رواية في قبضة العاصم الفصل الخامس5بقلم سيليا البحيري

رواية في قبضة العاصم الفصل الخامس5بقلم سيليا البحيري

بعد كام ساعة في قاعة فخمة مضاءة بألوان ذهبية وبيضاء، الأضواء تتراقص على السقف البلوري، والموسيقى الشعبية المصرية تملأ المكان.
الساعة تشير إلى الثامنة مساءً.

صوت الـDJ:
(بحماس) يلا نحيّي العرسان! أحلى زغروطة لريما وكامل يا جماعةااااااااا! 🎉🔥

القاعة تهتز بالتصفيق والزغاريد. كامل يمسك بيد ريما، يضحكان بسعادة وهما يبدآن الرقص وسط تصفيق الجميع.

ريما (تضحك وهي تلتفت لكامل):
كامل! الكل بيبص علينا، خف شوية! 😆

كامل (بابتسامة عاشقة):
وليه أخف وأنا شايف أجمل عروسة في الدنيا كلها؟ لو فيّ صوت كنت غنيت كمان!

ريما:
أحسنلك ما تغنيش، كفاية إنك رقصت 😅

الجميع يضحك حولهما. رؤى تمسك يد سليم الشرقاوي وتجرّه نحو ساحة الرقص.

رؤى (بحماس):
يلا يا بارد، يوم فرح ولا جنازة؟ قوم!

سليم (بابتسامة مترددة):
أنا مبرقصش يا رؤى، بس واضح إنك مش هتسيبيني 😂

زين (يصفق بإيقاع الموسيقى):
أيوه كده! يا جماعة الحفلة نورت لما سليم قرر يتحرك!

رؤى (تضحك):
هو بالعافية بيتحرك، بس ماشي، اعتبرها معجزة الزفاف!

حور والدة ليل تجلس بجانب زوجها زياد، يبتسمان وهما يشاهدان الجميع يرقص.

حور (تتنهّد بسعادة):
شوف البنات يا زياد، ولا واحدة قاعدة… حتى رؤى اللي كانت دايمًا بتقول “أنا مابرقصش”!

زياد (ضاحكًا):
الفرح له طاقة غريبة… يخلي الناس تنسى الدنيا كلها.

على الجانب الآخر، مازن خال ليل يرقص مع زوجته ملك بخفة، ويدوران بين المدعوين.

ملك (تضحك):
مازن، بطّل تتمايل كده، الناس بتصور!

مازن:
يصوروا براحتهم، ده يوم فرح بنت أختي الروحية، لازم أفرح كأني العريس نفسه!

نرمين والدة سليم وريما تصفق على الإيقاع وهي تقول لمراد زوجها:

نرمين:
شوف بنتنا يا مراد، طايرة من السعادة. الحمد لله يا رب، حلمي اتحقق.

مراد (بعينين رطبتين):
فعلاً… كأنها كانت مبارح صغيرة بتجري في البيت… والنهارده عروسة.

سليم (شقيق ريما) يقترب منهما مبتسمًا:
بابا، ماما… متفقين إنكم هتسيبولي نص الكعكة على الأقل؟ 😏

نرمين:
إنت بتفكر في الأكل حتى في فرح أختك؟!

سليم:
ده أنا بحاول أستعد نفسيًا للعزوبية اللي جاية بعد ريما. 😅
***********************

الأنوار الساطعة تتراقص فوق رؤوس المدعوين، الموسيقى في ذروتها، الجميع يرقص ويصفق…
وفجأة —
صوت «طقطقة» خافت، ثم ينطفئ كل شيء.

إظلام تام.
صرخات خفيفة… أصوات همهمة وارتباك.

رؤى (بصوت متوتر):
إيه اللي حصل؟! النور قطع ولا دي مفاجأة من الـDJ؟

سليم الشرقاوي:
اهدوا يا جماعة، يمكن عطل بسيط…

زياد (ينادي):
حور! فين ليل؟! ليل كانت هنا من شوية!

حور (تلتفت حولها بقلق):
كانت بتدور على إخواتها… قالتلي هترجع بعد دقايق بس…

ريما (بخوف):
أكيد راحت برة القاعة، يمكن النور رجع حالًا…

فجأة، الشاشة الضخمة خلف منصة الـDJ تومض بضوء أزرق باهت… ثم يظهر وجه “عاصم خالد القاسمي”. ملامحه قاسية، عيناه تشتعلان غضبًا.

صوت همهمة بين الحضور.
مراد (مصدوم):
عاصم؟! مستحيل… ده مش هو؟

زياد (واقف، صوته يرتجف):
عاصم… يا ابني، فين كنت؟ إيه اللي بيحصل؟

عاصم (من الشاشة، بصوت بارد ومتهكم):
مساء الخير… أو بالأصح، مساء الخراب يا شركاء بابا.

صوت صدمة بين الحضور. حور تضع يدها على فمها بخوف.

