقط من يعرف بالأمر ولكن سرعان ما استعادت نفسها ووضعت ابتسامة حقيقية على وجهها
"حقا!؟ هذا خبر رائع أنس، ستكون أب، صفوان أنت ستكون عم"
أفاقته من الذكرى، جذبته من الألم الذي يمزقه، أنس لا يستحق منه إلا المؤازرة "أنا بالفعل سأصبح عم لابنك أولا ليال ثم ابن أنس بالطبع"
ابتسامة أنس ملأت وجهه وهو يربت على كتف صديق عمره "نعم يا صديقي، أنا لم أعرف ماذا أفعل وقت عرفت، ليال أنا سعيد حقا"
حاولت مجاراة سعادته، إخفاء الألم الذي مزق قلبها، هارون رحل ولم يعرف أن له ابن ينمو داخلها وهو تمناه وصفوان تمنى طفل حرمته منه أنانية امرأة..
"ألف مبروك أنس، جعله الله ذرية صالحة أخي"
"هكذا سنصل بور سعيد على الظهيرة، ماذا عن خديجة ليال؟"
****
انتهى من مراجعة كل ما طلبه منه فداوي.. العمل سهل وبسيط وهو يؤديه بسرعة ولكن من داخله كان قد اتخذ قراره، يومان وينتهي الشهر ولن يبقى بعدها
"الحاج يريدك بمكتبه سليم"
لم يرد والرجل يختفي من أمامه، نظرات الخوف بعيون الجميع واضحة بعد أن تسرب خبر عراكه مع المخيف عند بيته
دق الباب ودخل ليتراجع بمكانه عندما رأى دعاء تقف بجوار والدها الجالس خلف مكتبه
التقى بعيونها الجميلة، منذ تلك الليلة لم يلتقيا، تجنب رؤيتها، كلماتها أغضبته بشكل جعله لا يرغب بلقائها
"صباح الخير"
أجاب كلاهم والحاج يبتسم له "صباح الخير سليم، تعالى، أولا دعاء أتت لتخبرني أنها ستناقش الدكتوراه بمنتصف الشهر القادم ورغبت بمنحك الدعوة بنفسها، ثانيا، أصحاب العمل الذي أخبرتك عنه بطريقهم لنا"
دعاء لم تكن تهتم بالعمل بل بما يخصها
تحركت له وهو ثابت بمكانه.. لن يكون موجود، لن يبقى، لا شيء هنا يستحق اهتمامه، يريد البحث عن نصفه الآخر، قلبه المفقود، حياته الضائعة
وقفت أمامه، رفعت وجهها لتلتقي بنظراته الجامدة، أي امرأة يمكنها مقاومة رجولتك ووسامتك أيها الرجل؟ حبي لك نشأ من أول نظرة فهل هي تحبك مثلي؟
أتمنى لو أراها، أرى جمالها، أعرف لماذا تسكن قلبك وتمنعك من رؤيتي؟
"الدعوة سليم"
سقطت عيونه على الدعوة التي بيدها لكنه لم يرفع يده ليأخذها بل عاد لعيونها والجدية كالعادة هي كل ما يمنحه لها "آسف، لن يمكنني الحضور"
بهت وجهها، جف حلقها، تصاعدت أنفاسها مع زيادة دقات قلبها، هل ما زال غاضبا منها بسبب ما قالته له بتلك الليلة؟
"لماذا!؟"
كانت تتحدث بصعوبة ولكنه لم يحاول منحها أي أمل "كنت بطريقي لوالدك لأخبره أني راحل بنهاية هذا الشهر"
تبعثرت الكلمات على لسانها، ارتج جسدها ورغبت بالصراخ بوجهه لمنعه من الذهاب لأي مكان "راحل!؟ إلى.. إلى أين!؟ ولماذا؟"
كان عليه وقف جنونها فرفع وجهه ومنح والدها اهتمامه "بور سعيد ليست بلدي وأنا أرغب بالعثور على المكان الذي أنتمي له"
كاد الرجل يتحدث لكنها هتفت "أنت تنتمي لهنا، نحن من أنقذناك ومنحناك حياة جديدة"
عاد لها من ارتفاعه الشاهق ولمس الألم بعيونها لكن لا دواء لديه لها "ولكني أريد حياتي القديمة دكتورة، أخبرتك أني لن أتجاوز عن حياتي السابقة"
ابتعدت تشيح بيداها والألم يقودها بلا وعي "بل تريدها هي"
لم يرد..
التفتت له والصمت يجيبها فأصيبت بالجنون "أنت لا تريد رؤية أي أحد سواها وهي.."
