رواية نصف زوجة الفصل العاشر 10 بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل العاشر 10 بقلم زارا

شلت تلفوني صورته بالجهتين.. وطلعت بحذر جدعته جمب باب الشقة.. لأني عارفاه ح يفقده.. رجعت بسرعة قفلت الباب بالمفتاح.

قعدت اكتب اسم الحبوب في قوقل..ويديني بترجف من التوتر.. جاني اسم الدواء.. Seroquel 100 mg وتحت ظهرت لي النتايج و الاستخدامات.. قلبي وقع من الصدمة.. بقيت أتنفس بصعوبة ، بحاول أستوعب الكلام العلمي التقيل ده.. مضاد للذهان..يستخدم لعلاج الفصام ، و الاضطراب ثنائي القطب ، ونوبات الهوس .. يعني يوسف مجنون؟!.. بديت ابحث عن كل مرض واقرا عنه.. بس كل حاجة لاحظتها كانت مختلفة.. بسرعة.. بديت استبعد التشخيصات دي ، يوسف ما كده ، ما بهلوس ولا بنفصل عن الواقع ، وعمره ما دخل في نوبات كآبة أو نشاط زايد بستمر لأسابيع زي ما مكتوب عن ثنائي القطب. 

بالعكس هو مدرك تماماً لكل صغيرة وكبيرة بتحصل حوله ، و واعي لدرجة بدقق في أصغر تفاصيل حياتي بصورة مرعبة، وعارف كل كبيرة وصغيرة في واقعه. 


لكن لما نزلت تحت آخر الصفحة، عيوني وقعت على سطر صغير غيّر تفكيري كله... 

"يساعد على التحكم في الانفعالات الشديدة، يخفف القلق والتوتر، ويعمل كمثبت للمزاج."

وقفت هنا وأخدت نفس طويل ، يعني الحبوب الببلعها دي ما بتعالج هلوسة ، ولا انفصال عن واقع… هي ببساطة بتفرمل البركان الجواه، والشكوك البتنهش في دماغه، وبتخلي أعصابه ما تنهار من أول انتكاسة.


كدا يا يوسف فهمت  ، يعي البتديك الثبات ، الهدوء و الثقة دي قدام الناس ،كأنو ما في جحيم شغال جواك ، و يمكن هي البتخليك تصحى الصباح رايق ، وتمشي شغلك ، و تضحك بثقة من غير ما تنفجر في خلق الله!!.

ومن غيرها؟!.. ح تكون أقرب … أقرب للانفجار، وأقرب ليوسف الحقيقي، المليان توتر و شكوك.

يعني إنت عارف كويس إن أعصابك ممكن تفلت في أي لحظة.. وعارف إن الشك بياكل فيك ببطء ، وعارف كمان إن الحبة دي ما بتغيرك… هي بس بتعمل مسافة صغيرة بينك وبين الإنهيار. 


نزلت التلفون من يدي و أتأكدت تماماً .. انه نور ما بس سابت ليه جرح.. هي سابت ليه دمارر في أعصابه ، خلاه يحتاج مهدئات بس عشان يقدر يمسك نفسه وما يرتكب جريمة .. بس لو أعرف عملتي فيه شنو يا نور؟!.. شنو الوجع البخلي راجل بهيبة يوسف ينهار كدة؟!. 


الليلة أنا شايفة حقيقتك .. الوحش البتخوفني بيه ، هو في الحقيقة إنسان محطم بحاول يغطي كسوره بأدوية نفسية و برود مصطنع ، حسيت بالقوة لأول مرة وأنا بردد السر الخلى عقلك يوصل للمرحلة دي.. أنا ح أطلعه.. ولو كان مدفون تحت سابع أرض!.


                       *                           *                              *

يوسف.... 

من الوقت العرفت فيه الحقيقة الخلتها لي نور.. بقيت حي ميت.. كانت حقيقة تقيلة على قلبي ، تقيلة لدرجة إنها كسرت شي جواي م بتصلح أبداً..كنت قايل إني بعرفها ..إني حافظ تفاصيلها، لكن اكتشفت إني كنت عايش في وهم كبير.. اتخدعت بأجمل صورة ، من وقتها وعقلي بقى ساحة معركة ما بتهدأ، أصوات بتصرخ وجروح بتنزف في صمت.

​الحقيقة دي كانت طعنة في نص روحي ، قررت إني أموت بيها.. أدفنها جواي وما أطلعها لزول.. عشان ما أهدم الصور الباقية، وعشان وجعي يفضل ملكي براي!.

