رواية تقاطع طرق الفصل التاسع والعشرون 29 والثلاثون 30 بقلم أميرة احمد

 

رواية تقاطع طرق الفصل التاسع والعشرون 29 والثلاثون 30 بقلم أميرة احمد


كان علي يستعد في الصباح للذهاب لشركته، يحاول ان يوقظ سارة لكن دون جدوى... تعاني من الكسل منذ ان عادا من رحلة شهر العسل... لازال روتينهما اليومي متخبط وغير مستقر بسبب تغير حياتهما بعد الزواج.


صاح علي محاولا ايقاظها: يلا بلاش كسل يا حبيبي، بقالنا أسبوعين راجعين من السفر وانتي مقضياها كسل.. هتتأخري كده على الشغل.


همست سارة بصوت ناعس: سيبني انا عاوزة انام... هاخد النهاردة اجازة من الشغل.


علي: لأ هتروحي النهاردة، علشان انتي هتاخدي بكرة اجازة من الشغل.


سارة: اشمعني؟


علي: بكرة الفلانتين يا حبيبتي، اول فلانتين لينا بعد الجواز.


انتفضت سارة من نومها وجلست على الفراش فجأة... وضعت يدها علي فمها و هي تردد في تيه ك من مسه درب من دروب الجنان: بكرة 14!! بكرة 14 في الشهر.


خرج علي من الغرفة الخاصة بالملابس بعد ان ارتدي ملابسه وهتف: كويس إنك صحيتي يلا علشان متتأخريش ونلحق نفطر سوا.


لازالت سارة على نفس الحالة من التيه: علي .... ممكن اروح النهاردة عند بابي ومامي؟


علي: اه طبعا، بس متنسيش تاخدي بكرة اجازة من الشغل.


سارة: انا مش هاروح النهاردة الشغل كمان، هاقضي اليوم عند بابي وارجع نتغدي سوا.


استغرب علي منها، فقد كانت في زيارة عند والدها من يومين فقط، لكنه قال لها: اللي تشوفيه يا حبيبتي.


تناولت سارة الفطور مع علي وهي في نفس الحالة من التيه و السرحان... وضع علي قبلة صغيرة فوق خدها و انصرف إلي عمله.... وانطلقت هي مسرعة ترتدي ملابسها وذهبت إلى والدها.


 في منتصف اليوم اتصلت سارة ب علي 


همست سارة بنبرة مرتبكة: علي.... انا في العيادة عند بابي ممكن تيجي تاخدني.


هتف علي بقلق: في حاجة يا حبيبي؟ انا عندي شغل... عاوزاني اجي اخدك ليه ما تروحي لوحدك.. او حتى روحي مع دكتور عمر.


سارة: معلش انا تعبانة شوية... محتجالك تيجي.


قلق علي من نبرة صوتها: حاضر هاجيلك.


وبالفعل ما هي إلا نصف الساعة وكان علي في عيادة دكتور عمر، فما ان رأته قمر السكرتيرة حتى هتفت: مدام سارة جوة مع الدكتور يا بشمهندس اتفضل.


دخل علي حجرة الكشف فوجد سارة تجلس على سرير الكشف تضم يديها إلي صدرها و هي ترتعد و تنظر إلي الأرض لا ترفع عينيها في وجهه... بينما دكتور عمر الجالس خلف مكتبه، انفرجت اساريره ما ان رأي علي و هتف بسعادة: مبروك يا بشمهندس.


لم يستوعب علي في البداية سبب تهنئة دكتور عمر له، وقف مشدوها للحظات تتجول عيناه بين دكتور عمر الناظر له بسعادة وسارة التي لا ترفع عيناها في عينيه، ثم قال متسائلا: مبروك على ايه يا دكتور؟


دكتور عمر: سارة حامل.


كانت كلمات دكتور عمر كالسهم الذي رشق في صدر علي، لاحظ دكتور عمر علامات الغضب التي بدأت ترتسم على وجه علي ففضل ان يعطيهما بعض الحرية وانصرف بحجة انه عليه ان يراجع الحسابات مع السكرتيرة.


وبمجرد خروج دكتور عمر من الغرفة صاح علي في سارة بحدة: عملتي كده ليه؟ بتلوي دراعي علشان اقبل بالأمر الواقع... انا كل اللي طلبته منك سنة... سنة واحدة، هو انتي شايفة كلامي ملوش قيمة عندك للدرجة دي، مبتسمعيش كلامي في أي حاجة و بتعملي اللي في دماغك... انا من يوم ما عرفتك دي الحاجة الوحيدة اللي طلبتها منك، و انتي تتجاهلي رغبتي بالشكل ده.


كانت ثورته كبيرة، وغضبه عارم.... كانت المرة الأولي التي تراه سارة على هذه الحالة، اول مرة يصرخ فيها ويصب جام غضبه عليها.. كانت عروق وجهه بارزة من شدة غضبة... بكت سارة في صمت وهي تستمع لكلماته ثم قالت بصوت بالكاد يكون مسموع: انا اسفة... انا مكنتش اقصد ان ده يحصل ولا كنت مخططة لكده... انا نسيت أخد الحباية يوم الفرح بس عصب عني..... اليوم كان زحمة وفيه حاجات كتير وانا نسيت... والله كان غصب عني.


صاح علي بحدة: ومقولتليش ليه انك نسيتي تاخديها؟ مقولتيش لدكتور عمر ليه ؟

همست من بين دموعها: انا اسفة... فكرت ان حباية واحدة مش هتفرق.

اشاح علي بوجهه عنها وقال وهو يدير ظهره لها: اعتقد أنك كويسة وتقدري تروحي لوحدك.


قال كلماته الأخيرة وهو ينطلق يفتح الباب استعدادا للخروج، لكنه صادف دكتور عمر بالباب.


د عمر: رايح فين يا علي.


قال علي بضيق: معلش يا دكتور عندي شغل مهم ولازم امشي.


