رواية احتيال الفصل الاول 1 بقلم هشام
الحياة أقصر بكتير من كل الأحلام اللى بنعيشها فى خيالنا، اللى ساعات بتحتاج ناس تانية ومكان تانى وظروف غير اللى احنا فيها....
واحيانا عمر تانى...
يعنى حياة مختلفة تماما عن اللى احنا عايشنها ، حياة مابنشوفهاش إلا فى احلامنا اللى بنحلمها واحنا صاحيين....
وهتفضل مجرد احلام ....
وحتى لو تتحقق جزء منها مابيكونش بنفس الصورة اللى اتخيلناها وحلمنا بيها....
بس انا قررت انى اعيش احلامى زى مااتخيلتها....
انا اسمى عمر أو احمد أو عز أو تامر أو أسامى تانية كتير مش فاكرهم كلهم...
بس فارس هو أكتر اسم بحبه وهو الاسم اللى عشت بيه أول ٢١ سنة فى حياتى....
أنا شغال موظف فى الحي واحيانا ظابط وأوقات عالم ابراج وفى مرة دكتور فى الجامعة ووظايف تانية كتير غير دول، بس ولا شغلانة فيهم طولت فيها.....
الشغل الوحيد اللى ملازمنى بقاله سنين هو انى شغال نصاب....
واى شغل اشتغلته غير النصب كان نصب....
الموضوع بدأ معايا فى أخر سنة فى الكلية، كنت فى رابعة كلية آداب اسكندرية قسم انثربولوجى، كان مستوايا متوسط فى الدراسة واحيانا ضعيف عشان كنت بشتغل طول النهار فى مصنع ملابس عشان اعرف اجمع فلوس يمكن أقدر اتقدم لسلمى زميلتى فى الكلية.....
وفى يوم وانا فى الشغل اتصل بيا رامى صاحبى فى الجامعة وقالى اعمل حسابك تأخد اجازة الاسبوع الجاى عشان طالعين رحلة وأنا اللى هنظمها ومحتاجك معايا....
وفعلا اخدت اجازة عشان أساعده لانه صاحبى الوحيد من ايام الثانوى ، رامى كان زى أى حد فينا عنده عيوب ، بس أخطر عيب لاحظته فيه كان يوم الرحلة لما جاب اتوبيس غير اللى كان قايل عليه فى برنامج الرحلة عشان أرخص ولغى حاجات كتير كان متفق عليها بحجة ان الوقت مش هيكفى وعشان كده كان متعمد يطلع بالاتوبيس متأخر عشان الرحلة تبدأ متأخر.....
بعد اليوم ما خلص قلت لرامى انت لازم ترجع للناس نص الفلوس اللى دفعوها ونأخد حقنا بس ، لكنه رفض وزعقت معاه....
يمكن دى من المرات القليلة اللى بنزعق فيها مع بعض.....
روحت البيت وكانت رانيا اختى محضرالى العشا بعد ما رجعت من كليتها لان هى اللى بتعمل كل حاجة فى البيت بعد ما أمى وابويا ما اتوفوا، وهى اللى بتذاكر لأحمد اخويا الصغير فى اولى اعدادى....
مشكلتنا كانت فى الفلوس بس خالى كان بيساعدنا بجزء كبير منها، بعد ما عرض علينا نروح نعيش معاه بس ولا انا ولا اخواتى ارتاحنا هناك بسبب مرات خالى....
ولما اصرينا اننا نعيش فى شقتنا ، خالى بقى بيزونا من وقت للتانى ويساعدنا فى المصاريف وانا بساعد بالجزء التانى على أد ما أقدر....
قعدت أكلت انا ورانيا واحمد ودخلت اوضتى وكملت اللوحة اللى كنت برسمها....
حاولت زمان استخدم الموهبة اللى عندى فى الرسم وابيع اى لوحة من عندى بس للاسف السعر اللى كنت بسمعه كان يدوب سعر الالوان والورق اللى برسم عليه، عشان كده بطلت الرسم عشان اوفر فلوس...
وبقيت برسم على ورق عادى لما أحس انى مخنوق عشان اطلع الزعل اللى جوايا فى اى حاجة....