​عشان كدة، كان لازم أمثّل.. ألبس قناع يوسف القوي  الجامد الما بتهزه ريح ، كنت مهتمي باناقتي على أكمل وجه .. لابس وش البرود و الثبات قدام الناس .. و واثق في شغلي ، محب لبناني ، وقاسي مع لينا . دا كله كان مجرد ترميم لكرامتي الانهارت.

​أنا إنسان هش شديد .. عبارة عن حطام وركام بصارع كل يوم عشان بس أقدر أقيف على رجلي وما أقع قدام بناتي وأهلي المستندين علي .. عايش على الأدوية و المهدئات عشان أسكّت الضجيج الجواي .. وعشان يوسف القوي .. يفضل صامد قدام العالم..لكن لما يجي الليل والقناع يقع.. برجع يوسف المكسور ، الضاقت عليه الدنيا بحقيقة ما قادر يبلعها ولا قادر ينساها.


نسيت أبلع الحبوب .. دخلت البيت ونفسي بضيق، الضجيج في راسي بدأ يعلى… أفكار الشك، الذكرى، والوجع، كلها بقت داخلة في بعض ، دخلت المطبخ، شلت كباية الموية، وفتحت الشريط بتوتر.. و فجأة.. لمحتها بطرف عيني واقفة، مزهولة ، ما قدرت أركز في ملامحها… عقلي كان مشوش. كنت داير أبلع الحبة وأهدأ… 

البنات بدوا يصرخوا بأصوات عالية.. اتوترت ذيادة.. راسي ما كان مستحمل اي صوت..

كان المفروض أنوم… لكن الفترة الأخيرة الدواء بقى ما بسكت كل شيء زي زمان.. يمكن لأني بقيت أعتمد عليه أكتر من أي حاجة .. استحضرت ذكرى نور.. الذكرى البقت تقرفني و توجعني في نفس الوقت ، انهرت وبكيت بكسرة زول فقد روحه .. و بفتش على إجابة لسؤال ليييه بس؟!..


بس الشيء الارعبني.. لما ​صحيت الصباح وأنا بحاول ألبس قناع القوة المعتاد.. انصدمت فيها ما كانت لينا البتخاف من نظرتي ..كان في وشها برود وجمود غريب ، لأول مرة احس نظرتها بتخترقني كأنها لمست ضعفي.. و شافت الطفل المكسور الكان ببكي بالليل.

​زاد ارتباكي أكتر لما رجعت و شفتها بتضحك وتتونس مع آلاء كأني ما موجود أو أنها بطلت تخاف مني..


 بعد إلحاح من آلاء انهم يمشوا معاها ، بعد دقائق طلعت من الغرفة  بتغيير مفاجئ عطرها، لبسها، الطريقة البتمشي بيها.. كأنها بتستعيد في نفسها الحاولت أدفنها، وده خوفني بجد. تغييرها هدّ ثباتي و سيطرتي المزيفة البنيتها. 

حسيت برغبة إني أخبيها من عيون العالم كله ، ما عشان هي نكرة زي ما بقول ليها، بس لأني خايف عليها وعايز احميها من التلوث. 


آلاء و غيرها ما عارفين انه سيرة نور بتسود وشي ، سيرتها الكانت زمان هي النور الحقيقي في حياتي ، بقت هسي هي القرف البطاردني.. في كل واقعي و أحلامي. 


لينا بقت بالنسبه لي خطر حقيقي .. ما عارف هي اتعمدت تقع فيني.. أو ما قصدت بس حسيت الزمن وقف في اللحظة ديك.. كان المفروض أزحها بسرعة و أصرخ فيها.. بس جسمي خاني.. كانت قريبة مني شديد.. صوتها المخنوق و عطرها و أنفاسها الساخنة وهي بتضرب في وشي.. للحظات حسيت اني ما بقيت يوسف القوي ، ولا يوسف المضطرب.. كنت مجرد راجل ضعيف بصارع عشان ما ينهار في حضنها.

​ضعت في عيونها و نظراتها الخلت كل حصوني تنهار لثواني.. كنت عايز أقول ليها.. ضميني.. أنا ضايع.. يا لينا. 

بس فجأة الوحش الجواي صحى وصرخ فيني.. ما تضعف كلهم كدا.. بنفس الوجوه البريئة!.. 

زحيتها بعنف وأنا برجف.. هربت لغرفتي بذعر حقيقي.. و خوف من أنها تكتشف ضعفي و اضطرابي. 


