رواية حبا تغير مجراه الفصل الثامن8بقلم مارينا مختار


رواية حبا تغير مجراه الفصل الثامن8بقلم مارينا مختار

فلاش باك -ما حدث في الجيم
كان أحمد يمارس أحد التمارين الرياضية في صالة الألعاب بالنادي حين شعر فجأة بدوار شديد،تلاه ألم حاد في صدره،و بدأ العرق يتصبب من وجهه بغزارة.توقف عن التمرين،و وضع يده على صدره،و أخذ يسعل 
.بشدة،و قد بدا عليه الإرهاق الشديد   
رآه فريد على هذه الحالة،فركض نحوه
.فوراً 
-فريد و هو يمسك بذراعه:في ايه يا أحمد؟مالك؟ايه اللي حصل؟

لم يرد أحمد.فجأة، انهارت قواه و 
.سقط على الأرض فاقداً للوعي
انتفض فريد رعباً و هو يرى صديقه على هذا الحال.جثا على ركبتيه إلى جواره،محاولاً إفاقته،لكنه فشل.نهض فريد مسرعاً نحو أحد الأجهزة الرياضية حيث ترك هاتفه،أمسك 
بالهاتف و اتصل بالاسعاف على الفور 
،بينما كان عدد من المتواجدين في
.الصالة يتجمهرون حول أحمد
حمل بعضهم أحمد و وضعوه على 
.أقرب أريكة 
 
-كابتن سليم،بصوت حازم:يا جماعة ألف شكر،بس ماينفعش كده.ابعدوا عنه لو سمحتوا،خلوه يعرف يا خد نفسه.و أنا هكلم الوحدة الطبية في النادى  يبعته دكتور....و الأستاذ فريد كلم
 الإسعاف خلاص

 نجح كابتن سليم في تفريق الحشود ،ثم ركض نحو مكتبه ،و أمسك 
بالهاتف الأرضي و اتصل بالوحدة الطبية الملحقة بالنادي.سرد لهم ما حدث،و طلب إرسال طبيب على وجه
.السرعة إلى الصالة الرياضية 
أنهى كابتن سليم المكالمة،ثم أخذ يبحث بعينيه عن فريد ،فوجده لا يزال جاثياً إلى جوار أحمد ،فأسرع 
.ناحيته 

-كابتن سليم:يا أستاذ فريد،دقيقة لو سمحت
نهض فريد على الفور و اتجه-
.نحوه
-فريد:خير يا كابتن؟
-كابتن سليم:أنا بلغت الوحدة الطبية و الدكتور جاي في الطريق،
-فريد:كويس أوي.و أنا كمان كلمت
 الإسعاف،المفروض يكونوا قربوا
-كابتن سيلم:طب مش لازم نبلغ حد من أسرته؟
-فريد:اه صح...دي كانت فايتاني
-كابتن سليم:معاك رقم حد من عيلته؟
-فريد:لا للأسف...بس تعالى ندور على موبايله و نحاول نفتحه
-كابتن سليم:ماشي

 توجه الإثنان إلى حيث يرقد أحمد 
،و جثىا فريد على ركبتيه ،و بدأ يبحث عن الهاتف في جيوب بنطال أحمد،لكنه لم يجده.خطر له أنه ربما وضعه في حقيبة يديه الصغيرة،فنهض من مكانه و توجه إلى غرفة تبديل
 الملابس،حيث يوجد لكل مشترك درج
.خاص لمتعلقاته

-كابتن سليم،و هو يلحق به:ملقتهوش؟
-فريد:لا...تعالى ندور في درجه جوه

 دخل الأثنان غرفة تبديل الملابس،و أخذا يفتشان عن الدرج المخصص
 لأحمد،الذي يحمل اسمه كأي عضو في النادي .ما لبث فريد أن وجده،لكنه
.كان مغلقاً
-فريد،منادياً:كابتن سليم!يا كابتن
-كابتن سليم و هو يقترب:نعم يا أستاذ فريد
-فريد:لقيت الدرج بتاع أحمد،بس مقفول....معاك نسخة من المفاتيح؟ 
-كابتن سليم:آه طبعاً
-فريد:طب هاتها بسرعة،الله يكرمك