رفع يده، لن يتركها تعيد ما كان "توقفي دعاء، ولا كلمة أخرى"
نهض والدها ونظرات التحدي بعيونهم واضحة "دعاء، سليم على حق"
التفتت له وسليم ابتعد، والدها يدرك الصواب لكن هي الحب يغشى عيونها "بابا!؟"
تحرك حتى وقف أمامها "رجل بعمر سليم بالتأكيد له زوجة وأولاد بمكان ما ومن حقهم وحقه أن يجدوا بعضهم البعض"
هتفت بلا تصديق أنه يؤازره هو "وربما لا يريدون ذلك، هم لم يبحثوا عنه بابا"
تجهم من اندفاع وإصرار ابنته "أو فعلوا وفشلوا بإيجاده دعاء، هو بحاجة لينال فرصته ونحن لن نقف بطريق سعادته"
رفعت يدها لصدرها والدموع تمنحها رفقة "وسعادتي أنا بابا؟ سعادتي ستذهب بذهابه"
لم ينظر لها، يتألم، يغضب من نفسه لأجلها لكن لا شيء سيثنيه عن قراره
"هو ليس مسؤول عن مشاعرك دعاء، كان واضح معك منذ البداية"
لا تصدق أن والدها يقف بصفه، لفت اتحول نفسها بلا وعي "بدايته كانت يوم تلقيته بين الموت والحياة، أنا من سهرت بجواره وتابعته حتى تجاوز الخطر، حتى عندما دخل بالغيبوبة كنت بجواره كل يوم، لم أتركه، أنا جديرة بقلبه وحبه"
هي لا تستسلم، تدخل موقفا كلمات والدها "هذا دين بعنقي لآخر يوم بحياتي دكتورة لكن أكثر من ذلك لن يمكنني تقديمه لكِ"
هتفت بألم وغضب وجنون "أنا لا أريد سداد لأي دين، أنا أريدك أنت"
بح صوته، الريس يتراجع أمام ألم امرأة هو السبب به "وأنا لا يمكنني تلبية رغبتك لذا رحيلي هو الأفضل دكتورة، الأفضل لنا جميعا"
الجنون وصل لآخر مراحله معها، دفعها لفقدان العقلانية وانساقت بلا وعي "تقصد تهرب، هذا هو كل ما يمكنك فعله، جبان تفر من المواجهة، تخاف من الدخول بعلاقة تعلم أنك تستحقها، أنت جبان، جبان"
والدها من هزها بقوة ليوقفها بعد فوات الأوان
أما هو فلم يقبل كلماتها، تحرك خارجا وسيارتان دفع رباعي تقفان أمام الشركة وهو يتحرك خارجا وليال تنزل وأنس يمنع عنها الرؤيا للرجل الذي تعيش على أمل رؤيته وصفوان كان يتحرك لهم وظهره هو الآخر له، لرفيق حياته
هو نفسه اتخذ الطريق المعاكس فلم يرى أي واحد منهم، من العائلة التي رحل ليبحث عنها وهي هنا، خلف ظهره لو لف وجهه لرآهم جميعا
أنت تبحث عن حياتك وحياتك خلفك.. تبحث عن قلبك وقلبك كان أمامك ولكنك لم تراه
القدر يتدخل ويحول دون لقاء الأحبة..
لم يأتي أوان اللقاء بعد..
هل سيكون هناك لقاء؟
كان عليها رؤية الحاج محمد فداوي الذي يعتبر الكبير بالبلدة لأن فرعهم هنا يتعامل معه، هم يوردون له الأجهزة الالكترونية للقسم الحديث لديه ومشاكل حدثت جعلتها تأتي بنفسها والرجل وعدها بشخص سيحل لها كل مشاكلهم ولكن..
ما أن دخلوا مكتب السكرتارية حتى توقفوا ودعاء تخرج وجهها متورد، عيونها باكية، توقفت أمامهم
ليال ودعاء، المرأتان اللتان أحبتا نفس الرجل ولكن كلاهما لا تعرف الأخرى ولا تدرك المعاناة التي تعانيها كلا منهما
“مساء الخير"
مسحت دعاء دموعها "دعاء فداوي، أنتم ضيوف بابا أليس كذلك؟"
ابتسمت ليال برقتها المعهودة وقالت "نعم، أنا ليال هارون الديب، زوجة هارون الديب وهؤلاء، أنس وصفوان رجاله وأصدقائه"
حيتهم دعاء وتنحت لهم بعد أن تأملتهم ثم قالت "تفضلوا، بابا بانتظاركم"
وما أن دخلت ليال المكتب حتى تخدر جسدها من العطر
اللافندر..
هو عطر الريس..
شيء ثقيل جثم على صدرها، أغمضت عيونها وكأنها تراه هنا، تشعر بأنفاسه حولها، ابتسامته لها وحدها "أحبك ليال"
"ليال، الحاج محمد يخاطبك"
فتحت عيونها وعادت للواقع، هارون ليس هنا وعليها أن تبعد الحلم الآن..
****
ما أن عادوا الاسكندرية حتى وصلوا الجراج المعهود، دخلت السيارة وهو أطفأ السيجار ونظراته تسقط على بطنها "حفيدي يكبر، كيف حالك الآن؟"
أبعدت وجهها وهي اعتادت أنه يعرف كل شيء عنها بل وتوقعت بالفعل رؤيته "بخير"
ظل ينظر لها حتى قال "ضياء والسويفي تجاوزوا ولكن رجالك تجاوزوا أيضا"
ارتدت له، عيونها تلمع مع نظراته العميقة
ممن ورثت عيونك حبيبي؟ من هذا الرجل أم المرأة الساكنة بيتك؟
"تسمي استرداد ماء الوجه تجاوز يا باشا؟ امرأة الديب من كادت تقتل"
ظل يواجه نظراتها حتى أبعد وجهه "أنتِ لا تختلفين عنه"
"أنا لا شيء بجواره، ليته يعود لأرتاح"
ظل ينظر لجانب وجهها المتعب "من المرأتان اللتان وجدوا ببيت ضياء؟"
عادت له، مندهشة لأنه لم يفك لغزهم كما اعتاد، لا شيء يمر على الكبير
هي الآن لا تفكر بربع خطوة للخلف بل عشر خطوات للأمام والنتيجة عشرة هي ومليون صفر للكبير
"خديجة"
تجهم، رحلت ابتسامته الساخرة، انغلقت العيون وحل الظلام بدلا من الأزرق
"خديجة من؟"
لم تنظر له، تدرك صدق ما عرفته من اهتزاز شفاه الرجل وتجهم وجهه لمجرد ذكر الاسم "خديجة عز الدين، والدة هارون" والتفتت له "زوجتك السابقة"
سقط الاسم على صدره كحجر ضخم
خديجة!!
كأن أحدهم أعاد فتح جرح كان يظن أنه اندمل منذ زمن بعيد..
لم يتحرك.
جسده ظل كما هو، لكن الداخل..
