رواية اعتراف فتاة ليل الفصل الاول 1 بقلم ياسر عوده

 

رواية اعتراف فتاة ليل الفصل الاول 1 بقلم ياسر عوده

انا مش جايه النهارده اقولكم ان اللى انا وصلتله ده نتيجه الظروف والظلم اللى انا شوفته في حياتي، لا مش هقول كده حتى لو دي الحقيقه، عارفين ليه، علشان مافيش حاجه تبرر ان الوحده تبيع نفسها، انا طول عمري اسمع ده من امي، اسمعها بتقولي لازم الوحده تحافظ على نفسها علشان لما تقابل ربنا تقابله طاهره ونضيفه، مش عارفه هي كانت بتقولي كده ليه، معقول كانت عارفه اللى هيحصل معايا؟، مش عارفه بس ماظنش انها عمرها ماكانت تتوقع اني يحصلي اللى حصل معايا.

البدايه اعرفكم بنفسي، انا سهام، مشكله حياتي كلها كانت مرات ابويا، ايوه مهو ابويا كان متجوز اتنين، والحقيقه هو ماكنش متجوز علشان هو قادر يصرف على الاتنين، لا هو كان بيتجوز علشان مرتاته الاتنين يصرفوا عليه.

امي كانت الزوجه الاولى، واتجوزت من ابويا جواز تقليدي اوي، هي كانت بنت يتيمه، ابوها وامها ماتوا وكانت عايشه مع خالها، واللى حالته كانت صاعبه اوي، وعلشان كده اول عريس اتقدملها هو وافق عليه، ماكنش فارق معاه هو شغال ايه، ولا فارق معاه هو هيعيشها ازاي ولا حتى ان كان هيقدر يصرف عليه ولا لا، المهم انه يخلص منها ورغم انها وقتها كان عندها 17 سنه بس، اتجوزت امي من ابويا، علشان تبداء حيات البوءس والمعاناه معاه.

اي اتنين متجوزين بيقعدوا شهر على الاقل قبل ما تبداء المشاكل بنهم، اما بقى اللى حصل بين ابويا وامي كان حاجه تانيه خالص، يدوب مر 3 ايام ولقت امي ان ابويا بيطلب منها تنزل تشتغل، اتصدمت ساعتها وماكنتش فاهمه هو بيتكلم عن شغل ايه، وساعتها اتصدمت لما ابويا صارحها وقالها انه مش فارق معاه هي هتشتغل ايه، المهم انها تجبله الفلوس اللى هيصرف بيها على مزاجه، ايوه مهي اكتشفت بعد كده ان جوزها كان مدمن على المخدرات، وانه لما فكر يتجوز كان علشان يلاقي وحده تصرف عليه وتوفرله حق المخدرات اللى بيتعطيها.

امي في البدايه ماكنتش فاهمه هي هتشتغل ايه، لغايه لما هو قالها بكل صراحه وبجاحه انه عاوزها تشتغل في الدعاره، وساعتها امي اتصدمت من اللى سمعته، ورفضت كلامه وحصلت بنهم خناقه كبيره، والنتيجه انه ضربها ضرب مبرح، ولما راحت امي ل بيت خالها تشتكيله، هو رفض يسمعلها ورفض يدخلها شقته من الاساس، وقالها انه خلاص عمل اللى عليه معاها وجوزها، والمطلوب منها انها تروح تدبر امرها بعيد عنه وتحافظ على بيتها، ومالقتش امي اي مكان تروحه غير انها ترجع ل بيت جوزها، ووقتها ابويا كان فاكر انها وافقت على اللى هو طلبه، بس هي رفضت ووعدته انها هتجبله الفلوس اللى هو عاوزها بس عن طريق اي شغلانه تانيه، ولما هو فكر في كلامها وافق، ماكنش فارق معاه هي هتشتغل ايه، اللى فارق معاه انها تجبله فلوس وخلاص.

امي اشتغلت شغلانات كتير، منها في البيوت، ومنها في الشحاته، هي كانت مستعده تشتغل اي شغلانه، بس المهم انها تبعد عن الشغل اللى طلبه منها ابويا، ومع الوقت كانت امي قادره توفرله الفلوس اللى كان بيحتاجها.

لما انا جيت على الدنيا كانت امي فرحانه بيا اوي، اما بالنسبه ل ابويا فالموضوع كان مختلف، ماكنتش فارقه معاه خالص، بالعكس كان شايفني مجرد عبء وجه على البيت، ولولا انه كان خايف امي ترفض تشتغل كان رماني بره البيت في الشارع.

