رواية صماء لا تعرف الغزل الفصل السادس عشر 16 والسابع عشر 17 بقلم زهره اللافندر
تصل الي حجرته مرورًا بالسكرتيرة الخاصة التي تم تعينها مؤقتا من قبل شادي حتى رجوع سوزان من إجازتها ..لا تعلم لما لا تريحها نظرات تلك النهى ..لا ليس نظراتها فقط بل ملابسها وكثرة طلاء وجهها بادوات التجميل أيضًا....
تأخذ نفسًا بثقة وتطرق الباب قبل الدخول
عند دخولها قام يستقبلها كعادته بابتسامة خلابة بل خلابة جددًا ..مايها أصبحت تهيم بابتسامته الخلابة ..الذي يخصها بها فقط....
ليقول بمداعبة :"ربع ساعة تأخير ..كدة هتتعرضي لخصم ..احنا شركة محترمة ...
غزل بتفكير:"طيب مادام فيها خصم يبقى امشي بها"..كادت ان تتحرك وجدته يمنعها يقول بلهفة :"تمشي !!....تمشي فين ؟...أنا ماصدقت انك وصلتي"
ليكمل بابتسامة رقيقة :"غزل !!!..مش ناوية تريحيني بقى وتغيري رأيك "
غزل بتوتر :"مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كدة يايوسف"
فتراه يمسك كفيها ويودعهما قبلتين يقول:"لسه عندي أمل تغيري رأيك ..أنتي ليه مش مصدقة أني بحبك ؟"
فتسحب كفيها من بين أصابعه بخجل ...فيضيق بصمتها ويتحرك مبتعدا عنها يقول:"أنا عارف انك مش قادرة تنسي اللي عملته فيكي ..وأنك مش قادرة تحبيني ..أنا عاذرك ..بس عايزك تعرفي ان وعدت نفسي ان دي اخر مرة هطلب منك ده ..أوعدك مش هضايقك تاني "
فتخطو خطوات هادئة لتصل اليه وترفع يدها تلمس كتفه بهدوء :"يوسف!!!"
"خلاص ياغزل ..مابقاش له لازمة الكلام "
"أنا موافقة"
فيلتفت منتفضا غير مصدقا سماعه لهاتين الكلمتين يقول بتوسل :"انت قولتي ايه؟..أنا مسمعتش غلط صح؟"
"أنا موافقة يايوسف"
فتراه يدور كالمجنون بالحجرة يبحث عن شئ يقول :"أنا هكلم عمي ...لازم ارتب معاه ونحدد ميعاد الجواز "
"يوسف!!...مافيش جواز"
"يعني ايه؟.."
تأخذ نفسًا وتقول:"أنا وافقت علي خطوبة مش اكتر من كدة"
"مافيش الكلام ده أنتي عايزة تجننيني ..مافيش خطوبة ..جواز علي طول"
تقف تضع يديها في خصرها تقول:"خطوبة"
"جواز"
خطوبة"
"جوااااااز"
................
"بارك الله لكما وبارك عليكما"جملة خرجت من فاه المأذون لتصدح بعدها زغاريد الاحتفال
لتنظر اليه غير مصدقة لسرعة إتمامه للأمر لينتهي بعقد القران كحل وسط لنزاعهما لقد كان حريص علي تنفيذ رغبتها في عدم اتمام الزفاف واكتفى بعقد القران ....
لتجده يقترب منها يساعدها علي الوقوف تحت ذهولها ويطبع قبلة حانية فوق كفها ويليها قبلة فوق جبينها يقول :"مبروك ياحرمي المصون "
لتبتسم مع انحباس دموعها غير مصدقة لتبدل الأيام ...عدوها اصبح زوجها ...
فتجد اقتراب يامن يضرب فوق كتف أخيه مهنئا له يقول :"مبروك يايوسف ..بس خلي بالك غزل وراها رجالة أبقى فكر بس تزعلها "
ليتحرك يمد كفه اتجاه غزل مهنئا لها وكادت تصافحه لتجد كف يوسف يقبع في كف أخيه قائلا ببرود:"الله يبارك فيك ..غزل مابتسلمش علي رجالة "
ليكتم يامن ضحكته علي تصرف أخيه المجنون.....
أما عنها لقد وقفت مبتعدة مراقبة للأحداث تشعر بألم في قلبها وحزنًا يعتريها رغم فرحتها لفرحة اختها ولكنها مرعوبة من نوايا يوسف اتجاهها ارادت اكثر من مرة تنبيه غزل منه ولكنها كل مرة تصاب بالجبن و لاتستطع المواجهه تدعو ربها ان يقيها شره وان يكون بالفعل صادق النوايا معها ...تقترب بأرجل مهزوزة اتجاههم تحتضن غزل بقوة غريبة تريد حمايتها داخله :"مب..روك ياغزل ..ربنا يتمم بخير "
فينتبه كلا من يوسف ويامن لها وكلا منهما يعتلى وجهه رد فعل مختلف...
"الله يبارك فيكي ياتقى..عقبالك ياخبيبتي"
تتحرك لتواجهه بتوتر تهرب من نظرات عينه تقول:"مبروك يابشمهندس"
فيجيبها بوجه جامد "الله يبارك فيكي "
وتتصرف تحت مراقبة شخصا ما .......
...........
"مش هتباركي لي ياصفا ؟؟..لسه قلبك اسود "
قالها ناجي بكبرياء
لتضغط علي عكازها :"مبروك ياناجي ..بس أتمنى مايطلعش ابن اخوك من عينتك ويبهدل بنات الناس معاه .."
