رواية نصف زوجة الفصل الثالث عشر 13 بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل الثالث عشر 13 بقلم زارا

يوسف....

من لحظة ما وقعت في مشكلة البلاغ ، الدنيا ضلمت في وشي .. كنت حاسي إن الحبل بدأ يضيق حول رقبتي ، و المحامي بكلامه المحبط ، خلاني أفقد الأمل في أي مخرج.

​لما لينا دخلت علي ، كنت مشحون وعايز أفرغ غضبي كله فيها، بس وقفتها.. ثباتها.. والنصيحة القانونية القدمتها.. خلتني أقيف مذهول..كيف طالبة في أول الطريق تكون شايفة الثغرة الما شافها المحامي الأنا دافع ليه قروش؟!.

كلامها طلع صح والبلاغ اتشطب.. مشيت شكرتها وأنا ممنون..كنت مستنيها تقول عفواً.. بس هي بكل برود هزت رأسها..ورجعت لمرجعها.. كأنها ما طايقاني. 


​كنت قاصد أتأخر وأكسر بخاطرها ، عشان ما تفتكر إن جميلها ح يغير قوانيني أو يخليني ألين. بس لما رجعت البيت.. شفت قمر! تاني.. اتجمدت مكاني.. وين لينا المبهدلة ورابطة الكيس في رأسها؟!.

الشفتها دي كانت مبهجة، ملامحها بتضوي، وعطرها مالي المكان.. كنت عايز أصرخ فيها.. ما ح تمشي كدة.. أنا بغار عليك من عيون الناس، بس آلاء كانت لي بالمرصاد و أي حركة مني..ح تكلم أمي الاصلا زعلانة مني!. 


كنت مراقبها ​ومنتظر اي حركة منها.. بمجرد ما طلعت برا الصالة أشم هواء ورجعت.. الصدمة شلت تفكيري. الشاشات الكبيرة كانت بتعرض أدق تفاصيلها وهي بتتمايل بدلال وخفة ، وشعرها كاشف للكل.. دمي غلى في عروقي. التفاصيل دي حقتي أنا، الجمال ده ملكي أنا براي ما كل من هبّ و دبّ يتفرج فيها.. مشيت عليها بسرعة كنت عايز أجرها من يدها وأدسها من الناس. 

​وقبل ما أصلها، شفت المشهد الطعن كرامتي..

واقف قدامها شاب بجرأة مستفزة.. نظراته ليها كانت مفضوحة ، ارتباكه وتلعثمه لما شافني ، أكد لي إن شكي في محله.. الزول ده ما غريب.. ده زول حافظ تفاصيل وشها زي ما أنا حافظ جروحي من نور.. لغة العيون بينهم كانت بتقول إن في حكاية  قديمة و طويلة، وأنا فيها مجرد ضيف تقيل.

دخلت غرفتي بخطوات سريعة.. ضجيج راسي وصل لمرحلة الانفجار.. مشيت لغاية الدرج.. طلعت السكينة الكنت داسيها .. قعدت في نص الضلام ، و بقيت أسن فيها بهدوء .. ​و أنا بستجمع صورة الشاب و وصورة نور وهي بتكتب أنا بقرف منه .. وركزت على ضحكة لينا في الشاشة و برائتها.. 

الوحش الجواي فك اللجام و صرخ.. كلهم كدة يا يوسف.. البراءة دي مجرد قناع لغدر أعمق.. السكينة دي هي الوحيدة الما بتخون.

​مررت أصبعي على حد السكينة لغاية ما حسيت بملمس الدم سايل.. بس ما كنت حاسي بالألم..

 كنت بتسائل.. يا ترى هل الجامعة ح تكون المسرح الح تمثلي فيه خيانة نور مرة تانية؟!.. بس شكلك  بتمثلِ النسخة الذكية منها.. و بتعرفي تدسي اسرارك باحتراف عموماً الوحش الجواي مستني الغلطة التالتة بفارغ الصبر، و متعطش للنهاية.. يا اما تطلعي أصيلة وتقتلي الوحش ده، يا اما تطلعي خاينة وتكوني أول ضحاياه.   


                *                           *                              *


 صحيت الصباح وأنا حاسة بثقل غريب في صدري، بعد ما شفت وش نور الحقيقي في التلفون.. في حاجة جواي اتكسرت تجاهها للأبد، بس في نفس الوقت، كان في شعور جديد بدأ ينمو جواي تجاه يوسف.. ما عارفة هل هي شفقة؟ ولا إعجاب بصبره؟ ولا ندم لأني كنت بشوفه مجرد وحش وطلع جبل من الوجع المكتوم.

