رواية حبا تغير مجراه الفصل السادس6بقلم مارينا مختار
لم يُكمل سيف الكلمة حتى تذكر
فقد تذكر انه يعرف ....... شيئا ما
صديقتها التي كانت برفقتها.نعم،لقد تواصلت معه من قبل عبر أحد برامج التواصل الاجتماعي(ماسنجر)،لأنها
كانت تحتاج إلى بعض الملاحظات و الملخصات،فهو يسبقها دراسياً.بالفعل
، تقابلا مرة أو مرتين تقريباً،ليس أكثر
،ليعطيها ما أرادت.لكنه... يتذكر
.ملامحها جيداً
أمسك سيف بهاتفه المحمول و اتجه إلى فراشه،ثم تمدد عليه.فتح أحد تطبيقات الدردشة التى تواصلا من
خلالها سابقاً،و بدأ في البحث بين المحادثات القديمة،فهو يريد أن يتذكر رقم هاتفها،إذ لم يكن قد سجله من
.قبل
ظل سيف يقلب في الدردشات حتى وجد ما يبحث عنه.فتح المحادثة بينهما،و استطاع أن يصل إلى رقم
. هاتفها
تردد قليلاً...هل يراسلها أم يهاتفها؟ لكنه حسم أمره في النهاية،و قرر أن يهاتفها.ضغط على زر الاتصال،و وضع الهاتف على أذنه،منتظراً صوت
...الرنين
:و ما هي إلا لحظات،حتى جاءه الرد
-يارا:ألو؟
-سيف:ألو،مساء الخير
-يارا:مساء النور،مين معايا؟
-سيف:أنا سيف،اللي معاكي في الكلية ،كنت قابلتك قبل كده لما اديتك ملخصات المحاضرات
-يارا:أيوه أيوه افتكرتك ،ازيك يا سيف؟عامل ايه؟
-سيف:الحمد لله.معلش لو ازعجتك
،بس كنت عايز أبلغك ان مفاتيح صحبتك معايا،كانت واقعة على الأرض وسط الحاجات و نسيت تاخدها.فكنت عايز أعرف امتى و ازاي ممكن أديهالك؟
-يارا:خلاص ماشي،أنا هبلغها.انت جاي بكرة الكلية؟
-سيف:اه
-يارا:طب خلاص،أقابلك بكره إن شاء الله عند مكتبة الكلية الساعة ١٢ مناسب ليك؟،
-سيف:اه تمام،اتفقنا
-يارا:خلاص، تمام
-سيف:شكراً، معلش هتعبك معايا
-يارا:لا خالص،مفيش حاجة.يلا ،سلام
-سيف:سلام
أنهى سيف المكالمة و تنهد بارتياح، ثم نهض و دلف إلى المرحاض ليغتسل و
.يبدل ملابسه
...............
في منزل كارما
انتهت السيدة داليا و ابنتها كارما من تناول الغداء.و بينما كانت داليا ترتشف كوباً من الشاي،بدأت كارما تسرد عليها
. ما حدث في المحاضرة ذلك اليوم
-داليا و هي تضع الكوب على الطاولة:عايزة رأيي؟ ،انتي اللي غلطانة من الاول...انتي اللي كنتي بتتكلمي في المحاضرة
-كارما بتذمر:ماشي، بس برضو ما يستاهلش كل اللي عمله ده! كان ممكن ينبهنا و خلاص، بس هو مستقصدنا.أصلاً هو ناقصنا أنا و يارا في درجات أعمال السنة اللي فاتت عشان اشتكيناه للعميد. فساب الناس كلها تتكلم عادي،و جيه علينا احنا و وقف
-داليا: طب طالما انتي عارفة كده
،كنتي ماتغلطيش من الأول، عشان ما تديهوش فرصة يمسك عليكي غلطة..ده اللي انا اعرفه
-كارما و هي تتأفف و تلوح بيدها بضيق:أووف... ماشي يا ماما، أنا غلطانة إني حكيتلك أصلاً
-داليا ترفع حاجبيها:الله! يعني انتي عايزاني أقولك اللي يرضيكي و خلاص؟ ده رأيي
-كارما تنهض من مكانها:ماشي..بقولك
ايه،انا هدخل انام شوية يمكن أهدى
-داليا:ماشي يا حبيبتي،ريحي شوية
غادرت كارما غرفة السفرة باتجاه غرفتها،بينما ظلت داليا تنظر خلفها بصمت،ثم تنهدت و أكملت احتساء
.كوب الشاي بهدوء
................