ركض كابتن سليم خارج الغرفة،و توجه إلى ٢مكتبه ليُخرج نسخة احتياطية من المفاتيح.لم تمضِ لحظات حتى عاد،يحمل المفتاح في
.يده
-كابتن سليم:المفتاح أهو

.أخذ منه فريد المفتاح و فتح الدرج 
 وجد حقيبة أحمد بداخله،فأخرجها  و
.فتحها بسرعة،ليجد هاتفه المحمول 
  أمسك به،و حاول فتحه،لكنه وجده
.مغلقاً ببصمة الإصبع 

-فريد:الموبيل عليه بصمة...مش هنعرف نفتحه
-كابتن سليم:طب و العمل ايه دلوقتي؟
فكر فريد لثوانٍ،ثم لمعت في ذهنه 
.فكرة
-فريد:طب تعالى ورايا

خرجا معاً من غرفة تبديل الملابس،و اتجها نحو أحمد.جثا فريد على ركبتيه من جديد،ثم أمسك بإبهام أحمد،و وضعه على مستشعر البصمة في        
.الهاتف
بالفعل،نجح في فتح الهاتف،و كانت آخر مكالمة صادرة إلى "ناهد-زوجته".ضغط على الاسم و
.اتصل بها على الفور 
 .................  
 عودة للوقت الحالي 
في الكافيه الملحق بالنادي
رن هاتف ناهد و هي لا تزال تجلس
.مع نيرمين
-ناهد،و هي تنظر إلى الشاشة:ده أحمد معلش يا نيرمين،هرد عليه بس...
-نيرمين:آه طبعاً،خدي راحتك
-ناهد:ألو يا أحمد
-صوت رجل غريب:ألو،يا مدام ناهد
-ناهد،و قد ارتبكت:ايه ده؟مين معايا؟
-فريد:أنا فريد،صاحب أحمد يا ناهد هانم
-ناهد:آه آه،أهلاً يا أستاذ فريد أومال أحمد فين؟...

سرد فريد سريعاً ما حدث لأحمد 
.داخل الجيم
-ناهد و هي تنهض من على المقعد بفزع:ايييه؟بتقول ايييه؟!طب أنا جاية حالاً
-نيرمين،و قد نهضت هي 
الأخرى من مكانها:في ايه يا ناهد؟
-ناهد:أحمد تعب و أغمى عليه...و طلبوا له الإسعاف
-نيرمين:طب استني،أنا جاية معاكي

وضعت نيرمين بعض النقود على  الطاولة على عجل،ثم ركضت خلف
.صديقتها،تتبعها بقلق
 .................
داخل الجيم
بينما كان فريد لا يزال يتحدث مع ناهد عبر الهاتف،كان أحد أطباء الوحدة
.الطبية قد وصل إلى المركز الرياضي
الطبيب و هو يدخل مسرعاً:في ايه يا كابتن؟ايه اللي حصل؟
كابتن سليم،مشيراً إلى أحمد:هو كان بيلعب و فجأة تعب و وقع من طوله
-الطبيب:طب هو بيشتكي من حاجة معينة؟
-كابتن سليم:أنا مش عارف بصراحة 

أنهى فريد مكالمته مع ناهد،و لاحظ
.وجود الطبيب،فركض نحوه بسرعة
-فريد:خير يا دكتور؟ 
-كابتن سليم،موجهاً كلامه لفريد:الدكتور كان بيسألنى...البشمهندس أحمد كان بيشتكي من حاجة معينة؟
-فريد:اه يا دكتور...عنده ضعف في عضلة القلب
-الطبيب:طب ممكن تحكيلي حصل ايه بالظبط؟
بدأ فريد يسرد ما جرى للطبيب بسرعة،بينما الأخير يستمع باهتمام.ثم قام الطبيب على الفور بفحص أحمد،و بدأ في إجراء الإسعافات الأولية له 
،مستخدماً أدوات الطوارئ التي كانت
.بحوزته...لكنه لم ينجح في إفاقته 
-فريد بقلق:خير يا دكتور؟ 
-الطبيب بنبرة جادة:ماكدبش عليك بس الحالة خطيرة،و لازم يتنقل لأقرب مستشفى فوراً...ممكن تكون أزمة قلبية

تجمدت ملامح فريد،و بدت الصدمة على وجهه،فاكتفى بالنظر إلى أحمد
.بعينين غارقتين في الحزن و القلق