الداخل ارتج.. ثم باللحظة التالية هدأت أنفاسه، ليست راحة، بل تلك السكونة المرعبة التي تسبق انهيارًا عميقًا
عيناه اللتان اعتادتا التحديق في الخطر بثبات، فقدتا شيئا ما، شيئا لم يفقده منذ شبابه
اليقين..
خديجة.. هنا؟ الآن؟ ولماذا الآن!؟ لماذا يعود الماضي فقط حين يظن أنه أخيرا يملك الحاضر والمستقبل؟
شعر بثقل غريب في صدره.. ثقلا يعرفه جيدا
الذنب..
الذنب الذي هرب منه سنوات، الذنب الذي دفنه تحت نفوذه، تحت قوته، تحت رجال وقصور وحروب لكن..
اسم واحد..
امرأة واحدة..
أعاد كل شيء إلى السطح
وهارون..
الاسم الذي يجعله يختنق، يبكي من داخله.. ابني، ابني الذي رفضت الاعتراف به.. الذي تركته يكبر في الطرقات.. الذي واجه العالم وحده وعندما واجهته بالحقيقة رفضني..
الآن ضربته الحقيقة بقوة..
هارون لم يكبر بعيدا عنه.. بل كبر ضده
انزلقت نظراته بعيدا عن ليال، ليس هروبا، بل خوفا من أن ترى ما يختبئ خلف قسوته
هو الذي لا يسمح لأحد بمعرفة ضعفه.. لكنه الآن يشعر أن وجهه انكسر، نظراته لم تعد ملكه..
تقلبت معدته باضطراب، مشاعر لم يختبرها منذ فقد خديجة، حزن، غضب، خسارة، حنين و..
خوف، خوف حقيقي أن يكون الوقت فات، أن يعود هارون بيوم ما ليعرف الحقيقة من غيره
أن يعود ابنه ليكرهه أكثر مما فعل القدر
أغلق عينيه للحظة، يحاول استعادة توازنه، لكن الصورة التي رآها كانت أقسى
وجه هارون..
نفس اللمعة في العين، نفس نظرة خديجة حين كان يغضبها.. اهتزاز داخله..
ورغم كل شيء.. رغم قوته وجبروته.. عرف أن الماضي الذي حاول محوه
عاد لينتقم..
"هل أنت بخير؟"
جذبته من اختلاط المشاعر الذي كان يموج داخله فاستعاد نفسه، فتح عيونه "أريد رؤيتها ليال"
تفهمت "بالطبع بيت هارون مفتوح لك بأي وقت يا باشا"
لم يجادل "توقفي عن السويفي، الحرب لا تعجبني ليال"
أبعدت وجهها "لو توقفت أنا رجالي لن تفعل، السويفي نفسه لن يفعل"
حدق بها، هي على صواب لكنه يخاف عليها وعلى حفيده "ما حدث منذ عدة أيام قد يتكرر وأنتِ تحملين ابن هارون"
الصمت لا مكان له الآن "لذا لا يمكنني ترك السويفي، عليه أن يدرك أن ليال الديب لا تخاف ولا تترك حقها، ضياء دفع الثمن وعلى السويفي الدور"
"اللعنة ليال هذا العناد لا مجال له بعالمنا"
لم تخاف أو تتراجع من غضبه بل التمست الهدوء "ليس عناد، بل حق يا باشا"
"سأوقفه عنكِ وأنتِ ابتعدي"
رفعت رأسها ولا شيء يردعها "كان بإمكانك إيقافه قبل اشتعال النيران بيننا أما الآن فالنيران أحرقت أي خطط أخرى وتركت واحدة، الهجوم خير وسيلة للدفاع"
ونزلت، لم تنتظر أي رد
هي تخبره أن لا شيء سيردعها عن الانتقام، كادت تموت بتلك الليلة ولولا أنس وصفوان والرجال لما نجت لذا لن تقف صامتة..
****
لم يكن من السهل الاعتياد على مكان لا تعرفه ولا تعرف أحد به سوى والدتها، هؤلاء الناس لا يعجبونها، حتى تلك المرأة التي هي زوجة من عرفت أنه أخيها
دقات على الباب ووجه خديجة يطل، بدت أفضل حالا، ليال تراعيها جيدا ومع ذلك هي لا ترتاح لها
"جميلة لماذا لم تنزلي للغداء؟"
ظلت بمكانها على الفراش، تحاول معرفة أي أخبار عن ياسر، هجرها بعد أن مات والدها وفقدوا كل شيء، لكنها ما زالت تفكر به "لا رغبة لي ماما. ماما ماذا سأفعل بدراستي؟"
جلست خديجة على طرف الفراش، فكرت كثيرا بالأمر، منذ أتت هنا هربا من أهل وحيد رحمة الله عليه وهي لا تعرف كيف ستعيش حياتها والآن بيت ابنها، زوجته تتولى كل شيء لكن إلى متى؟
"اتفقنا على تحويل الدراسة إلى هنا، يمكنك الذهاب للجامعة والسؤال، أو سؤال ليال"
لم تفكر وهي تعترض "لا، ليال لا ماما، لن نعيش هنا تحت رحمتها، أنا لا أحبها ولا أرغب بالبقاء هنا"
انقبض قلب خديجة، ابنتها ترفض كل شيء خاص بهارون وليال
عرفت أن هارون أصيب بحادث انفجار والكل يؤمن أنه مات عدا زوجته، حبها له قصة تتحاكاها الرجال لذا هي أيضا تحبها
تصدق الأمل الذي تعيش ليال عليه
تنتظر ابنها الذي رأت صورته على هاتف ليال
بكت كثيرا، احتضنت الهاتف، أغرقته بالقبلات وتمنت لو كان حقيقة أمامها فتسقط عند أقدامه وتقبلها ليغفر لها