ومع مرور السنين الاحوال اتغيرت، امي اتملك منها المرض، ومابقتش تقدر تشتغل زي الاول، وعلشان كده هو فكر يتجوز وحده تانيه، واتجوزها فعلا واللى كانت اسمها رحمه، وحقيقي حابب اقولكم انها ماخدتش اي حاجه من اسمها نهائي، هي كانت عديمه الرحمه، وماتعرفش حاجه عن الرحمه اصلا.

اول لما دخلت البيت حولته ل جحيم، اصل رحمه كانت غير امي خالص، ماكنش عندها مانع انها تشتغل في الدعاره، بصراحه كنت عاوزه اقول ان ابويا عرف ينقي بصراحه، وفعلا اشتغلت رحمه وكانت بتجيب فلوس كتير، في الوقت اللى امي كانت مابتقدرش تشتغل كتير، وساعتها قرر ابويا انه يخليني انا وامي نخدم مراته رحمه، وده اللى حصل فعلا وشوفنا وقتها كل انواع الذول والعذاب، هي ماكنتش بتسيب مناسبه غير لو حبت تذلنا فيها، ومش بس كده هي كانت بتتعمد تورينا ابويا وهو بيتذلل قدمها وبيبو رجليها، ومن وقتها وانا قررت اني لازم مابقاش زي امي مهما حصل، ولزم ابقى زي رحمه، ورغم سني الصغير وقتها، بس انا كنت فاهمه رحمه بتشتغل ايه علشان تبقى بالشكل ده.

امي مافضلتش عايشه كتير، ماتت ومش عارفه الحقيقه، هي ماتت من المرض، ولا ماتت من القهر والذول اللى شافته، عارفه ان في منكم ناس سألت ليه هي ماتطلقتش من ابويا وسابتله البيت ومشيت من زمان، الحقيقه انا نفسي مش فاهمه هي ليه ماعملتش كده.

طبعا امي كانت شايله عني كتير اوي، ولما ماتت كنت الخدامه اللى تحت رجل رحمه مرات ابويا، وعلى فكره هو كمان ربنا كرمه اخر كرم، وجاله المرض الوحش، وعاوزه اقولكم اني لما عرفت الخبر ده كنت فرحانه اوي، ايوه كنت فرحانه، هو يستاهل اللى يجراله، ومش عاوزه اسمع حد يقولي انه ابويا والكلام ده، صدقوني هو مايستهلش انه يتقال عليه كلمه أب، ولما مرض المرض الوحش ده، معاملت رحمه ليه اتغيرت خالص، كانت شيفاه عبء عليها، وعلشان كده كانت بتتعمد انها تهينه وتذله خصوصا قدامي، وبصراحه انا مافتكرش ولا مره انه صعب عليا، بالعكس كنت ببقى مبسوطه اوي وانا شيفاه بالشكل ده، بس للاسف هو مافضلش على الحال ده كتير، يدوب كام شهر ومات، وقتها كان عندي حوالي 15 سنه، وبعد كده بقيت عايشه انا ورحمه، واللى كانت بتشغلني خدمتها، وشوفت معاها ايام سوده كتير اوي، بس رغم كل ده عمري ما نسيت اني عاوزه ابقى زيها، وعلشان هي بقت تستقبل الزباين في الشقه، كان في شباب كتير بيجوا عندها، ومنهم اللى كان اصغر منها في السن، وقدرت اتعرف على اكتر من واحد، ومنهم واحد قدر يقنعني اني لازم اهرب من البيت، قالي اني جميله ولازم يبقى ليا الشغل الخاص بتاعي، والحقيقه ان الفكره عجبتني اوي، وفعلا نفذتها، كنت فاكره اني هعيش الحياه اللى كنت بتمناها، بس اللى قابلته بعد كده كان اسوء بكتير من اللى شوفته.

الشاب اللى اتعرفت عليه بعد ما عاش معايا 6 شهور بدون جواز سابني ومشي، وبقيت مطلوب مني اشتغل علشان ادفع تمن الشقه اللى عايشه فيها، وطبعا فكرت وقتها في اني اشتغل في نفس الشغل اللى بتشتغله رحمه، بس الموضوع ماكنش سهل خصوصا انا ماكنتش اعرف ناس كتير، وفي يوم قبلت شخص عرض عليا اني اشتغل في ملهي ليلي، ساعتها وافقت بدون تفكير، وهناك انا قابلت نوال، ودي كانت اكبر مني بخمس سنين، ولو فاكرين ان حياتي كانت صعبه، بس الحقيقه حيات نوال واللى الناس كانوا بيقولولها يا نوسه كانت جحيم حقيقي.

