رواية نصف زوجة الفصل الثاني عشر 12 بقلم زارا
بقيت أقول دا الجابه هنا شنو؟!.. قبل م احاول اختفي منه .. جاء وقف قدامي.. وعيونه كانت بتلمع بلمعة غريبة، كأنه ما مصدق إنه الواقفة قدامه دي لينا!.. بقي يتأملني من فوق لتحت بانبهار حقيقي ، خلاه ينسى هو وين؟!..
قال لي بصوت واطي..
لينا؟! ولا أنا بتخيل؟.. معقولة الصدفة تكون سمحة للدرجة دي؟.. قفلتي الخط في وشي وأبيتي تسمعيني، لكن القدر جابك لي لغاية عندي..
مدّ يده عايز يسلم علي.. اتمنيت الأرض تنشق وتبلعني قبل ما يوسف يشوفني واقفة معاه.. الكلام طار من راسي.. قبل ما أفتح خشمي وأقول ليه.. إنت الجابك هنا شنو؟.. حسيت بزول جاء وقف سد بيني وبينه ومدّ يده سلم عليه.. خلاص الخايفة منه حصل.. يوسف عاين لوليد بنظرة استعلاء ، وقال ليه ببرود..
أهلاً يا أستاذ.. شايفك بتتأمل شديد في مرتي.. بتعرفها من وين؟!..
وليد اتفاجأ بيوسف ، والارتباك ظهر في ملامحه بقى يتلعثم في الكلام.. أنا.. أنا بس كنت ببارك ليها.. احنا..
يوسف ابتسم ليه بسخرية وقاطعه .. تبارك ليها بصفتك شنو؟! اتفضل .. كمل مباركتك بعيد ، وما تخليني أفقد الهدوء الأنا فيه ده.. القاعة دي ضيقة شديد على تواجدي وتواجدك في مكان واحد.
وليد في ثانية انسحب من قدامنا.. قبل علي وعيونه بتطلع شرر.. قرب مني وهمس لي.. الأنا شايفة دا شنو يا زفت؟!.. شفتي دي نهاية التبرج.. بجيب ليك الأشكال دي.. والضحك والتدلع قدام الكاميرات ده لزومه شنو؟.. إنت مفتكراني ما شايفك اطلعي من هنا سرعة قبل ما أفرج عليكِ خلق الله!.. و حسابك معاي لما نطلع من هنا.
اتحركنا ناحية كراسي ناس خالتو زينب وأمي عشان نشيل البنات.. أمي همست لي ماشاءالله الليلة قمرة مضوية!.. اكتفيت بأني ابتسم.. ما كنت مركزة في كلام امي.. بس همي في يوسف الشاف وليد.. واكيد حفظ شكله.. خوفي بقى لو لمحه في الجامعة أقبل وين؟! اكيد ح يقطع الشك باليقين إني بعرفه.
بدينا نشيل البنات.. خالتو زينب عاينت لينا باستغراب وقالت..
مالكم ماشين بدري كدة؟ الحفلة لسه ما انتهت .. أقعدوا يا يوسف!.
رد عليها وهو بعدل في وضعية رزان النايمة على كتفه، وبصوت حاول يخليه طبيعي قدر الإمكان..
والله يا أمي تعبان شديد وعايز أريح راسي ، واليوم كان طويل.. والبنات خلاص ناموا زي ما شايفة، ماف داعي نقعد أكتر من كدة.. خالتو زينب عاينت لي و قالت ليه..
طيب خلي لينا تقعد معانا شوية.. لسه في ناس من أهلك ما سلمت عليهم ولا عرفناهم بيها، والناس كلها بتسأل منها.
يوسف ضغط على مفتاح العربية في يده ، ورد ببرود وحسم.. المرة الجاية يا أمي.. بكرة هي عندها جامعة من الصباح ، ولازم ترتاح وتجهز أمورها.. وح نجيب ليك البنات الصباح في طريقنا.
في اللحظة ديك .. جات واحدة من قرايبهم وقفت قدام خالتو زينب وهي بتعاين لي بانبهار وقالت..