"لا جميلة، لا مكان لنا"
نظراتها زائغة، لا تواجه ابنتها، قلبها يأبى الرحيل، تصدق أن ابنها سيعود وستراه بعد أن فقدت الأمل برؤيته
"بل أنتِ تصدقين الخرافات التي تقولها زوجة ابنك"
التفتت لها، غاضبة، لا تعرف سبب كره جميلة لهارون وليال "ليست خرافات، هارون حي وسيعود، أنا لا أفهم سر كرهك له وهو أخيك"
نهضت مبتعدة، رجال الديب أحضروا لهم حقائبهم، ليال منحتهم كل ما طلبوه، لا تعلم ما إذا كان هارون سيتقبلهم أم لا لكن عليها إبقائهم وله حرية التصرف
"لأني لا أعرفه، هو لم يبحث عنا، لم يفكر بنا بأي يوم فلماذا أفعل أنا؟ حياته ليست مثلنا ماما، هو زعيم عصابة"
نهضت خديجة، جمالها لم يخبو رغم تقدم عمرها، بالستينات لكنها قوية، جميلة تعلمت الكثير من الحياة التي صفعتها يمينا ويسارا
"كفى، أخيكِ ليس كذلك، الكل يشهد بصفحته البيضاء، رفضه للجريمة وانفصاله عن عالم العصابات هو حديث الكل فكفي عن كرهك له بلا سبب"
تورد وجه جميلة، ربما تغار من حب أمها له وهي لم تعرفه "تدافعين عنه وأنتِ لا تعرفينه"
دموع غزت عيونها، ترطب الألم المخيف من فقدان ابنها "هذا كان بالماضي والآن أريد أن أعرفه، كفاه ظلم مني ومن والده ومن الزمن"
أشاحت جميلة بيدها، سرق أخيها حب أمها منذ سقط بطريقهم لذا تكره هنا وكل من حولها "وكي تكفري عن ذنبك تسقطيني أنا؟"
شحب الوجه، تقلصت معدتها المتعبة من تقدم العمر، وهنت ساقاها ترفض كل تلك الهموم التي تحملها، بح صوتها حتى كاد لا يسمع
"ماذا تقولين!؟"
غارت، شعرت بفقدان كل شيء، رحل والدها والآن والدتها تتركها بسبب أخ كانت تسمع عنه لكن لا وجود له والآن يكسب كل الكروت
"أقول أنكِ منذ عرفتِ بوجود هارون ونسيتِ أن لكِ ابنة أخرى ولم تهتمي بما أريده من عدمه"
"ليس صحيح، ظننت أنكِ ستتفهمين اشتياقي لابن لم أظن أني سأراه مرة أخرى"
ابتعدت، لا تفكر بكل ذلك بل لا ترغب بوجودها هنا..
دقات على الباب قطعتهم فتحركت خديجة، تمسح دموعها لترى ثمية "الباش مهندسة ترغب برؤيتك بالمكتب مدام"
"حاضر"
رحلت ثمية وجميلة لا ترحم من أنجبتها ومنحتها كل شيء "ستهرعين لها، بالطبع فهي من تطعمنا"
لم تنظر لها ولم ترد بل تحركت للأسفل وما أن دخلت حتى ضربتها الصاعقة، كهرباء بمعدل ثلاثة ألاف فولت
شحبت، وجمت
فقدتُ كلماتي عند الوصف..
الماضي يصعقها، يصفعها، يجلدها ثم يسلخها ويلقيها طعام لكلاب الشارع تنهشها
واجهتها عيونه التي تشبها، رأت بهم حبها الأول، وربما الأخير..
من حكم عليها بالضياع، من كان سبب بفقدان طفلها، وفقدان حياتها، تكرهه وتحبه..
لم تنساه..
وهل يرحل الحب الأول من القلوب؟
القلوب تنتفض بألم، بحزن، فاقدة الشعور بما حولها
فقدان حتى للزمن الذي رحل تاركا بصمته على كلاهم..
ذكريات ارتسمت أمام كلا منهما..
كلمات الحب..
الوفاء.. ثم طعنات نافذة للقلب.. أماتته
انغلق الباب بلا وعي بمن أغلقه، ليال فعلت بعد أن رأت الألم بعيون الزوجين الذين فرقتهم الأنانية، أو السلطة والنفوذ وقد يكون الخوف..
تركت لهم المكان.. مكتب ابنهم
تحرك لها..
نظراته تتحرك على كل ملامحها، بكل سنوات عمره التي تودع الستينات ما زال يحمل وسامة هي ما أخذتها وأفقدتها قوتها بشبابها
تجاعيده لم تنقصه شيء، خصلاته الرمادية زادته وسامة ووقار، سيجاره الذي تجمد بين أصابعه هو الشيء الوحيد الذي لم يكن معه يوم عرفته
وأحبته..
رأسها ارتفع لمواجهة نظراته المتفحصة
جميلة، لم يرى امرأة أجمل منها مهما كانت جميلة، حتى زوجته الأصلية لم يكن يرى بها أي جمال، تزوجها ليكمل المظهر الاجتماعي ولم ينجب أولاد
هي لا تنجب وهو لم يفكر، اكتفى بهارون وحتى جسار له مكانة بقلبه، حتى فقدهم
"خديجة"
صوته ممزق، يحمل ألم فراق السنين
صوت أراد الصراخ بها وإلقاء غضبه عليها لرحيلها وتركه وحيدا ولكنه لم يستطع
فقط أراد نطق اسمها، يطفئ به شوق السنين ولكنه لم ينطفئ
دموعها تسبق كلماتها، أنين قلبها يزمجر، يرغب بالصراخ أيضا بوجهه
أنت السبب، أنت سبب كل شيء
"اشتقت لكِ"
هل حقا ما يقول؟
"حقا!؟"
صوتها خرج ضعيفًا، واهنًا، يحمل خراب سنوات، يأس، دمار وذنب..