يمكن بدايه حكايه نوسه شبيها بحكايتي، بس اللى حصل معاها كان مختلف عن اللى حصل معايا، وبدايه معرفتي بيها لما شوفت نوسه في الملهي، كنت حساها مختلفه عن كل الموجدين في المكان، حقيقي هي كانت مختلفه في كل حاجه، في شكلها علشان كانت جميله اوي، وكمان في تصرفتها، كان عندها ثقه في نفسها لا توصف.

في البدايه لما لقتها بتقرب مني اول لما دخلت المكان، كانت كل مره تشوفني فيها تقولي:

-انتي لسه صغيره على اللى بتعمليه، بلاش تكملي في الطريق ده.

في البدايه كنت بفتكر انها غيرانه مني وعلشان كده كانت بتطلب مني ابعد عن الشغل ده، بس مع الوقت فهمت انها مش غيرانه، والحقيقه مستحيل تغير لانها اجمل مني بكتير وكمان ليها مكانتها في المكان، بس الموضوع كله انها ماكنتش حابه امشي في نفس الطريق بتاعها، بس بعد فوات الاوان، انا كنت خلاص محدده طريقى ومستحيل اسيبه مهما كان الاسباب.

ابتديت اشتغل في المكان، وكنت فاكر ان حياتي هتبقى احسن بكتير، وده اللى حصل في البدايه، من نحيه الفلوس انا كنت بكسب فلوس كتير فعلا، بس كمان كان في حاجات تانيه كتير، زي اني كنت عارفه اني رخيصه في عيون الزباين، كل زبون بيدخل المكان بيبقى عارف اني متاحه للجميع، ورغم اني كنت بحاول انسى الحقيقه دي، بس اوقات كانت بتحصل مواقف تأكدلي اني فعلا بدون ثمن.

مع مرور الايام كانت علاقتي ب نوسه بتبقى اكبر، وممكن تقول اننا بقينا اصحاب رغم انها كانت اكبر مني، وفي يوم لقيتها بتطلب مني اروح اعيش معاها، استغربت من طلبها بس هي فهمتني انها اوقات بتحس بالوحده وكانت بتقولي انها معتبراني اختها الصغيره، المهم ان الفكره عجبتني، وعلشان كده قررت اسيب المكان اللى عايشه فيه وروحت عشت معاها، وهناك قربت منها اكتر وابتدت تحكيلي على كل حاجه عنها بعد ما حكتلها كل اللى حصل معايا، ووقتها قالتلي:

-مش كل اللى دخلوا يشتغلوا الشغلانه اللى احنا شغلنها برضاهم، وديما نهايتنا اما السجن او الموت بطريقه مش عاديه، وده اللى انا متأكده منه وعارفه انه هيحصل.

انا اتولدت في بيت طلعت لقيت امي خدامه في البيوت، واللى حصل معاها كان ينفع يبقى قصه فيلم عربي، اتجوزت ابن عمها واللى كان صاحب ورشه كبيره لتصليح السيارات، وكانت الدنيا معاه ماشيه كويس اوي، وعلشان الفلوس معاه كانت كتير كان بيشرب انواع مختلفه من المخدرات، وحاولت امي انها تخليه يبطل المخدرات دي بس هو كان رافض، كان بيقولها لما ابقى اقصر معاكي في مصاريف البيت، ساعتها ابقى اطلبي مني ابطل شرب.

علشان كده امي بطلت تطلب منه يبطل الشرب، وكان عندها ساعتها طفلين، وكانت حامل فيا، وحياتها اتقلبت بين يوم وليله، لما جالها خبر ان جوزها وابن عمها مات، كان شغال ووقعت عليه العربيه وهو بيصلحها، ومات في لحظتها، وساعتها دخلت في صدمه كبيره اوي، وماكنتش عارفه تعمل ايه، لدرجه انها فكرت تتخلص مني وانا في بطنها لانها كانت عارفه اني هبقى حمل زياده عليها، بس هي ماعرفتش تعمل ده، وفي الاخر اضطرت امي تحتفظ بيا.

