رواية نصف زوجة الفصل التاسع 9 بقلم زارا

 

رواية نصف زوجة الفصل التاسع 9 بقلم زارا


​سمعته اتنهد بانكسار...وبصوت مبحوح كان بقول.. 

ليه ضيعتيني يا نور؟! .. ليه عملتِ فيني كدة؟!.. لييه كسرتيني و مشيتي؟!.

سكت مسافة ، وبعدها قال بصوت مليان قهر ولوم... 

​ليه خليتيني أعاني كدة؟! ، ليه مشيتي وخليتِ وراك الوجع ده كله؟! ، أنا ما قادر أعيش يا نور.. والله ما قادر أعيش ولا قادر أنسى!... 

​كنت سامعة صوت نقر قوي و كأنه كان بضرب راسه بقهر و واصل وهو ببكي بمرارة... 

أنا ما أستاهل يا نور.. والله العظيم ما أستاهل تعملي فيني كدة..ولا حتى لينا المسكينة دي بتستاهل أعمل فيها كدة! هي ذنبها شنو اخلص فيها حق الوجع الوجعتيني ليه دا؟! .. ليه خليتي لي السر ده يقتلني كل يوم؟! ، ليه خليتيني براي أواجه الحقيقة دي؟! أنا عملت ليكِ شنو عشان تجازيني بالوجع ده؟!.. ليه يا نور؟!.. ليه؟!.. 


كلامه وقع علي زي الصاقعة.. ​ليه خليتي لي السر ده؟!. الجملة دي كانت الصدمة الحقيقية بالنسبة لي.. يعني في سر!  يوسف دافنه جوه قلبه ومجننه ، سر بخليه يبلع الحبوب بتوتر، و يخليه يكرهني ويحبسني من غير سبب، و في نفس الوقت يحس بالذنب تجاهي وهو بظلمني!.. وعارف انه برتكب في حقي جرم. 

​حسيت بقشعريرة في جسمي كله ، رجلي ما شالتني. رجعت لورا وأنا برجف ، دخلت الحمام بسسرعة و رجعت قفلت باب غرفتي برااحة  ، كأني بهرب من حقيقة أكبر مني ، ارتميت جمب البنات و عيوني فضلت فاتحة في الضلام.

​في اللحظة ديك، عرفت إنو السواد الجوه يوسف ده عبارة عن بركان بغلي بسبب "سر" نور الماتت وشالته معاها ، بقيت أتساءل برعب... يا ربي السر ده شنو  الهدّ جبل زي يوسف؟! ، و بخليه يبكي زي الطفل بالليل و يتحول لوحش بالنهار ، و ذنبي شنو أكون الضحية البفرغ فيها وجعه من سرهم دا؟!. 


​باقي الليل مرّ علي وأنا برسم في خطتي الجديدة 

قررت أنه طريقتي معاه لازم تتغير ، و تاني ما ح اكون الضحية البديلة لوجعه ، ولا شماعة كرهه لنور ، و لا ح أديه فرصة يشوف دموعي تاني، ولا ح أسمح ليه يحس إني خايفة منه ، لأني ببساطة بقيت عارفة قدر شنو هو هش. 


​صحيت بدري، قبل ما هو يصحى ، لبست وش بارد مافيه اي تعبير زيه تماما ، طلعت المطبخ وجهزت الشاي بهدوء مريب.


​بعد مسافة طلع من غرفته ، متأنق كالعادة لابس بدلة الشغل ، و ريحة عطره سابقة خطواته ، و ملامحه كانت جامدة لدرجة تخوف، وكأن الزول الكان بنتحب بالليل ده ما هو ، بس عيونه كانت مورمة و محمرة شوية ، و بحاول يخفى التعب ورا نظراته الحادة. 


​أول ما شافني، اتوقع إني أنزل راسي كالعادة أو أرتبك، بالعكس ثبت نظري في عيونه بهدوء شديد. نظرة طويلة، فاحصة، خلت يده الكانت بتظبط في زرار القميص تتردد لثانية.

