رواية حتي يجمعنا القدر الفصل الرابع4بقلم رشا روميه


رواية حتي يجمعنا القدر الفصل الرابع4بقلم رشا روميه

الفصل الرابع « لن أعارض ...»

لا تسير الدنيا وفق ما نحب، فبعض الأحيان نتعثر .. نتخبط، نجبر على التنازل عن أحلامنا، تلك معركة يجب أن نخوضها بأنفسنا، فلا أحد سيخوضها عوضًا عنا، قاوم ما تكره لتصل لما تحب، فطريق تحقيق الأحلام ممتلئ بالأشواك، لكن حين أستثنيك عن الدنيا وأحاربها من أجلك، فلا تحاربني بما أحببت، لا تتركني أحارب وحدي، قاوم، حارب، لا تخذلني ... عارض ...
رشا روميه قوت القلوب 
❈-❈-❈ــ

إنه الملتقى بين الأصدقاء، بالموعد المحدد تلاقى "نور" و "سامح" بمقهى (عزو) كما إتفقا اليوم، لقاء أسعد كلاهما فدوامة العمل والحياة قد تسبب البُعد لكنها لا تُنسينا من نُحب ....

إنسجام وتوافق خارج إطار الزمن، فما أجمل حديث الأصدقاء، والأجمل تلك الذكريات التي يتذكرونها تجمعهم سويًا، بعد مرور بعض الوقت تذكر "نور" أمرًا هامًا أراد أن يخبر "سامح" به ...
- صحيح، نسيت أقولك، مش أنا كلمت "كريم" النهاردة ...

سماع إسمه فقط جعل الحنين لتَجَمُّعهِم معًا يطرق باب قلب "سامح" اللين، ليهتف بإشتياق حقيقي لصداقة ربطت بينهم لسنوات حتى فرقهم عملهم والغُربة ...
- "كريم" ... والله واحشني أوي الجدع ده، شكله مشغول، لا بيتكلم ولا بيعبرنا بقاله فترة ...

بإيمائة إيجاب عقب "نور" الذي إشتاق لجمعتهم بالفعل ...
- عندك حق، هو فعلًا واحشني أوي، عشان كدة كلمته النهاردة ....

- وهو عامل إيه في ألمانيا ....؟؟؟
سؤال سأله "سامح" بفضول لمعرفة أخبار صديقه الغائب بتلك البلد الغريبة ..

إعتدل "نور" ليخبر "سامح" بما أخبره به "كريم" اليوم ...
- شكل الدنيا متظبطه معاه، ده حتى بيقولي إنه ممكن يرتب لنا مع البعثة ونقدر نسافر إحنا كمان، إيه رأيك يا "سامح"، نسافر ونتجمع تاني سوا ؟!
رشا روميه قوت القلوب 
وحيد، يجتاز يومه بشكل روتيني، لم يعتاد على الفرحة بعد غياب محبيه، يحاول ملئ فراغ حياته بالعمل، فمنذ تخرجه يدور بدوامة لا يخرج منها، فلم لا، لم لا يقبل فرصة ليتجمع مع أصدقائه مرة أخرى، يعود للقاء من يحب، لهذا وجدها "سامح" فرصة عظيمة لأن يسعد مرة أخرى، ليردف بحماس ..
- تصدق فكرة كويسة، ليه لأ، ما إحنا هنا مطحونين على الفاضي، ده أنا حتى دلوقتي مقسم وقتي بين المستشفى المركزي، والمستشفى التانية، وبرضه مش قد كدة ...

سهم "نور" لبعض الوقت قبل أن يعقب مؤكدًا حديث رفيقه ...
- أنا كمان بقول كدة، وبدأت فعلًا أفكر في موضوع السفر ده ...

عقص "سامح" ملامحه بإندهاش متسائلًا بتعجب ...
- سفر ..؟!!!! طب وجوازك يا "نور" ..؟؟! مش كنت المفروض تحضر لجوازك اليومين دول ..؟!!

مال "نور" فمه بضحكة ساخرة متذكرًا حديث والدته اليوم عن زواجه، وها هو "سامح" أيضًا مهتمًا بذات الأمر ...
- مالكم ومال جوازي النهاردة، كلكم بتسألوني ليه ..؟!!