"يوسف ده تربيتي ..ومتخافيش هيحافظ على بنت عمه "
صفا بسخرية :"لا أنا كدة اطمنت على بنتك ...ياخوفى تنكوي بنفس النار اللي كويت بيها غيرك ياناجى ....كله سلف ودين "
ليقبض قلبه من كلماتها البسيطة ويجد نفسه ينظر لهما بشرود خائف.....
..............
"مبروك ياغزل مبروك يايوسف"قالها محمد بمداعبة
غزل:"عقبالك يامحمد مع أني زعلانة منك .."
"زعلانة!!"
تهز رأسها :"مش عارفة هتفضل متردد لحد امتى ..
لحد ما الفرصة تروح من أيدك وترجع تندم ..أنا اقصد سوزان يامحمد .."
لم يستطع الرد عليها في محقة لا يعلم لما يتحلى بهذا العيب
"أنا مش عارف أوصلها ومش بترد علي اتصالاتي"
غزل بتأثر لحالته :"للأسف يامحمد سوزان خطوبتها علي ابن عمتها الأسبوع الجاي"
يقف مصدوما مما سمعه ..يرفض تصديق هذه الكلمات ...
..............
بعد تهنئتها لغزل فضلت الانسحاب عن لحفل لتشتم نسمات الهواء بحرية بعيدًا عن مراقبة عينه الصقرية الكارهة لها ...
فتخطوا خطواتها بفستانها الأخضر ذو الأكمام وكعبها العالي فوق الحشائش الخضراء الرطبة وهي شاردة ..في الأيام وما تفعلها
........
أما عنه ابتعد عن صخب الحفل واضعًا هاتفه فوق أذنه يتواصل مع احد الزملاء بالمشفى يحاول تمديد إجازته بعضا من الوقت ..مع متابعة لبعض الحالات التي قام بإجراء لهم عمليات جراحية ليتبدل من يامن المرح ليامن العملي البحت ...
وعند محاورته واندماجه بالحديث لاحظ من تسير علي الحشائش بشرود تحت الإضاءة الخافتة ليضيق عينيه بتساؤل ماذا تفعل خارج الحفل؟....
لتقع عينيه علي شئ ما بارز انه أنبوب مسئول عن الري اثناء سيرها..
يكاد ينبهها ليتفاجأ بسقوطها علي وجهها أرضا تحت ذهوله فيفيق من صدمته متوجهًا اليها بسرعة قائلا :"أنتي كويس.....ااااه"
ليتعثر هو الآخر بخرطوم مياة فيسقط فوقها ....
ليقول وهو فوقها :"ده أنا أمي دعيالي بقى؟"
فيفيق علي دفعها له بعصبية شديدة :"اوعى يا بتاع انت ..أيه قلة الأدب دي؟.."
فيبتعد عنها دون الوقوف :"انا ؟؟..بتاع"
وقليل الأدب ..؟!.."
"أف ..اوعى.."فتدفعه بقوة محاولة الوقوف اكثر من مرة بسبب تعثرها بفستانها الذي التف حول ساقها وكعب حذائها ....
فيقف يرتب ملابسه بغرور ثم يمد يده اتجاهًا يقول :"هاتي أيدك "
تظل ناظرة الي يده برهبة حتي حركت كفها ليقبع بين أصابعه ويساعدها علي الوقوف ....
تقف ترتب فستانها بخجل من الموقف..ظن انها لا تتذكره فقد ساعدها من قبل علي تبديل ملابسها...
لتهم مبتعدة عنه فتتوقف فجأة وتلتفت له تقول :"شكرا انك ساعدتني يوم حفلة غزل يادكتور ..عن أذنك "
فتختفي تحت ذهوله يقول :"افتكرتني ..افتكرتني"
...............
بعد الانتهاء من الحفلة دخلت حجرتها تجلس علي حافة الفراش تنظر لخاتمها القابع بيدها اليسرى بإحساس جديد يدغدغها .لقد أصبحت اليوم زوجة يوسف الشافعي....فتقوم بخلع حذائها الذي سبب في الم لايحتمل لأصابع قدامها وتعزم علي خلع فستانها لتنعم بحمام دافئ يريح جسدها من إرهاق اليوم.......
بعد الانتهاء من حمامها اكتشفت نسيانها لملابسها فوق الفراش لتلتف بمنشفة كبيرة حول جسدها وعند خروجها ارتعبت من عدم وجود الإضاءة بالحجرة لتعقد حاجبها تقول :"هو أنا قفلت النور قبل ما ادخل .."
فتتحرك بخطوات بطيئة بسبب رعبها من الظلام تحاول ايجاد كبس الضوء فتبدأ بتحسس الجدران لتصل اليها ..فتلامس أصابعها يد بشرية وسط الظلام لتطلق صرخة وتحاول الهروب ولكن يديه أحكمت عليها ليقول بصوت رجولي:"ده أنا ياغزل ..يوسف !!....يخربيتك فضحتينا "
تردد بلهاث :"يوسف !!..."
"اهدي أنا مااعرفش انك خفيفة كده..ضيعتي المفاجأة"
غزل بلوم :"مفاجأة ..انت بتسمي الرعب ده مفاجأة ..؟!..حرام عليك "
لتصدح ضحكه خشنه :"طيب استني أولع النور "كاد ان يتحرك ليجدها تتشبث به برعب قائلا:"وحياة ميتينك ماانت متحرك "
"هههههه وحياة!!...ميتيني!!!..الاتنين don't mix"هههه طيب تعالي معايا نشوف النور "...