​مشى لروان الصحت من النوم وكانت حايمة وراي ، رفعها وبقى يبوس فيها ويضحك معاها. 

​قلت ليه بصوت ثابت.. الشاي جاهز يا يوسف. 


عاين لي باستغراب.. نبرة صوتي كانت مختلفة، ما فيها الرعشة و الخوف المتعود عليهم.. قال لي  بصوت جاف.. طيب!.


قعد يشرب في الشاي و بقيت أتحرك بثقة موش بتهرب منه زي كل مرة،.. خليته يرتبك في قعدته.. قال لي بضيق.. دي شنو النظرات دي كمان يا لينا؟!..

 ما رديت عليه بأي كلمة مستفزة ، لأني سكوتي و طنيشي ليه ح يكون أقوى من أي كلام...

​شال شنطته وطلع من غير ما يقول حرف ، و أول ما قفل الباب وراه ، قلت ليه.. دا تاني سلاحي معاك يا يوسف و الجاي أقوى. 

بديت أنضف في البيت بهمة غريبة، مسحت الصالة رتبت غرفة البنات وغسلته العدة ، و كل شوية برجع بذاكرتي لصوته وهو ببكي.. السر ده بقى هو المحرك الأساسي لي.


في نص النهار، تلفوني رن.. كانت تقوى .. رديت ليها بلهفة..  قالت لي بصوت مليان فرح..لينا! النتيجة طلعت ، قلبي وقف من الخلعة في لحظة اتذكرت العواسة حقتي في الامتحانات.. قلت ليها.. اهاا يا تقوى ما نجحت صااح؟!.. وريني شلت كم مادة؟!.. 

ردت لي بحماس.. يابت مادة شنو.. زغرتي!! .. جبتي جيد جدا.. ما صدقت قلت ليها.. احلفي عليك الله!.

قالت والله جادة معاك.. وانا جبت امتياز.. و صفاء واسيل جيد..

بقيت انطط و اصرخ.. قلت ليها الحمدلله يا تقوى، ربنا جبر بخاطرنا وما ضيع تعبنا.. الحمدلله.. 

قالت لي.. وكمان.. جهزي شعورك للجامعة..ح تفتح الأسبوع الجاي.. ولازم نشد حيلنا اكتر في السمستر الاخير دا  حصاد تعبنا يابت!!..​قفلت منها وأنا حاسة بروح جديدة بدت تدب فيني. 

كنت ببكي من الفرح ما مصدقة.. و بردد.. جيد جداً؟! التقدير دا بالنسبة لي كان معجزة! ، في ظروفي الصعبة الامتحنت فيها ؟! ، كنت متوقعة أسقط أو أجيب مقبول من كتر ما كان بالي مشتت و روحي مكسورة ، امتحنت و أنا بصارع في كوابيس يوسف و ارهابه لي.


 بس كان دليل من ربنا إني لسه قوية وممكن أنجح رغم السواد المحيط بي ، الجامعة ح تفتح بعد أسبوع! يعني الأسبوع الجاي ح أطلع من أسوار السجن ده، ح أرجع لينا الطالبة ، ح أرجع للكتب والمحاضرات وأصحابي.


ما مرت ساعة ، وتلفوني رن.. لقيتها آلاء.. سلمت علي بلهفة.. قالت لي.. يا لينا.. أنا هسي ركبت المواصلات وجاية عليك من الجامعة طوالي ، ظبطي لي القهوة لأني مصدعة شديد.. قلت ليها في انتظاارك. 

قلت في قلبي.. يا يحليلك يا آلاء.. جيتي في وقتك.. ع الأقل تحتفلي معاي بمناسبة نجاحي .. 

قمت خلطت عصير وعملت قهوة بملحقاتها.. 


​أول ما وصلت ، مشيت فتحت ليها الباب ، سلمت علي بكل بشاشة ، روان ورزان من شافوها جروا عليها وهم بضحكوا... قالت ليهم تعالو يا حبايب عمتو!! ، طلعت ليهم حلويات من شنطتها. 