قال علي كلماته وانصرف دون ان ينظر خلفه و شرارات الغضب تتطاير حوله.


دخل دكتور عمر لسارة التي كانت تبكي ، ضمها إلي صدره بحنان و تساءل: ايه اللي حصل يا سارة؟ جوزك مضايق و انتي بتعيطي ليه؟ انا مش فاهم في ايه؟


همست سارة من بين دموعها: انا زعلته يا بابي... انا الي غلطانة بس والله كان غصب عني.


قصت سارة على والدها الاتفاق الذي دار بينها وبين علي قبل الزواج، وكيف أخلت هي به.


زفر دكتور عمر بضيق: و انتي جبتي الدوا ده منين و اخدتيه ازاي؟


ترددت سارة قبل ان تجيب ثم أردفت: روحت لدكتورة قبل الفرح وهي اللي كتبتلي عليه.


صاح دكتور عمر بحدة: انتي مجنونة؟ انا بنتي تروح تكشف عند دكتورة تانية؟ مجتيش قولتيلي ليه؟؟ الدكتورة دي اخدت منك تاريخ مرضي؟ عملتلك تحاليل وسونار؟


اخفضت سارة رأسها وقالت بخزي: لأ


صاح دكتور عمر: الدوا اللي انتي بتاخديه ده غلط عليكي، وغلط ان يحصل عليه حمل... انتي ازاي متقوليش حاجة زي دي؟


سارة: انا خوفت اقولك ترفض تديني الدوا، او تروح تتكلم مع علي من ورايا،ويفتكر ان انا اللي طلبت منك تكلمه.


صاح دكتور عمر بحدة: من امتي و انتي بتخافي مني او بتخبي عليا حاجة كبيرة زي دي.... علي عنده حق انه يزعل منك، لو هو متفق معاكي على حاجة كان المفروض تراعي الاتفاق ده.


قالت سارة من بين دموعها: بابي انا نفسي ابقي أم.


ذهل دكتور عمر وقال بعينين متسعتين: يعني انتي عملتي ده و انتي قاصدة؟


حركت سارة رأسها بالنفي سريعا: انت كمان يا بابي هتقول زيه، لأ مكنتش قاصدة... بس انا مكنتش موافقة على الاتفاق ده من الأول، بس سكت علشان ارضيه.


ربت دكتور عمر على سارة بحنان: خلاص اهدي وبطلي عياط.. روحي دلوقتي على بيتك و هتلاقي جوزك لما يهدي هيرجع البيت و اتكلموا مع بعض.


انصرفت سارة وهي تبكي بحرقة طوال الطريق، اما دكتور عمر فأخذ يفكر كثيرا ثم قرر ان يتصل بعلي


هتف دكتور عمر مجرد ان فتح علي الخط: فاضي يا علي نتكلم شوية؟


قال علي بفتور: طبعا يا دكتور.


تنهد دكتور عمر: اتمني انك تكون هديت علشان نعرف نتكلم بعقل، أولا انا مكنتش اعرف حاجة عن الاتفاق اللي بينك و بين سارة علشان تأجلوا الحمل شوية.


قاطعه علي باستنكار وصاح بحدة: ازاي يا دكتور امال الدوا اللي هي بتاخده ده مين قالها عليه؟


قال دكتور عمر بهدوء: دي النقطة التانية... سارة راحت لدكتورة متعرفهاش، و الدوا ده أصلا غلط عليها و ليه مضاعفات مش كويسة، لو كانت جت وقالتلي كنت قولتلكوا وسايل تانية أأمن كتير من الأدوية.


علي: انا اول مرة اعرف الكلام ده دلوقتي.


د عمر: انا فاهم رفضك انكوا تجيبوا أولاد دلوقتي، وانت عندك حق.. بس خليني اقولك حاجة صغيرة عن الستات يا علي.... غريزة الأمومة دي حاجة فطرية جوا كل بنت، حتى من الطفولة تلاقيها بتلعب بالعروسة كأنها بنتها، غريزة مفيش أي حاجة تانية ممكن تشبعها جواها غير انها تبقي أم.. لكن الرجالة مش كده.. مشاعر الأبوة بتتولد لما بيشوف ابنه او بنته، الست بتحب تحس ان في كائن صغير محتاجها وهي بتهتم بيه وتراعيه، هي ممكن تشبع عندك إحساس الأبوة، اما تحسها زي بنتك متعلقة بيك وانت امانها وحمايتها... بس انت عمرك ما تشبع إحساس الأمومة عندها...عمرها ما هتشوفك زي ابنها، لأنها ببساطة شايفاك راجلها، امانها وحمايتها... صعب تشوفك في صورة تانية.


تنهد علي وقال بنبرة اهدأ: انا فاهمك يا دكتور... انا مش معترض.....  انا بس كنت محتاجة شوية وقت... 

صمت علي لحظات ثم أردف بنبرة ضعيفة: انا خايف... انا عايز ابقي اب لولادي زيك مش زي ابويا.