​قررت إني أغير طريقتي تماماً.. يوسف ما محتاج مرأة تخاف منه وترجف لما تشوفه ، هو محتاج أمان ينسيه القرف الشافه ، ويحس إن في وش بريء وصادق فعلاً ، ما مجرد قناع لخيانة تانية.. وأنه في نوع من النسوان بحفظوا الأمانة وما بخونوا.. 


تاني يوم ما كان عندي جامعة.. قررت انها تكون فرصة ذهبية عشان أبني خيوط الثقة بيناتنا.. قمت بنشاط، رتبت البيت بمزاج، وجهزت ليه الشاي حقه  و عملت بخور خفيف ريحته ملت المكان..

 طلع من غرفته وهو لابس قناع الجمود و البرود المتعود عليه بس م اهتميت.. 

​أول ما عيني وقعت في عينه، رسمت ابتسامة هادية ومشرقة قلت ليه بصوت ناعم.. صباح الخير يا يوسف.. الشاي جاهز.. 

​وقف في مكانه ، وهو مستغرب لينا دي حاسه بشنو الليلة.. عاين لي بحذر ، كأنه بفتش ورا الابتسامة دي عن خدعة جديدة..قال لي.. بكل استعلاء.. 

خير إن شاء الله؟!.. ملك الموت زارك الليلة ولا شنو؟ الابتسامات دي ما متعودين عليها من الصباح.. وراها شنو؟!

​أخدت نفس عميق، وما اتوترت من كلامه الجارح، بالعكس.. قربت منه خطوة و قولت ليه بكل ثبات.. 

ما وراها إلا الخير.. وبعدين ملك الموت لما يجي بقبض الروح، وأنا روحي ياداب رجعت لي بوجود البنات وحسّك في البيت.. ليه دايماً بتفتش عن سوء النية؟ جرب مرة واحدة تعيش الصباح ببساطته، وتصدق إن الابتسامة دي طالعة ليك إنت.. لأنك بتستاهل تشوف وش حقيقي، ما بتمثل عليك.

​ ملامح وشه اتقلبت لربكة شوية .. و الكباية في يده اهتزت هزّة خفيفة عاين لي بنظرة طويلة.. كأنه بقول هل دي لينا فعلاً؟!.. ولا ده فخ جديد من كيد النسوان؟! .. ​ما ردّ علي بكلمة.. شرب الشاي من سكات وطلع.


بعد ما طلع.. قعدت خلصت كل شغلي .. راجعت المحاضرات الاخدتها عشان ما تتراكم على ، بس بالي كان مشغول بيوسف ، قررت أرجع روحي القديمة، روح الشيف الماهرة الكانت بتعشق تفاصيل المطبخ 

​اتصلت بآلاء وسألتها.. يوسف بحب ياكل شنو بالضبط؟ ردت وهي بتضحك صدق القال ما تدخل بين المره و راجلها.. أنا وامي لي هسي زعلانين منه وانتوا اتصافيتوا و عايزة تبسطيه.. ضحكت فيها قلت ليها يابت انجزي.. أخدت منها كل التفاصيل البفضلها..


عملت ليه الأصناف البحبها .. بعد خلصت ​ظبطت نفسي انا و البنات و رفعت شعري كله لفوق طلعت خصل بسيطة.. وعملت كحل. 

​قعدت في الصالة.. البنات نظيفين وبلعبوا قدام التلفزيون، وأنا ماسكة كتابي وعاملة نفسي مركزة.. بس قلبي كان مع صوت المفتاح في الباب... 

​فجأة.. الباب اتفتح قلبي عايز يطير .. دخل ووشه مرهق من الشغل والتوتر.. عاين باستغراب شمه ريحة الطبيخ و البخور، صوت ضحك البنات، والمنظر المرتب.. خلاه يوقف لحظات.. كأنه دخل بيت غلط!

​عاين لي وأنا قاعدة بكامل أناقتي وهدوئي.. ملامحه بدت تفك غصباً عنه ، بس طوالي استعدل ورجع لوش الصرامة.. مشى وهو بشم الهوا باستغراب.. قال بصوت فيه نبرة حيرة حاول يخفيها.. 

دا شنو البيت قلب مطعم و انا ما عارف؟ بمناسبة شنو الكرم والحفاوة دي كلها الليلة؟!. 