بعد إضاءة الضوء التفت اليها ليقف مبهورًا بصورتها ليقول بشرود :"إنك لميت لا محالة".....
"أنتي بتستهبلي صح ؟..خلتيني أولع النور وأنتي كده ..أنتي عايزة تقتليني صح؟..طيب اروح انام ازاي دلوقت!!!!!...
لتسأله بسذاجة :"أنا عملت ايه؟"
لم يستطع الوقوف مكانه ليقترب فحأة يحتضنها لصدره يقول :"بتقولي عملتي ايه ؟؟..أنتي هتموتيني بشكلك ده .!!!!"
ليكمل بمكر:"هو أنا قولتلك مبروك ؟؟."
لتهز رأسها بالموافقة..
ليقترب منها بابتسامة جذابة يضع يده داخل سرواله ويخرج منها سلسالها والسوار الماسي ...ليرفع يدها ويزينه بسوارها الماسي ويطبع قبلة عميقة بباطن كفها ...فيتحرك ليقف خلفها ويزيح خصلات شعرها المبتلة ويزين عنقها بسلسالها الذي ظل يحتفظ به دائما....فتشعر بعدها بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها فتغمض أعينها باستسلام لقبلته التي أودعها بجانب عنقها .....
لتلتف تواجهه تقول بعدم إدراك :"يوسف"
ليبتلع كلماتها في قبلة مشتاقة عميقة بإحساس مختلف اول مرة يقبلها قبلة له حق فيها ..الان أصبحت له حلاله .اصبح مالكها ... يشعر باستسلامها بين ذراعيه ....
فيبتعد عنها بعد ان شعر انه لن يتوقف إذا صار الوضع علي هذا المنوال...
يرفع وجهها لينظر بعينها يقول:"بحبك ياغزل بتحبيني زي ما بحبك ..؟؟"
لم تستطع تحديد مشاعرها فكل شئ حدث بسرعة كل ماتعرفه انه بدأ يجذبها له ...بدأت تعشق ابتسامته ...رائحته ....طريقة تدخينه ...طريقة سيره ولكنها لا تعلم هل هذا هو الحب ؟!!..
عندما طال صمتها شعر بالضيق ولكنه وعد نفسه ان يتركها حتى تعترف بنفسها بحبه ...
رفع كفه يلامس وجنتها بحنان يقول:"أنا مش مستعجل ..أنا عارف ان كل شئ حصل بسرعة ..بس أوعدك ان مش هخليكي تحبيني هخليكي تعشقيني .."
فيتركها بأفكارها بعد ان طبع قبله فوق جبينها .....
.............
"ماما أنا قررت اخطب "قالها محمد بعد ان اندفع داخل حجرة راوية
لتضع يدها فوق صدرها بفزع:"بسم الله الرحمن الرحيم ..في ايه يامحمد حد يدخل علي أمه كده ؟...وأي القرار اللي بيطلع بعد نص الليل ده ؟...أقولك روح نام وأنت بكرة هتكون كويس "
محمد بغيظ:"أمي بالله عليكي أنا مش بهرج أنا فعلا عايزة اخطب وبسرعة "
رواية بعدم تصديق :"انت غيرت من غزل ولا ايه؟..اصلك من ساعة مارجعت من كتب الكتاب وأنت مش طبيعي..طيب سيب الغيرة دي لتقى"
"أنا خارج يارواية شكلك مش عايز يتكلم جد"
رواية بضحك:"طيب تعالى يامحمد ماتزعلش ..ها قولي بقى العروسة حد اعرفه ولا من زمايلك في الشركة"
محمد بارتباك :"من الشركة يارواية"
رواية :"طيب مالك بتقولها وأنت زعلان كدة"
محمد بحزن:"اصل عرفت من غزل انها هتتخطب لابن عمتها الأسبوع الجاي..
رواية بحزن:"طيب هي عارفة انك عايزها وبتحبها"
يهز رأسه بصمت ...لتسأله بهدوء:"هي بتحبك ؟.."
ليصمت محمد لم يستطع الإجابة فهو يشعر بحبها له لكنها امتنعت عن الاعتراف بذلك
عندما طال صمته أكملت :"طيب يابني لو هي عايزاك وأنت عايزها ليه ماقولتليش من بدري؟"
يظل صامتا بخجل من والدته
لتقول :"آه كده فهمت ..فضلت متردد لحد ماضاعت من أيدك "
محمد بتأثر:"طيب اعمل ايه دلوقت أنا بتعذب مش متخيل انها تتجوز حد غيري"
"تروح نجيب عنوانها ورقم تليفون مامتها اكيد موجود بياناتها في شئون العاملين "
لتأتي فكرة بعقله فيقول:"غزل ..غزل هي اللي هتوصلني ليها"
هو يتحرك خارجًا تذكر شئ فالتفت لها يقول:"فاكرة سمية بنت عم رضا صاحب بابا الله يرحمه ؟..كانت غزل طلبت مني اشوف لها حد يكون مع خالتي صفا
أنا كلمتها وهتيجي من بكرة تكون معاها"
فتهز راوية رأسها بحزن لايعلم سببه الا هما......
..................