د عمر: الخوف ده حاجة طبيعية... انت فكرك انا مكنتش خايف.... انا كنت صغير لما بقيت أب.. شاب مكملش 22 سنة، فرحان بحياتي و اني خلاص اتجوزت حب عمري وأحلم و اخطط حياتنا هتبقي عاملة ازاي و هنسافر فين، و نعمل ايه... وفي نفس الوقت كنت لسة بابتدي حياتي العلمية، وبادرس و اشتغل وفجأة لقيت سهام بتقولي انا حامل... مبقيتش عارف وقتها افرح و لا ازعل، بس الأكيد إني كنت خايف زيك و يمكن اكتر....لحد اما اتولدت سارة وشيلتها بين ايديا... حسيت وقتها ان حياتي نورت ....إحساس محدش هيقدر يوصفه، لازم تحس بيه.....  كنت كل يوم باتعلق بيها اكتر وبحبها أكتر.... انا لسة فاكر اول مرة قالتلي بابي فيها... حسيت يومها ان الدنيا مش سايعاني من الفرحة، عمري ما كنت اتمني اني اشيل مسؤولية طفلة وانا نفسي كنت عيل.... بس عرفت حكمة ربنا، لما كانت سارة عندها 3 سنين سهام تعبت اوي، كانت بتخس و دايما عندها مغص وبطنها منفوخة، لما كشفت عليها لقيت عندها ورم كبير على الرحم ومتشعب، مكنش في حل غير اننا نستأصل الرحم...... صمت دكتور عمر للحظات ثم أردف بتأثر: عملتها العملية أنا... بأيدي حرمت نفسي ان يكون لسارة أخ او أخت... بس عرفت وقتها حكمة ربنا.. سهام كان وقتها عندها 22 سنة، لو كنا أجلنا الحمل سنة و لا اتنين.... كان ممكن ميبقاش عندنا أولاد أصلا.... انا اول مرة أحكي الموضوع ده لحد... حتى سارة يا علي متعرفش، هي عارفة اننا اكتفينا بيها عن الدنيا كلها بس متعرفش ليه.


كان علي يستمع لكلمات دكتور عمر في ذهول وتأثر ثم قال: دكتور أنا....


قاطعه دكتور عمر: متقولش حاجة يا علي انا فاهمك و حاسس بيك، انا اعرفك كويس و اللي أقدر اقولهولك إنك هتبقي أب عظيم.


قاطعه علي بسخرية: فاقد الشيء لا يعطيه.

دكتور عمر: متقولش كده... فاقد الشيء هو اكتر واحد عارف قيمته كويس.

علي: انا نفسي بس أكون لولادي زي ما انت بالنسبة لسارة.


د عمر: هتبقي أحسن ان شاء الله.... يلا روح البيت وانبسط بالبيبي اللي جاي.

همس علي بضعف: انا واقف بالعربية قدام البيت بقالي ساعة... مش عاوز ادخل علشان مش عايز اتعصب على سارة تاني... بس هديت دلوقتي عن الصبح.

دكتور عمر: بالراحة عليها يا علي.... وراعي هورموناتها اكيد مش مظبطة فا انفعالاتها مش العادي بتاعها. 


علي: انا اسف يادكتور مضطر اقفل معاك، سارة كلمتني فوق ال 10 مرات، هاستأذنك ارد عليها و ارجع اكلمك، هي اكيد مفكرة إني زعلان و مش عاوز أرد عليها.


د عمر: هي كلمتني انا كمان اكتر من مرة وانا باكلمك.... كلمها وصالحها يا علي.


علي: حاضر يا دكتور.


أنهي علي مكالمته مع دكتور عمر، وأجاب على مكالمة سارة سريعا.


قال علي بفتور وهو يفتح الخط: انا قدام البيت.


جاءه صوت سارة باكيا وهي تصرخ: ألحقني يا علي.


صاح علي بقلق: في ايه مالك؟


قالت سارة بصوت متهدج من البكاء: انا بنزف.


انطلق علي داخل المنزل كالمجنون، صعق حين رأي سارة مستلقية على الفراش وملابسها وملاءة السرير ملطخة بالدماء، حملها بين ذراعيه ووضعها في السيارة، وانطلق بها إلى المستشفى، بعد ان اتصل  بدكتور عمر الذي سبقهم إلي هناك... في الطريق بدأت سارة تفقد الوعي، و جن جنون علي.


استقبلهم في المستشفى دكتور عمر.... دلف معها دكتور عمر إلي حجرة الكشف، ورفض ان يدخل معهم علي .... وقف امام حجرة الكشف دقائق مرت عليه كالدهر، لكن خرج دكتور عمر بحزن وأسي مطأطأ الرأس وهو يقول: انا اسف يا علي... بس سارة فقدت الجنين.


صاح علي بقلق: مش مهم....المهم سارة يا دكتور كويسة؟


تنهد دكتور عمر بألم: انا اديتلها محاليل وادوية، من الناحية الجسدية هتبقي كويسة، بس من الناحية النفسية هي متدمرة.


علي: ممكن اشوفها؟


د عمر: حاول تحسن نفسيتها شوية، علشان الزعل ده مش كويس علشانها.


اومأ علي رأسه...


دخل عليها وجدها مستلقية على فراش المستشفي الابيض بوهن ولازالت تبكي، أسرع إليها وضمها إلى صدره وهمس لها: انا اسف.... انتي كويسة؟


قالت سارة بحزن: البيبي حس ان باباه مش عاوزه، فهو كمان مش عاوزنا.


ابتسم علي: هو مين قالك انه كان ولد؟


قالت سارة وهي تبكي: انا حاسة انه كان ولد.


ابتسم علي بخفة: بس انا عاوز بنت... وتكون لمضة زيك.


سألت سارة بحب: بجد يا علي؟


رفع علي كتفيه وقال: لو ربنا رايد في يوم اننا يبقي عندنا أطفال، فانا نفسي في بنوتة.


قالت سارة بحماس: يعني هنجرب تاني؟


هتف علي بهدوء: هنسيبها على ربنا، يرزقنا في الوقت اللي يشوفه مناسب لينا.


وكزته سارة في كتفه وهي تبكي: انا كنت بقولك كده من الأول.


علي: خلاص بقي كفاية عياااط.


ضحكت سارة من وسط دموعها: مش عارفة أبطل شكلها هرمونات.


علي: يلا قومي بقي، كفاية بوظتي الاحتفال بتاع بكرة.


سارة: هو احنا كنا هنروح فين؟


غمز لها علي: بعدين اقولك.


تدللت سارة عليه: علشان خاطري قولي.


علي: احنا بس نأجل الاحتفال بتاعنا كام يوم لحد اما تبقي كويسة، مش هاقولك علشان تفضل مفاجأة


ذمت سارة شفتيها بطفولة وقالت: نأجل الاحتفال ماشي بس فين الهدية بتاعتي.