ما شاء الله يا زينب! دي مرت ولدك يوسف؟ عيني باردة عليها.. والله يا يوسف عرفت تختار.. ربنا يسعدكم و يهنيكم!.
يوسف اكتفى بهزة رأس ، وابتسامة مصطنعة ما وصلت لعيونه،.. ردّ ليها من ذوقك يا خالة.. آمين!..
التفت علي وبنظرة أمر.. يلا يا لينا..
ودعت ناس أمي و طلعنا.
أول ما وصلنا قريب للبيت وقف العربية .. و قبل ما ننزل ، قال لي.. بالحركات العملتيها دي كنتِ عايزة تثبتي شنو و لمنو؟! للشباب الكانوا مبحلقين عيونهم فيك في الشاشة؟!.
سكت مسافة وقال لي.. برافو يا لينا.. عرفتي تخطفي الأضواء.. طيب سيبك من اللبس والزينة.. الزول الوقفتي معاه ده، بتعرفيه من وين؟! ، ونظرة الانبهار الكانت في عيونه ليك دي، وراها شنو؟!
حسيت بقلبي ضرباته زادت ، بس استجمعت ثباتي ورديت ببرود..
رديت ليه.. الزول ده ما بعرفه.. لقيته ف الصالة دي و جاء عايز يسلم علي وانا ما رديت عليه.. إنت كنت عايزني أعمل شنو؟ أصرخ فيه نص الصالة وألم فينا الناس.
ضحك ضحكة قصيرة بكل استهزاء..
ما بتعرفيه؟! والارتباك الشفته في عيونك لما جيت وقفت جنبكم ده كان لزومه شنو؟ لينا.. أنا ما غبي، ونظرات الزول ده ليك ما كانت نظرات زول غريب بسلم وبس.. دا زول بعرفك حق المعرفة!.
قبلت وشي للشباك قلت ليه.
الارتباك الكنت شايفه ده، كان خوف منك ومن رد فعلك الأنا عارفاه.. والحمد لله إنك جيت وشفت بعينك إني ما أديته مساحة يتكلم.. أما هو قايل شنو أو شايف شنو، دي حاجة تسأله هو عنها، ما تسألني أنا.
اتنهد بضيق و سكت، بس كان واضح إنه ما اقتنع.. كان بهز في رجله بتوتر.. قال لي..
لينا.. ركزي في كلامي ده كويس.. أنا راجل بحب الوضوح، وما عندي مساحة للصدف المتكررة.. إنتِ عندك غلطتين في ملفك معاي..المرة الأولى كانت التلفون والارتباك الكان في وشك.. والمرة الثانية وقفتك مع الزفت ده في نص الصالة.
كان مثبت عيونه في القزاز القدامه وبتكلم.. بس فجأة قبل علي وقال لي بنظرة عمري ما شفتها..
بس التالتة .. ما فيها رجوع ولا اعتذار.. أنا راجل شاف من الدنيا دي شينة ما بشوفها إلا الميت.. و ما عندي أغلى من كرامتي .. الغلطة التالتة معناها إنك اخترتي نهايتك بيدك .. أنا ما بخاف من الحساب..بخاف من كسرة العين .. والبحاول يكسر عيني..بكسر رقبتو.. فاهمة يعني شنو؟!.
و الجامعة الماشاها بكرة دي.. لو فكرتي بس تستغليها عشان تعملي حاجة من وراي، أو تمشي في طريق أنا ما رسمته ليك.. اعتبري نفسك انتهيتي.
نزل من العربية وشال البت، وأنا فضلت مسترة في مكاني و نفسي بقى يطلع بصعوبة..الكلام ما كان مجرد تهديد..عيونه كانت بتقول إنه فعلاً ممكن يعملها.
دخلت البيت والكلمات بتنهش في راسي.. نمت وقلبي مقبوض.