عودة مرة أخرى إلى فيلا المهندس أحمد
في حديقة الفيلا
كان ياسر و تيا جالسين على
الأرجوحة الملحقة بحديقة الفيلا
،يتبادلان الحديث في همس و ضحك
.خافت
-ياسر هامساً لتيا في أذنها:وحشتيني
-تيا و هي تلتفت بحذر:بس يا ياسر أحسن حد يشوفنا،
-ياسر ضاحكاً بخفة:الله!و ايه المشكلة ما شافونا؟ ما هما عارفين اننا بنحب بعض،و مقري فاتحتنا، و هنتخطب بعد ما نخلص الجامعة إن شاء الله
-تيا:برضو... لما نتخطب رسمي،ابقى قول اللي انت عايزه
-ياسر بمرح:يا باي عليكي... فصيلة
و في تلك اللحظة،وصلهما صوت
.سيارة تقترب
-تيا منتبهة:بس بقى، تعالى ندخل عشان عمي جه
-ياسر و هو يقوم معها ضاحكاً:انتي ليه محسساني اني شاقطك؟
وصل المهندس أحمد بسيارته إلى بوابة الفيلا في اللحظة التي كان فيها
.تيا و ياسر يهمان بالدخول
ضغط السائق على بوق السيارة،فنهض عم حسنين،حارس البوابة،و فتح
.البوابة الحديدية لهم على الفور
دلفت السيارة إلى داخل فيلا ،و سارت ببطء حتى توقفت أمام المدخل الرئيسي.ترجل المهندس أحمد من السيارة،ثم التفت نحو السائق و طلب منه أن يصف السيارة في جراج الفيلا ثم ينصرف.أومأ السائق موافقاً،و أدار
.المقود ليقود السيارة نحو الجراج
في هذه الأثناء،صعد المهندس أحمد بضع درجات أمام المدخل،ثم ضغط
.على زر الجرس ،و انتظر للحظات
لم تمر سوى ثوانٍ،حتى فتحت له
الباب الخادمة عفاف بابتسامة خفيفة
.على وجهها
....................
في أحد المنازل بألمانيا
رن الهاتف في يد تامر،فأجابه بنفاد
:صبر
تامر هاتفياً:ها،وصلت لايه؟
-عماد:لسه مفيش جديد يا باشا
-تامر بصوت مرتفع:يعني ايه مفيش جديد؟،انت بتستهبل؟!أومال عمال تغرف مني فلوس على ايه؟
-عماد محاولاً تبرير الموقف:يا باشا صدقني، أنا مش ساكت... بس البت و أمها كأنهم فصح ملح و داب
-تامر يصيح غاضباً:اسمع!انا مش عمال أكُع فلوس لجنابك عشان تقولي الكلام الفارغ ده
-عماد:يا باشا،خلى بال سعادتك انها سايبة البلد بقالها فترة كبيرة،و مش عارفين حتى راحت انهى بلد! يعني انا بدور، زي ما بيقولوا،على ابرة في كوم قش
تامر:انت بقالك سنين بتقولي نفس-
الكلام،اسمع...ماتطلبش مني مليم غير لما تجيبلي معلومات،او تجيبلي
خبرهم.انا مش هستنى لما يتمرمغوا في خير أخويا و ياخدوا تعبه و شقاه على الجاهز، فاهم ؟
-عماد:تحت أمرك يا باشا
:أغلق تامر و هو يتأفف بصوت عالٍ
تامر:أوووف...ماشي،هتروحوا مني فين؟
لحظات و استمع إلى صوتاً أنثوياً
:خلفه
Good morning, Tamer-صوفيا
Good morning, Sofia-تامر
what happened? why areصوفيا -
(ماذا بك ؟لماذا تصرخ)you shouting?
-تامر: مفيش...بس الزفت اللي اسمه عماد ده عصبني على الصبح
I got bored from this-صوفيا
(أنا مللت من هذا الموضوع)topic
-تامر:ده حقنا...و مش هسيبه،احنا قاولة بالفلوس دي
-صوفيا: ماشي، بس ماتخدش كل حاجة على أعصابك كده
-تامر:عايزاني أشوف فلوسنا بتضيع كده...و أقعد هادي؟
-صوفيا:أنا مش قولت كده، بس براحة على نفسك برضو
-تامر:خلاص،خلاص...روحي صحي بيري يلا عشان نفطر
-صوفيا:أوك
تامر رضوان هو أحد رجال الأعمال )
المعروفين.وُلد و نشأ في القاهرة،لكنه قرر إكمال دراسته في الخارج،و تحديداً في ألمانيا.أنهى تعليمه هناك
،ثم اتخذ قراراً بالبقاء و إكمال حياته
.في المهجر
تزوج أولاً من امرأة ألمانية عجوز
،لكنها كانت ثرية و تملك مشاريع خاصة بها ،لذلك قرر الزواج منها طمعاً
. في ورثها،إذ لم يكن لها أى ورثة
و بالفعل،تزوجها لمدة عام،و خلال هذه
.الفترة كان هو من يدير كل أملاكهالكنها توفيت بعد عام واحد فقط من الزواج،و ورث تامر كل ثروتها،فكانت
.تلك هي نقطة الإنطلاق
أنشأ بها أولى مشاريعه،و افتتح شركة باسمه،و بدأ في بناء سمعته كرجل أعمال.بعدها،تعرف إلى السيدة صوفيا،و أُعجب بها ثم تزوجها.أنجب منها
.ابنتهما الوحيدة بيري
صوفيا في الأصل من عائلة مصرية
،ولدت في مصر،لكن عائلتها هاجرت إلى ألمانيا و هي في الثالثة من
(عمرها،و هناك استقرت و كبرت
.......................