عاصم (يتابع):
سمعت إن النهارده فرح بنت مراد الشرقاوي… ما شاء الله، القاعة فخمة جدًا.
كنت أتمنى أكون معاكم، لكن للأسف… أنا مش فاضي أرقص، عندي ثأر أحققه.

زياد (بصوت مرتجف):
ثأر؟ عن أي ثأر بتتكلم يا عاصم؟

عاصم (يضحك ضحكة ساخرة):
عن موت “رائد خالد القاسمي” يا زياد… فاكر؟ ولا فقدت الذاكرة مع كثرة حساباتك البنكية؟

همهمة خافتة بين المدعوين، مراد ينظر بذهول إلى زياد، بينما أدهم يقف جامدًا مكانه.

أدهم:
إنت بتقول إيه؟ رائد مات في حادث!

عاصم:
حادث؟! هههههه… أيوه، دي الرواية اللي أنتوا كتبتوها.
بس أنا مش غبي زي ما كنتوا فاكرين.
عرفت الحقيقة… والانتقام بدأ النهارده.

زياد (بصوت مرتفع، غاضب):
انتقام؟! من مين؟!

عاصم (يميل قليلاً للأمام على الشاشة):
منك… ومن كل من داس على اسم “خالد القاسمي”.
وابدأ بـ...
(صمت لثوانٍ طويلة، ثم بابتسامة باردة)
ببنتك يا زياد.

صرخات في القاعة، زياد يصرخ:

زياد:
إنت عملت إيه يا مجنون؟! فين ليل؟!

عاصم (بهدوء قاتل):
ليل؟ … دلوقتي في مكان آمن.
لكن للأسف، مش هتشوفوها تاني.
اعتبروها… أول دم في سلسلتي.

حور (تصرخ بانهيار):
لاااااااااااااااااااا! ليل بنتي! 😭😭
(تحاول التقدم نحو الشاشة وكأنها تراها)
عاصم!! رجّعها! رجعها حالًا!!

ريما (تصرخ):
يا رب!! حد يتصرف! دي ليل!!

كامل (يمسك بذراع زياد):
لازم نبلغ الشرطة فورًا! ده مختل!

زياد (ينهار جالسًا على الأرض، يهمس بصدمة):
مش ممكن… مش ممكن الولد ده يعمل كده… أنا كنت بحبهم زي أولادي…

عاصم (من الشاشة، بنبرة باردة):
أنا ما بحب أكرر كلامي، بس النهارده…
ابتدينا من عندك يا زياد.
استعدوا…
لأن اللي جاي…
أسوأ.

الشاشة تنطفئ فجأة. يعود الظلام الكامل للحظة، ثم تعود الأضواء لتكشف القاعة في فوضى كاملة — صرخات، دموع، هرج، العروس تبكي، والفرحة تتحول إلى كابوس.

مراد (بصوت مرتجف):
اتصل بالشرطة حالًا! مفيش ثانية نضيعها!

نرمين (تحتضن ريما الباكية):
يا رب استرها علينا… يا رب رجعها لأمها بالسلامة…

حور تنهار أرضًا وهي تصرخ:
ليل! بنتي ليل!!! 😭😭😭
*******************
في مكان آخر 
عاصم الذي يقود بسرعة كبيرة.
وجهه جامد، لا أثر للرحمة فيه.
في المقعد الخلفي — ليل نائمة تمامًا، رأسها مائل على الكتف، ملامحها هادئة كأنها طفلة.
بجانبها ربى على كرسيها المتحرك، تنظر إليها بعيون حزينة قلقة.

عاصم (بصوت منخفض وهو يضغط على المقود):
انتهى زمن الهدوء يا زياد…
كنت فاكر إني هنسى؟ هنسى رائد؟
(ضحكة قصيرة باردة)
مفيش نسيان… في حساب.

صمت قصير، صوت المحرك يعلو، والريح تضرب النوافذ.

(حديث داخلي لعاصم):
كل خطوة محسوبة…
رامي في ألمانيا جهز كل حاجة.
جوازات السفر، البيت، حتى التذاكر…
بس أهم حاجة إن البنت دي ما تصحاش قبل ما نوصل المطار.

ينظر في المرآة الخلفية، يرى وجه ليل النائم، لمحة صغيرة من التردد تمر بعينيه ثم يشيح بنظره بسرعة.

عاصم (في سره):
وشها بريء أوي… بريء لدرجة بتوجع.
(يتنفس بعمق، يهمس)
بس لا… مفيش رحمة. دي بنت زياد.
الدم بالدم.

يلتفت قليلًا نحو ربى التي تحدق فيه بعينين دامعتين، كأنها تستجديه دون صوت.

عاصم (يلتفت نحوها):
ما تبصيش كده يا ربى.
عارف إنتِ بتفكري في إيه…
بس صدقيني، أنا مش بعمل ده عشان نفسي، أنا بعمله عشان رائد.

ربى تهز رأسها نفيًا خفيفًا، عيناها تلمعان، كأنها تصرخ داخليًا: “أنت غلطان!”

