رواية حبا تغير مجراه الفصل التاسع9بقلم مارينا مختار
كانت داليا تسير بخطوات سريعة،تلتفت حولها بريبة بين الحين و الآخر،حتى وصلت إلى البناية
التي يقع بها منزلها.دلفت إلى داخل البناية بسرعة،و صعدت درجات السلم بخطى متعجلة،حتى كادت أن تتعثر في خطواتها من شدة التوتر
........................
الفصل التاسع و العاشر
الفصل التاسع
في المشفى
كان فريد و ناهد يجلسان على مقاعد الانتظار خارج قسم الطوارئ،حين خرج أحد الأطباء من الداخل.فور رؤيته
. نهضا مسرعين و ركضا نحوه،
-ناهد متسائلة بتوتر شديد:خير يا دكتور؟أحمد عامل ايه؟
-الطبيب بنبرة هادئة:الحمد لله،ربنا ستر....الأزمة عدت على خير
-فريد بقلق واضح:طب ايه اللي حصل له يا دكتور؟ده كان كويس و بيتمرن
!معايا،و زي الفل،فجأة لقيته كده
-الطبيب:دي كانت بداية أزمة قلبية،و الحمد لله عدت على خير...ربنا ستر
-ناهد بفزع:ايه؟طب من ايه؟
-الطبيب:ممكن يكون ضغط على نفسه شوية في التمارين،و عضلة قلبه ضعيفة فماتحملتش
-فريد:طب هو عامل ايه دلوقتي يا دكتور ؟
-الطبيب:الحمد لله فاق،و بقى أحسن بس أنا أفضل أنه يبات معانا النهاردة عشان نطمن أن حالته استقرت تماماً،
-ناهد:ماشي يا دكتور مفيش مشكلة
-الطبيب:تمام...حمد لله على سلامته
-فريد و ناهد معاً:الله يسلم حضرتك
بعد أن ابتعد الطبيب،التفتت ناهد إلى
.فريد
-ناهد:تعبت حضرتك معايا يا أستاذ فريد
-فريد:عيب تقولي كده يا مدام ناهد
،أنا ماعملتش حاجة...المهم اننا اطمنا عليه الحمد لله
و في أثناء حديثهما،دلف بعض الممرضين و هم يدفعون التروللي الذي يرقد عليه أحمد ،فهرع الاثنان خلفهم
.نحو غرفة المريض داخل المستشفى
................
في السوق
كانت داليا في طريق عودتها إلى المنزل، بعد أن أنهت شراء بعض
الأغراض التي كانت تحتاجها من السوق،حين لمحتها إحدى السيدات ممن كن يعرفنها قبل زواجها و انقطاع
.أخبارها
قالت وفاء في نفسها بدهشة:مش معقول! دي داليا!!دي بقلها سنين ماحدش يعرف عنها حاجة
-ثم نادت عليها من بعيد:داليا!يا داليا
انتبهت داليا للصوت القادم من خلفها
، فتوقفت عن السير ،و استدارت نحو مصدر الصوت،ففوجئت بجارتها القديمة وفاء.كانت وفاء تسكن بجوارها قبل
.أن تتزوج داليا و تنتقل
خفق قلب داليا بشدة،و شعرت بالقلق
: و هي تراها و قالت في نفسها
-وفاء!!ايه اللي جبها هنا دي؟يا رب استرها و عدي المقابلة دي على خير
اقتربت وفاء منها بسرعة،ثم احتضنتها
:بحرارة
-وفاء: وحشاني أوي يا داليا، عاش من شافك!ايه الغيبة الطويلة دي؟فينك كل السنين دي يا بنتي؟
-داليا:و انتي كمان يا وفاء وحشتيني جداً.ازيك؟و ازي الأستاذ حسين؟ و هند بنتك عاملة ايه؟
-وفاء:احنا كلنا بخير الحمد لله.انتي اللي طمنيني،كنتي فين و غايبة المدة دي كلها فين؟
-داليا:مفيش....بس مشاغل
-وفاء:و أخبار البشمهندس ايه؟والله ليه وحشة
توترت ملامح داليا من سؤالها،و لم تكن تدري ما اذا كانت ستقول الحقيقة أم لا،لكنها قررت أن تُنهي
:الحديث بسرعة
-داليا باقتضاب:الحمد لله ،كويس
-وفاء:ربنا يخليهولك.قوليلي،عندكم
أولاد؟
تفاجأت داليا بالسؤال، فهي لم تكن مستعدة للحديث عن حياتها الخاصة
: و قررت تجاهله،
-داليا:قوليلي انتي،ِ بتعملي ايه هنا؟عزلتوا؟
-وفاء:لأ،دي حماتي ساكنة هنا،و أنا قاعدة عندها يومين كده.بي انتي بتعملي ايه هنا؟
-داليا بتوتر:أنا كنت رايحة أزور واحدة صاحبتي
أرادت داليا أن تنهي اللقاء قبل أن
:تتورط في المزيد من الأسئلة
-داليا و هي تتحرك مبتعدة:معلش يا وفاء،بس انا لازم امشي عشان اتأخرت على صاحبتي،عن اذنك
و لم تنتظر رد وفاء،بل أسرعت في
.خطواتها و مضت بعيداً
-وفاء في نفسها:هي مالها متغيرة ليه؟يعني خلاص عشان غنيت هاتشوف نفسها علينا؟
.................