"أنتِ من رحل، لم أترك مكان إلا وبحثت عنكِ به"
رأسها اهتز، رافضا ما يقول.. كيف بحثت وأنت من دفعني للهروب؟
"لماذا بحثت عني!؟ لتقتله؟"
الغضب لاح بالأزرق
نظرة هارون، عتابه، غضبه
ورث منها كل شيء ومنه.. الزعامة "لم أكن لأجرؤ، كانت مجرد كلمات، فقدانك أوجعني"
ابتعدت..
لا تمسح دموعها فهي تستحقها، تستحق ألف جلدة سوط، ألف صفعة وجه، ألف ندم وندم على ابنها
"لم تفكر بذلك وأنت تمزق ما بيننا، أخبرتني أني لو احتفظت به فلن أصبح زوجة لك وقد كنت، لم يمكنني قتله"
التفت بقوة الغضب الساكن داخله "ولكن أمكنك إلقائه بالملجأ وحرمانه منا نحن الاثنان؟"
تألم قلبها لذكر ما فعلته بابنها.. هي حقا فقدت أمومتها يوم ألقته بلا رحمة
قبضته جذبتها له، واجهته بدموع لا حصر لها ولم تحاول إيقافها والغضب سكن نظراته بعد الاشتياق "حكمتِ عليه بأن يعيش لقيط ولا يعرف من هم أهله، أنانية"
لم تحرر نفسها من قبضته ولكنها واجهته "وأنت لم تكن أناني يوم فضلت مركزك الاجتماعي عليه؟ لم تكن أناني يوم حكمت على علاقتنا بالدمار لخوفك من والدك؟ كلانا لم يفكر به بل فكرنا بأنفسنا، قبل أن تحاسبني حاسب نفسك أيضا محمد"
ظلت الوجوه ثابتة، جمدت الدماء بالعروق، انخفضت حرارتهم من برودة الحقيقة التي ضربتهم..
كلاهم أخطأ وهارون من دفع الثمن
تركها، ابتعد، جذب النيكوتين لصدره، يستحق قنبلة تنفجر داخله تمزقه إربا
هي على حق..
جرت ساقيها لمقعد وسقطت عليه، تحاول الفرار من الذنب والألم بلا فائدة
"هو لم يغفر لي، لم يقبل بأبوتي"
رفعت وجهها له، هل حقا عرض عليه الأمر ورفض؟
"لماذا؟ تركت لك الخطاب وتمنيت أن تعثر عليه وتأخذه وتمنحه ما لم أمنحه له"
التفت لها "لماذا الملجأ؟"
أسقطت نظراتها على أصابعها التي ذبل جلدها من غسيل الأطباق والملابس ومسح الأراضي "لم يمكنني العمل خادمة وأنا معي طفل"
هو السبب، هو من دفعها لذلك الطريق بعد أن جذبها منه وتزوجها "لماذا لم تعودي؟"
رفعت وجهها الملطخ بدموع الألم والندم "لم تمنحني أي أمل بالعودة، عملي بالأرياف جعلني ممزقة بلا قوة على العودة وعندما عدت ورأيته كان خمس سنوات"
تحرك وجلس بجوارها "لم تفكري بأخذه؟"
"صاحب العمل لم يكن ليوافق وبعدها بعدة سنوات مات وأنا تزوجت وعندما عدت لرؤيته عرفت أنه فر وترك الملجأ"
أبعد وجهه للفراغ، ذكر الماضي مؤلم، يجرح بشدة وعقدة الذنب لا تنحل..
"نعم، عرفته بعد أن قرأت خطابك وكان بالعاشرة، لم يمكنني إخباره بالحقيقة ولكني توليته، منحته اسمي كتبني وحميته من الشارع ومن كل شيء حتى عرف بالأمر وهو بالعشرين، ولم يسامحني"
انخرطت ببكاء مرير مزق قلبها وقلبه.. كلاهم لم يفكر سوى بنفسه وهو ضاع بالشارع
"والآن رحل قبل أن أراه ولو مرة"
نظر لها وقلبه تفتت، لا يمكن جمع فتاته، ماذا لو عرفت أن الأخان قتلا بعضهما البعض؟
نهض، تحرك وأطفأ السيجار ولم يتحدث، رفعت نظراتها له "ليال تقول إنه لم يمت"
لم ينظر لها "اليخت تفجر بهما أمام الرجال"
نهضت، وقفت خلفه، طوله الشاهق كان يأخذها، كان ينحني ليضمها له، أو يحملها بين ذراعيه.. عاشت معه أجمل أيام عمرها حتى عادت للتعاسة التي أصبحت جلدها الثاني
"والرجال بحثوا عنه؟"
كان يتألم ولكن ألمه له، لم يبوح به لأحد، لم يرى أحد دموعه التي ذرافها على أولاده، حتى جسار بشيطانه كان يحبه
لم يفكر أن يفقد الاثنان بنفس اللحظة وأدرك بعدها أنه تعرى أمام الزمن..
"ليال لم تصدق بموته وبحثت عنه حتى يأس الرجال ولولا ذلك ما توقفت عن البحث، امرأة قوية تستحق أن تكون زوجة الريس"
"كيف كان؟"
التفت لها، رأى الألم، الحزن، اليأس بعيونها
رق القلب الذي خمد سنوات بلا دقات، قاسي، جامد متحجر لا يعرف عن المشاعر شيء، فقط لها هي.. لان
غرام..
"يشبهك بكل شيء، فقط له قامتي وعيونا نحن الاثنان، لكن له هيبة الريس، لا أحد لا يحسب له ألف حساب، كنت فخور به"
ولمعت عيونه فالتفت، لا للضعف، لا للحزن..