عاصم (يتنهد):
لو كنتِ تقدري تتكلمي، كنتِ يمكن فهمتيني…
أو يمكن كنتِ أول واحدة تكرهيني.

يقطع الصمت صوت هاتفه يرن — يظهر على الشاشة: "رامي ".

عاصم (يرد وهو يقود):
أيوه يا رامي، كله تمام.
(ينظر للمرآة الخلفية)
البضاعة معايا.

رامي (من الهاتف، صوته واثق):
كويس. الطيارة الخاصة جاهزة، والناس بتوعي مستنيينك في المطار.
بمجرد ما توصل، هتدخلوا من البوابة الجانبية.
بس خليك حذر، القاهرة مولعة بعد اللي حصل في الفرح.

عاصم (بابتسامة جانبية):
خليهم يولعوا. خلاص اللعبة بدأت، ومفيش رجعة.

رامي:
ها، والفتاة؟
(نغمة خبث خفيفة في صوته)
جميلة زي ما قلت؟

عاصم (بحدة):
اقفل الموضوع ده يا رامي.
هي مجرد وسيلة. مفهوم؟

رامي (يضحك):
وسيلة… وسيلة بتشبه الملاك، أيوه يا صاحبي، مفهوم.

عاصم (بغضب، يقطع الاتصال):
تفكيرك القذر يا رامي هو اللي مخليني مش مرتاحلك أبدًا.

صمت. ينظر في المرآة الخلفية مرة أخرى إلى وجه ليل، ثم يهمس لنفسه:

عاصم:
أنا مش زيه… مش هلمسها.
هي بس… وسيلة.
(يتنفس بعمق)
بعدها كل حاجة هتنتهي…
*****************
في قاعة الزفاف 
ريما ترتجف وهي ممسكة بذراع زوجها كامل، ودموعها تنزل ببطء.
حور تقف مذهولة في مكانها، تنظر في كل الاتجاهات كأنها تنتظر أن تظهر ليل من بين الحضور.

حور (بصوت مبحوح):
فين بنتي؟! حد يقولي فين ليل؟!!

زياد (بصوت غاضب لكنه يحاول السيطرة):
اهدِي يا حور، هنلاقيها… أكيد في سوء تفاهم… يمكن تهكّر الصوت أو في حد بيمزح!

رؤى (تبكي وتقترب من زياد):
عمو، ده مش مزاح! أنا شفت الخوف في صوت الراجل ده!
كان بيتكلم جد، كان بيتكلم وكأنه فعلاً عارفنا كلنا!

نرمين (تضع يدها على كتف حور برفق):
حبيبتي حور، اقعدي شوية، ما ينفعش تفضلي واقفة كده، ممكن نجيب لك مية.

حور (تبعدها بعصبية، تنهار باكية):
ابنتي! كانت هنا من شوية! كانت بتضحك وبتتكلم… إزاي؟! إزاي اختفت كده؟!!

جميلة (بصوت خافت):
يا رب استر… يا رب رجعها سالمة، دي لسه طفلة…

مازن  (يتدخل محاولًا التماسك):
كفاية كده، لازم نتصرف بعقل.
(يلتفت نحو زياد)
زياد، الكلام اللي اتقال… الراجل ده اسمه “عاصم”، صح؟
أنت تعرفه؟

زياد (ينظر إلى الأرض لحظة، ثم يرفع رأسه بنظرة حادة):
كنت أعرف أبوه، خالد.
كان صديق عمري.
(يتنفس بعنف)
بس ابنه… ابنه ده اتحول لوحش، بيحملني ذنب مقتل أخوه!
رائد مات، آه، بس أنا ماليش علاقة!
ورغم كده… فضل يطاردني، حتى وهو مش ظاهر!

ادهم   (بغضب):
يعني هو ده اللي اتكلم دلوقتي؟!
اللي خطف بنتك؟!
(يضرب بقبضته الطاولة)
والله ما هيسكت إلا لما نجيبه، أنا هبلغ الشرطة فورًا.

مراد الشرقاوي (يحاول تهدئته):
استنى يا ادهم، بلغ أكيد، بس لازم نكون أذكى منه.
اللي خطفها عنده خطة، واضح إنه مش تصرف لحظة غضب.
فيه تنسيق، فيه إعداد.

زين (ينظر حوله بارتباك):
بس هو قال اسم زياد تحديدًا…
يعني مش سرقة أو خطف عشوائي، دي قصة قديمة شكلها!

ريما (تجهش بالبكاء، كامل يحاول تهدئتها):
ده حفل زفافي، ليه الليلة دي تتحول لكابوس؟
يا رب تكون بخير يا ليل… يا رب.

حور (تجلس على الأرض، وجهها باهت):
كنت حاسة النهارده إن قلبي مقبوض… كنت حاسة إن حاجة وحشة هتحصل…
(تغطي وجهها بكفيها وتبكي بحرقة)
رجّعولي بنتي… رجّعولي بنتي بس!