اغرب حاجه حصلت ان امي اتصدمت لما لقت ان جوزها كان مديون وحتى الورشه نفسها كانت مديونه بفلوس كتير اوي، ولقت ان كل حاجه ضاعت في لحظات.

الموضوع ماوقفش لغايه كده، امي لقت نفسها مسئوله عن 3 اطفال ده غير بعض الديون القليله اللى فضلت عليها، وساعتها قررت انها لازم تنزل تشتغل، وبعد محاولات كتير للشغل مالقتش قدمها غير انها تخدم في البيوت، وده اللى حصل، ورغم انها اتعرض عليها تشتغل في نفس الشغلانه اللى احنا شغالنها دلوقتي، بس امي عملت زي امك ورفضت الشغل، وقالت انها لازم تعيش حايتها بشرف.

بس هي ماكنتش تعرف انها حتى لو اشتغلت في البيوت ممكن تفقد شرفها وبكل سهوله، وده اللى حصل فعلا وكان قدامي، كنت وقتها وصلت ل سن خمس سنين، وكانت امي بتخدني معاها وهي رايحه تشتغل، خصوصا في المناسبات علشان يمكن حد يديني فلوس وقتها، ولما كنت معاها كانت بتنضف شقه واحد ومراته، كانوا هما الاتنين عايشين لوحدهم، ولما راحت امي علشان تنضف هو قالها ان مراته راحت مشوار وقربت ترجع، وطلب من امي انها تدخل تشوف شغلها، وعلشان هي كانت محتاجه الفلوس دخلت واشتغلت في تنضيف الشقه، وماكنتش عارفه ان الراجل ده ناوي يغدر بيها، واللى حصل انه استغل الوقت اللى كانت امي بتنضف فيه اوضه النوم، وكنت قاعده معاها في الاوضه، ولقينا الراجل ده دخل الاوضه مره وحده وقفل الباب وراه، ساعتها انا ماكنتش فاهمه حاجه، ومش عارفه ليه امي كانت خايفه اوي ونزلت على رجليه تبوسها وتطلب منه انه يسبها، بس هو ماسمعهاش ولقيته بيتهجم عليها، انا ماكنتش فاهمه وقتها، كنت فاكره بيضربها ومش عارفه هو بيضربها ليه، ايه الغلط اللى هي عملته، بس لما كبرت فهمت انه كان بيغتصبها.

وبعد ما خد اللى هو عاوزه سابها تمشي بعد ما رمى ليها فلوس وقالها ده حق اللى حصل معاكي، وشوفت امي وهي بتاخد الفلوس ومشيت، وفضلت بعدها ايام كتير اشوفها وهي بتعيط طول الليل، وفي يوم امي خرجت ومرجعتش، اتاخرت علينا اوي، وبعدها لقينا واحد من الشرطه جه خد اخواتي وطلب منهم يروحوا معاه القسم، ماكنتش اعرف ايه اللى حصل وماكنتش فاهمه حاجه، بس لما اخواتي رجعوا عرفت منهم ان امي ماتت، وكانوا بيطلبوا منهم يتعرفوا على جثتها، وقلولهم ان امنا موتت نفسها بعد ما قتلت شخص، وعرفت بعدها ان امي قتلت الراجل اللى اعتدى عليها، وماكنتش فاهمه هي ليه عملت كده، ولغايه دلوقتي انا مش فاهمه ليه ماقبلتش باللى حصل وعاشت حياتها زي ما هي عاوزه.

ده الكلام اللى قالته نوسه وقتها، وكنت شايفه في عنيها حزن كبير اوي، ورغم انها كانت بتحاول تخبي حزنها ورا ضحكتها اللى بتبينها للناس.

انا ونوسه فضلنا عايشين مع بعض وفي يوم لقيتها بتقولي:

-انا عندي فكره كويسه اوي.

-فكره ايه؟

-احنا نبطل نشتغل في الملهى، وننقل شغلنا هنا.

ساعتها فهمت ان نوسه عاوزه تحول شقتنا ونستقبل فيها الزبابين، وبصراحه الفكره عجبتني اوي، اصلي كنت زهقت من الشغل في الملهى الليلي، ولما هنشتغل ل حسابنا ساعتها مافيش حد هيتحكم فينا، او ده اللى كنت مفكراه، اللى شغال نفس الشغلانه بتاعتنا مابتبقاش حره نفسها.

               الفصل الثاني من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>