رواية روح الانصاري الفصل السابع7بقلم مجهول
كيف يتصرف صخر وهو ينزف وكيف تتصرف روح وهي على حافة الهاوية
الحب ليس في كلمات الغزل بل في حماية من تحب وسيثبت "صخر الأنصاري"
أن دمه أرخص من دمعة "روح" وأن العشق يصنع المعجزات حتى لو كان الجسد ممزقاً والروح تحتضر
الفصل السابع
وقف صخر أمام المغارة الجبلية يده اليسرى تضغط على جرح كتفه النازف بغزارة
ويده اليمنى تقبض على مسدسه الفارغ من الرصاص
وعيناه لا ترى سوى "روح" التي يقيدها رجال العمدة على حافة الهاوية
شعرها يتطاير مع الريح ودموعها تنهمر بصمت
نظر لها نظرة عميقة نظرة فيها كل معاني الاعتذار والحب
قال بصوت هادى رغم الألم "متخافيش يا روح.. أنا جنبك ضحك العمدة بسخرية
وقال "جنبها في القبر يا صخر خلاص.. اللعبة خلصت..
اركع تحت رجلي وأنا أسيبها تعيش
نظر صخر للعمدة باحتقار وقال "الانصاري مابيركعش لمخلوق ولو فاكر إنك كسرتني..
تبقى غلطان
ثم التفت لروح وقال بصدق "روح.. سامحيني إني مقدرتش احميكى بس والله العظيم..
أنتي أجمل حاجة حصلتلي
بكت روح وقالت بصوت مبحوح "أنا مسامحاك يا صخر..
ومستعدة أموت عشانك.. بس ابعد من هنا متعملش اى حاجه عاوزنها الكلاب دول
جن جنون رعد وصرخ "اخرسي يا بت.. ارموها خلونا نخلص
في تلك اللحظة الحاسمة، وبينما كان الرجال يهمون بدفع روح
حدث شيء لم يتوقعه أحد، صخر لم يستسلم
ولم يطلق النار لأنه لا يملك رصاصاً
بل فعل ما يفعله الأسد الجريح ركض بكل قوته المتبقية تجاههم ليس ليهاجمهم،
بل ليقفز هو الآخر للهاوية!، نعم.. احتضن روح وقفز بها في الهواء وسحبها معه للأسفل قبل أن يمسكها الرجال
صرخ العمدة ورعد بذهول "المجنون.. انتحر"
سقطا معاً في النهر الجاري أسفل الجبل
تلاطمت الأمواج بجسديهما، وصخر يحمي رأس روح بصدره من الصخور
جرفهم التيار بعيداً عن أعين الأعداء
وبعد صراع مرير مع الماء ، قذفهم النهر على ضفة مهجورة بعيدة
استلقى صخر على الرمال وهو يلفظ أنفاسه بصعوبة
وروح بجواره تسعل الماء وتبكي، زحفت إليه بلهفة "صخر.. رد عليا.. أنت كويس؟"
فتح عينيه ببطء وابتسم بوهن "كويس.. طول ما أنتي بخير أنا بخير"
مزقت روح طرف فستانها وربطت جرحه وهي تنتحب "ليه عملت كدة؟
كنا ممكن نموت" مسح دمعتها بيده المرتجفة
وقال "الموت في حضنك حياة يا روح.. وكان لازم أبعدك عنهم.. مكنش فيه حل غير ده"
في تلك الليلة الباردة، في كهف صغير على ضفة النهر
أشعلت روح ناراً لتدفئته، ونامت في حضنه لتحميه من البرد، همست له "أنا بحبك يا صخر.. بحبك من أول يوم شوفتك فيه
ضمها إليه وقال بصوت ضعيف "وأنا بعشقك يا روح الروح.. ولما نمشي من هنا.. هعملك فرح يتحاكى بيه الصعيد كله"
ناما وهما لا يعلمان.. هل سينجوان من جرح صخر ومن مطاردة العمدة؟
أم أن هذه الليلة هي الأخيرة لهما معاً؟
حينما يظن العدو أنه انتصر وأنت تلفظ أنفاسك الأخيرة تلك هي اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة القاضية
صخر سيعلم "العمدة" و"رعد" أن "صخر الأنصاري"
لا يموت بسهولة وأن "روح" ليست لقمة سهله بل
في الكهف الصغير الرطب على ضفة النيل المهجورة، كانت "روح" تجلس بجوار "صخر"
الذي يرتجف من الحمى، جسده القوي يشتعل حرارة
وجرح كتفه ينزف ببطء رغم محاولاتها لوقفه
دموعها تنهمر بصمت وهي تمسح وجهه بقطعة قماش مبللة بماء النهر البارد
تهمس له بكلمات الحب والتشجيع "يا صخر.. يا حبيبي قوم.. عشان خاطري..