ملك (زوجة مازن، تمسك بها لتواسيها):
حبيبتي حور، البنت هترجع، ثقي في ربنا…
مش ممكن يكون أذاها، دي أكيد خطة ضغط على زياد، مش أكتر.

رؤى (تصرخ بعصبية وهي تمسح دموعها):
بس ليه؟! ليه فيها هي؟!
ليل طيبة، ما ليهاش ذنب فحاجة!

زياد (بصوت خافت لكنه مملوء بالنار):
لأنها بنتي… وده كفاية عشان ينتقم فيا.
بس والله ما هسيبه.
(يقبض يده بقوة)
أنا اللي هنتقم المرة دي، وهخليه يندم إنه فكر يلمس شعرة منها.

مراد (بحزم):
زياد، خليك عاقل. الانتقام مش حل، البنت أولًا، نجيبها بالسلامة وبعدها لكل حادث حديث.

زياد (بصوت منخفض لكن غاضب):
أنا مش هرتاح غير لما أشوفه بيتوسل… زي ما أنا هتوسل النهارده علشان بنتي.
*********************

الجو متوتر، صوت بكاء حور لا يزال يملأ المكان رغم محاولات ملك ونرمين تهدئتها.
ريما تجلس بجوار والدها مراد، عيناها متورمتان من الدموع، وكامل يقف خلفها مرتبكًا، لا يعرف ماذا يفعل.

ريما (بصوت متحشرج):
بابا… مش هقدر أمشي.
إزاي أروح تايلاندا وأنا مش عارفة ليل فين؟!
إزاي أعيش لحظة فرح، وأختي الصغيرة يمكن تكون… (تغطي وجهها وتبكي)

كامل (يجلس بجانبها، يمسك يدها):
معاها حق، عمي.
الوقت ده مش وقت سفر ولا شهر عسل… هنفضل هنا، يمكن نقدر نساعد في أي حاجة.

مراد (يحاول الحفاظ على صوته ثابتًا لكنه متأثر):
أنا فاهمكم كويس، بس اسمعوني…
وجودكم هنا مش هيفيد بحاجة دلوقتي.
الشرطة اتحركت، وزياد مش هيسكت، وأنا كمان مش هسكت.
بس إنتِ يا ريما… وجودك هنا هيخليكي تنهاري أكتر

ريما (تهز رأسها بقوة):
بس دي أختي، يا بابا!
إزاي أسيبها كده؟ إزاي أروح أحتفل وأنا قلبي بيولع؟

مراد (يجلس مقابلها، يضع يديه على كتفيها):
يا بنتي، مش بطلب منك تحتفلي… بطلب منك تهدي.
سفرك مع كامل ضروري دلوقتي.
تايلاندا مش هتكون رحلة سعادة، بس هتكون راحة من الجو ده.
وأنا أوعدك، أول ما نعرف أي خبر، هكون أول واحد يبلغك بنفسي.

كامل (بهدوء لكنه حاسم):
ريما، يمكن عنده حق…
مش لازم تفضلي هنا وتشوفي انهيار الناس اللي بتحبيهم كل دقيقة.
أحيانًا البُعد لحظة أرحم من البقاء وسط النار.

ريما (تنظر إليه بعينين دامعتين):
بس النار في قلبي، كامل…
مش في المكان.

مراد (ينهض، صوته يرتفع قليلًا لأول مرة):
ريما! كفاية عناد!
كل دقيقة بتضيعيها هنا مش هتغيّر حاجة!
لو بتحبي أختك فعلاً، خليك قوية…
وأنا عايز أشوفك ماشية من هنا دلوقتي قبل ما الليل يطوّل!

ريما (تتجمد في مكانها، تنظر له بخوف ودموعها تنساب):
(بصوت منخفض)
حاضر يا بابا…
بس لو حصل أي جديد…
لو لقيتوها… لازم تبلغوني فورًا، فهمت؟

مراد (بصوت خافت بعد أن يلين):
هبلغك يا بنتي…
وهنرجعها، أقسم بالله هنرجعها.

كامل (ينظر حوله بقلق):
طيب هنروح المطار دلوقتي، بس… تحافظوا على نفسكم، أرجوكم.

نرمين (تقترب من ابنتها وتحتضنها):
خدي بالك من نفسك يا بنتي، ما تسيبيش كامل لحاله هناك، وصدقيني…
كل حاجة هتتصلح قريب.

ريما (تتمسك بوالدتها لحظة، ثم تبتعد بصعوبة):
ادعوا لي يا ماما…
ادعوا إن ربنا يرجعها… قبل ما أتجنن.
*********************
في  فيلا عائلة بيجاد – المساء
الهدوء يلف المكان، فقط صوت التلفاز الخافت في الصالة الفخمة.
يُفتح الباب الرئيسي، يدخل بيجاد متعبًا بعد يوم طويل من العمل، يخلع سترته، ويضع مفاتيحه على الطاولة الزجاجية بتنهيدة ثقيلة.