لمست كتفه بيدها، ابتلع ريقه بصعوبة ورمشت عيونه فأغمضها، الفقدان تعاسة، ألم لا أشد منه ولا تصفه كلمات
فراقك بني خلق بقلبي حزن وألم فكم أشعر بالوحدة من بعدك
لم أعي ما يعنيه موت المكان إلا بعد رحيلك بني، فقدت جزء مني، أرث مدفون بمياه البحر ولن أعثر عليه مرة أخرى
"لم تخبره عني؟"
فتح عيونه، مسح الدمعة الجريئة وابتعد لتسقط يدها بجوارها "لم يسأل"
هو بالفعل لم يسأل، لم يرغب بسماع أي شيء عن الماضي، لا مبررات، لا أسباب فقط ابتعد بكل ما كان يحمله داخله..
عادت دموعها تتهاوى بلا انقطاع "لن يسامحني"
أشعل سيجاره فقد يجد به السلوى ولكنه يعلم أن لا شيء سيمنحه الراحة "ولم يسامحني"
"أنت لم تعترف به؟ كنت معه ولم يمكنك..."
نعم، كان جبان، عندما علم هارون بالحقيقة ثار، ألقى غضبه بوجهه وبكل برود أخبره أنه لن يمكنه الاعتراف به بسبب مكانته وزوجته..
اللعنة إنه يستحق الشوي بنار جهنم..
"ولا مرة، ولا مرة ناداني بابا، كلما رجوته أن يسامحني يوقف الحديث، يدفعني بعيدا، لم أقدم له سوى حماية زائفة لأنه لم يحتاج لأي شيء، صنع نفسه بنفسه ونال الزعامة بجدارة وتمنيته أن يأخذ مكانة نائبي ورفض"
دقات الباب أوقفت أنينهم وكلاهم لم شتات نفسه وليال تدخل
من وضعهم أدركت أن لا شيء جد بينهم "جميلة تصر على رؤيتك"
التفتت، ليال جميلة جدا، جمالها من نوع خاص نابع من قلبها الطيب، قوية، وحزنها يرقد خلف نظراتها الفارغة
"أنتِ تفعلين الكثير لأجلنا ليال"
كانت تتحرك لتقف أمامها وليال لا تقطع النظرات، هي تفعل لأجل هارون حتى ولو كانت جميلة لا تقبلها وتعلن عن كرهها لها
"بل لأجل هارون وابنه، أنتِ جدته"
صراحتها جزء من قوتها "هارون ليس موجود، كان يمكنك.."
مال رأسها فأوقفتها "لنترك ذلك لهارون عندما يعود، جميلة بحاجة لكِ"
كلماتها موجعة، إيمانها بعودته يؤلم قلب الأم "لا تغضبي من جميلة ليال، هي صغيرة ولا تفهم شيء"
لانت ملامح ليال، الأم ممزقة بين أبنائها وليال تفهم ولن تزيد همومها "أعلم، أخبريها أني أرسلت من يتمم إجراءات نقلها للجامعة"
الامتنان علا وجه الأم المنكوبة ولم تعرف من أين تأتي بكلمات تعبر عن شكرها "لا أعلم كيف سأسدد ديوني"
"ماما أريد الخروج من هنا"
التفتت الأم لابنتها التي دارت نظراتها بالجميع من حولها وتوقفت على الكبير الذي تفحص الفتاة
ابنة امرأة كانت حبيبته بيوم ما، أخت ابنه
"تخرجين!؟ إلى أين؟ ليال هل من الأمان خروجها؟"
الجميلة غاضبة، لا أحد يعرف كيف يوقف جنونها
صوت ألاء انضم لهم "مساء الخير"
أشاحت جميلة بيدها بلا اهتمام "والآن تلك المعتوهة"
لمعت عيون ليال بغضب وخديجة توردت من الحرج "جميلة كفى، أهلا ألاء"
صوت الكبير قطع النساء "ليال، أراكِ فيما بعد"
تراجعت له وهو يتحرك دون النظر لأي واحدة وليال ظلت بمكانها، نظراتها ثابتة على جميلة "لا سلطة لي عليها مدام خديجة، هي ابنتك، ألاء هل أنتِ بخير؟"
تحركت ألاء لهم وابتسمت للجميع برقة تتناسب مع طيبة قلبها "نعم، هل أنس هنا؟"
تنهدت جميلة بطريقة ساخرة "يا لها من بريئة"
نظرات ليال كانت محرقة للفتاة "لا"
صوت صفوان مزق صوت النساء السائد "ليال هل.."
توقف لرؤيته كل تلك النساء، ترى لو رأى هارون كل هؤلاء ببيته ماذا كان سيفعل؟
"هل عاد أنس؟" سؤال ليال أعاده من تأملاته
التفت لألاء مدركا التساؤل بعيونها "ليس بعد ليال، أظن أنه أنهى إجراءات دراستك ألاء وتلك الفتاة"
وأشاح برأسه تجاه جميلة التي ثار غضبها "أنت كيف تخاطبني بتلك الطريقة؟"
لم ينظر لها فلو فعل سيحملها لغرفة التعذيب ويعلمها الأدب بطريقته
وجه كلماته لليال "أريدك عندما تنتهي"
والتفت ليذهب ولكنها لا تقبل الإهانة، والدها دللها كثيرا بالأموال، جعلها تظن أن الجميع عبيد لها "كيف تتجاهلني أيها العملاق؟"
لف وجهه لها، اللقب جيد، مناسب
أنت لم تعلم أن العسلية كانت الأولى باستخدامه؟
"تعلمين أني عملاق؟ جيد، ابتعدي إذن عن طريق العملاق لأنه يدهس أي نملة تقف بطريقه"
وتحرك خارجا وهي أرادت اللحاق به ومنحه كلمات مؤذية "أنت لا تجرؤ على ذلك، أنت.."