في فيلا المهندس أحمد
انتهى الجميع من تناول وجبة الغداء
،ثم خرجوا إلى الحديقة الملحقة
بالفيلا.جلسوا على المقاعد البلاستيكية المبطنة بالوسائد القطنية،يتبادلون
.الأحاديث و يرتشفون أكواب الشاي
استأذن المهندس أحمد ليرتاح
قليلاً إلى أن يصل أخيه و زوجته.أما ياسر،فقد نظر إلى ساعته
:ثم نهض و هو يقول ،
-ياسر:معلش يا جماعة، انا مضطر أستأذن عشان اتأخرت، ابقوا سلمولي على طنط و أنكل كتير
ناهد:ليه يا بني؟ملحقتش تقعد معانا -
خليك شوية
-ياسر:معلش يا طنط، تتعوض وقت تاني. و ميرسي خالص على العزومة الحلوة دي... تسلم إيدك
-ناهد:على ايه يا بني؟ نورتنا.سيف
، روح وصله
-سيف و هو ينهض من على كرسيه:حاضر
-ياسر:باي يا تيا
تيا:باي يا ياسر-
نهض سيف و سار مع ياسر حتى مدخل الفيلا،بينما بقى الآخرون يستمتعون بدفء الشمس و هدوء
.المكان
................
في المساء في منزل كارما
كانت كارما ممددة على فراشها،تمسك بهاتفها و تقلب فيه دون هدف.بدا
عليها الإرهاق،و عيناها تتنقلان بين الرسائل و الصور القديمة.و فجأة،أتاها
اتصالاً من صديقتها يارا.ضغطت
على زر الإيجاب ،و وضعت الهاتف
.على أذنها
-كارما:ألو
-يارا:ألو ،ازيك يا كارما؟ عاملة ايه دلوقتي؟
-كارما:الحمد لله ،انتي أخبارك ايه؟
-يارا:كويسة،الحمد لله...هديتي؟
-كارما:اه
يارا:طب،هتيجي الجامعة بكرة؟-
-كارما:لا،مكسلة أنزل على محاضرة واحدة.انتي هتروحي؟
-يارا:اه، إن شاء الله...عشان ورايا شوية حاجات في الكلية عايزة أنجزها عشان ما اتزنقش آخر السنة ،
-كارما:خلاص،ماشي لو الدكتور شرح حاجة مهمة ابعتيهالي
-يارا:ماشي،و انا كتبت اللي الدكتور شرحه النهارده.هبيضه و ابعتهولك
-كارما:تسلميلي حبيبتي
-يارا: على ايه؟...آه صح،كنت هنسى سيف كلمني النهارده،و قالي انك نسيتي مفاتيحك معاه ،و اتفق معايا أنه هيقابلني بكره إن شاء الله عشان يدهالي...و انا لما أشوفك،هدهالك
-كارما متفاجئة:سيف مين؟و مفاتيح ايه اللي بتتكلمي عليها؟انا مش فاهمة منك حاجة
-يارا:يا بنتي،سيف...اللي خبطك النهارده.فتقريباً كده انتي نسيتي مفاتيحك على الأرض،أو هو مشفهاش فنسي يدهالك
-كارما:ايه ده!أنا فعلاً لما كنت بدور على مفاتيحي في الشنطة عشان أفتح الباب،ملقتهاش!فقولت اني مش شايفاها عشان كنت متعصبة
-يارا:لا،هي معاه...و هيدهالي بكره إن شاء الله
-كارما:ماشي حبيبتي شكراً،هتعبك معايا
-يارا:لا خالص،مفيش تعب.أقولك بقى تصبحي على خير،عشان هصحى بدي بكره
-كارما:ماشي حبيبتي،و انتي من أهله يلا باي
-يارا:باي
أنهت كارما المكالمة،و وضعت الهاتف بجوارها على السرير،ثم أغمضت عينيها
.في هدوء
...................