 قعدت تلاعبهم وتضحك معاهم ، و قبل ما تسألني قلت ليها.. يابت ما وريتك نتيجتي طلعت ونجحت..  

وقفت على طولها تزغرت و تبارك لي بحرارة.. ماشاء الله! مبروك يا لينا، والله تستاهلي كل خير، وعقبال التخرج يا رب. 

قلت ليها بحماس.. آمين يا رب ، والجامعة خلاص ح تفتح الأسبوع الجاي.

قالت لي... كويس والله ترتاحوا من الجري دا ، و صحي جيت اعزمك، تتذكري بنات خالتي الكان جوا مع أفراح ، يلا عقد اختهم الكبيرة اسراء الجمعة الجاية ، وقالت لي اكلمك بنفسي..و من هسي جهزي نفسك.. قلت ليها ماشاء الله ربنا يتم ليها على خير.. لكن اجهز شنو في الوقت البسيط دا وانا كلي اتبهدلت.

آلاء صلحت قعدتها وقالت لي باستغراب... تعالي لي هنا يا لينا.. بما انك فتحتي السيرة دي ، انتِ مالك اتبشتنتِ كدة؟! ، والله لو شفتِ ملامحك في المراية ح تزعلي على نفسك.. البشوفك بقول شايلة هموم الدنيا كلها فوق راسك!.

​نزلت عيني في الأرض ، كلامها لمس الوجع الجواي ، قلت ليها بصوت هادي..

والله يا آلاء، البيت ومسؤولية البنات والضغوطات.. إنتِ عارفة مرات الواحد بنسى نفسه من الزحمة!. 

قاطعتني بحدة.. لا ما مسؤلية بنات، البنات ساهلين.. في حاجة تانية طافية النور في عيونك ، أنتِ ما مرتاحة ولا شنو؟!..يوسف دا بعاملك كعب يا بت؟!.. وريني انتِ صحبتي المقربة..قبل ما تكوني زوجة أخوي. 

​سكتّ مسافة ، والأسئلة بدت تنهش في راسي زي السكاكين.. 


أقول ليك شنو يا آلاء؟ أقول ليك أخوكِ بالليل بكون طفل منهار وببكي بمرارة وبالنهار بكون وحش؟!..

أقول ليك انه داسي وراه سر بخص نور المثالية في نظركم؟!.. أقول ليك إنه بشك في خيالي وبحاسبني على ذنب أنا ما عملته؟!.. أقول ليك إنه مكسور و هش لدرجة بتخوف؟!. 

​كل الكلمات دي وقفت في حلقي ، بس فضلت الصمت ، ما قدرت أطلع كلمة واحدة ، خفت لو بديت أحكي ، السد ينهار وكل الأسرار تطلع للنور في وقت أنا لسه ما فاهمة فيه حاجة.

​بلعت غصتي وقلت ليها بهدوء مصطنع.. لا يا آلاء، يوسف ما قصر معاي في حاجة.. بس يمكن أنا لسه ما اتعودت على المسؤولية الكبيرة دي مرة واحدة. 

 عاينت لي بنظرة عدم تصديق ، بس حبت تطمئني

يا لينا يا حبيبتي، اهتمي بنفسك ، نور الله يرحمها، لغاية آخر أيامها كانت مهتمة بنفسها و منورة ،و وشها دايماً ضاحك ، كأنه ما عندها أي هم في الدنيا.. يوسف كان بعشق فيها التفاصيل دي!. 

قلت في سري.. الله يصبرك يا لينا على المقارنات دي.. لغاية ما تكشفي المستور وتعرفوا إنو النور الكان في وشها ده كان وراه ضلام بهد جبال. 