​رفعت راسي من الكتاب بكل هدوء، وابتسمت بدفئ.. 

مافي مناسبة.. ده بيتك.. ومن حقك ترجع تلقاه بالصورة البتريح بالك. 

كتمت الضحكة الكنت عايزك افكها من منظره المليان حيرة ​و استغراب.. 

همس بصوت مسموع.. الله يستر من الهدوء ده.. النسوان ديل لما يلمعوا كدة، بكون وراهم عاصفة!. 

​ضحكت بسري وقلت ليه.. يا يوسف.. العاصفة الخايف منها انتهت زمان.. هسي وقت المرسى.. بس إنت ارسى لي..


 مسافة يغير مشيت رتبت السفرة.. رضيت الأصناف وانا بغني بصوت واطي.. الريحة كانت كفيلة تخلي أي زول ينسى همومه .. ​جاء طالع لابس جلابية ، و شعره مبلول بموية  ملامحه هدت شوية بس عيونه لسه فيها شك.

 قعد و بقى يعاين للأكل بصمت.. شال قطعة فطيرة، ضاقها .. شفته غمض عيونه لثواني، كأنه الطعم رجع ليه ذكريات قديمة، ذكريات بيت حقيقي كان بفقده.

​قلت ليه بهدوء وأنا بكب ليه العصير.. 

آلاء قالت لي إنك بتفضل النوع ده من الفطائر.. إن شاء الله طلعت زي ما بتحب؟!. 

قال لي بنبرة جافة.. بس فيها إعجاب خفي... 

كويسة ما بطالة.. بس يا لينا.. المجهود ده كله ما ح يغير القوانين الختيتها ليك .. و الدلع ده ما ينسيك إن عيني وراك.

​ابتسمت وأنا بأكل البنات .. رديت ليه بثبات... 

أنا ما عايزة أغير قوانينك بالأكل.. أنا عايزة أغير نظرتك لي.. عايزاك تشوفني عشان أنا لينا وبس. 

​سكتنا لمسافة.. تاني ​كسر الصمت وقال لي بشوية لين... 

لسه محافظة على مهارتك.. ذكرتيني بطعم كنت ناسيه من سنين.. 

حسيت بالفرحة.. كلماته البسيطة دي، كانت بالنسبة لي انتصار عظيم..كملنا الأكل في هدوء غريب.. فيه ريحة بداية جديدة.. قام على حيله وقال لي قبل ما يمشي..

القهوة.. جيبيها لي في البلكونة بعد شوية.. عايز أشم هواء.


لميت السفرة بهدوء، و جهزت القهوة بطريقتي الخاصة.. ​شلت الصينية وطلعت البلكونة.. كان واقف ومديني ضهره..ختيت القهوة وقفت جنبه مسافة.. وما بادرت بالكلام.


​التفت علي  و هو بحاول يقرأ أفكاري.. 

قال لي شكرا.. بس يا لينا، أنا بسأل نفسي.. الدلال ده كله لزومه شنو؟ قايلة إني ح أنسى الشفتو في الصالة؟ ولا قايلة إن الطريق للقلب بمر المعدة  والوش السمح؟!. 

​قرب مني خطوة، وعيونه بقت في عيوني بتحدي.. 

إذا كنتِ بتفتشي لحقك الشرعي أو عايزاني أفتح ليك أبواب غرفتي بالأسلوب ده.. فأحسن توفري مجهودك  أنا راجل ما بتغش بالمظاهر.

​حسيت بطعنة كلامه، بس اتمالكت اعصابي ..

قلت ليه.. إنت ظالم يا يوسف.. ظالم لنفسك قبل ما تظلمني. أنا لما طبخت وبخرت وتأنقت، كنت بصالح في البيت الأنا عايشة فيه.. كنت بحاول أطرد الأرواح الشريرة والشك الساكن وسطنا دا.. أما بخصوص حقوقي .. فأنا لو كنت عايزة أغريك، كان عملت كدة من زمان بألف طريقة.. بس أنا عايزة أمان ، ما بفتش عن نزوة.

عموما أنا ح أدخل أنوم هسي عشان أصحى بدري للجامعة.. في قلبي قلت ليه.. حقوق شنو؟! أنا عايزة اغير ليك أفكارك .. و اقدر ادخل لاسرارك دي. 

 

      

                     *                           *                            *

يوسف...