كابتن سليم،محاولاً طمأنته:احنا
 كنا بلغنا الإسعاف فعلاً، و زمنها في الطريق دلوقت
 و بالفعل،وصلت سيارة الإسعاف إلى بوابة المركز الرياضي.دلف المسعفون إلى داخل المركز بسرعة،و اتجهوا مباشرة إلى الأريكة التي كان أحمد مدداً عليها،و بدأوا في إجراءات
 الإسعاف الأولي له ،قبل أن يثبتوه على تروللي نقل المرضى،ثم اندفعوا به
.إلى خارج المركز  
في اللحظة نفسها تقريباً،كانت ناهد قد وصلت إلى المركز الرياضي بصحبة صديقتها نيرمين.توقف قلبها للحظة و هي ترى أحمد ممدداً على التروللي
. محمولاً بين أيدي المسعفين  ،
  
-ناهد،بصوت خافت يشبه 
....الهمس:أحمد
تم نقل أحمد إلى سيارة الإسعاف
، و صعدت ناهد خلفه،فيما انضم اليهم فريد،بينما قررت نيرمين أن تلحق بهم
.بسيارتها إلى المشفى
.............
داخل سيارة الإسعاف
 جلست ناهد إلى جوار زوجها،و هي منهارة تماماً،تبكي بحرقة،فيما حاول
.فريد تهدئتها قد الإمكان
-ناهد بصوت مختنق بالبكاء:أحمد....رد 
...عليا يا أحمد
-فريد،محاولاً أن يكون هادئاً رغم القلق الظاهر على ملامحه:اهدي يا مدام ناهد،صدقيني هيبقى كويس تحبي أكلملك حد يبقى معاكي؟....

تذكرت ناهد انها لم تخبر سيف بما حدث لوالده.أخرجت هاتفها من حقيبة يدها،و بدأت تبحث بسرعة على رقم ابنها "سيف" بيدين مرتجفتين،و قامت بالإتصال به،و قلبها يرتجف خوفاً مما
.سيأتي 
..........
في الكافتيريا الجامعة
كان سيف و زملاؤه قد أنهوا محاضرتهم،فتقابلوا جميعاً في إحدى
.الكافتيريات الملحقة بالجامعة 
 -تيا:بقولكوا يا جماعة،الجامعة طلعة رحلة يوم للاسكندرية ،ايه رأيكوا نطلع معاهم؟
-سيف:أنا تمام
-مصطفى:أنا لسه هاشوف
-سيف:انت هتشوف ايه يا عم،وراك ايه يعني؟البرلمان؟
-مصطفى:يا بني أنا شخصية مهمة انتوا بس اللي مش مقدرني ،
-سيف ضاحكاً:اه طبعاً
-تيا:لأ بجد يا جماعة،دي آخر سنة لينا مع بعض،خلونا نطلع كلنا.و انتي يا هند هتطلعي معانا،صح؟
-هند:أنا تمام ،بس هي هتبقى يوم ايه؟
-تيا:بصي هي تقريباً يوم الخميس اللي جاي،بس هتأكد برضو و أقولكوا
-سيف:هو مين اللي عامل برنامج الرحلة؟
-تيا:تقريباً هادي، لأن هو اللي بيعمله كل مرة 
-سيف:طب تعرفي ايه هو البرنامج؟
......تيا:بص،هو تقريباً-

لم تكمل تيا حديثها ،فقطع صوت
.رنين هاتف سيف الحوار
-سيف:طب معلش يا تيا،دي ماما ثانية واحدة وهبقى معاكي،
-تيا:لا خد راحتك،و سلملي على طنط
-سيف:يوصل حاضر ،ألو يا ماما؟
(لحظة صمت)
في ايه يا ماما؟مال صوتك؟
-ناهد منهارة عبر الهاتف:الحقني يا سيف!أحمد تعب و احنا في الإسعاف دلوقتي رايحين المستشفى
-سيف: اهدي يا ماما،أنا مش فاهم منك حاجة...ايه اللي حصل؟
-تيا بصوت قلق:في ايه يا سيف؟مال طنط؟
(أشار سيف لتيا بيده كي تصمت ليتسطيع سماع والدته،التى كان صوت
(بكائها واضحاً في الهاتف