​عشان نطلع من جو النكد ده ، غيرنا السيرة وبقينا نتونس عن التحضيرات لعرس بت خالتها ، آلاء بدت تحكي لي بحماس إنو ود خالها مازن جاي من قطر لأول مرة من سنين ، وإنها متواصلة معاه ومتحمس يلاقيها.. و عايزة يشوفها بأحلى مظهر عشان ترمي شباكها فيه وتلفت نظره.

كنت بسمع ليها و ببتسم، بس من جوه قلبي كان في شريط قديم بمر قدامي.. اتذكرت لما كنت مراهقة طايشة بجري ورا يوسف وبفتش عن أي فرصة بس عشان ألفت انتباهه أو ألمح نظرة إعجاب ف عيونه ، وكيف كنت بهتم بنفسي ولبسي عشانه ، و كنت بحلم باليوم الح أكون فيه مرته.. وهسي؟ هسي أنا مرته، وفي بيته، بس بطعم الحنضل. 

​قلت في سري.. سبحان الله.. المظاهر بتخدعنا دايماً. كنا بنجري ورا الحلم ونحن ما عارفين إنو ممكن يتحول لكابوس أول ما نمسكه بيدينا. 


​بقيت أخطط مع آلاء تلبس شنو وتعمل شنو ، بشجع فيها بكل طاقتي ، بس كان في صوت جوه قلبي بقول ليها.. يا آلاء، ما تركزي بس في الشباك الح ترميها، ركزي في الروح العايزة تسكني معاها.. الحب ما بس مظهر و لفت نظر، الحب أمان، وانا الأمان ده فاقده من دخلت  البيت ده.. 


​قلت ليها بابتسامة هادية.. يا آلاء، أهم حاجة تكوني واثقة في نفسك.. البحبك بالجد، بشوف النور الجواكِ قبل الملابس والزينة ، و ربنا بسهل ليه كل الصعاب.

قالت لي.. والله يا لينا انا استخرت كتيير.. و شايفة فيه الخير.. وهسي منتظرة يجي عشان اقعد معاه في الحقيقة ، وأشوف هل قلبي ح يرتاح ليه زي ما ارتاح لصورته وكلامه ولا لأ. 

مسكتها من يدها بحنية وقلت ليها.. ان شاء الله يكون كويس و زي ما بتتمنى. 

و شدي حيلك ياختي ، أنا عايزة أفرح بيك فرحة تنسيني همومي، وبعدين يا ستي لما تتزوجي وتسافري قطر، ما تنسينا.. ترسلي لي زيارة أجي أشم هواء بعيد من هنا. 


ردت لي وهي بتضحك.. إن شاء الله يا لينا، دعواتك بس.. والله لو حصل، تكوني أنتِ أول ضيفة عندي، و تعوضي كل يوم حبستي فيه نفسك هنا. 

كنت بعاين لفرحتها وبقول.. يا رب تمم ليها على خير، و ما تقع في فخ المظاهر زي ما حصل معاي.. وما توريها الوش التاني لأي راجل، خليها دايماً كدة ضاحكة ومنورة وما تكسر خاطرها يا رب. 


في اللحظة ديك، سمعنا صوت الباب بفتح دخل يوسف وكأنه شايل جبال فوق أكتافه ، بس أول ما شاف آلاء ، وش البرود اختفى.. سلم عليها بلهفة حقيقية ازيك يا آلاء! نورتي البيت جيتي متين ؟! ، وبعدها التفت علي سلم بوُد مصطنع قدام اخته.. كيفك يا لينا؟!. 

جهزت الغداء بسرعة ، وقعدنا كلنا على السفرة ، كنت بتعامل بطبيعتي ، بتونس مع آلاء وبنضحك على حكاويها، كنت حاسة بنظرات يوسف بتراقبني باستغراب هو متعود يلقاني باهتة و خايفة ، بس لقى قدامه زولة تانية ، بتعرف تضحك وتتكلم وكأنها ما سمعت بكاه ونحيبه بالليل.

​آلاء فجأة قالت ليه..  يوسف، ما تبارك لمرتك! لينا نجحت بتقدير عالي ورفعت راسنا!. 