       

                    *                              *                              *


صحيت الصباح على صوت حركته في الغرفة ، رفعت راسي  لقيت وشه شااحب .. عرفته بفتش على شنو؟! ، بس ما سألته ، ولا هو سألني!.. ما نطق بحرف و طلع طوالي. 

​رفعت روان طلعت وديتها الحمام.. لقيته واقف جمب باب الشقة ملامحه لانت بإرتياح .. قلت في سري.. الحمد لله لقاه و ما شكّ فيني.. 

مشيت عملت ليه الشاي .. و ختيته ليه من غير ما اتكلم.. شربه بسرعة وطلع باستعجال ، كأنه بهرب مني.

​قررت من اللحظة دي إني ما أهتم بيه ، ولا بنوبات غضبه.. ح ح اركز مع نفسي وبس!.. العرس والجامعة قربوا، ولازم أهتم بشكلي ونفسيتي ودا الأهم عندي ..

بعد خلصت شغل البيت ، ختيت للبنات ألعابهم في الأرض، وانشغلت بماسكاتي وعالمي الخاص البنيته..

اليوم مرّ هادي ، واحساسي بالقوة و الحيوية بدوا يرجعوا لي تدريجياً. 


قريب للمغرب الباب اتفتح بقوة.. اتأخر من غير العادة دخل ووشه مخطوف ، ما قال.. السلام عليكم بس طبطب على بناته بيده من غير ما يقيف وهم جاريين عليه .. كان بصرخ بانفعال .. واضح بتكلم مع زول وواقع في مشكلة... 

 يا أخي أنا ائتمنته! كيف يرفع فيني بلاغ تحت المادة ١٧٧ خيانة أمانة؟! ، أنا مضيت ليه على عقد التوريد ده على ثقة.. هسي جاب لي أمر قبض؟! يا أستاذ اتصرف ، سمعتي في السوق ما بتتحمل شوشرة، وبكرة ح يودوني القسم لو ما لغينا الإجراء ده!. 


مشيت وراه.. وانا عاملة عايزة أشيل البنات ، و في الحقيقة بتسنط ع مكالمته بانتباه شديد.. كان باين عليه الغضب والخوف ، لدرجة إنه ما حس بوجودي وأنا واقفة في الباب.. سمعته بقول.. المحامي قال لي.. طالما توقيعك موجود، الموقف صعب.. لازم نسدد أو ندخل في تسوية.

​بدون ما أفكر، لقيت نفسي بدق الباب و بدخل بكل ثبات .. أول ما شافني، التفت علي بضيق ونهرني.. 

إنتِ جاية هنا لشنو؟!.. من غير ما اديكِ ؟!.. شايفك عايشة دور ما حقك؟!.. 

طنشت كلامه كأني م سامعة.. قلت ليه بصوت مليان ثقة.. الموضوع ما محتاج تسوية، ولا محتاج إنك تسدد مليم واحد هسي.

​عاين لي بذهول وما ردّ لي.. كملت كلامي.. 

البلاغ ده كيدي.. و الإنت فيه ده نزاع مدني بحت ما عنده علاقة بالقانون الجنائي .. ما تخليهم يرهبوك بكلمة خيانة أمانة ، عشان يضغطوا عليك تسدد.

 اطلب من محاميك يقدم طلب فحص فوري لوكيل النيابة الأعلى..ويطعن في إجرائية البلاغ.. المادة دي ما بتنطبق عليك لأنك ما استلمت قروش في يدك، دي علاقة تعاقدية، والنيابة هنا ما مختصة جنائياً.


قلت ليه لو عايز تطلع من مشكلتك دي بكرة ، خلي المحامي يركز على إنو الدعوى مدنية ، وكدا البلاغ ح يتشطب وتتحول القضية للمحكمة المدنية.. 


​سكت تماماً.. ختّ التلفون من يده وبقى يعاين لي بنظرة مذهولة ، بدقق في ملامحي من فوق لتحت بتركيز وانبهار واضح .. كأنه بقول لي.. هو انتِ بالجد لينا ؟!.. عيونه بدت تلين .. 

​بس فجأة استعاد بروده.. شال التلفون تاني بتردد وقبل مني وهو بحاول يخفي ارتباكه..

خلاص يا لينا.. خليكِ في حالك ، وما تتدخلي في أمور شغلي تاني..أنا ح أتصرّف مع المحامي بطريقتي.. و شيلي البنات ديل اطلعي!. 

أكلت الاحراج في قلبي..شلت البنات .. قبل ما اطلع.. قلت ليه بغيظ.. ح اكون في حالي بس حبيت اساعدك .. و بتمنى طريقتك دي ما تخليك تقضي ليلتك في القسم بكرة. 