متسبنيش لوحدي فتح صخر عينيه بصعوبة
الرؤية مشوشة أمامه، لكنه ميز ملامحها الحزينة
ابتسم بوهن ومد يده المرتجفة ليمسك يدها وقال بصوت مبحوح "متخافيش يا روح..
أنا مش هموت.. لسه بدري.. لسه تارنا مخلصش"
ضغطت على يده وقبلتها وقالت "تار إيه بس دلوقتي؟
المهم تقوم بالسلامة..
أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك
حاول الجلوس متألماً وقال بصرامة "لازم نتحرك من هنا.. العمدة ورجالته مش هيسكتوا.. أكيد بيدوروا علينا في النهر
سندته روح وقام بصعوبة
مشيا في الظلام الدامس مستندين على بعضهما
صخر يتألم مع كل خطوة، لكنه يكابر ليحميها، وصلا لطريق زراعي مهجور
وهناك لمحا ضوء "كشك حراسة" صغير بعيد
اقترب صخر بحذر، وجد حارساً عجوزاً يغفو وبجانبه بندقية قديمة وهاتف محمول
أشار لروح أن تنتظر، وتسلل خلف الحارس كالنمر الجريح
وضع يده على فم الحارس وهمس له "متخافش يا حاج.. أنا صخر الأنصاري.. وعايز تليفونك بس
انتفض الحارس برعب "يا ساتر يا رب.. صخر بيه؟
البلد مقلوبة عليك.. بيقولوا غرقت
أخذ صخر الهاتف واتصل برقم واحد فقط
رقم "سيف" صديقه الضابط الوفي
وقال كلمتين "أنا موجود.. عند الكيلو 50..
هات قوة وتعالى حالاً
أغلق الخط ونظر لروح التي كانت تنظر له بخوف
قال لها "ارتاحي هنا.. سيف جاي
جلس بجوارها وأخذها في حضنه ليدفئها
همست له "أنت بطلى يا صخر.. بجد بطلى"
قبل رأسها وقال "أنتي البطلة الحقيقية يا روح..
انك قدرتى تكونى روح صخر
وبعد ساعة
وصلت سيارات الشرطة والإسعاف، سيف نزل يجري واحتضن صديقه، ونقلوا صخر للمستشفى وسط حراسة مشددة
وفي الصباح استيقظ صخر في غرفته بالمستشفى
وجد روح نائمة على الكرسي بجواره ممسكة بيده
ابتسم بحب لكن ملامحه تغيرت فجأة للغضب البارد
نادى على سيف الذي كان واقفاً بالخارج "سيف.. عايزك تجيبلي (رعد) و(العمدة) هنا.. دلوقتي
سأله سيف "أقبض عليهم؟
رد صخر بنظرة شيطانية "لا.. هاتهم (ضيوف).. قولهم صخر بيه عايزكم في كلمة 😂
ذهب سيف
وبعد ساعة دخل رعد والعمدة الغرفة وهما يرتجفان
وجدا صخر جالساً على السرير كالأسد
رغم جرحه، ورغم المحاليل، هيبته لم تهتز
قال صخر بصوت هادئ مرعب "نورتوا يا رجالة..
حمد الله على سلامتي"، حاول العمدة الكلام "يا صخر بيه.. إحنا..
قاطعه صخر بإشارة من يده السليمة وقال
"وفر كلامك يا عمدة.. أنا مش جايبكم أعاتبكم..
أنا جايبكم عشان تشوفوا (نهايتكم) بعينكم
شغل صخر شاشة التلفزيون المعلق في الغرفة
وظهر فيديو مباشر لرجال الشرطة وهم يقتحمون "مخزن العمدة السري"
ويخرجون منه أطنان من السلاح والمخدرات
صرخ العمدة "يا نهار أسود.. ده مخزني
وظهر فيديو آخر لـ "نازلي" وهي تعترف في النيابة على رعد بأنه هو المخطط لكل شيء مقابل وعد بتخفيف العقوبة
صرخ رعد "الخاينة.. باعتني
نظر لهما صخر بابتسامة نصر باردة وقال
"دي قرصة ودن صغيرة.. السجن مستنيكم.. وهتقضوا بقية عمركم تندموا على اللحظة اللي فكرتوا فيها تقفوا في وش (صخر الأنصاري)..
دخلت الشرطة وسحبتهم وهم يصرخون ويستنجدون
نظر صخر لروح التي استيقظت وشاهدت كل شيء
اقتربت منه وقبلت يده وقالت "حقك رجع ياصخرى
ضمها إليه وقال "لسه.. حقي الحقيقي هيرجع لما نعمل الفرح اللي وعدتك بيه..
ونعيش في سلام"، ولكن.. هل ستنتهي الشرور بسجن العمدة ورعد؟
أم أن هناك عدواً خفياً لم يظهر بعد؟
اللي جاي فرحة.. بس فرحة ليها تمن! ❤️💍