لكن ما إن يرفع رأسه حتى يتجمد.
على الأريكة الفاخرة تجلس خالته لمى وبجانبها ابنتها تالين — بملابس غير لائقة تمامًا لوجود الضيوف، شعرها منفوش، مكياجها مبالغ فيه، تضحك بصوت مزعج وهي تمسك هاتفها، بينما والدته نوال تشرب قهوتها بارتياح.

بيجاد (بصوت منخفض لكنه واضح):
(زافر بضيق)
يا ريت كنت عرفت إن عندنا سيرك في البيت النهارده… كنت جيت متأخر أكتر.

نوال (بلهجة غاضبة):
بيجاد! إيه الأسلوب ده؟ دي خالتك وبنتها!

تالين (تبتسم بميوعة وهي تنهض):
ولا يهمك خالتي، هو أكيد متضايق من الشغل…
(تقترب من بيجاد بخطوات متمايلة)
إزيك يا بيجاد؟ وحشتنا والله… بقالنا كتير ما شفناكش.

بيجاد (يرجع خطوة للخلف، يشيح وجهه عنها):
ابعدي، أنا مش ناقص تمثيل النهارده.

تالين (بصوت متصنع، تكاد تبكي):
تمثيل؟! أنا بس بسلم عليك… يعني حتى السلام بقى تهمة دلوقتي؟

لمى (بغضب مصطنع):
إيه الكلام ده يا بيجاد؟! بنتي بس بتسلم عليك، مش عيب كده؟

نوال (تتدخل بنفاد صبر):
بيجاد! خلي عندك ذوق!
مش كل مرة أقولك احترم تالين، دي بنت خالتك، و… (تخفض صوتها قليلًا بحدة) بنت ناس محترمة.

بيجاد (يضرب كفّه بيده الأخرى بتوتر، يرفع حاجبه بتهكم):
آه، جدًا… واضح من لبسها إن الاحترام فاض منها لدرجة مش لاقي مكان في الدولاب.

تالين (تتظاهر بالصدمة، تضع يدها على صدرها):
ياااه! بتهني كمان؟!
أنا آسفة يا خالتي، شكله مش طايقني أصلًا!

نوال (تنفجر غضبًا):
خلاص بقى يا بيجاد! لحد إمتى العناد ده؟!
أنا مش فاهمة ليه كل ما تالين تيجي البيت تتحول كأنها عدوّك!
دي بنت طيبة ومهذبة، وكل الناس بيحبوها!

بيجاد (ببرود قاتل، ينظر لتالين ثم لأمه):
يبقى خديها إنتِ يا ماما، واحتفظي بيها عندك، أنا مش محتاج “طيبة” من النوع ده.

صمت مشحون… لمى تحدق به بغيظ، وتالين تمسح دموعًا مصطنعة، ونوال تطرق الطاولة بعصبية.

نوال:
بيجاد! إيه قلة الذوق دي؟! أنا زهقت منك بجد!
مش كل مرة تفضل تجرّح في البنت بالشكل ده!

بيجاد (يتنفس بعمق، بنبرة باردة جدًا):
لو كل مرة هيجيلي ضيوف بالشكل ده، يبقى بلغيني بدري…
عشان أرجع بعد ما يمشوا.

يتجه نحو السلم دون أن ينظر خلفه، خطواته ثقيلة ومليئة بالغضب المكبوت.

تالين (تهمس بخبث لخالتها بعد أن يغيب):
شايفة يا خالتي؟ هو بيتعمد يجرحني كده عشان… في حد تاني في حياته.
أنا متأكدة.

نوال (تضيق عيناها):
مفيش مشكلة، لو في، هتعرفي تخرجيه من حياته بنفسك.
أنا مش هسيبه يضيع مني بسهولة…

تبتسم تالين بخبث، بينما الكاميرا تصعد مع بيجاد إلى غرفته، حيث يرمي هاتفه على السرير، يجلس على الكرسي وينظر إلى صورة صغيرة على مكتبه — صورة قديمة لربى، وهي تبتسم بخجل.

بيجاد (يهمس بصوت متحشرج):
"لو تعرفي بس إيه اللي بيحصل… لو تعرفي إني لسه مستني اليوم اللي ترجعي تمشي فيه… على رجلك."

يقبض يده، ووجهه يغمره خليط من الغضب والحب والألم.

*********************
في غرفة بيجاد 
يجلس بيجاد على كرسيه، رأسه بين يديه، محاولًا تهدئة غضبه من مشادة والدته وتالين.
لكن فجأة...
📱 هاتفه يهتز بقوة على المكتب.
ينظر إلى الشاشة — الاسم يظهر واضحًا: "سليم القيصري".

يتنفس بعمق ثم يجيب، صوته ما زال متعبًا:
بيجاد:
سليم… خير؟ صوتك باين عليه مش طبيعي.

سليم (من الهاتف، صوته حاد، غاضب):
مش طبيعي؟! طبيعي إزاي وأنا لسه سامع إن عاصم خطف بنت زياد الزهراوي من الفرح وسافر بيها الله اعلم فين!