في فيلا المهندس أحمد-مساءً
وصل المهندس رفعت و زوجته السيدة كاميليا إلى فيلا شقيقه المهندس أحمد
.،حيث كان الجميع في انتظارهم
استقبلهم أحمد عند الباب،صافح أخاه
: و احتضنه قائلاً بحفاوة
-أحمد:أهلاً أهلاً يا رفعت،منور
:ابتسم رفعت و هو يرد عليه
-رفعت:ده نورك انت
-تقدمت ناهد نحو كاميليا صافحتها و احتضنتها بحرارة :أهلاً يا كاميليا ازيك؟ وحشتيني اوي،
-كاميليا:و انتي كمان صدقيني
-صافح أحمد كاميليا بحرارة
قائلاً:ازيك يا كاميليا؟عاملة ايه؟
-كاميليا:الحمد لله،في نعمة.انت اخبارك ايه؟و صحتك عاملة ايه؟
-أحمد:الحمد لله، أحسن كتير
-صافحت ناهد رفعت بابتسامة ترحيب:أهلاً يا رفعت،نورت البيت
-رفعت:البيت منور بأهله
-اقترب سيف من عمه و احتضنه
قائلاً :ازيك يا عمي؟اخبارك ايه؟
-رفعت:الحمد لله يا سيف،انت عامل ايه في كليتك؟
-سيف:ماشية أهو
-رفعت:خلاص، هانت
-سيف:الحمد لله، ازيك يا طنط كاميليا؟ اخبارك ايه؟
-كاميليا:الحمد لله يا سيف يا بني انت اخبارك ايه؟ و عامل ايه في دراستك؟
-سيف:الحمد لله، كله كويس
-كاميليا:الحمد لله يا حبيبي
:قاطعتهم تيا بنبرة ممازحة
-تيا:هو أنا شفافة ولا ايه؟!و بعدين فين تاليا؟ماجتش معاكوا ليه؟
-ناهد:اه صحيح،هي تاليا ماجتش معاكوا ليه؟
-كاميليا:بتذاكر،ادعولها بقى...ثانوية عامة
قال كل من ناهد و أحمد في صوت واحد:ربنا معاها إن شاء الله
-ثم قالت ناهد بابتسامة ودودة:ايه يا جماعة؟هنفضل واقفين كده؟ اتفضلوا جوه في الصالون
-ثم نادت:عفاااف
-عفاف:أيوة يا هانم
-ناهد:بعد اذنك يا عفاف،تعالي شوفي الضيوف يحبوا يشربوا ايه
-عفاف:حاضر،تحت أمرك يا فندم
اتجه الجميع إلى غرفة الصالون،و جلسوا يتبادلون الأحاديث المختلفة،و سرعان ما انقضى الوقت دون أن
.يشعروا
-رفع رفعت يده لينظر إلى ساعته
قائلاً بدهشة:ياااه،ده الوقت جري
!بسرعة
-كاميليا مبتسمة:فعلاً،محسناش بيه معاكوا
-نهض رفعت من على كرسيه
قائلاً:طب يدوب احنا بقى
-قاطعته ناهد رافضة:لا طبعاً،ما ينفعش تمشوا كده من غير ما نتعشى مع بعض الأول
-اعتذرت كاميليا بلطف:معلش يا ناهد ،نخليها يوم تاني،عشان كمان تاليا لوحدها
-أحمد:ازاي بس يا جماعة؟مينفعش
-قال رفعت و هو يربت على كتف أخيه:معلش يا أحمد،و بعدين خيركوا سابق
-أحمد:ما تقولش كده
-ناهد:بس المرة دي مش محسوبة
-كاميليا:نتقابل تاني قريب إن شاء الله...يلا بقى، تصبحوا على خير،و ميرسي أوي تعبناكوا
-ناهد:ما تقوليش كده،انتوا نورتونا
-رفعت و هو يلوح مودعاً:يلا يا جماعة،سلام....تعبناكوا
-أحمد:ما تقولش كده،ده بيتك
-تيا:ميرسي يا طنط،ميرسي يا أنكل
باي يا سيف،أشوفك بكرة في الكلية إن شاء الله
-سيف:إن شاء الله.نورتونا يا جماعة
انتهى اليوم و انصرف الجميع.صعد أحمد و ناهد إلى غرفتهما،بينما توجه
سيف إلى غرفته،ليخلدوا جميعاً إلى
.النوم