علي: اما تروحي البيت هتلاقي هديتك على الكومود يا لمضة.


ابتسمت سارة: هديتك انا هاديهالك لما نخرج سوا.


------------------------


وفي صباح يوم العشاق اتصل أدم بندي.


هتف أدم: جاهزة؟


قالت ندي بخفة: جاهزة من بدري.


أدم: انا تحت انزلي.


دقائق وكانت تستقر ندي على المقعد المجاور لأدم بسيارته... كانت تحمل علبة هدايا ناولتها لأدم وهي تهمس: كل سنة وانت طيب يا حبيبي.


أخذ أدم العلبة منها وهو يبتسم، فتح تابلوه العربية واخرج منه علبه صغيرة ناولها لها وهو يقول: كل سنة واحنا مع بعض يا نوني.


فتح أدم هدية ندي، صمت للحظات ثم قال: ندي دي غالية اوي.


ابتسمت ندي: مش دي الساعة اللي كان نفسك فيها.


أدم: حلوة اوي... شكرا... افتحي بقي هديتك و قوليلي عجبتك و لا لأ.


فتحت ندي العلبة، فوجدت زجاجة عطر من النوع المفضل لها.


أدم: انا عارف ان البرفيوم ده اللي انتي بتحبيه، وعلى طول بتحطي منه، انا اشتريت 2 واحدة اديتهالك وواحدة هاخليها معايا في العربية، علشان كل اما توحشيني ارش منها حواليا و احس إنك معايا.


ابتسمت ندي وهي تهمس: الهدية ومعناها الاتنين أحلي من بعض.


أدم: مسألتيش هنروح على فين؟


ندي: علشان أي مكان معاك هيبقي حلو.


انطلق أدم بسيارته وهو يقول: بس اسكندرية في الشتا بتبقي حلوة اوي.


صفقت ندي في حماس.


غمز أدم لها: انتي عارفة، ان شاء الله الفلانتين السنة الجاية هنحتفل بيه مع بعض في بيتنا.


ندي: ان شاء الله يا حبيبي.


انطلق أدم في طريقه إلى الإسكندرية..... كانا كالعادة يستمعان إلى الأغاني طول الطريق في استمتاع، لكن فجأة خفضت ندي صوت الأغاني واستدارت تسأل أدم بجدية.


ندي: أدم ممكن اسألك سؤال وتجاوب بصراحة؟


ضحك أدم: ربنا يستر.


ندي: أدم....  انت كنت بتحب ليلي بجد؟


صمت أدم لحظات ثم قال بهدوء: انا بحب ندي.


ندي: انا عارفة ان ده موضوع قديم، وأنك دلوقتي بتحبني انا... انا اقصد كنت زمان بتحب اللي اسمها ليلي دي؟


أمسك أدم كفها بين كفه وهمس: مش هتفرق في حاجة كنت بحبها و لا لأ...المهم انا بحب مين دلوقتي و عايز أكمل حياتي مع مين.


ندي: بس انا عندي فضول أعرف.


أدم: لو ده هيرضي فضولك، فا اه كنت فاكر أنى بحبها...


ندي: كنت فاكر ولا كنت بتحبها؟


تنهد أدم وقال: كنت بحبها.


اعتري ملامح ندي الضيق وقالت بهدوء: وليه بطلت تحبها؟


قال أدم في ضيق بدي واضحا علي نبرة صوته: انا مش عارف ده هيفرق معاكي في ايه دلوقتي؟


قالت ندي بحدة: بطلت تحبها ليه؟


أدم: علشان اكتشفت أني كنت مخدوع فيها، وأنها مكنتش الانسانة اللي انا راسمها في خيالي... ارتحتي كده.


اخفضت ندي رأسها وقالت بحزن: وانت ممكن تبطل تحبني في يوم زي ما بطلت تحبها؟


قبل أدم باطن كفها وهمس: عمري ما هبطل احبك ابدا... انا نفسي تفهمي ان انتي حاجة وهي حاجة تانية خالص.


قالت ندي بألم: هي اول حب في حياتك... واول حب مبيتنسيش.


أدم: مين قال كده... انا كنت فاكر انها اول حب في حياتي... بس هي مكنتش اول حب حقيقي في حياتي.... اول حب بجد قاعدة جنبي اهي.


ندي: أدم.... انت عارف انا معرفتش في حياتي كلها راجل غيرك، بس كل اما افتكر ان كان في واحدة تانية قبلي انت بتحبها باتضايق اوي.


صمت أدم و سرح بخياله كأنه يسترجع الماضي ثم تنهد و قال: انتي فاهمة علاقتي بيها غلط...  في الجامعة احنا كنا صحاب و زمايل و بس، انا كنت راسملها صورة في خيالي غير حقيقتها، و بعد الجامعة انا مكنتش اعرف عنها حاجة لمدة 8 سنين، و لما شفتها صدفة كنت فاكر ان هي دي الصورة اللي انا راسمها في خيالي، رجعنا اتكلمنا شوية و عرفت الحقيقة فاخترت اني انا اللي ابعد عنها... لكن انا محبتهاش بجد، و لا هي حبتني على فكرة، هي يمكن كانت شايفة فيا اني انا اللي هاخلصها من اللي هي فيه .... علاقتي بيها مكنتش أي حاجة زي علاقتي بيكي... يمكن تفتكري أني باقول كلام وخلاص بس انا بقيت مجنون بيكي يا ندي... انتي برضه مش قادرة تفهمي انتي عندي بقيتي ايه.


ابتسمت ندي لكلماته وصمتت فغير هو كفة الحوار.


أدم: انتي مقولتليش تحبي نروح فين في شهر العسل؟


ندي: اممممم كنت بافكر في بالي.


توتر أدم ثم قال: لأ بلاش بالي، انتي عارفة مليانة حشرات وانا مبحبهمش.


ضحكت ندي: انت بتخاف من الحشرات يا أدم؟


أدم: لأ مبخافش... انا باقرف منهم.


