رواية احببت اسمراني الفصل الثالث3بقلم نجمة الشمال
بعد مرور كام يوم بدون ذكر أحداث.
بعد العشاء سوزي كانت ماشية وبتتكلم في الفون، وقف قدامها كام شخص وعملوا دائرة حولها.
سوزي حست بالخوف وسابت الفون وقالت: لو سمحت عايزة أعدي، مينفعش كده، عيب جدًا، أنتم متعرفوش أنا ممكن أعمل إيه.
رد واحد منهم: هتعملي إيه يا حلوة؟
سوزي بدموع: هعيط وأصرخ، لو سمحت اعتبروني أختكم.
ضحكوا بصوت عالي وقالوا: لو عندنا أخت مش هنخليها تمشي كده، بلاش تمثيلي، أنتِ اللي عايزة كده من لبسك، ده طبيعي يحصل لك كده.
سوزي حاولت تبعدهم وهي بتصرخ وبتعيط جامد.
فجأة ظهر شخص (أركان) من العدم ونزل فيهم ضرب، وسوزي جريت استخبت وراه وهي بتعيط. أركان فضل يضرب فيهم لحد ما وقعوا على الأرض.
ولف ليها من غير ما يرفع عيونه وقال: معلش يا آنسة، ابقي خلي بالك، الناس نواياها مش كويسة.
سوزي بصت شافت شاب طويل، أسمراني، عيونه خضراء، شعره ناعم وطويل، جسمه رياضي جدًا، ومسك سبحة في إيده ولبس جلابية بيضاء.
فاقت على صوته وهو بيقول: أنتِ كويسة يا آنسة؟
سوزي قالت: أيوه، شكرًا لحضرتك يا أستاذ.
قال: اسمي أركان، تسمحي أقولك حاجة؟ اعتبريها نصيحة من أخ خايف عليكِ.
سوزي قالت: اتفضل، أنا سوزي.
أركان لف عيونه نظرة سريعة ورجع نزلهم في الأرض وقال: لبسك ده وريحه البرفان بتاعتك دي غلط. أنا عارف حتى لو لابسة ملحفة هتلاقي مضايقة، بس هتكوني مستورة. أولًا بتحمي نفسك من الذئاب البشرية اللي هتاكل في جسمك كأنه سلعة، وكمان عشان ربنا أمرنا بالستر عشان ده الأحسن ليهم. متعرفيش الراجل بيبص لك إزاي. أنتِ كده بتشيلي ذنب كل واحد شافك وأُعجب بيكِ، كل شاب عايز يتوب، كل شاب بيحاول يغض بصره وشافك. تخيلي كمية الذنوب اللي بتاخديها. العقاب هيبقى صعب، مش هتستحمليه. ممكن دي تكون رسالة من ربنا ليكِ عشان تفوقي من الغفلة دي. متعرفيش ممكن كمان دقيقة تموتي. هل هتحبي تقابلي ربك كده؟ صح؟
سوزي كانت بتدمع من كلامه وحاسة جواها إحساس مختلف. كلام أول مرة حد يقوله لها، أول مرة تشوف الحقيقة وتخاف كده. حست إن كل كلمة نزلت كأنها سكاكين بتقطع فيها. كانت حاسة بشعور صعب أوي مش عارفة تحدده.
سوزي مشيت بدون كلام والدموع على خدها، وشها محمر من العياط والميك أب سايح. كانت حاسة إنها تايهة جدًا.
أركان بص للسماء ودعا ربنا يهديها.
وقفت عربية فجأة قدام أركان ونزل منها علي وقال وهو بيوريه صورتها: مشوفتش البنت دي؟ كانت بتصرخ من شوية.
أركان بهدوء: كنت بتكلم معاها ومشيت دلوقتي وهي بتعيط، الحقها.
علي رجع ركب العربية ومشي وهو بيدور عليها في الشارع.
سوزي كانت بتمشي من غير ما تبص للطريق. كان في عربية بتزمر لها بس هي مش حاسة. الراجل مش عارف يفرمل فخبطها، وقعت غرقانة في دمها. نزل من العربية بسرعة عشان يشوفها.