صحيت الصباح.. رتبت البيت و لبست البنات و ديناهم لحبوبتهم.. واتحركنا للجامعة اول ما وصلنا... لقيت تقوى وصفاء وأسيل واقفين قدام البوابة بضحكوا ومنتظرني بلهفة .. بقى يعاين ليهم بنظرات حادة ، قال بصوت واطي ومسموع فعلاً الطيور على أشكالها تقع.. عملت م سمعت.. طنشته ونزلت.. مشيت سلمت عليهم بحماس بس ممزوج بخوف.. عيوني كانت بتلف في كل اتجاه.. و بقول يارب يوسف دا يتحرك بسرعة.. قبل ما وليد يجي يقعد جمب ست الشاي الفي البوابة و يشوفه.
فضل واقف بعربيته مسافة .. براقبني وأنا داخلة وسطهم .. كأنه بأكد لي إنه عينه وراي .. أسيل لاحظت لي.. سألتني بهمس.. لينا، مالك بتزوغي بعيونك كدة بتفتشي شنو؟.. فجأة صفاء لكزتني بيدها..
شفت وليد جاي من بعيد اتنفضت زي الضربتني كهرباء.. وغطيت وشي لما مشى من جنبنا..
تقوى قالت باستغراب.. اركزي يابت دا مجرد ماضي.
ف قلبي.. الماضي دا بقي لي كابوس مهددني!.
قضيت اليوم والمحاضرات وانا شبه مغيبة.. و بالي مشغول إني لازم أبدى افتش ورا يوسف دا بأي طريقة.. بقيت أخطط وارسم واحلل في راسي.. لما خلصنا محاضرات.. اتصل علي.. ودعت البنات وسط تعاليقهم.. و مشينا غشينا ناس خالتو زينب للبنات.
أول ما دخلت البيت جدعت شنطتي في الصالة و نمت من التعب.. صحيت المغرب على صوتهم بلعبوا في راسي وشايلين تلفون يوسف مفتوح على قناة أطفال.. أول م شفت التلفون النعاس طار من راسي.. طلعت برا بسرعة اتأكدت انه مشى للصلاة..
شلت التلفون منهم وبسرعة .. وانا ف قلبي بقول ان شاء الله القى رأس خيط .. واعرف التلفون دا جواه شنو؟!.
التطبيقات كانت فاتحة .. يدي تلقائيا مشت ع الاستديو.. بديت أقلب فيه.. صور عادية ليوسف مع أصحابه في الشغل ، وصور كتيرة وجميلة لروان ورزان وهم بضحكوا.. فجأة.. عيني وقعت على ألبوم تحت.. اتسمّرت في مكاني وأنا بقرا الاسم.. لينا!.
دا شنو؟ اسمي؟!.. فتحت الألبوم و يديني بترجف لقيت كمية من الصور لي أنا! صور اتأخدت بطريقة عشوائية شديد وأنا ما جايبة ليها خبر.. مرة بلعب مع البنات.. و مره بضحك مع خالتو زينب.. وحتى وأنا نايمة في الكنبة من التعب وشعري منكش بعفوية.
ما كانت لقطات زول خاتي ضغينة.. أو شايل كره كانت صور زول براقب بانبهار وخوف في نفس الوقت..
طلعت من الألبوم و مستعدة لأي حركة في الباب.. دخلت في الاسكرينات.. وهنا كانت الصدمة الخلت دمي يتجمد في عروقي.
كانت محادثات بين نور المرحومة.. واسم مسجل بقلب وعلامة قفل.. كانت بتقول ليه بكل برود يقطع القلب.. أخيراً سافر وارتحت من وشه.. ما تتخيل تمثيل دور الزوجة المثالية والعاشقة ده متعب كيف! أنا بقيت ما طايقاه بقرف منه وبحس إني بمثل مسرحية سخيفة كل يوم..
مسحت عيوني من الصدمة و عدلت قعدتي..
ردّ ليها.. طيب والحل شنو؟ لمتين ح تمثل كدا ؟ انت لهسي ما عايزة تاخدي قرار نهائي و تخلصينا..
ردت بجملة كانت كفيلة تقتل يوسف من الصدمة...
صدقني أول ما يرجع من السفر ، ح أفتش أي طريقة أتطلق منه .. ومستعدة أعمل أي شي بس عشان أخلص من السجن ده ونعيش حياتنا سوا.