ضحكت ندي: اه ما هو واضح. 


غير أدم دفت الحوار مرة اخري و قال : المهم انا كنت بافكر في حاجة... في الشغل عاوزني اسافر شهرين كدا اشتغل من هناك واقابل الناس، انا عاوز نسافر سوا بعد الفرح، لو انتي موافقة محتاجين نقدملك على الفيزا من دلوقتي.


ندي: انت هتبقي مسافر تشتغل، هتسيبني هناك لوحدي اعمل ايه؟


أدم: انا مش هابقي باشتغل كل الأيام، هو كام ساعة الصبح بس وبقيت اليوم انا معاكي.


ندي: لو دي حاجة هتبسطك فانا موافقة.


أدم: خلاص هامشي في الإجراءات.


--------------------------------


اما خالد فكان  يحاول ان يشغل يارا طوال اليوم في غرفة الأطفال والا تخرج منها نهائيا حتى يتسنى له ان يجهز للمفاجأة... وكان ذلك يسير عليه، حيث انه كان من الصعب الاعتناء بطفلين صغيرين وحدها وقد ذهبت والدتها إلي منزلها، و اعطي خالد اجازة للمربية دون ان تعلم يارا.... قضي خالد النهار بأكمله يعد في المفاجأة.... حتى ان عم المساء، ذهب إلى غرفة الأطفال بعد ان ارتدي ملابس أنيقة.


صاحت يارا مجرد ان دخل عليها خالد: انت فين يا خالد و سايبني طول النهار، انا تعبت مع الأولاد و مش قادرة.


همس لها خالد  بهدوء: سيبي الأولاد وادخلي خدي دوش، واعملي شعرك و البسي أحلي فستان عندك.


يارا: انت هتعرف تتصرف معاهم لوحدك؟


خالد: يلا ملكيش دعوة.


انصرفت يارا بسعادة، وجلس خالد يداعب اطفاله.


وبعد ما يقرب من الساعة، دخل خالد على يارا في الغرفة وجدها تضع احمر شفاه، باغتها من الخلف ووضع قبلة على عنقها وهو يهمس: زي القمر يا حبيبتي.


هتفت يارا بقلق: انت سايب الولاد لوحدهم؟


خالد: لأ مش لوحدهم، الناني معاهم.


يارا: بس انت اديتها اجازة.


خالد: لا انا قولتلك أنى اديتها اجازة، بس انا اتفقت معاها تيجي بالليل وتبات معاهم.


هتفت يارا بارتباك: خالد انا مش هاطمن اخرج واسيب الولاد مع حد غريب لوحدهم.


ابتسم خالد: مين قال اننا هنخرج؟


يارا: امال قولتلي البس ليه؟


جذبها خالد من يدها وهو يقول: اكيد مش هنحتفل يا حبيبتي و انتي بالبيجامة و منكوشة كده.


اتجه خالد بها نحو الحديقة الخاصة بالمنزل، كان الظلام يغطيها ماعدا تلك الشجرة في منتصف الحديقة التي طالما عشقتها يارا، وتفضل الجلوس اسفلها كلما سمحت لها الفرصة، كانت الشجرة مزينة بالأضواء من كل الاتجاه، و بعض الإنارات متدلية من افرعها العتيقة....، و اسفلها طاولة صغيرة مغطاة بمفرش من الدانتيل الأبيض و مقعدان مزينان بشرائط من الساتان الأحمر.


خطت يارا الي الحديقة وهي في حالة ذهول، كانت كل خطوة تخطوها بذلك الحذاء ذو الكعب العالي الرفيع تضيء لمبة صغيرة أسفل قدميها، حتى وصلت إلي الطاولة التي وضع عليها باقة كبيرة من الورود الحمراء الملفوفة بورق أسود اللون، نظرت يارا إلى خالد بامتنان و هي تغمرها السعادة و الدهشة: انت عملت كل ده امتي؟


وضع خالد قبلة على خدها وهمس: دي أقل حاجة أقدر اعملهالك... انا عارف مش هينفع نخرج علشان الولاد، بس حبيت نفصل كام ساعة كده بعيد عن العياط والزن.


اتسعت حدقتي يارا: انت اللي عملت كل ده؟


ابتسم بفخر وهو يشير ناحية الطاولة: وانا اللي عملت الأكل كمان.


يارا: خالد انت عمرك ما سلقت بيضة حتى، أكل ايه؟


سحب خالد الكرسي ليارا كي تجلس، وذهب عنها لمدة دقائق وعاد يحمل صينية بها بعض الاطباق وكأسين من العصير... همت يارا تساعده لكنه رفض.


خالد: انتي النهاردة تدلعي وبس.


هتفت يارا باستغراب: خالد انت اللي عملت الاستيك ده؟


خالد: انتي مش واثقة في قدراتي ومواهبي.


يارا: بجد عملته ازاي؟


خالد: دوقيه الأول وقوليلي حلو ولا وحش.


قال خالد كلمته الأخيرة وهو يضع قطعة اللحم في فم يارا.


يارا: ده حلو اوووي، عملته ازاي؟


ضحك خالد: استعنت بصديق.


نظرت له يارا بعدم فهم فأردف: اخدت الطريقة من علي.


يارا: تسلم ايدك يا خالوود بجد فرحتني اوي... بس انا قلقانة على الولاد.


خالد: متقلقيش الولاد ناموا.


يارا: كل سنة وانت حبيبي.


ابتسم خالد وقال بمشاكسة: كل سنة و انتي أم العيال.


--------------------------------------------------


أما أحمد فكان يستعد للخروج والاحتفال مع هدي وزين، لكنه فوجئ باتصال من مريم.


قالت مريم: ببرود احمد انا تحت انزل خد مني ورد هتبات معاك النهاردة.


صاح أحمد بحدة: ايه الهبل ده هو أمر واقع، لأ انا مش فاضي.


مريم: انا خارجة ومفيش حد يقعد مع ورد، لو مش هتنزل هاطلعلك انا.