بيجاد (ينهض فزعًا، وجهه يتجمد):
إيه؟!
(يتنفس بسرعة، يمرر يده في شعره)
بتقول إيه يا سليم؟! خطف مين؟ ليل؟!

سليم:
أيوه، ليل الزهراوي!
الحفل اتقلب فوضى، كلهم هناك مش فاهمين حاجة، وزياد حالته صعبة جدًا…
والكلام اللي اتقال إن عاصم ظهر على الشاشة وسخر منهم، وقال إنه بينتقم لموت رائد!

بيجاد (مصدوم):
مستحيل! عاصم مش ممكن يعمل كده…
هو ممكن يكون متهور، بس عمره ما يخطف بنت بريئة بالشكل ده.

سليم (بحدة):
ما تبقاش ساذج يا بيجاد!
الناس كلها شافت الفيديو بنفسها، والكهربا كانت مقطوعة، وده معناه إنه كان مجهز لكل حاجة!
هو صدّق فعلاً إن زياد هو اللي قتل رائد!

بيجاد (يتقدم بخطوات متوترة في الغرفة):
يعني وقع في الفخ تمامًا…
(يضرب بقبضته على المكتب)
أنا عارف إن زياد مش القاتل، عارف إن في حد تاني بيحرك اللعبة دي من ورا الستار!

سليم (من الهاتف):
بالضبط!
وفي احتمال كبير جدًا إن اللي وراه هو نفس الشخص اللي قتل رائد.
بس دلوقتي… الأمور خرجت عن السيطرة.
لازم نتقابل فورًا، نفكر نقدر نعمل إيه قبل ما تحصل مصيبة أكبر.

بيجاد (بحزم):
تمام، فين نتقابل؟

سليم:
في الكافيه القديم بتاعنا… اللي على الطريق السريع. نص ساعة وتكون هناك.

بيجاد:
تمام، جاي حالًا.

يغلق بيجاد الهاتف بقوة، أنفاسه متلاحقة، وجهه متوتر جدًا.

بيجاد (يحدث نفسه وهو يلتقط مفاتيحه):
عاصم… يا مجنون… إنت مش فاهم إنهم بيلعبوا بيك!
إنت بتحارب أشباح، واللي قتل رائد بيضحك دلوقتي علينا كلنا!

يندفع خارج غرفته بسرعة، تمرّ أمه “نوال” في الممر وتحاول سؤاله:

نوال:
رايح فين يا بيجاد؟ الساعة قربت على تسعة!

بيجاد (وهو يمر بجانبها بسرعة دون أن يلتفت):
رايح أنقذ واحد صاحبي… قبل ما يدمّر نفسه تمامًا.

يغلق الباب خلفه بعنف، وصدى خطواته يتلاشى في الممر الطويل، بينما نوال تنظر وراءه بقلق، وتالين تراقب من أعلى الدرج بابتسامة خبيثة.
********************
في  ألمانيا – ضاحية هادئة قرب ميونيخ – 
تدخل سيارة سوداء فخمة بوابة فيلا واسعة تحيط بها أشجار الصنوبر العالية.
يتوقف السائق، وينزل عاصم بخطوات متعبة لكنه مملوءة بنشوة الانتصار.

يفتح الباب الخلفي، تظهر ربى في مقعدها المتحرك، وجهها هادئ لكن عينيها دامعتان،
وبجانبها، ليل ممددة في المقعد الخلفي، رأسها مائل، ملامحها هادئة تمامًا — ما زالت تحت تأثير المخدر.
عاصم ينحني نحوها بهدوء، يتحقق من تنفسها ثم يتمتم ببرود:
عاصم:
لسه نايمة... تمام. كده أحسن، على الأقل مش هتصرخ دلوقتي.

تُفتح بوابة الفيلا، ويخرج رامي السيوفي، رجل في منتصف الثلاثينات، طويل، وسيم بملامح أوروبية،
يرتدي معطفًا رماديًا، يبتسم وهو يقترب.

رامي (بابتسامة ودودة):
أهلًا برجوعك أخيرًا، يا بطل!
ما شاء الله، جبت معاك نص طيارة.

عاصم (بضحكة متوترة):
بل نص مصيبة يا رامي.
(يشير لليل)
دي بنت اللي دمر حياتنا... بنت زياد الزهراوي.

رامي (ينظر بدهشة خفيفة إلى ليل النائمة):
هي دي؟! شكلها... بريئة أوي بصراحة.
مش باين عليها بنت واحد قاتل.

عاصم (بحدة):
البراءة دي ورثت دمه.
أنا مش ناسي اللي حصل لرائد.
النهارده بس بدأ الحساب.

يتبادل رامي نظرة سريعة مع شقيقته “نيروز” التي كانت تقف على عتبة الفيلا، فتاة في أواخر العشرينات، وجهها مشرق ولطيف، ترتدي ملابس منزلية أنيقة، شعرها مربوط للأعلى بطريقة بسيطة.