رد ليها.. بتمنى ما تخذليني.. يانور انا لسه بحبك.
شهقت وأنا بخت يدي في خشمي.. كلامها كان جاف خالي من أي إحساس، كأنها بتتكلم عن زول غريب، ما عن راجلها وأبو بناتها.. بقيت أقول معقولة دي نور الكانت زوجة يوسف؟!.
فتحت اسكرين تاني بينها هي و واحده أظن صحبتها.. قالت ليها.. أنتِ وضعك بختلف مني يا نور.. و بعدين راجلك ده متمسك بيك شديد و موفر ليك لبن الطير، والناس كلها بتحسدك على العز ده!
ردت ليها بكل قرف واستهزاء... يتحسد على شنو؟!.. إنتِ عارفة كويس أنا من الأول وافقت عليه عشان قروشه ووضعه بس عمره ما ح يملي عيني ، وحبه الزايد ده بقى يخنقني و ينفرني ذيادة.. بدل ما يقربني منه.
ردت ليها.. بصراحة لو اطلقتي منه يمكن ما يفرق معاك لأنك لسه صغيرة وسمحة..بس بناتك ح توديهم وين؟
نور ردت ببرود.. بناتي لسه صغار وح أشيلهم معاي.
غمضت عيوني بقهر... دي نور القايمين وقاعدين بيها؟!.. يوسف البقدسها وبخاف عليها من الهواء ، طلع بالنسبة ليها مجرد صراف آلي.. وعلاقتهم تمثيلية سخيفة.
بقيت اتنقل بين الاسكرينات.. وكل مرة قلبي بقيف من الصدمة واحساس القرف والضيق عندي بذيدو مع كل دردشة.
لغاية ما عيني وقعت على صورة "لتقرير معمل" مشهور مصور بكاميرا التلفون ، وقبل ما عيني تقع على نوع الفحص أو الاسم المكتوب ، سمعت صوت المفتاح بتحوك في الباب والباب..
اتنفضت زي الضربتني كهرباء، وبسرعة البرق، طلعت من الاستوديو ومسحتو من الخلفية ودخلت على اليوتيوب فتحت قناة الأناشيد للبنات ، و جدعت التلفون قدامهم.. و غطيت راسي بالتوب عملت نايمة.
جاء داخل الصالة.. وقف جمب راسي مسافة و عاين لي بنظرة فاحصة ، كأنه شم ريحة التفتيش ف تلفونه.
شالوا منهم بهدوء وقفل الفيديو.. وقال لي.. لينا!.. انت نايمة لهسي قومي اعمل لي قهوة؟!.. و غيري للبنات ديل.. الجامعة دي شكلها بدت تنسيكِ واجباتك هنا.
بديت اتململ بنعاس مصطنع .. رفعت راسي عاين لي بضيق ومشى.
قمت مشيت المطبخ.. ومحادثات نور ما فارقت بالي.. ما كنت قادرة أصدق الوش البريء دا بطلع منه كل الخبث و المؤامرات دي.. قلت ف قلبي دي نور الاتجاهلتني وكسرت قلبي عشانها..
يا وجعك يا يوسف.. طلعت كنت عايش مع عدو بمثل عليك الحب وهو بيبني في مستقبله من قروشك وبخطط يغدر بيك. هي ما بس خانتك.. هي دمرت مفهوم الثقة الجواك و حولتك لزول بشوف في كل وش بريء كذبة كبيرة..هسي بس عرفت ليه إنت خانقني ومعدمني النفس كأني مجرمة.. إنت ما خايف علي.. خايف السيناريو القديم يتعاقد.. و أطلع نور تانية بلعب من وراك عشان أصل لغرضي.
بس فجأة.. اتذكرت صورة التقرير المعملي.. ياربي التقرير دا حق شنو و ليه يوسف محتفظ بصورة منه؟!.. أنا لازم أرجع للتلفون ده تاني .. احساسي بقول لي قصتكم دي أكبر من الدردشات دي....