يقف وسط حجرة مكتبه مغمض العينين باستسلام يلف ذراعيها حول جسدها الصغير يشتم رائحة شعرها المسكية التي تُذهب عقله ..لقد اعتاد في الاونة الأخيرة استقطاع بعض الوقت لضمها الي صدره بدون همس أي كلمات كأنه بذلك يشحن طاقته بشحناتها الغزلية أما عنها فكانت تسند رأسها فوق صدره ويعلو وجهها ابتسامة هادئة وأصابعها تتلاعب بطرف سترته ..لتقول بهمس:"
انت ماتعبتش من الوقفة "
"لا..طول ما أنتي في حضني ما اتعبش أبدا.."
غزل بدلال :"أنا خايفة حد يدخل علينا فجأة زي المرة اللي فاتت "
يوسف بابتسامة هادئة:"احنا مش
لنعمل حاجة غلط أنتي مراتي ..فاهمة؟"وكمان شادي حرم يدخل من غير ما يخبط بعد التهزئ اللي اخذه مني"
"حرام عليك ده شادي غلبان وطيب وجدع و..."
يوسف بضيق:"غزل!!!.انا مااحبش مراتي تتكلم وتتغزل في راجل تاني "
غزل بحزن:"أنا مااقصدش!!.."
يوسف بغضب مزيف:"ماينفعنيش الكلام ده ..يلا صالحيني "
غزل بدموع :"لا ...."
يوسف مندهشا من تغيرها :"غزل انت زعلتي أنا كنت بهرج معاكي ..طيب خلاص ماتزعليش ..أنا اللي اصالحك "
لينخفض وجهه ويلثم شفاهها بنعومة بقبلات متقطعة ويعتذر لها بين قبلاته ....
ليتتفضا الاثنان نتيجة فتح الباب بقوة بدون طرقه ..لتتحول صدمته الي غضب قائلا:"أنتي متخلفة ازاي تدخلي من غير ماتخبطي علي الباب"
تقف نهى بتنورتها القصيرة واحمر شفاها الصارخ تقول بمياعة:"آسفة ياباشا ..خبطت الباب ومحدش رد عليا حتي سماعه المكتب مرفوعة "..لتشير له بعينها اللي هاتف المكتب ..نعم لقد رفع سماعته حتى لايزعجه احد ...
يوسف :"ده ما يمنعش انك المفروض ماتدخليش من غير إذن"
فيشعر بغزل التي تدفن وجهها بصدره إحراجًا تحاول الابتعاد عنه تقول:"أنا هروح اشوف محمد وراجعه"
ليمسك ذراعها مانعها من الابتعاد عن احضانه بتحدي لتلك النهى يقول:"استني هنا ..مافيش مرواح في حته"
ثم يوجهه حديثه لنهى:"ايه بقى الحاجة المهمة اللي خلى حضرتك تدخلي علينا زي الإعصار كدة؟"
تقف مستندة علي مقبض الباب بمياعة :"في واحد برة عايزك حضرتك ...اسمه جاسر الصياد
يتبع،
الفصل السابع عشر
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تقف نهى بتنورتها القصيرة واحمر شفاها الصارخ تقول بمياعة:"آسفة ياباشا ..خبطت الباب ومحدش رد عليا حتي سماعه المكتب مرفوعة "..لتشير له بعينها اللي هاتف المكتب ..نعم لقد رفع سماعته حتى لايزعجه احد ...
يوسف :"ده ما يمنعش انك المفروض ماتدخليش من غير إذن"
فيشعر بغزل التي تدفن وجهها بصدره إحراجًا تحاول الابتعاد عنه تقول:"أنا هروح اشوف محمد وراجعه"
ليمسك ذراعها مانعها عن الابتعاد عن احضانه بتحدي لتلك النهى يقول:"استني هنا ..مافيش مرواح في حته"
ثم يوجهه حديثه لنهى:"ايه بقى الحاجة المهمة اللي خلى حضرتك تدخلي علينا زي الإعصار كدة؟"
تقف مستندة علي مقبض الباب بمياعة :"في واحد برة عايز يقابلك ..اسمه جاسر الصياد..........
لحظات وقف في صدمة من ذكر اسمه أمامه لتشعر غزل بتغيره وهبوط ذراعه الذي كان يحيط بها ببطء ..ليقول بغضب بعد إفاقته من الصدمة:"تطلعي تقولي له يوسف الشافعي مش فاضي يقابل حد ...اتفضلي"
لتنصرف نهي بدلع وهي ترمق غزل نظرات باردة ..لتقول غزل مهدئة إياه :
"يوسف مالك ؟؟..الراجل ده مضايقك في حاجة؟.."
عند انتهاء كلماتها وجدت الباب يدفع ويدخل منه رجل في مثل عمر يوسف يظهر عليه الاناقة طويل القامة قمحي البشرة يقول :"مش عيب ماترضاش تقابل صديق عمرك ؟..ولا ايه يامدام ؟.."
ليغضب يوسف ويمرر نظره بين غزل المنكمشة وجاسر عدوه اللدود بخوف يصرخ به:"كلامك معايا أنا ..ماتوجهلهاش كلام انت فاهم "
ليلتفت اليها بغضب اعمى :"اطلعي برة ...حالًا"
لتذهل غزل من طريقته الجافة فتحبس دموعها بسبب إحراجها أمام السكرتيرة وذلك الشخص لتنتفض خارجة من الحجرة
يقول جاسر بلوم مزيف :"تؤتؤ في حد يعامل مراته المعاملة دي وقدام الغرب ..لا انت اتغيرت خالص يايوسف"
"فين يوسف الدنجوان ..النحنوح ..اللي بيوزع عواطف علي الكل"
فيضرب المكتب بقبضته:"ايه اللي رماك عليا ياجاسر ؟..بقالنا سنين بعيد عن بعض آيه اللي فكرك بيا"
جاسر يجلس بأريحية ويظهر عليه الجدية :"ايوه كدة خلينا في المفيد "...