نيروز (تتقدم بخطوات مترددة):
أهلًا وسهلًا، أنت أكيد عاصم؟
(تبتسم برفق)
رامي حكى عنك كتير، أنا نيروز.

عاصم (بلطف متكلف):
تشرفنا نيروز، آسف على الإزعاج اللي جاي معايا.

نيروز (تنظر لربى بتعاطف):
ولا يهمك، البيت بيتكم.
(تقترب من ربى وتنحني لمستواها)
أهلًا يا حبيبتي… تعبتي في الطريق؟

ربى تكتفي بتحريك رأسها بهدوء، نظراتها حزينة جدًا. نيروز تبتسم لها بحنان وتلمح الدموع في عينيها.

نيروز (بصوت خافت):
ما تقلقيش، هنا هتكوني بخير، وعد.

عاصم يلتفت ناحية السيارة ويأمر السائق:
عاصم:
خد البنت دي جوه، خُد بالك منها كويس، أوعى حد يقرب منها غيري.
(يضيف ببرود)
وخلِّيها في الجناح اللي فوق، بعيد عن ربى.

يُحمل جسد ليل بلطف إلى داخل الفيلا. كانت لا تزال فاقدة الوعي، شعرها منسدل على وجهها، تتنفس ببطء.
وضعتها الخادمة في غرفة واسعة ذات نوافذ زجاجية تطل على الغابة، السرير ناعم والمكان هادئ جدًا… لكنها تبدو كأنها محبوسة في عالم بين الوعي واللاوعي.

رامي (ينظر لعاصم بقلق):
بصراحة يا صاحبي، أنا مش فاهم أنت ناوي تعمل إيه بالظبط.
أنت بتكلم عن خطف بنت راجل غني ومعروف جدًا في مصر،
ده مش لعب، دي قضية دولية!

عاصم (يجلس على الأريكة، يمرر يده على وجهه):
أنا عارف، رامي.
بس خلاص… كل الجسور اتحرقت.
أنا وعدت نفسي إن دم رائد مش هيضيع.
وإذا زياد فقد بنته زي ما أنا فقدت أخويا، يمكن يحس!

رامي (يقترب منه):
بس إيه ذنب البنت دي؟
شكلها غلبانة أوي، والمشلولة دي — أختك — باين عليها مش طايقة اللي بيحصل.

عاصم (ينظر لربى للحظة، بنبرة متناقضة بين القسوة والذنب):
ربى هتفهمني قريب.
هي عارفة إني بعمل ده علشان رائد.

نيروز كانت تتابع بصمت، بنظراتها خليط من الخوف والشفقة.

نيروز (تتدخل بحذر):
طيب على الأقل، سيب البنت دي ترتاح لما تصحى.
ما فيش داعي تبدأ معاها العداء من أول دقيقة.
أحيانًا الهدوء بيكشف أكتر من العنف.

عاصم (ينظر لها لثوانٍ، ثم يبتسم بخفة):
واضح إنك أذكى من أخوكي يا نيروز.
(يتنهد)
ماشي، هسيبها ترتاح النهارده… بس بكرة؟
هتبدأ اللعبة.

نيروز تنظر له بقلق، بينما رامي يضع يده على كتفه قائلاً بجدية:

رامي:
أنا معاك دايمًا، بس افتكر —
الانتقام ما بيرجعش اللي مات…
بس ممكن يضيع اللي لسه عايش.
******************
في  مصر – فيلا عائلة الزهراوي – الحديقة الخلفية عند الغروب.
السماء تيل إلى البرتقالي، الشمس تودّع الأفق، والنسيم الخفيف يحرك أوراق الشجر في صوت حزين يشبه الهمس.
في وسط الحديقة، تجلس رؤى على المقعد الخشبي تحت شجرة الجاكرندا البنفسجية التي كانت ليل تحب الجلوس تحتها دائمًا.
بين يديها وشاح من الحرير، ليل كانت تضعه دائمًا حول عنقها.
عينان دامعتان، وصوت أنفاسها المتقطعة يملأ الصمت.

رؤى (بهمس مكسور):
كنتي بتضحكي هنا، فاكرة؟
كنتي بتقولي إن البنفسج دا لونك المفضل، عشان بيشبه الهدوء اللي جواكي…
(تختنق الكلمات)
وأنا صدقت إنك هتفضلي هنا دايمًا، لحد ما...

تتوقف فجأة، تغطي وجهها بيديها، وتنهمر دموعها بصمت مؤلم.

في الخلفية، يُسمع صوت خطوات على الحصى.
يتوقف الصوت قريبًا منها، ثم يظهر سليم الشرقاوي — يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا رماديًا، وجهه يحمل مزيجًا من القلق والحزن.
يتردد لحظة، ثم يتقدم ببطء حتى يقف خلفها.

سليم (بصوت منخفض):
رؤى…؟

ترفع رأسها ببطء، تمسح دموعها سريعًا، لكنها لا ترد.
ينظر إليها طويلًا، ثم يجلس إلى جوارها دون كلمة، واضعًا كفيه على ركبتيه في صمت.