وقف لقمته ، قال بجفاف.. ألف مبروك يا لينا.. عشان كدة يعني مبسوطة الليلة؟!. 

ابتسمت ليه بثبات.. الله يبارك فيك يا يوسف ، النجاح دايماً طعمه حلو ، خصوصاً لما يجي في ظروف صعبة.

عاين لي مسااافة من غير يتكلم ورجع ياكل. ​


بعد الغداء، آلاء قررت تمشي ، و أصر يوصلها بالعربية و طوالي عملت الحركة الكنت محتاجة ليها، قالت ليه.. والله يا يوسف ما بتمشي براك، لازم لينا والبنات يمشوا معانا ، يسلموا على أمي.. لأنها مشتاقة ليهم شديد ، وقالت طولت منهم. 

​عاين لي بحدة ، كأنه عايز يرفض ، بس قدام إصرار اخته ما قدر يقول حاجة ، دخلت غرفتي ، لبست فستان رااقي وعملت ميكاب خفيف واتعطرت .. كنت عايزة ريحتي تسبقني وتذكره بلينا الحقيقية.. مش الصنعها هو!. 


لما طلعت، لقيته واقف بعاين لي بنظرة غريبة.. نظرة زول بحاول ينكر إنه مبهور، أو خايف من التغير الجاني فجأة دا ، قال لي بصوت واطي جاف... التغيير ده كله عشان النجاح؟! ، ولا آلاء قالت ليك حاجة؟!.. عاينت ليه بثبات وانا مبتسمة.. قلت ليه النجاح جزء.. بس الإنسان دايماً بحتاج يرجع لنفسه لما يحس إنه ضاع في زحمة هموم ما حقته.

قصدت اقول ليه كدا.. عشان يعرف اني قاصدة وجعه البفرغه فيني...


الجو كان مشحون بصمته وتوتره ، و عيونه كل دقيقة بتراقبنا.. و أنا و لا على بالي بضحك مع آلاء و عاملين جوطة مع البنات.. 

مرينا بمحل ايسكريم افتتح جديد وعلقنا عليه.. من غير مقدمات آلاء ، قالت ليه.. وكأنها لمحت الجفاف والصمت البينا.. 

يوسف!.. ما نفسك تعزمنا آيسكريم وتبرد على قلبنا مع الجو؟! ، وكمان بمناسبة نجاح لينا.. ولا ح تكون بخيل مع مرتك وأختك الليلة؟!.

​سكت مسافة.. وبعدها لف الدريكسون بغيظ ، وهو بقول بصوت جاف.. طيب! ،وليه لأ!.. وصلنا المحل قال لينا.. انزلوا اتقدموا وانا ح اشوف محل اركن العربية.. 


الزحمة كانت شديدة ، لقينا طاولة واحدة فاضية آلاء قالت لي اقعدي قبل ما تتحجز ، وانا ح امشي اطلب قبل ما الصف يطول، ساقت معاها روان ، وانا قعدت مع رزان. 

الجو كان مليان ونسة وضحك ، والديكور بتاع المحل رهيب يفتح النفس.. كان في شباب في الطاولة الجمبنا مركزين معاي شديد بس ما اشتغلت بيهم .. كنت بعدل في تسريحة رزان .. و من غير ما أحس الطرحة وقعت على كتفي ، وشعري ظهر بكل تفاصيله الشباب بدوا يتهامسوا بتعليقات واضحة .. ما شاء الله عينا باردة عليك!!. 

قبل ما ارفعها في راسي .. ما حسيت إلا بيد قوية جرت لي طرحتي من كتفي لفوق راسي بشدة ، اتخلعت بس لقيته يوسف بنهرة.. قال لي دخلي شعرك النازل على ضهرك ده سرررعة! و صلحي الطرحة دي غطي بيها رقبتك!. 

​قلت ليه  باستغراب .. يوسف! في شنو؟ ومالك متضايق كدة؟! ، ما بتعرف تتعامل الا الشدة؟ .. ​قرب مني بضيق وغضب.. 