خديجة جذبتها بقوة وحزم "انتظري هنا وتوقفي عن جنونك هذا"
الفتاة حقا مجنونة، لا تميز الجيد من السيء، تراه وحش، مجرم، وسيم، ما هذا الجنون؟
"جنون!؟ هل رأيتِ كيف يخاطبني؟ كيف يجرؤ؟"
أجابت ليال "ولماذا لا يفعل؟"
سقط فكها بطريقة بلهاء حتى استوعبت "ماذا!؟ هل نسيتِ من أنا ومن هو؟"
تحركت ليال للداخل ومقعد زوجها يحتويها والمجنونة تلحق بها بنفس الغضب وليال تواجها "لا، لم أنسى، أنتِ ضيفة ببيت الريس وهو ذراع الريس الأيمن، رفيقه الأول وصديق عمره"
هتفت بلا وعي وكأن سنواتها العشرين لم تتعلم خلالهم أي شيء "بالنهاية يعمل عنده، بل عندك فهارون مات و.."
نادرا ما تخرج عن شعورها للغضب لكنها لا تقبل بما قالت
دقت على المكتب بقبضة تعلمت أن تكون قوية "هارون لم يمت وصفوان لا يعمل عند أحد وإلى هنا وكفى، إما أن تتحكمي بلسانك هذا أمامي أو اخرجي"
فتحت فمها لترد لكن خديجة جذبتها من ذراعها "تعالي"
جرتها وليال تغمض عيونها بضيق وصوت ألاء يعيدها للواقع "ليال متى سأذهب لطبيب يتابع الحمل؟"
فتحت عيونها، الفتاة على حق "نعم، ماذا أخبرك زوجك؟"
جلست أمامها والبراءة هي كل ما يرتسم على ملامحها
كيف أراد والدها قتلها؟ كيف قسى قلب أمها لترفض رؤيتها؟
"لم يفعل، أخشى إخباره"
لا تصدق كلماتها "لا تخشى الزوجة زوجها ألاء، خاصة بتلك الأمور، هو طفلكم"
ظلت تنظر ليدها والصمت حليفها، شعرت بيد ليال تقبض على يدها الباردة وصوت امتلأ بالحنان يحدثها "ألا تحبيه؟"
هزت رأسها بلا كلمات "إذن أين الخوف؟"
رفعت عيونها لها، تلمع بحزن غريب لا تفهمه ليال "أوقات أظن أنه لا يحبني، ظروف زواجنا و.. "
صمتت وزاغت نظراتها فضغطت ليال على يدها "وماذا ألاء؟"
عادت لها بدموع "تلك الطبيبة، مي، كان يحبها"
تنهدت ليال، مي، الماضي القريب، اليخت وهارون
"لا ألاء، هو اعترف بأنه لم يحبها بأي يوم، وهم، مجرد وهم أفاق منه بأول مواجهة، هو ليس شاب متهور ليبقيك زوجة لو لم يكن يرغب بك أو يحبك"
دقات قلبها تؤلمها، أرادت أن تسمعها منه، قلبها تعلق به حد الجنون، ستموت لو أخرجها من حياته، هي قبلت بكل شيء لأنها أحبته
قلبها حكم
الغرام سيطر..
****
كلمات الوداع للحاج محمد كانت مختصرة والرجل لم يحاول إيقافه فقط منحه كلمات صادقة من قلبه "سيظل بيتي مفتوح لك بأي يوم"
شكره وقبل أن يلتفت ذاهبا ظهرت من خلف والدها، الدموع قنوات متعددة على وجنتيها، تألم، لكن للأسف لا يملك لها أي شيء
"شكرا على كل ما فعلتيه معي دكتورة وربما يوما ما يمكنني سداد الدين، أراكم على خير"
"سليم"
توقف لكن دون النظر لها..
نبرة الألم بصوتها جعلته لا يجرؤ على مواجهتها "لن أنساك أبدا"
لم ينظر لها بل دفع الحقيبة الصغيرة على كتفه ونزل بلا كلمة أخرى وهي انهارت بالبكاء وحضن والدها يحتويها وهو يدرك ألم ابنته ولا حيلة له معها..
سليم قصة وانتهت وعليهم مداواة جراح ما خلفته تلك القصة بهم..
دمياط كانت وجهته، لا يعلم لماذا لكن ربما لأنها قريبة من بور سعيد، ربما الحادث وقع هنا وأخذته الريح لبور سعيد لكن ظلت المدينة غريبة بالنسبة له..
العثور على عمل كان سهل..
اسم فداوي وصل هنا فوجد وظيفة سائق نقل ولم يعترض
غرفة بعمارة قديمة كانت كافية
عاد البحث ولكن ليس بنفس السهولة فالعمل هنا صعب ولا وقت كما كان فداوي يمنحه له
المنوفية، بنها، كفر الشيخ، دمنهور، هم وجهته خلال الشهرين التاليين
تعب قلبه من الظلام الذي كان ينسدل كل مرة بعد بحث لا جدوى منه
انتهت الستة شهور على حالته، ألا يوجد شخص يعرفه؟ يراه ويتعرف عليه ويأخذه لعالمه؟
إلى أن..
"سليم، تعالى أحتاج لك اليوم"
لا يعترض على أي عمل، المال يمنحه مساحة أكبر للبحث "لا مانع"
ربت على كتفه "أعلم، أنت الأفضل دائما، حوده متعب اليوم ولدينا نقلة للإسكندرية فما رأيك؟ "
إسكندرية...
تجمد لثانية..
ثانية قصيرة جدا لكنها كسرت شيئا ما داخله..
الكلمة ضربت داخل عقله كأنها حجر سقط في ماء راكد
رائحة البحر.. لكنها رائحة مختلفة.. صوت ضوضاء، سيارات.. ضرب الموج على الصخور وتناثر المياه هنا وهناك
ومع ذلك لم يذكر شيء..
لا صورة ولا صوت لكن جسده اهتز.. قلبه خفق، نبضة سريعة كأنها إنذار، رحل الهواء من حوله وضاقت أنفاسه..