طلعت البلكونة وأنا حاسي بضيق غريب.. الأكل السمح  والهدوء العجيب الدخل البيت، بدل ما يريحوني، زادوا توتري..الوحش الجواي كان بصرخ.. ما تأمن .. دي خطة.. دي تمثيلية جديدة معمولة بإتقان، عشان تفتح ليها غرفتك وقلبك.. وبعدين تضبحك بنفس السكينة!. 


​لما شفتها داخلة بصينية القهوة، بأناقتها البتخطف العين.. قررت أهجم عليها قبل ما تغلبني بأنوثتها.. 

كنت عايز أسمعها كلام مستفز يطلعها من طورها.

 بتفتشي لحقك الشرعي؟!. 

​قلت الكلمات دي وأنا قاصد أهينها ، قاصد أشوف الضيق و أحس إني لسه قادر انرفزها.. بس ردها جاني زي الكف  صحاني من أوهامي.. "أنا عايزة أمان..م بفتشك عن نزوة" ..

​أمان؟!.. الكلمة دي أنا ناسيها من سنين..​كلامها عن النزوة وجعني.. لأنها بينت لي إني رخيص ف تفكيري..

 عاينت ليها و هي ماشة بكل كبرياء ، خلتني واقف بكباية القهوة الكانت مُرة زي كلامها.


هل فعلاً في مرا بتفتش عن أمان بالصدق ده؟ ولا ده فخ أعمق من فخ نور؟!.. 

نور كانت بتقول لي بحبك وهي بتخوني .. لينا ما قالت بحبك و لا حصل قلت ليها كلمة طيبة ومع دا.. قاعدة معاي.. سألت نفسي بتوتر.. إنتِ منو يا لينا؟ ودا وش منو البتكاولي تلبسين دا؟!. 

دخلت غرفتي.. و شلت السكينة من تحت المخدة عاينت ليها.. وبحركة لا إرادية، رجعتها الدرج وقفلته بالمفتاح.


                 *                             *                              *


مرت أسابيع بقيت ماشة مع يوسف بنفس المنوال.. الأمان الكنت بفتش ليه، بقيت ببنيه بصبري ، هدوئي و اهتمامي بتفاصيل بيته وبناته.. 

بدا يلين شوية.. القسوة الكانت بتنقط من كلامه جفت شوية.. بقى ما بضايقني بالأسئلة.. ولا بسمعني الكلام الجارح.. رغم دا كان لسه حذر و ما مطمئن لي.

​برنامجي كان مع الجامعة و بحوث التخرج ، و بحاول اوزن مع مسؤولية البيت.. وليد كان عامل لي هوس كنت بخاف انفرد براي يقوم يلاحقني يعمل لي مشكله.  

همي الكبير كان.. كيف أقرب من تلفون يوسف..الفضول كان قاتلني اعرف سر التقرير دا وباقي الدردشات.. بس بقى حريص اكتر عليه كأنه عرف إني لمسته.. ما حبيت أقطع خيوط الثقة الياداب بدت تظهر، فقررت أصبر لغاية ما الحقيقة تجيني برجليها.


كنت ماشة قسم المكاتب للدكتور الشغالة معاه البحث  أول ما طلعت، لقيت وليد في وشي  بنفس نظرة الانكسار .. حاولت أتجاوزه، بس وقف في طريقي وهو بقول لي بلهفة.. 

لينا! أنا عارف إني سببت ليك مشاكل، بس صدقيني إنتِ فاهمة الموضوع غلط.. أنا عمري ما اتخليت عنك، بس كل شي حصل فجأة، و الله أنا ما قادر أنساكِ.

​وقفت قدامه وبكل برود سألته السؤال الكان دايما بدور ف راسي.. 

وليد.. من غير لف ودوران.. إنت اتصلت لأبوي زمان ولا لأ؟... اتلعثم ف الكلام.. بعدها قال لي.. والله اتصلت يا لينا بس رفضني!. 

في اللحظة دي جوا .. "محمد و أيمن" معيدين ف الكلية و أصحاب وليد شديد سلموا علي بحرارة.. و وقفوا معاه.. استغليت الفرصة وانسحبت منهم.. مشيت القاعة.. وانا بردد يارب اكمل الكم شهر ديل على خير بعيد من وليد البقى يضايقني دا.. 

كملنا محاضرات بدري .. أسيل و صفاء كالعادة قالوا عندهم زفة صحبتهم فاتوا.. و تقوى م عارفاها الفترة الأخيرة بقت تتهرب مننا كأنها داسة حاجة.. 