لوح "سامح" بكفه بإستغراب من حالة "نور" الغير سعيدة و الواضحة من عينيه التعيسة رغم ما يُظهرَهُ من مزاح ...
- عجيبة، ما هو المفروض إنك خلاص على وشك تحدد معاد فرحك، ما إنت خاطب "نسرين" بقالك فترة طويلة، خصوصًا إن إللي كان معطلك وفاة والدك، وده عدى عليه وقت طويل يا "نور" ...

تملل "نور" من مجرد الفكرة، كما لو أن أمر زواجه قابض لنفسه بشكل مزعج، ثِقل يحمله فوق قلبه دون السعي نحوه، كواجب بغيض عليه تأديته دون تَقبُله أو سعادته به، زاغت عيناه لوهلة قبل أن يجيب صديقه ...
- مش عارف يا "سامح"، حاسس إني مش عايز أستعجل في الموضوع ده، خصوصًا إن كل شوية تحصل بينا مشاكل، التفاهم بيننا يكاد يكون معدوم نهائي ..

رغم مهارته كطبيب عيون لا يضاهي من هم بعمره، إلا أن شغفه بالتحليل النفسي وفهم أغوار القلوب جعله يتخذ وضعية المحلل النفسي، بدأ "سامح" يتحدث بطبعه الهادئ المحلل بتركيز شديد لتيسير الأمور على صديقه المُثقل حتى النخاع ...
- بقى معقول يا "نور" كل الفترة دي ومقدرتش تتفاهم مع خطيبتك ؟!!

تملكه شعور بعدم القدرة على التحمل لكنه مجبر على ذلك، مجبر على البقاء وإن رغب الرحيل، له طباع التمسك حتى آخر رمق، وإن كان لا يحب، ليس هو من يخذل من تمسك به أو على الأقل حاول لذلك ...

جفل "نور" بعينيه قليلًا قبل أن يستطرد مجيبًا تساؤل "سامح" ...
- ما إنت عارف إني خطبت "نسرين" بس عشان خاطر باباها، وأنه صاحب بابا، وبعد ما إتوفى بقت هي وأهلها مسؤولين مني، حتى مع كل المشاكل إللي بيننا دي، مقدرش أسيبها، بس مش معنى كدة إني مرتاح معاها ...

رفع "سامح" حاجباه بإندهاش، هو يدرك أصالة صديقه، وأنه إنسان ذو معدن ذهبي ندر وجوده بهذا الزمن، لكن إيثاره لوفائه دون مراعاة نفسه ورغباته جعله يستنكر ذلك ..
- معقول يا "نور" !!!! بقى عشان الواجب الإنساني تقوم تضيع مستقبلك إللي جاي مع واحدة لا متفاهم معاها ولا بتحبها، إزاي ده بس ..؟!! 

هنا تراجع "نور" بجزعه للخلف وقد أثار إنتقاد صاحبه له أمر يظهر معتقداته التي لن تتغير، هو على يقين من ذلك بالفعل، ضحك "نور" متهكمًا معقبًا بثقة ...
- حب إيه وكلام فارغ إيه إللي بتتكلم عنه !!! الحب ده وهم، خرافة كدة الناس بتوهم بيه نفسها، إنت عايز تفهمني إن ممكن شوية مشاعر تسيطر عليك وتخليك تفكر في تغيير قراراتك، ده أمر صعب يا دكتور، إختيار حياتك نابع من تفكيرك وبس، يعني المهم إنها تكون بنت مناسبة ومن عيلة كويسة، أخلاقها محترمة، يبقى هو ده الإختيار الصح، مش بنعلق فشل إختياراتنا وتفكيرنا على وهم خلقوه في دماغهم إسمه الحب عشان يهربوا من المسؤولية، المشكلة إن الخلافات بيني وبين "نسرين" كل مدى وبتوسع أكتر مش عارفين نتفاهم ...

قليل الخبرة، قليل الحيلة بما يتعلق بالحب، لم يخوض يومًا تلك التجربة، ولن يناقش صديقة بعكس ما يقول فربما هو صائب، ليجد "سامح" نفسه ملقيًا بإقتراح يمكن أن يصيب 

                       الفصل الخامس من هنا
تعليقات



<>