ردد بلا وعي "إسكندرية.."
ترديد بطيء، متردد، كأنه كان يتذوق الكلمة لأول مرة.. أو ربما كان يعيد تذوق طعم قديم هو لا يذكره
وبداخله نزاع، إحساس غير مفهوم، مجهول كحياته
لا هو خوف ولا هو شوق بل وجع.. وجع يخبره أن الكلمة ليست بغريبة عنه
****
انفردت بالاثنان بقاعة الجلوس، نظراتهم جادة، هي تقتل نفسها والحمل عبأ أكبر
صفوان هو من يواجها "هل توقفين تصرفاتك هذه؟ شهور الحمل ترحل بك للخطر"
السادس ما زال أمان وهي تستغل ذلك لكنه ينتهي بعد عدة أيام "هل عثرت عليه؟"
نفخ صفوان وهو يبعد وجهه، لا أمل بها تلك المرأة
عاد لها "عزيز يتولى الأمر ليال، لابد أن يختفي، أنتِ لم ترحميه، دمرتِ كل ما يخصه"
ظلت تنظر له قبل أن تمنحه كلمات هادئة "أكيد لم تنسى أفعاله"
كان يعلم أنها على حق لكن هو أيضا على حق، هي تقتل نفسها، تنسى راحتها وطفلها، تأبى أن تكون امرأة عادية وهي ليست امرأة عادية وقد أثبتت ذلك
"لا ولكن لا تنسي أنكِ حامل ولابد من.."
رفعت يدها لتوقفه عن كلمات ليست بحاجة لها، هي بحاجة لكل ما يبعدها عن أحزانها والعمل خير دواء
"صفوان كفى"
دقات على الباب الخارجي للقصر وثمية تفتح وبدا أن خديجة كانت بالخارج لأنها كانت تدخل من الباب "مساء الخير"
توقفوا عن الرد وجميلة تندفع من مكان ما تجاها "ماما كيف تتركيني وحدي مع أشخاص لا نعرفهم؟"
ليال تعبت منها حقا، لم تعد توجه لها أي حديث تقريبا فقط خديجة من تتولى حلقة الاتصال "جميلة كفى"
لم ينظر أحد لتلك المتهورة أو كما أطلق عليها العملاق، مجنونة
"كفى ماذا ماما؟ نحن لا ننتمي لهؤلاء الأشخاص، دعينا نرحل أنا لا أطيق البقاء هنا"
صفوان نهض "ليال هل ترغبين بشيء؟"
رفعت وجهها له "أنتظر محادثة من عزيز صفوان فلا ترحل للفندق"
هتفت المجنونة "هل رأيتِ؟ هم لا يهتمون بنا من الأساس، زوجة ابنك لا ترى سوى رجالها، تُخوف الناس بهذا العملاق و.."
ليال لا تطيق كلماتها حقا "ألا تستخدمين عقلك هذا بشيء مفيد؟ دراستك مثلا؟"
هتفت بنفس الجنون، مجنونة لقب جيد جميلة "وماذا تعرفين أنتِ عن دراستي!؟ زوجة زعيم عصابة لا تعرف شيء عن دراساتنا"
التفت لها العملاق، نظراته الخضراء توقفها، تفزعها، تربكها بمكانها "زوجة زعيم العصابة هذه أتمت دراستها بجامعة النظم والمعلومات بتقدير جيد جيدا ولولا ما أصاب الريس لنالت امتياز ككل عام، تلك المرأة عبقرية بمجالها وحاليا تدير شركات وأملاك الديب كلها"
تراجعت، هي تعرف أنهم يلقبوها باش مهندسة لكن لم تسأل "تنحاز لها لأنكم من عالم واحد، عالم المجرمين"
تحرك لها وهي التصقت بوالدتها وقلبها ينبض بفزع "وماذا تسمين وحيد الزيني والدك؟"
"صفوان"
نبرة ليال القوية توقفه والفتاة لم تمرر الكلمات ونظراتها تتأرجح بينه وبين والدتها بلا فهم "ماما، ماذا يقصد بكلماته؟"
تجهم وجه خديجة، الحقيقة بطعم المر، هي تجرعته دفعات متنوعة فلم تعد تتألم لكن ابنتها لا
"لا شيء حبيبتي"
أنس تدخل وهو يجذب صفوان "صفوان تعالى"
نفض يد أنس ولم يعد يتحمل تلك المجنونة "لا، لابد من أن يوقفها أحد عن جنونها وغرورها وإلا أقسم أن أفعل أنا"
الجنون لا يترك المجنونة، هو صفة التصقت بها خاصة مع هذا العملاق، المتوحش، البدائي الذي لا يعرف عن معاملة النساء شيء
"انت لا تجرؤ على أن تلمسني حتى"
انحنى عليها مما جعلها ترتد خلف والدتها والخوف هو ما ظهر بعيونها الجميلة
الشمس المشرقة تغرب بهما من غيوم الخوف التي تظللها "أنا لا أحد يوقفني عن شيء، فقط اسالي عن المنفذ كي تحذري المرة القادمة وأنتِ تقفين بطريقي"
هي بالفعل تعرف عنه كل شيء، وجودها هنا طوال تلك المدة جعلتها تعرف كل شيء عنهم جميعا
هي عرفت قصته مع زوجته التي طلقها بعد شهر من زواجهم ولا أحد يعرف سبب الطلاق
هو تحرك للخارج ولا أحد تبعه
ليال نهضت، بطنها لم تعد تختفي خلف ملابسها "أنس لو لم يهاتفني عزيز لن أنزل بالصباح"
وتحركت لتذهب لكن المجنونة لا تتوقف "هل يدافع عن الجميع هكذا أم عنكِ أنتِ بالذات ليال؟"
هل عادت أسما بغيرتها وجنونها!؟
لم تهتم بالرد