فضلت برااي و حسيت راسي عايز ينفجر.. كان في مكان هادي و شبه منعزل.. ف نهاية الكلية مشيت قعدت فيه ..طلبت قهوة و سندت راسي بيدي.. 


فجأة سمعت خطوات وصوت اتنين قعدوا في البينشات الوراي على الركن ما كانوا شايفني ، بس صوتهم كان واضح عرفتهم أيمن ومحمد ، طلبوا قهوة وبدوا يتونسوا... ​فجأة جابوا سيرة وليد.. استرقت السمع من باب الفضول... 

أيمن قال ليه... ياخ وليد ده غريب خلاص ، شفتوا الليلة واقف مع لينا كيف؟ كأنه قيس ليلى الضاعت منه، والناس كلها متعاطفة معاه ومفتكرنه الضحية..


​رد عليه محمد بسخرية ضحية شنو يا أيمن؟ إنت نسيت زمان لما المنحة حقت تركيا جاته؟ وليد ده كان مستعد يبيع أي شي عشان يسافر.. أنا متذكره كويس لما قال لينا.. أنا ما مستعد أربط نفسي بيها هسي وأشيل مسؤولية بيت وأنا في أول طريقي.. هي لسه صغيرة وأكيد ح تلقى نصيبها، مستقبلي أهم منها. 


ردّ أيمن.. عشان كلامه دا  المنحة طارت.. والبت عرست، وهسي جاي يفتش في دربها تاني بعد ما بقت على وش انها تتخرج!. 

اتصدمت صدمة عمري.. يعني وليد ولا كلف نفسه يحارب عشاني.. كان هارب وجبان سابني في نص الطريق وانسحب بدم بارد عشان منحة؟!.. 

أيمن قال ليه.. والمشكلة إنه لسه بمثل عليها دور المظلوم، والبت المسكينة دي شكلها مصدقة إنه حاول يكلم أبوها زمان وما قدر.. وهو أصلاً ما فكر يرفع السماعة، كان خايف المسؤولية تعطله عن طموحه. هسي بقى عايز يهد بيتها عشان يرجعها ليه. 

​حسيت الدنيا دي بقت لي صغيرة وانا بسمع كلامهم يعني كلام ليلى و ابوي صحي؟!..​في اللحظة ديك، حسيت كأنه في موية تلج اتكبت في راسي.. وكمان بحلف انه اتصل وبكذب.. غمضت عيوني بقوة وأنا بسمع خطوات رجليهم بعدت مني...

رفعت راسي والدموع بللت وشي.. للدرجة دي كنت مخدوعة فيه انا؟!. 

قمت حاسبت الخالة.. و قبل ما اتحرك لمحته جاي من بعيد و شه مليان تمثيل.. قال لي بلهفة مصطنعة... 

كويس إني لحقتك يا لينا.. كنت عايز أتم كلامي القبيل.. 

​عاينت ليه من فوق لتحت بقرف وقلت ليه... 

تتم شنو يا وليد؟ كذبة المنحة؟ ولا كذبة إنك اتصلت لأبوي؟ إنت بعتني عشان منحة تركيا .. و لا كلفت نفسك ترفع السماعة أصلاً لأنك كنت خايف المسؤولية تضيع مستقبلك.. صدقني إنت اجبن زول مرّ في حياتي!.. 

​الارتباك ظهر في عيونه لثواني وما قدر يتكلم من الصدمة. حاول يوقفني. 

​قلت ليه بحسم... ابعد من سكتي يا وليد.. وتاني وشك ده ما أشوفه قدامي..انتهينا!..

بقي يقول لي لينا اسمعيني.. كنت ح افهمك .. فجأة فقد أعصابه تماماً.. وجراني من يدي بقوة .. ​من غير ما أشعر، ومن كتر القهر والوجع الكان فيني لقيت يدي اترفعت وبكل قوتي ضربته كف على وشه وانا بصرخ فيه.. إياك تلمسني فاهم؟!. 

وليد اتقلب 180 درجة.. الوش المكسور اختفى، وظهر مكانه وش اول مرة اشوفه.. مسك خده وهو بعاين لي بنظرات حقد ، قال لي.. 

عملتيها يا لينا؟.. وقسماً بالله ح أخليكِ تندمي على الكف ده ندم أسود.. و على اليوم الفكرتي ترفعي يدك.. ح أهد البيت الإنتِ فرحانة بيه ده فوق راسك.. استني وشوفي وليد ح يعمل فيكِ شنو!.. ياحقيرة.. 

يتبع......

             الفصل الرابع عشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>