قفلت تليفونى واندمجت فى الرسم لحد ما سمعت باب الاوضة بيخبط ورانيا بتقولى رامى صاحبك واقف على الباب برا...
طلعت سلمت عليه وقفلت الباب وقلت لرانيا تعمل شاى ودخلنا الاوضة عندى....
قعد رامى وقالى اتصلت بيك كذا مرة تليفونك مقفول، قلتله كنت قافله عشان كنت برسم....
مسك الورقة بص فيها وقالى انت فنان والله ياابنى ، والله من زمان...
بقالك كتير ليه ما مابترسمش....
قعدت وقلتله انت جاى ليه؟
ساب الرسمة وقالى انا مش فاهم انت زعلان ليه ؟؟
قلتله لا انت فاهم كويس وعارف ان اللى انت عملته ده سرقة....
قالى فين السرقة اللى فى كده؟!
الناس كان هدفها من الرحلة انهم ينبسطوا واحنا حققنا الهدف ده وكلهم مروحين فرحانين..
يبقى الفلوس الى دفعوها دى كلها من حقنا عشان قدرنا نحقق هدفهم، دى مش سرقة يا فارس دى اسمها شطارة...
وطلع من جيبه ٢٠٠٠ جنية وقالى ده نصيبك....
بصيت للفلوس وانا بحاول الاقى كلام أرد عليه، بس حسيت ان كلامه مقنع...
واللى حسسنى بكده أكثر هو منظر الفلوس...
ال٢٠٠٠ جنيه دول كنت بقبضهم بعد ٣٠ يوم شقى من الصبح لآخر النهار ودلوقتى كسبتهم فى يوم واحد بس ومن غير تعب....
فضلت اتناقش انا ورامى بس ماطولناش فى الكلام لانى شبه اقتنعت بس كنت محتاج كلمتين منه عشان أريح ضميرى....
تانى يوم رحت الشغل ومكنتش طايق نفسى ولا طايق الشغل وعايز اروح البيت دلوقتى بس استحملت لحد ماليوم خلص وطلعت على الكلية عشان اشوف سلمى قبل ماتروح وبعدها طلعت عالبيت...
واحنا بنتعشى رانيا قالتلى ممعكش ٣٠٠ جنية عشان احمد اخوك يروح السنتر اللى فيه مدرسين المدرسة عشان قالوا اللى مش هيروح هيسقط وانا مكسوفة اكلم خالك على فلوس زيادة...
قلتلها لا متكلميهوش وانا هديكى الفلوس وان شاء الله بعد كده مش هنبقى محتاجين لحد..
قالتلى هما زودوا مرتبك ولا ايه؟
قلتلها اه
فرحت وباركتلى...
عدى شهر من يوم الرحلة وكانت حياتى ماشية عادى مفيش حاجة متغيرة غير خنقتى من الشغل اللى بتزيد يوم بعد يوم ومش عارف ليه...
ودماغى عمالة تفكر فى كلام رامى وازاى ممكن اكسب في وقت قليل فلوس كتير ومن غير تعب..
قطع تفكيرى رانيا وهى بتقولى معلش عايزة ٥٠٠ جنية عشان السنتر بتاع احمد....
قلتلها هما مش ٣٠٠ ؟
قالتلى لا هما غلاوه الشهر ده عشان مراجعات...
المشكلة ان الفلوس اللى معايا كلها خلصت والقبض لسه منزلش وفى نفس الوقت مش عايز رانيا تأخد فلوس من خالى لانى وعدتها ان احوالنا هتبقى احسن...
مجاش فى بالى ساعتها غير رامى، اتصلت بيه ورحتله على البيت وقلتله انى محتاج فلوس لحد مااقبض كمان يومين ، ادانى ١٠٠٠ جنيه وقعدنا نتكلم على مدرسين المدرسة اللى ممكن يسقطوا العيال لو مااخدوش معاهم دروس، ورامى قالى وهو بيضحك تصدق الناس دى تستاهل السرقة....
فضلت باصصله وساكت...
قالى مالك فى ايه؟
قلتله بفكر ازاى