أحمدي ربك اني بس جريت ليك طرحتك.. أنتِ ما شايفة الأولاد ديل بعاينوا ليكِ كيف وبعلقوا؟ عاجبك الوضع ده ولا شنو؟ غطي نفسك قبل ما أقوم أعمل لي جنازة هنا. 

رديت عليه وانا بعدل.. طرحتي بكل برود و تمهل.. 

أنا ما عملت حاجة غلط، الطرحة نزلت براها.. وبعدين أنت مالك مهتم بعيون الناس كدة؟ مش كنت بتقول لي دايماً إني نكرة وماف زول بشوفني؟ مالك الليلة شايفني مُلفته للدرجة دي؟!.

​سكت لثانية وكأنه اتصدم من ردت فعلي ، وشه بقى محتقن ما فضل ليه الا ينفجر فيني.. بس رجع لطبيعته لما شاف آلاء جايبة الطلبات. 


 وزعت علينا الآيسكريم ، وقالت ليه.. دا حقك يا يوسف قال ليها.. جبت لي لييه انا ما عايز.. قالت لي انا جبته ليك خلاص م ح يضرك ، شاله منها بقرف بس عشان ما يكسر بخاطرها ، وبدأ ياكل من غير نفس وعيونه تايهة ف المكان  ، والتوتر بيني وبينه لسه واصل للسماء بسبب حركة الطرحة.

بقينا نتونس مع بعض ونأكل في رزان وروان.. ​آلاء زادت الطين بلة وهي ما عارفة سيرة نور زي الكابوس عنده .. قالت ليه.. سبحان الله يا يوسف.. المكان ده بذكرني طوالي بمحل الآيسكريم الكنت بتودينا ليه زمان مع نور الله يرحمها.. نفس الديكور والجو، ونور كانت بتعشق النوع ده بالذات، متذكر يا يوسف؟!. 

​في اللحظة ديك، الجو اتكهرب تماماً. ملامحه اتصلبت وعيونه بقت زي الجمر ، خته الآيسكريم بقوة.. 

​ كانت بتتكلم بحسن نية، قايلة إنها بتحرك ذكرياته معاها ، ما كانت عارفة إنها بتفتح جحيم في راسه.

​ قام وقف فجأة ، قال بصوت مخنوق وقاسي في نفس الوقت... 

أنا ح أنتظركم في العربية.. كملوا أكلكم وحصلوني

​ومشى بخطوات سريعة.. آلاء عاينت لي بصدمة.. 

سجمي يا لينا.. أنا قلت حاجة غلط؟ هو لسه لدرجة دي موجوع على فراقها؟ والله يا لينا ما قصدي أضايقه، بس افتكرت الذكرى بتهون عليه. 

​قلت ليها ف سري يا ريت لو كان وجع فراق يا آلاء.. الوجع الفيه ده وجع انكسار  وسر كبير.. قلت ليها.. و أنا بواصل أكلي ببرود.. 

ما تشغلي بالك ..  الذكريات عند اخوك صعبة شوية ، خلينا نستمتع بالطلعة دي.. م قدرت تقعد من التوتر قالت لي.. خلينا نمشي نشوفه.. 


​لقيناه ساند راسه ع الكرسي.. و ريحة السجاير مالية المكان.. ما نطق بحرف ، بس دور العربية واتحرك

​طول الطريق كان السكوت سيد الموقف ، آلاء كانت لسه حاسه بالذنب ، قالت ليه.. يوسف ما قصدي اخرب.. قبل تتم كلامها قاطعها.. اقفلي السيرة دي خلاص. 


وصلنا بيتهم لقينا خالتو زينب ومنذر سلمنا عليهم قالت لينا.. كنت في سيرتكم والله مع آلاء ، بركة الجيتو.. قلت ليها ونحن كمان اشتقنا ليك وياهو يوسف مع الشغل ما بلقي زمن. 