صاح أحمد بضيق: انتي لايمكن تكوني انسانة سوية.


قالت مريم ساخرة: العروسة مش عايزة تقعد ببنتك ولا ايه؟


صاح أحمد بحدة: ملكيش دعوة بيها.


مريم: يلا انزل علشان انا زهقت.


أغلق أحمد الهاتف وتوجه إلى هدي التي كانت قد استعدت وارتدت ملابسها هي وزين.


قبل أحمد كتفها بحب وهمس: انا مش عارف اقولك ايه، انا أسف.


رفعت هدي حاجبها وهتفت: في ايه يا أحمد؟


قال أحمد بحزن: مريم تحت ومصممة تسيبلي ورد النهاردة.


صمتت هدي قليلا ثم أردفت: مفيش مشكلة، هناخدها معانا ونخرج كلنا... مش احنا اسرة واحدة و لا ايه.


هتف أحمد بارتباك: يعني انتي مش هتضايقي؟


هدي: لأ طبعا، ممكن بس نروح مكان يبقي مناسب اكتر ان يكون فيه أطفال ، وفرصة ورد تقرب مننا.


وضع أحمد قبلة علي خدها وهتف بسعادة: يسلملي العاقل.... انا هاسبقك اخد ورد من مريم علي ما تنزلي.


استوقفته هدي: لأ.... استني هننزل كلنا سوا، و هاخد انا ورد من مريم و هتشوفنا و احنا خارجين كلنا سوا.


رفع أحمد حاجبه: غريبة.


ابتسمت هدي بهدوء: مش غريبة.... هي بتعمل كده علشان تضايقك وتضايقني، بس هي اللي هتضايق لما تعرف ان خطتها فشلت.


أحمد: عندك حق يا حبيبتي، يمكن تبطل حركاتها دي.


بالفعل نزلت هدي وهي تتأبط ذراع أحمد الذي يدفع بيديه عربة زين الصغير، وما ان رأته ورد حتي هتفت: بابي.


انطلقت هدي تحمل الصغيرة وهي تقول: يلا يا ورد علشان بابي عاملنا مفاجأة حلوة اوي النهاردة.


قالت مريم بضيق: روحي مع بابي بس يا مريم.


أحمد: روحي مع مامي هدي يا ورد وأخوكي استنوني في العربية.


هتفت ورد مرددة: مامي هدي.


ظهرت علامات الغضب علي مريم وصرخت في ورد: انا بس اللي مامي، متقوليش مامي لحد تاني انتي فاهمة.


احتمت ورد بتلقائية في هدي، التي ضمتها إلى صدرها وهي تربت عليها بحنان


صاح أحمد بحدة في مريم وهو يضغط على اسنانه: متزعقيش في بنتي كده.... انا محبش حد يزعقلها.


هتفت مريم بحدة: انا أمها واعمل اللي انا عايزاه.


صرخ أحمد بحدة: قولتلك محدش يزعق لبنتي، و يلا هاتي شنطتها و اتفضلي علشان احنا مش فاضيين.


قالت مريم باستفزاز: اوبس.... انا شكلي نسيت شنطتها.


ابتسمت هدي بهدوء: يلا يا حبيبي علشان منتأخرش.... ثم وجهت كلامها لورد: بابي هيجيبلك لبس جديد يا حبيبتي هاختارهولك على ذوقي.


هتفت ورد في سعادة... بينما ازداد غضب مريم...حتى هم أحمد بالتحرك بالسيارة فاستوقفته.


مريم: استني انا افتكرت شنطة ورد معايا.... قالت كلماتها وهي تلقي له بالشنطة، اخذها أحمد و انطلق بالسيارة مسرعا دون ان ينظر إلي مريم.


 الفصل الثلاثون


وبعد عدة أيام... كان علي وسارة في طريقهم إلى العين السخنة... كانت سارة نائمة طوال الطريق حيث انها لازالت تشعر ببعض الإرهاق، حتى وصلا إلي مرسي اليخوت.. صف علي سيارته وأيقظ سارة بقبلة مباغتة على خدها، دلفا حتي وصلا إلي ذلك اليخت و هتف العامل حين رأي علي مهللا: حمدالله على السلامة يا بشمهندس علي.


علي: الله يسلمك يا أبو وليد.


أبو وليد: بقالنا كتير مشفناش حضرتك و لاجيتش من أخر مرة.


علي: معلش مشاغل بقي... ثم أشار بيده إلي سارة: مدام سارة تبقي مراتي يا أبو وليد.


هلل أبو وليد: يا ألف مبروك.. يا ألف نهار أبيض اتفضلي يا ست الناس.


وقفت سارة في منتصف اليخت وهي تضع يديها في خصرها وتنظر ل علي بحدة و تقول: اليخت بتاعك؟


ضحك علي على وقفتها وهز رأسه الايجاب.


سارة: ومقولتش قبل كده ليه لما جينا هنا اول مرة؟


اقترب علي منها اكثر وهمس بإغواء بالقرب نت اذنها: لو عرفتي انه بتاعي كنتي هتخافي تيجي معايا لوحدك...


صاحت سارة وهي توكزه في صدره: انت مجنون؟؟ ازاي تجيبني معاك قبل الجواز اليخت بتاعك لوحدنا و متقوليش.


 ضحك علي: ده انا خليت أبو وليد يجيب عيلته كلها معانا علشان متبقيش قلقانة.


سارة: انا لو عرفت مكنتش هاجي فعلا معاك لوحدنا.


ابتسم علي: انا حبيت نيجي هنا علشان المكان ده فيه ذكري حاجة مميزة بينا.


سارة: بس لما جبتني هنا كان عيد ميلادي.


ابتسم علي وغمز لها: لأ كان عيد حبنا... اول مرة قولنا لبعض بحبك كان هنا.


تعلقت سارة في عنقه وضمته وهي تهمس: بحبك.