سليم (بعد لحظة):
كلنا مصدومين.
ما حدش متخيل اللي حصل.
بس ليل… قوية.
أكيد هترجع.

رؤى (تهز رأسها، صوتها يرتجف):
إنت ما تعرفهاش زيي يا سليم…
ليل بتخاف من الأماكن الجديدة، بتتوتر بسرعة.
(تمسح دموعها)
لو هي دلوقتي لوحدها، مرعوبة، أكيد محتاجة حد يطمنها… وأنا مش قادرة أعمل أي حاجة!

سليم (بهدوء):
أحيانًا لما ما نقدرش نكون جنب اللي بنحبهم، نقدر نصلي عشانهم.
ده أصدق من أي كلام.

تضحك ضحكة باكية، قصيرة ومؤلمة.

رؤى:
أنا بصلي من يوم ما اختفت… بس يمكن ربنا مش سامعني.

سليم (ينظر إليها بعمق):
ربنا بيسمعك، رؤى.
بس مش دايمًا بيجاوبنا بالطريقة اللي احنا عايزينها.

تصمت للحظة، تحدق في الأفق، ثم تهمس بصوت واهن:
رؤى:
أنا حاسة إني فقدت نصي التاني، يا سليم.
ليل مش كانت بنت عمتي… دي كانت أنا، بس في شكل تاني.

تميل برأسها على كتفها، تبكي بصمت.
يتردد سليم
ثم يرفع يده ببطء ويضعها على كتفها بخفة، ثم يضمها إليه في صمت تام.

سليم (بصوت خافت):
هترجعي تشوفيها، رؤى.
وعد مني.

هي لا تجيب، فقط تبكي أكثر، دموعها تتساقط على قميصه، وصدره يرتفع وينخفض ببطء — وكأن شيئًا في داخله بدأ يتحرك لأول مرة منذ زمن.
************************
في مكان آخر 
ضوء أحمر خافت يملأ الغرفة، ورائحة السجائر الثقيلة تختلط بعبق الخطر.

على أحد المقاعد الجلدية يجلس نديم بثيابه السوداء، عيناه تلمعان كذئب وجد فريسته. أمامه شاشة ضخمة تعرض لقطة من الحفل قبل دقائق من انقطاع الكهرباء.
وفي نهاية الغرفة، يجلس رجل مجهول — ملامحه مخفية بظلال المكان، لا يُرى سوى يده التي تعبث بخاتم ذهبي غريب الشكل.

نديم (بابتسامة نصر):
زي ما قلتلك بالضبط… حصلت الكارثة.
عاصم القاسمي خطف بنت زياد الزهراوي بنفسه، وساب وراهم حفلة دمار.
البلد كلها بتتكلم دلوقتي.

المجهول (بصوت بارد، عميق):
هاه…
الزهراوي ضد القاسمي من جديد.
الدم رجع يسيل، والوريد بدأ ينزف تاني.

يضحك ضحكة خافتة، ثقيلة، كأنها صفير أفعى تلتف حول فريستها.

نديم (يميل للأمام):
بس قولي… ليه؟
يعني ليه الكره دا كله؟
القاسمي والزهراوي ناس كبار… رجال مال ونفوذ… إيه اللي بينك وبينهم يخليك عايز تولعها كده؟

المجهول (يتنهد ببطء):
لأن النار…
مش دايمًا بتحرق الأعداء، يا نديم.
أحيانًا بتحرق الذكريات… وده اللي أنا عايزه.

نديم (بتوتر، يحاول يفهم):
ذكريات؟
أنا مش فاهمك. إنت بتنتقم من مين فيهم؟ من خالد القاسمي؟ ولا من زياد الزهراوي؟

المجهول (ينهض ببطء، يخطو نحوه، صوته يزداد غموضًا):
من اللي بدأ اللعبة…
من اللي سرق النور وخلى الظلمة تبتسم.
همّا فاكرين إن الماضي مات… بس الماضي يا نديم… دايمًا بيرجع.

يتوقف خلفه تمامًا، فيلقي ظله على وجه نديم المرتبك. ثم يمد يده، يضعها على كتفه بخفة، وكأنها لمسة شيطان على جندي مطيع.

المجهول (بهمس):
خلي كل خطوة من خطوات عاصم تولّع حرب جديدة.
وإنت… كمل دورك زي ما اتفقنا.
اللي جاي… أعظم.

نديم (بابتسامة خبيثة):
زي ما تحب… سيدي.

يضغط الرجل المجهول على زر صغير على الطاولة، فتظهر على الشاشة صورة لوجه عاصم وهو ينزل من الطائرة في ألمانيا، يحمل ليل على ذراعيه.

المجهول (بهمس غامض):
ابن خالد… بدأ يرقص على نغمتنا.
دلوقتي… نشوف مين هيموت الأول.

ينفجر في ضحكة خافتة، يتردد صداها في أرجاء الغرفة كأنها نعي لحرب قادمة.

                   الفصل السادس من هنا
تعليقات



<>