ليكمل مع تغير نبرته التي يشوبها بعض التوتر حاول السيطرة عليه "أنا جايلك انهاردة مش بصفتي جاسر صديق عمرك ولا بصفتي عدوك ..اعتبرني شخص تاني غير اللي انت تعرفه زمان عشان تقدر تسمعي وتقدر الكلام اللي هقوله.."
بل شفتيه بلسانه محاولًا ترتيب كلماته انها من اصعب اللحظات التي يمر بها ....
"أنا جاي انهاردة وطالب أيد أختك ملك "
لحظات مرت عليه لم يستطع تحديد ماألقاه علي مسامعه ليجد نفسه غير قادرًا علي تحمل اثباط نوبة الضحك لتصدح ضحكاته عالية وتدمع عينيه من شدة الضحك ليقول بين ضحكه الهستيري:"بقى انت .....جاي بعد السنين..دي ..تطلب أيد اختي ...أنا ...ههههه..اكيد شارب هههه"
يضيق جاسر بتصرفه:"انت بتضحك ليه؟...ايه الغريب في ان اطلب أيدها "
ليفاجئه يوسف بسؤاله :"شوفتها فين ؟!..."
جاسر بتوتر:"شوفتها في النادي "
"اتكلمتوا"
"لا ...أنا شوفتها وسألت عنها وعرفت انها أختك "
فيريح يوسف ظهره علي مقعده :"طلبك مرفوض يابشمهندس .....المقابلة انتهت"
جاسر محاولًا تخفيف حدة الموقف :"يوسف !!..خرج اللي بينا بره حسابات ملك ،.انا فعلا بحبها .و...."
ضربة من يوسف فوق مكتبه اخرست جاسر ليقول بين اسنانه :"أنا كمان كنت بحبها !!!!....أنت خاين ياجاسر وأنا ماسلمش اختي لواحد زيك "
"مش ذنبي اللي حصل صدقني سنين بحاول أفهمك وأنت مش حابب تسمع ..أنا عمري ماكان بيني وبينها أي حاجة ويوم مالقتها عندي أنا أتفاجئت زيك بوجودها قدام باب شقتي ...."
انت عارف ان ابوها كان في مصالح بينه وبين أبويا وكان مستخدمها ورقة ضغط عليا "
"انت عايز تقنعني انها جاتلك شقتك من غير ماانت تكون انت مارست وسختك معاها ؟؟؟"
"سنين بحاول أفهمك انها مش بتحبك وأنت متمسك بيها وروحت خطبتها ولولا شركة عمك والمصالح اللي كانت هتيجي من وراها مكانش ابوها وافق على خطبة بنته من طالب لسه بياخد مصروفه "
ليقف يوسف بغضب مستعر :"اطلع برررره ..ماشوفش وشك تاني وموضوع اختي تنساه نهائي "
جاسر يقف ويهم بالخروج يقول بتحدي:"أنا ماشي بس هتشوفني كتير بعد كدة"
ليضرب يوسف الباب بقطعه كريستال فتسقط متهشمة مع تسارع انفاسه........
..............
تجد من يوقفها اثناء سيرها يقول :"مدام غزل ..مدام غزل!"
لترى من سبب الضيق ليوسف يحاول اللحاق بها فتتوتر من اقترابه ليقول بوقار:"مدام غزل !!..أنا جاسر الصياد اللي كنت بالمكتب من شوية ...كنت حابب اباركلك طبعًا مع انها متاخرة ...وكان في موضوع مهم حابب أكلمك فيه ..ده الكارت بتاعي ..هستنى مكالمة من حضرتك لان الموضوع بخصوص ملك ..ياريت يوسف مايعرفش عشان مايحصلش مشكلة عن إذنك "
ليتركها وهي شاردة في الموضوع الذي يريدها فيه فتخفي الكارت الخاص به بحقيبتها مترددة في اخبار يوسف.....
...............
يجلس. بسيارته منتظرا خروجها من بوابة الجامعة بعد استدراج ملك في الحديث عنها علم مواعيد خروجها ومحاضراتها ليستغل فرصة عدم حضور ملك لهذا اليوم ...حتى يستطع الحديث معها ...يلمحها تخرج من باب الجامعة وشخصًا يقوم بملاحقتها للحديث معاها ليضيق عينيه فيلاحظ عدم تفاعلها مع هذا الشخص وتحاول إجابته باختصار ...يتحرك من سيارته ليقف امامهما وأول من لاحظه كان (علي)ليقول :"ايوه ؟...في حاجة "
لتلتف خلفها وتجحظ عينيها من رؤيته وتتذكر لحظة سقوطها أمامه أرضا لتخجل من هذة الذكرى وتقول :"دكتور يامن !!!!...ايه اللي جابك هنا "
فيبتسم لانها متذكرة اسمه ويقول:"عاملة ايه ياتقى ؟...أنا كنت جاي اخد ملك وتليفونها مقفول "
تجيبه بخجل :"ملك ماجتش انهاردة ازاي تكونوا في مكان واحد ومش عارف انها ماخرجتش ؟"
ويرتبك من كلماتها ..وينقذه سؤال الشاب لها:"مش هتعرفينا ياتقى؟.."