في المشفى
دلفت ناهد إلى غرفة أحمد بالمشفى
.و من خلفها كان فريد يتبعها،
كانت الممرضة تُعد بعض الحقن لتضعها في المحلول الوريدي المعلق بجوار سرير أحمد، ثم قامت بقياس ضغط دمه و طمأنتهما أن كل شيء
.على ما يرام
شكرها فريد،ثم أدخل يده في جيب بنطاله،و أخرج بعض النقود، و مد يده للممرضة و أعطاها مبلغاً من المال في يدها.أخذته الممرضة دون تردد،و دسته في جيبها بسرعة،ثم شكرته و تمنت
لأحمد الشفاء العاجل،و غادرت
.الغرفة بهدوء
اقتربت ناهد من فراش أحمد، و جلست على طرفه،ثم مدت يدها و أمسكت بيد أحمد، و ربتت عليها
.بحنان
-ناهد بقلق ناعم:عامل ايه دلوقتي يا أحمد؟
-أحمد بصوت مرهق:الحمد لله -فريد:حمد لله على سلامتك يا أحمد
-أحمد:الله يسلمك يا فريد،تعبتك معايا
-فريد:ماتقولش كده يا أحمد،المهم اننا اطمنا عليك،و خد بالك من نفسك بقى ،و بلاش تجهدها تاني
-ناهد:الحمد لله عدت على خير
.............
عند مدخل المستشفى
وصل سيف بسيارته إلى مدخل المشفى،ثم صفها على عجل،و ترجل
.منها راكضاً،و تبعته تيا
دلف الإثنان إلى الداخل،و توجها مباشرة إلى مكتب الاستعلامات.سأل سيف الموظفة عن غرفة أحمد ،فدلته
.عليها إحدى الممرضات
ركض سيف باتجاه الغرفة،و تبعته تيا
.دون أن تنطق بكلمة
.................
أمام الغرفة
وصل سيف و تيا عند باب الغرفة.أمسك سيف بمقبض الباب، و أداره ،ثم فتحه و دلف مسرعاً،و لحقت به تيا إلى الداخل.كان القلق واضحاً على ملامحه،جال ببصره في الغرفة،فرأى والده ممدداً على الفراش و والدته جالسة إلى جانبه، و رجلاً
.آخر يجلس على المقعد المجاور
اقترب سيف من فراش والده، و قلبه
ثم،يخفق بسرعة من شدة الخوف
جلس على الطرف المقابل من الفراش
.فيما ظلت تيا واقفة بجانبه ،
مد سيف يده ،و أمسك بكف
والده و ربت عليه ،ثم نظر إليه
.بعينين مضطربتين
-سيف بقلق:بابا...انت كويس؟
-أحمد: الحمد لله يا بني،ما تقلقش
-تيا:حمد لله على سلامتك يا عمي عامل ايه دلوقتي؟،
-أحمد:الله يسلمك يا بنتي ،أنا أحسن دلوقتي الحمد لله
-سيف:ايه اللي حصل؟
-أحمد:شكلي أجهدت نفسي شويف في التمرين
-سيف بتأنيب:كده يا بابا؟!مش تاخد
بالك؟خضيتنا عليك
-تيا:خلاص يا سيف،مش وقته دلوقتي ...الحمد لله عدت على خير و أنكل كويس
-ناهد متداخلة:سيف حبيبي،انت ما سلمتش على الأستاذ فريد،صديق باباك و بصراحة ما سبنيش لحظة،
-سيف:معلش،أنا آسف يا أنكل،اتلبخت مع بابا،شكراً أوي،تعبنا حضرتك معانا
-فريد:على ايه بس؟ده أحمد زي أخويا بالظبط....ده عشرة سنين
-أحمد:تسلم يا فريد
-فريد و هو ينهض:طب هستأذن أنا بقى طلما اطمنت عليك...حمد لله على سلامتك يا أحمد
-أحمد الله يسلمك يا فريد
-ناهد:قوم وصل الاستاذ فريد يا سيف
-فريد مبتسماً و هو يشير بيده:لا مفيش داعي....خليه مع باباه،سلام