تنحنح علي بحرج وابعدها عن صدره وهو يهمس لها: أبو وليد هنا ..... ثم أردف موجها كلامه لأبو وليد: تعالي يا أبو وليد في حاجة؟


أبو وليد: هنروح نفس المكان يا بشمهندس؟


اومأ علي رأسه: نفس المكان يا أبو وليد.


أبو وليد: الحاجة جاهزة زي ما أمرت يا بشمهندس.


علي: شكرا.


خرج أبو وليد مسرعا ثم همس علي وهو يضم سارة: محتاج ألفت نظر أبو وليد إنه يتنحنح قبل ما يدخل علشان انا مبقيتش لوحدي خلاص.


سألت سارة بدلال: هو ايه اللي جاهز يا علي؟


تأفف علي : منك لله يا أبو وليد.


سارة: ليه بس؟


علي: علشان لسانه الفالت ده.....وبييجي في أوقات رخمه.


سارة: يلا قول بقي.


امسك علي وجنتها بابهامه وسبابته وقال: ياربي على اللماضة ، بس اعمل ايه بحبها.


صعد علي إلى سطح اليخت بصحبة سارة، التي هتفت بإسمه في سعادة ودلال ما ان رأت السطح قد تزين بالبالونات باللون الأحمر والورود الحمراء متناثرة في كل مكان.


همس علي لها: ارجوكي بلاش تقولي اسمي بالطريقة دي هنا... أبو وليد واقف و مركز معانا.


ضحكت سارة بدلال: بس انا زعلانة يا علي انت مجبتليش ورد زي كل سنة.


علي: مين قال أنى مجبتش ورد.


قالت سارة بدلال وهي تقطب جبينها: جبته لحد غيري ولا ايه؟


قبل علي وجنتها وهمس: هو انا عندي غيرك... اختفي علي قليلا ثم عاد وهو يحمل باقة كبيرة من الورود الحمراء.


هتفت سارة في سعادة: كنت هازعل بجد لو مجبتليش ورد.


علي: انا مقدرش على زعلك.


وضعت سارة على خد علي قبلة حانية، هم علي ان يقبلها لكن عيناه وقعت علي أبو وليد الذي يشاهدهما من خلف زجاج قمرة القيادة بابتسامة.


هتف علي: منور يا أبو وليد


أبو وليد بنفس الابتسامة العريضة على وجهه: ده نورك يا بيه ........ربنا يخليكوا لبعض.


هتف علي بضيق: شكرا...... 

نظر إلي سارة ثم أردف: اظن بقي ننزل الماية، المرة اللي فاتت انا مرضيتش اعرض حتى علشان متفهمش غلط.


توترت سارة وقالت بارتباك: لأ بلاش ننزل الماية.


علي: ليه بلاش؟ متبقيش رخمة.


قالت سارة متحججة: مش معايا حاجة انزل بيها الماية.


علي: تفتكري دي حاجة تفوت عليا، في الاوضة تحت هتلاقي شنطة سفر صغيرة فيها المايوه بتاعك و هدوم لينا.


هتفت سارة في تردد: لأ برضه


ضحك علي: مبتعرفيش تعومي؟


سارة: لأ باعرف بس بخاف... مش باعرف اعوم في بحر مفتوح، لو حمام سباحة اوك، لكن بحر وممكن نلاقي سمك.لألألألألألألأ.


ضحك علي: دي حاجة حلوة اننا نلاقي سمك.


سارة: لأ بجد بخاف.


 اقترب علي منها اكثر وهمس: تخافي و انتي معايا؟


صاحت سارة بسخرية: لو جه قرش يعضني هاقوله استني انا مع علي؟


علي: هنا مفيش قروش أولا، ثانيا لو القرش جه هياكلني انا وانتي... يلا بقي امسكي فيا و انا مش هاسيبك ابدا.


سارة: بس....


قاطعها علي: لو منزلتيش دلوقتي تلبسي وتجهزي انا هاشيلك وانط انا و انتي من هنا بهدومنا كده.


التفت علي لأبو وليد وهتف باسمه: هو ايه اللي هناك ده يا أبو وليد... اشاح أبو وليد نظره الي حيث يشير علي... فانتهز علي الفرصة و حمل سارة في خفة و هو يقترب من سور اليخت


سارة: خلاص خلاص هانزل معاك بس تمسكني كويس.


علي: متخافيش مش هابعدك عن حضني.


قالها علي وهو يضع قبلة علي شفتيها خلسة قبل ان يعاود أبو وليد النظر لهما مرة أخري.


-----------------------------------------------


مرت الشهور سريعة، وتخرجت ندي من الجامعة، ولم يتبق على حفل الزفاف سوى أسابيع قليلة..... كان أدم وندي منشغلان بتجهيزات الشقة والفرح، لكنهما كانا يحرصان على قضاء بعض الوقت سويا كلما سنحت لهما الفرصة.


استقرت ندي على المقعد المجاور لأدم في سيارته.... كان يظهر عليها التوتر والقلق فسألها أدم.


أدم: مالك يا ندي في ايه؟


ندي: أدم انا في واحدة صاحبتي اشتغلت في شركة كبيرة وطالبين محاسبين هناك وانا عاوزة اروح أقدم على الشغل ده.


قاطعها أدم: انتي عارفة إني مش موافق على موضوع الشغل ده.


همست ندي بدلال تترجاه: علشان خاطري يا دومي... انا هازهق من القاعدة في البيت لوحدي.


أدم: انا مش عاوز مراتى تشتغلي... بعدين مش هتلحقي تزهقي، كلها حاجة بسيطة و هنتجوز و بعد الجواز هنسافر ان شاء الله، و لما نرجع انا هابقي قاعد معاكي معظم الوقت في البيت... انا محبش إنك تنزلي و تشتغلي و يبقي في شباب زمايلك و ده يهزر و ده يضحك.


زمت ندي شفتيها: انت مش واثق فيا؟


أدم: انا واثق فيكي، بس مش واثق في الناس.