طلعت وأنا ببتتسم بسخرية.. و في نفس الوقت، حسيت بلذة الانتصار.. شفت الخوف و العجز في وشه.. قلت ليه.. البتستهون بيها دي هي الح تنقذك من السجن..


كنت حاسة بنشوة غريبة.. لذة ما ضقتها من زمن.. إحساس إنك أخيراً ترفعي راسك قدام الوجع وتثبتي إنك ما نكرة ، مسكت بناتي علي بقوة، شميت ريحتهم وكأني بعتذر ليهم عن كل لحظة ضعف عشتها مع أبوهم، وعن كل مرة شافوا فيها أمهم مكسورة وحزينة.. بقيت اتكلم معاهم ودموعي مرقرقة... 

عشانكم إنتوا.. أنا ليه هسي مستمرة.. و بوعدكم أكون قوية و أحارب بشراسة ، عشان لما تكبروا تكونوا قويات وما تورثوا الكسرة دي مني.. 

​في اللحظات دي، تلفوني كان برن باهتزاز مزعج.. عاينت للرقم لقيته غريب. طنشت وما حبيت أرد، ما كنت عايزة أي حاجة تعكر علي مزاجي..لكن الرنين استمر  مسافة، لغاية ما في الآخر رديت بضيق.. آلو.. منو معاي؟!

​جاني صوته معاتب..صوت كان زمان بهز كياني بس هسي بقى ذكرى باهته.. لينا.. أنا وليد!

​ وليد!.. في اللحظة ديك، حسيت بضيق شديد خنقني ، رغبتي في إني أقفل في وشه كانت أكبر من رغبتي في الكلام.. كنت عايزة أصرخ فيه.. جاي لشنو بعد ما الدنيا اتهدت في راسي بسبب جبنك وكذبك؟! .. أصبعي اتحرك لا إراديا لزر القفل ، قفلت الخط فعلاً من غير ما أسمع منه كلمة زيادة حظرته وجدعت التلفون بعيد مني.


بقيت اردد..لا ما وقتك يا وليد.. أنا اتجاوزتك خلاص..وما عندي مساحة في قلبي لخذلان قديم بحاول يفتح ملفاته من جديد. 

 رجعت شلت التلفون.. قلت لازم احظره من الواتس عشان ما يجي ناطي لي تاني.. أول ما فتحت الشبكة.. جاتني كمية رسائل من رقمه الاتصل لي بيه..دخلت الدردشة بفضول وبديت اقراهم.. 


للدرجة دي يا لينا؟ قسيتي لدرجة إنك تقفلي الخط في وشي من غير ما تسمعيني؟ إنتِ مفتكراني ما حاولت؟ مفتكرة إني انسحبت ببساطة؟

​إنتِ ظلمتيني يا لينا.. وأسأتي لي واتهمتيني بالجُبن و اني كنت بمثل عليك.. من غير ما تعرفي الحقيقة ، ولا تعرفي أبوكِ ردّ علي كيف؟! ، شكلك بديتي تحبي زوجك ونسيتي كل الوعود، و بعتي الماضي بسهولة ونسيتيني. 

بس ​عايزك تعرفي حاجة واحدة.. حتى لو قسيتي علي  و قررتي تنسيني وتقطعي تواصلك معاي ح تفضلي في قلبي.. وح أفضل أحبك لآخر يوم في عمري ، حتى لو كان حب من طرف واحد.

​حسيت بلخبطة لثواني قلبي وجعني.. و دموعي نزلت.. وانا بردد ما هسي.. ما بعد ما بقيت قوية، تجي تهدني بكلماتك دي. أنا ما ظلمتك.. أنا الانظلمت.. والبحب بجد ما بخلي حبيبته لقدر مجهول .. حتى لو الدنيا كلها وقفت قدامه ..

ما حبيت ارد عليه وافتح أبواب وجع لقلبي تاني.. في اللحظة الكان فيها جاري الكتابة.. من غير تردد يدي مشت للحظر..من غير ما أحاول اعرف بكتب شنو؟!.. 

​كنت محتارة وبتساءل ، ياربي البكذب منو ليلى ولا وليد ولا ابوي؟!.. مسحت دموعي بوجع.. و انا بقول ما وقته يا وليد.. أنا هسي عندي مهمة أكبر منك بكتير.. وأكبر من جرحي فيك!

استسلمت لنوم عميق وأنا برتب في خطواتي لبداية النهاية لـسجن الغموض والسر الأنا عايشة فيه...

               الفصل الحادي عشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>