"ده الدكتور يامن اخو ملك .....وده علي زميل لينا في الدفعة .."
"اهلا وسهلا "قالها يامن برسمية ليقول لها "تقى كنت عايزك في موضوع "
فيحرج علي رغم ضيقه وينصرف ويودعهم بهدوء ....
لتقول تقى بتعجب:"موضوع ايه اللي عايزني فيه؟"
"على الواقف كدة ؟..طيب نقعد في مكان نتكلم "
لتجيبه بحدة :"ولا واقف ولا قاعد أنا مش بقعد مع حد غريب ..عن إذنك "
يوقفها يامن يقول :"انت دايما حنبلية كدة ..أنا مش غريب أنا اخو ملك وابن عم غزل "
زفرت بقوة تاركة إياه بتجاهل ..استمر بالسير بجوارها رغم تجاهلها ليقول:"صدقيني أنا عايزك في موضوع مهم جدا ..طيب تعالي حتى أوصلك ونتكلم .."
فتنظر له بغضب صارخة :"لو مابعدتش حالًا هنسى انك اخو صاحبتي ..وهلم عليك الناس .."
ظل ينظر حوله بارتياب من علو صوتها
يقول:"على فكرة أنا دكتور محترم ماينفعش اللي بتعمليه ده ..أنا مااقصدش اضايقك ...أنا اسف ..."
هم ينصرف فوجدها تقول:"كنت عايز ايه ؟"
ليبتسم يامن ابتسامته الجذابة :"كان في وحدة غبية عايز اقولها أني معجب بيها ..وعايز موافقتها علي ان اكلم اخوها وأتقدم رسمي ..."
................
دخل بابتسامته الجذابة واضع يده بجيوبه يدندن بصوته سعيدا لما حدث منذ الساعة عندما ألقى على مسامعها مفاجأته ليتلون وجهها بألوان الطيف ويتفاجأ بهروبها لتستقل سيارة اجرة للعودة لمنزلها ولكنه لم يترك الفرصة تضيع من يده ليسرع في ركوب سيارته ويسير خلف سيارة الأجرة فيشاهدها تسند رأسها بشرود ..لقد أعجبه مشاكستها فيضغط بوق سيارته بطريقة ملحوظة كأصوات أبواق زفة الأفراح ليلتف جميع الركاب بما فيهم هي فيرى في عينها الدهشة والخجل كأن كل الموجودين يعلمون مقصده ..فتشير اليه بإيهامها بطريقة عرضية علي رقبتها..كتهديد منها ...فيضحك على فعلتها ويبادلها التحية العسكرية بأصابعه أمام جبهته
............
يدخل على اخته فيجدها متقوقعة ضامة صحنًا من حبوب الذرة لصدرها وتأكل منه بدون تركيز بسبب تركيزها في الفيلم المعروض ليجلس بجوارها باريحية يقول :"ملك !!!..ملك!!!!"
فتمل منه تقول :"ايه عايز ايه؟!..."
"عايز اخطب تقى "
لتجحظ عينيها تقول :"اوعى تقول تقى صحبتي ؟...."
"هي بعينها ..."
"يانهار ألوان !!!!"
قالتها ملك بصدمة ....يتعجب من رد فعلها يقول:"مالك ؟..أنا قولت هتفرحي ان اخترت صحبتك"....
"هو في حاجة تخصها مااعرفهاش"
ملك بتوتر:"ايه ؟..لا طبعًا ..تقى كويسة جدا ..بس اشمعنى هي ؟!.."
"مش عارف حاجة كدة شدتني ليها بغض النظر عن الكوارث اللي دايما تجمعنا"
فيكمل بإصرار "أنا قررت اكلم محمد وأتقدم لها رسمي ،.عقبالك ياملوكتي مانخلص منك "...يتركها شاردة في هذه الكارثة انها تعلم ان تقى كانت تهيم بأخيها يوسف ..كيف سيقبل يوسف وجودها.مع يامن ؟!...
"استر يارب من الجاي"
...................
وقفت بشرفتها مراقبة تحركاته أمام المسبح لقد كان يحارب شياطينه بعد حضور ذلك الشخص الذي يدعى جاسر وقد انقلب حاله حتى معها ..عند عودتهما لم يهتم حتى بالنظر اليها ليسترضيها اكتفى بالانصراف لتسير خلفه مثل الطفلة التائهة الغاضب منها والدها وتحاول استرضائه ..ألمها جفائه بعد ان كان يهيم بها ويحاول اختلاق اي مناسبة لإظهار عشقه لها ..بماذا اخطأت ؟..لاتعلم!...
منذ فتره حدثها محمد انه نجح في السفر إلى سوزان للتقدم لها رسميًا رغم انه كانت تنتظر مثل هذا الخبر الا ان حزنها طغى علي مشاعرها فلم تشعر بالسعادة المطلوبة له .....
.........
تسير بملابس النوم بخف القدمين بغضب طفولي متجهه في الظلام إلى ذلك الأرعن الذي تربع على عرش قلبها في مدة قصير لتصل إلى حافة المسبح حيث تقبع ملابسه الذي كان يرتديها بالشركة من الواضح انه لم يبدلها منذ الصباح ....
تقف متخصرة بيديها تهز بساقها بغضب طفولي منتظرة ظهوره من المياة ...