كان قاعد سااكت و بهز رجله بتوتر.. امه عاينت ليه.. سألته مالك يا ولدي؟ متوتر و وشك قالب كدة؟.. قال ليها.. ماف حاجة يا أمي.. بس تعب الشغل و مصدع.. 

قعدنا نصف ساعة وهو غايب تماماً .. ​في الآخر قال لي يلا نمشي .. شلنا البنات وهم نايمين.. و ودعناهم. 


ركبت السماعة عشان ما أركز معاه ، وبقيت ادندن ​لما وصلنا البيت ، شلت رزان و هو شال روان.. كانوا غرقانين في النوم.. دخلنا بيهم غرفتنا.. ختيت رزان بسرعة وبحركة خاطفة عشان أهرب من أي احتكاك مباشر معاه ، بس وأنا بتلفت ، لمحت الشريط الكان ببلع منه وهو متوتر ، بارز من طرف جيبه و ح يقع في أي لحظة.

​في اللحظة ديك كان منحني على روان  بهدي فيها وبطبط عليها بيده ، لأنها صحت أثناء ما برقدها.. 


​ما كان في بالي غير إني لازم أصل للشريط ده بأي طريقة.. عشان اعرف السر ورا اضطرابه دا.. فجأة جاتني فكرة جنونية.. قلت في سري.. دا وقتك يا لينا لازم تخاطري لازم تستخدمي كيد النساء.. قبل ما يقوم يطلع ، ويقفل عليه بابه.. 

استغليت الفرصة نزلت طرحتي على كتفي ،​كان في تربيزة صغيرة جمبنا وقفت بمسافة قريبة منها ، و من ورا يوسف تماماً ، أول ما حسيته بدا يرفع ضهره و يلتفت عشان يطلع ، اتحركت بخفة و اتعمدت اطقش طرف التربيزة برجلي اتأوهت بصوت مسموع.. ​

مثلت اني فقدت توازني ، و رميت جسمي كله عليه بشدة ، وبرد فعل سريع منه عشان يوازن نفسه و يمنعني من الوقوع مسكني من خصري بيدينه الاتنين وشداني عليه بقوة ..

بقينا في وضعية غريبة .. بحركة سريعة وخاطفة،  دخلت أصابعي في طرف جيبه بخفة وسحبت الشريط  من غير ما يحس و هو في حالة ذهول ولخبطة ، أنفاسه كانت قريبة مني شديد وقلبه بيدق بسرعة، وما كان حاسي بجيبه ، بس مركز مع قربي المفاجئ واللمسة الهزت ثباته.. 

صوته طلع مبحوح مرتبك.. لينا!.. أنتِ أنتِ كويسة؟!.

للحظات عيونه تاهت في تفاصيل وشي كأنه نسي الدنيا كلها.. لثانية واحدة شفت فيها يوسف الضعيف الخايف إنه يضعف قدامي.

​قلت ليه بصوت مرتعش بتمثيل متقن.. يوسف آسفة .. م انتبهت للتربيزة.. 


فضل ساكت مسافة و كأنه بصارع رغبة شديدة في إنه يفضل ماسكني ، بس فجأة استوعب الموقف نفضني منه بقوة كأنه لمس كهرباء ، قال لي وهو بمسح جبهته.. خلاص.. امشي نومي، أنا راسي كابس وما عايز كلام.

​ 

طلع من الغرفة بسرعة ، و فضلت واقفة انتظرته لغاية ما سمعت صوت باب غرفته اتقفل، قلت ف نفسي والله يا يوسف طلعت خفيف بتهتز من أقل لمسة! .. رفعت يدي عاينت للشريط.. بابتسامة نصر.. و جري شلت تلفوني صورته بالجهتين.. وطلعت بحذر جدعته جمب باب الشقة.. لأني عارفاه ح يفقده.. ورجعت بسرعة قفلت الباب بالمفتاح.

وقعدت  عشان اكتب اسم الحبوب في قوقل.....

يتبع....

                الفصل العاشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>