علي شاف المنظر، نزل من العربية بسرعة وحاول يفوقها لكن مفيش فايدة. الراجل قال بسرعة: لازم تروح المستشفى، النبض ضعيف. شالها علي وحطها في عربيته وانطلق بسرعة على المستشفى.
أركان راح البيت وهو على السلامة، قابل زهراء.
زهراء بهدوء: مالك يا ابن عمي؟ شكلك تعبان، إيه اللي حصل؟
أركان بدأ يحكي لها من ساعة ما شاف سوزي لحد ما جه علي يسأل عليها.
زهراء اتنهدت وقالت: ربنا يهدينا جميعًا ويقربنا إليه أكثر.
أركان بهدوء: المهم، رايحة فين كده؟
زهراء: هجيب سحور وحاجات.
أركان بهدوء: اطلعي وأنا هجيب، قولي عايزة إيه بس واطلعي، أنا موجود.
زهراء قالت اللي عايزاه وطلعت الفلوس عشان تديه له.
اتكلم أركان بنبرة حادة: شيلي فلوسك دي ويلا اطلعي.
ونزل يجيب الحاجات.
في المستشفى بعد ما وصل علي وهو شايل سوزي وحطها على ترولي ودخلت العمليات.
علي نزل عربيته وأخد زجاجة كحول وقعد يشرب منها ونام في العربية.
بعد كذا ساعة نقلوا سوزي غرفة عادية وبدأت تفوق وكانت الممرضة جنبها وقالت: حمد لله على سلامتك، الدكتور هييجي يطمنك دلوقتي.
بعد كام لحظة دخل الدكتور بابتسامة خفيفة وقال: ربنا بيحبك، الحادثة كانت صعبة أوي.
سوزي بتعب: ربنا مش عايزة أقابله وأنا كده. قبل ما أعمل الحادثة كان في حد بيكلمني إن الموت ممكن ييجي في أي لحظة. إيه الأضرار اللي حصلت ليَّ ومين جابني هنا؟
الدكتور بتوتر: آسف... للأسف فقدان البيبي، وكمان مش هتقدري تنجبي أولاد تاني. اللي جابك واحد اسمه علي ونزل نام في العربية.
سوزي عيطت جامد وقالت: ممكن حد ينادي علي؟
الدكتور طلب من الممرضة تروح تنادي علي.
بعد كام دقيقة جه علي ودخل قعد على الكرسي وقال: أنتِ كويسة؟
سوزي ضحكت بسخرية وقالت له: بس خسرت البيبي اللي مكنتش أعرف بوجوده، وكمان مش هخلف تاني.
علي مش عارف يقول لها إيه، بس قال: مش مشكلة البيبي، المهم إحنا مع بعض.
سوزي بقوة: اللي إحنا كنا بنعمله غلط. أنا عايزة أتوب. أنا كنت مسلمة بالاسم بس، أنا لازم أتغير. هتتغير معايا ولا لأ؟
علي بهدوء: أنا حابب حالي كده، عايزة تتغيري براحتك.
سوزي ابتسمت بوجع وقالت: فعلًا أنت بتحب نفسك بس. أبعد عني، بلاش تخلي قلبي يوجعني أكتر من كده.
علي قام وقف وقال: أنا عارف إنك مش هتتغيري وده كلام بس بسبب اللي حصل. أنا مقدر الوضع ده يومين كده وأبقى أقابلك. سلام. ومشي.
دخلت الممرضة وشافت سوزي بتعيط جامد، قربت منها وحضنتها بحنان.
سوزي قالت: ممكن تساعديني أتوب وأتغير للأحسن وأقرب من ربنا؟
الممرضة ابتسمت وقالت: معايا إسدال زيادة، هجيبه لكِ، توضّي وصلي ركعتين توبة واطلبي المغفرة من ربنا.
سوزي: أنا مكسوفة من ربنا أوي، أنا عملت حاجات كتير وحشة.
الممرضة: ربنا غفور رحيم، فاتح الباب لينا على طول. نسمع كلام الشيطان ونرجع له تاني، يتقبل التوبة.
سوزي: أنتِ اسمك إيه؟
الممرضة: اسمي ليلى، يلا خليني أساعدك.