ليظهر بعد دقائق شاهقًا نتيجة منع الهواء لمدة داخل المياة ...فيلاحظ وقوفها وينظر اليها للحظه ثم يعود مرة اخري للسباحة للطرف الآخر من المسبح بتجاهل متعمد ...
لتصرخ بغضب :"ممكن افهم أنا عملت ايه غلط عشان تتجاهلني كده؟"
يصمت للحظات ليجيبها بصرامة :"روحي نامي ياغزل دلوقت"
ترفع حاجبها من جفائه لها فتجيبه :"مش متحركة من هنا يايوسف الا ما تقولي أنا عملت ايه ؟..انت كنت كويس معايا لحد ما الراجل ده جه ...أنا مش فاكرة ان حصل مني حاجة "
يصرخ بوجهها :"قولتلك اطلعي دلوقت ..أنا عفاريتي بتطنطت قدامي ومخنوق .."
تشعر بجرح كرامتها لانها تستعطف استرضائه
تقول ودموعها منحصرة داخل عينيها بتحدي:"مش هطلع يايوسف !!.انا مش بحب المعاملة دي ..ولا انت عشان ملكتني بتتعامل معايا كدة ؟!...وعشان اريحك انت لو قولتليش أنا عملت ايه هنطلك في المية حالًا !!!!..."
ليتعجب من تحديها وإصرارها علي معرفة سبب ضيقه وتحميل نفسها مسئولية ذلك رغم انها ليست ضلعا في ذلك الموضوع فيقول بتحذير :"بطلي جنان علي المسا ..انتى مش بتعرفي تعومى!!"
فيشاهدها تخلع خفيها بحركة من قدمها دون الحاجة إلى الانحناء وترجع خطوات للخلف كأنها تستعد للوثب ..فينقبض قلبه من تهورها...يصرخ بها بخوف :"غزل !!..اياكي تعمليها "
يحاول السباحة للاقتراب من حافة المسبح لمنعها ليراها تجري لتقفز في المياه برعونة غير مسبوقة فتخرج صرخة غاضبة منه باسمها مع مشاهدته لمحاولتها البقاء علي سطح المياه بصعوبة بالغة ...حتى وصل اليها يمسكها بقوة مانعًا إياها من الغرق ...
يقوم بهزها بغضب مستعر من تهورها اثناء سعالها:"أنتي اتجننتي ...غبية ...عايزة تموتي !!!"
لم يشعر بنفسه الا وهو يضمها بقوة خوفا من فقدانها ......
لتجيبه وسط سعالها:"اعمل ايه ؟..إذا كان دي الطريقة الوحيدة اللي هتخليك ترجع تخاف عليا وتصالحني !!!!"
"مجنونة".....
..........
"أنت متأكد من حقيقة مشاعرك دي ؟؟..ومن اختيارك!"قالها يوسف وهو يبتلع قطعة من الخبز علي الإفطار ...لتقطع حديثهم غزل بسعادة:
"طبعًا هو هيلاقي زي تقى فين يايوسف .؟..."
ليجيبها يامن :"اكيد طبعًا كفاية انها أختك واخت محمد هتطلع لمين الا لغزل البنات !!!!" يمرر يوسف نظره عليهما بضيق مع ملاحظته بصمت ملك وعدم تفاعلها معهم ...
فيكمل يوسف بجدية :"عموما عندك فرصة تفكر كويس لحد ما عمك يرجع من سفره ونشوف هنرسى علي ايه؟!...."
لتسأل غزل سؤال يلح عليها :"يوسف هو انت مش ملاحظ ان بابا بيسافر كتير وبيطول في سفره"....ينظر كلا من يوسف ويامن لبعضهما بريبة..فينقذ الموقف الأخير قائلا بداعبة:"يابنتي خليه يسافر مش يمكن يرجعلنا بعروسة"
"لو كدة ماشي"
فيتبادلا النظرات لتقابله نظرة يوسف المملوءة بالامتنان لإنقاذ أخيه الموقف......
............
"هتتأخري ؟"سألها يوسف بهيام وهو يقبل كفها..لتبتسم بسعادة غريبة تجيبه:"اول ما اخلص هكلمك تيجي تاخدني ..مش عايز تطلع معايا بردو !!...."
يوسف بمراوغة:"خليها مرة تانية ..أساسًا خالتك مش بتطقني..."
غزل بجدية:"تمام ..انت هطمن عليها وعلي تقي ومحمد .."
"أنا شحناتي الغزلية اوشكت علي النفاذ ..عايزة اشحن ..ماتتأخريش بدل ما اعملك فضيحة عند خالتك .."
"هههه لا على ايه ؟..مش هتأخر عليك .."
........
"وحشتيني ياسمية ..كدة ماتحضريش كتب الكتاب"قالتها غزل وهي بين احضان صفا....
تجيبها سمية بعملية :"اعذريني كان بابا تعبان مقدرتش اسيبه"
فتلاحظ غزل جديتها في الحديث :"مالك ياسمية بتكلمي رسمي كدة ليه؟....أنا غزل فكراني ..اللي كنتي بتقطعي شعري زمان عشان لونه اصفر وأنتي اسود ...
تبتسم سمية على هذه الطفولة لتقول صفًا:"هي كدة من ساعة مابقت تجيلي ؟...وغلبت معاها تفك زي زمان "
غززل بود :"طيب الحاجة اللي اشترتهالك عجبتك ؟..وأنا بشتري ليا افتكرت لما كان عم رضا بيشترلنا فساتين زي بعض ..فاشترتلك زي "
سمية بكبرياء:"معلش ياغزل اعفيني مش هقدر اخدهم ..."