-ناهد:باباك تعب و احنا كنا في النادي و نقلناه على المستشفى
-سيف:ايه؟بابا!،طب مستشفى ايه؟
-ناهد مستشفى*****ء
-سيف:طب اهدي يا ماما،أنا جاي على طول
-تيا بقلق:في ايه يا سيف؟ايه اللي حصل؟
-سيف و هو يركض:بابا تعب و نقلينه المستشفى
-تيا و هي تلحق به:ايه؟ عمي!! طب استنى يا سيف، أنا جاية معاك  
-مصطفى و هند:طب ابقوا طمنونا
-تيا من بعيد:حاضر ،حاضر 

ركض سيف مُسرعاً إلى خارج الكلية،و لحقت به تيا.استقل سيارته المصفوفة بالقرب من الكلية،و جلست إلى جواره تيا.ضغط على دواسة البنزين بقوة ،و انطلق بالسيارة مسرعاً نحو المشفى
.بينما لحق بهما ياسر بسيارته،
........................
في سيارة سيف
.كان سيف يقود سيارته بسرعة رهيبة 
-تيا:براحة يا سيف،اهدى، مش كده 
-سيف:أنا ماعنديش استعداد اخسر أبويا يا تيا زي ما خسرت أمي زمان
-تيا:ماتقولش كده،هيبقى كويس صدقني...بس اهدى شوية.ماينفعش طنط تشوفك كده ،ده انت اللي المفروض تقويها
-سيف:هي كمان يا حبيبتي لوحدها..و أكيد مش هتعرف تتصرف
-تيا:أنا هكلم بابا أبلغه،لازم يعرف،و كمان يمكن يوصلها قبلينا

أومأ لها سيف برأسه بالإيجاب و لم
.يرد
 ...................
عودة مرة أخرى إلى سيارة الإسعاف
.وصلت سيارة الإسعاف إلى المشفى
 ترجل فريد أولاً، ثم مد يده لناهد
.ليساعدها على النزول
ركب أحد رجال الإسعاف السيارة مجدداً،و عاون زميله الآخر في إنزال
.التروللي الذي كان أحمد ممدداً عليه 
 دلف أحمد عبر مدخل المشفى إلى عرفة الطوارئ،و سرعان ما حضر بعض الأطباء و الممرضات إليه و بدأت
...محاولات إنقاذه
 ..............
في الشركة
كان رفعت يجلس في مكتبه الخاص
،على مقعده الجلدي الوثير، خلف مكتبه،منهمكاً في مراجعة أوراق إحدى الصفقات الجديدة.لكن صوت رنين هاتفه،الموضوع إلى جواره على المكتب
.قاطعه فجأة،
 رفع رفعت بصره نحو الهاتف،ثم أسند 
 القلم جانباً، و أمسك بهاتفه المحمول و نظر إلى شاشته،فوجد أن المتصل هي ابنته الكبرى تيا.ضغط على زر
الإيجاب، و وضع الهاتف على أذنه
.بينما أسند ظهره إلى الكرسي،
-رفعت:حبيبة بابي،ازيك؟
-تيا:الحمد لله 
. ثم ساد صمت قصير
-رفعت بقلق:في ايه يا تيا، مالك؟
-تيا بتردد:أصل...عمو أحمد تعب و نقلوه المستشفى 
-رفعت بفزع و هو ينهض واقفاً:اييه؟بتقولي اييه! امتى حصل كده؟و ازاي؟
-تيا:مش عارفة بالظبط،هى طنط ناهد كلمت سيف و قالتله كده، و أنا دلوقتي مع سيف رايحين له....بس طنط ناهد لوحدها،فياريت يا بابا لو تسبقنا و تكون معاها
-رفعت بسرعة:طيب طيب،قوليلي اسم المستشفى و عنوانها بسرعة

أعطته تيا اسم و عنوان المشفى 
،فسارع رفعت بتدوين العنوان في ورقة صغيرة على مكتبه ،ثم أنهى المكالمة معها، و طي الورقة و وضعها في جيب سترته.بعد ذلك،خرج مسرعاً  من مكتبه،و اتجه إلى بهو الشركة،و منه إلى الجراج،حيث استقل سيارته و انطلق بها مسرعاً نحو المشفى، و قلبه
.يخفق قلقاً على شقيقه 
                 الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>