تتحرك غزل لتواجهها :"على فكرة أنا فاهمة انت بتفكري في ايه ؟؟.وعيب تظني ان أنا بتعامل معاكي شفقة انتو طول عمركم خيركم علينا ومكناش بنرفض هداياكم ،،.ولعلمك أنا كان نفسي تيجي تشتغلي معايا بالشركة بس لقيت ان مواعيدها هتعطلك عن المحاضرات والمذاكرة ...عشان كده حبيت انك تكوني هنا عشان تبقي براحتك ...."
سمية بابتسامة يشوبها الحزن :"ربنا مايحرمني منك "
غزل بمرح :"بقولك ايه ؟..هنقضيها كلام !!!.سبيني اطلع للبت تقى وحضري الفشار وثواني واجبها واجي "
........
"ها ياست العرايس ..ايه رأيك؟"قالتها غزل وهي تتربع فوق الفراش مواجهه تقى ..لتجيبها بدون تفكير :"لا ...أنا مش موافقة"
تعقد حاجبها لتسرعها:"ليه ياتقى ؟..ده يامن دكتور محترم وشكله بيحبك ...أنا فرحت لما قالي تقى ...انت حتى مافكرتيش "
لترى تقى تفرك يديها بعصبية وتحاول الهروب باعينها من محاصرة غزل ...
غزل بإصرار :"أنا ليه حاسة انك مخابية حاجة وكمان مش أنتي بس ..ده ملك ويوسف كمان .."
"هو في حد في حياتك ياتقى"
تبتعد تقى عن مواجهتها والدموع تكاد تهبط :"حد ؟..لا مافيش حد ..خلاص أوعدك أني افكر "
"بسرعة كدة غيرتي رأيك من الرفض لأفكر ..في ايه ياتقى مخبياه عني مش أنا اختك حييبتك "
فتراها تضع وجهها بين كفيها بانهيار ويزداد نحيبها :"أنا بتألم ياغزل ..عايزة ارتاح ضميري مش بينيمني "
تحثها علي الحديث تقول :"انت مافيش واحدة زيك ياتقى ..مالك بس"
"ماتقوليش كدة ...بتزودي عذابي..أنا ولا كويسة ولا استاهل أكون أختك .."
ينقبض قلب غزل فتصمت لعلها تكمل....
ظلت تقص تقى علي غزل ماحدث بينها وبين يوسف من بداية الإساءة لها لنية يوسف علي الاستيلاء علي أموالها ..ولكنها خجلت ان تخبرها ماحدث بينهما في شقته ....كانت تقص عليها وهي تتلقى الطعنات بصدرها بوجه جامد خالي من الحياة ..
تقول تقى ببكاء :"بتكرهيني صح ؟..أنا ما استاهلش أكون أختك "
لتجذبها غزل بثبات انفعالي لاحضانها تقول بوجه جامد :"انت احسن آخت في الدنيا ..أنا هفضل احبك مهما حصل"
..................
طعن ..غدر...ألم ..لما دائمًا تأتي الطعنات من الاقربين ..أيعقل انها سلمت مقاليد حياتها لسجانها !!..لجلادها
جلست بوجه جامد يسيل فوق وجهها سيول من الدموع السوداء التي لطخت وجهها بسبب كحل العين ..تقبض علي كفيها كأنها تحارب حالها علي القفز في اعماق تلك المياة ...بعد ان تلقت كلمات تقى عما كان يفعله ونواياه ..شعرت انها بدوامة تدور وتدور دون توقف ..لا تعرف كيف مر عليها الوقت وهي جالسة أمام البحر وأمواجه لمنتصف الليل ؟..لاتستطع تحريك ساكن ...اطرافها تيبست ..عزيمتها اثبطت ..حياتها انهارت وانتهت ..انه لم يحبها يوما ..كيف صدقته وآمنت له ؟..كانت دائما محاربة جيدة .له...بدأت تدرك انها وحيدة دائما منذ وجودها في هذه الحياة وحيدة ...تشعر بالخواء يأكلها ..ماقيمة هذه الحياة ..انها لا شئ ..لاشئ على الإطلاق ..فمن رحلوا عنها رحموا من كبدها وعنائها ..لا تعلم لما تصر تلك الحياة علي معاندتها وهزيمتها....
....
سارت تجر اذيال خيبتها بألم منحنية الرأس بخجل من حالها انها كانت ضعيفة أمامه وسلمت له قلبها ..يغطي شعرها وجهها لايظهر منه شئ كسابق عهدها ...
دخلت بأرجل متعبة وأعصاب مهتزة تتمنى ان تقبض روحها في تلك اللحظة على ان تتواجد معه بنفس المكان ..لا ترى أمامها سوى خيبتها وغبائها عند وصولها لمنتصف المدخل وجدته يجذبها بغضب يمسك ذراعيها يهزها بقوة كأنه يهز دمية بلا روح ويصرخ بوجهها :"كنت فين كل ده ؟..ازاي تتأخر بالشكل ده بره"
تنظر له بجمود وعلي وجهها أثار الدموع الملطخة بالأسود
"انت ساكتة ليه؟...وايه اللي مبهدلك كدة ...ماتردي ...ايه اللي خلاكي تسيبي البيت من غير مااخدك وتليفونك مقفول"
"تمسك كفيه تخفضهما ببطء تقول بإصرار:"طلقني !!!!"
يتبع