ندي: خلاص اشتغل في الشركة مع أحمد.


قال أدم بحدة: دي بالذات لأ.


ندي: ليه بقي... هابقي مع أخويا و محدش هيقدر يكلمني.


أدم: انتي عارفة أحمد أصلا مبيحبش يشغل بنات معاه ومعظم اللي في الشركة رجالة، والبنات اللي في الشركة سارة كل يوم و التاني تتلكك لعلي و تخليه يمشي واحدة فيهم... اوديكي انا بإيدي وسط كل الرجالة دي لأ طبعا.


ندي: يا حبيبي ما كل اصحابنا بيشتغلوا.


أدم: أولا انا محبش إنك تقارني نفسك او تقارنيني بحد، ثانيا ما هدي مرات اخوكي مقدرتش تكمل شغل بعد ما اتجوزت ويارا كمان وقفلوا المشروع بتاعهم.... بعدين انتي بعد الجواز هيبقي عندك شغلة واحدة مهمة جدااا لازم تركزي فيها.


ندي: ايه بقي؟


ابتسم أدم: انا يا نوني.... بعد الجواز شغلتك الأولي والأخيرة هتكون أنا.


ندي: بس بقي يا أدم متقولش الكلام ده.


أدم: انا مش هاسيبلك فرصة تركزي أصلا غير معايا انا وبس.


قالت ندي بضيق: خلاص يا أدم اللي تشوفوا. 


أدم: اللي اشوفوا و انتي مبسوطة و عارفة ان ده حب و خوف عليكي، مش اللي اشوفوا و انتي مدياني البوز ده.


ندي: خلاص مش هاديلك البوز... بس يلا بقي هنتأخر عاوزة ألحق اقيس فستان الفرح.


أدم: لسة مش عاوزة توريني فستان الفرح؟


ضحكت ندي: خليها مفاجأة


أدم: ربنا يستر... طيب مش عاوزة نروح نشرب قهوة قبل ما تروحي.


ندي: ماشي قهوة بس بسررررعة.... و الا هيبقي فرح من غير فستان العروسة.


ضحك أدم: فستان العروسة أهم مني انا شخصيا.


---------------------------------------------


كانت قاعة الفرح تفيض بالاضواء و الضحكات، الموسيقي تعلو و الأجواء مليئة بالسعادة، جلس أدم بجوار ندي، بدت ندي كالأميرة بفستان زفافها، بينما ابتسم أدم بنظرة لا تخطئها عين، وكأنه يعترف للجميع ان هذه المرأة أصبحت ملكه الأن.


وضع أحمد يده في يد أدم والمأذون يتوسطهما، استعدادا لإتمام عقد القران الأبدي..


هلل الجميع خلف المأذون داعين الله: " بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير"


ازاح المأذون المنديل الذي يغطي يد أحمد وأدم... لكن أحمد أحكم قبضته على يد أدم.. حاول الأخير ان يخلص يديه منه وهو يقول: خلاص بقي اوعي... كتبنا الكتاب خلاص سيب ايدي.


هتف أحمد و لايزال يحكم قبضته على أدم: عاوزني اسيبك وتروح تحضنها قدام الناس... اعقل يا أدم.


ضحك أدم مستفزا أحمد: ده انا مستني اللحظة دي بس علشان احضنها قدامك.


لايزال أحمد يحكم قبضته على يد أدم..


ربت أدم على ظهره وقال بهدوء: ممكن تسيب أيدي بقي.


خلص أدم يده من يد أحمد في حركة سريعة وانقض على ندى التي كانت تقف بجواره وضمها إلى صدره، نظر إلى أحمد وهو يخرج لسانه مستفزا أياه.


همس أدم لندي: مبروك يا حبيبتي ووضع قبلة رقيقة على جبينها، و تركها تتلقي التهاني و المباركات من صديقاتها.


بينما أحمد كان يحاول ان يكظم غيظه وهو يهمس ل علي الواقف بجواره: شايف بيغيظني ازاي... احلف عليه يطلقها دلوقتي وارتاح.


ضحك علي: هو انت كنت مفكر انه هيتجوزها ازاي، على الورق مثلا؟


ضحك أدم: فاكرني هاتجوزها عبر الستالايت يا بشمهندس.


ضحك خالد: امال لو مكنش متجوز مرتين وعارف كان عمل في الواد الغلبان ايه؟


صاح أحمد: انتوا اجتمعتوا عليا خلاص.


اقتربت ندي من أدم فهتف أدم بأسلوب مستفز ليستفز أحمد وهو يلف يده حول خصرها: ندي يا حبيبتي.. اول فرمان ليا كزوجك... متكلميش اللي اسمه أحمد ده غير وانا موجود، و ميجيش البيت في غيابي.... ثم نظر لأحمد وأردف بوله مفتعل: أصلي بغير عليها موووت.


ضحكت ندي وقالت بدلال: أوامر يا حبيبي.


عض أحمد على شفتيه من الغيظ، فأردف أدم: ده انا هاطلع عليك كل اللي عملته فيا السنتين اللي فاتوا... بس انا بقي هاخد حقي لبقيت العمر.


ضحك علي وخالد على تصرفات أدم ورد فعل أحمد.


نظر أدم لندي : يلا يا حبيبتي.... ثم وجه كلامه لأحمد: معلش بقي أصل ده فرحنا ودي رقصة العروسة والعريس.... متهيألي يا أحمد بينادوا عليك هنا.


ضرب أحمد قبضته بكفه، لكن أدم لم ينتظر منه رد فانطلق في صدر القاعة ليراقص ندي.


اقتربت هدي من أحمد الذي كان الضيق يظهر على محياه وهمست: مالك يا أحمد؟


رد أحمد باقتضاب: مفيش.


هدي: طيب مش عاوز نرقص.


أحمد: نرقص وماله.


ضم أحمد هدي إلى صدره وبدأ يرقص معها، لكنه توقف حين همست هدي في أذنه: انا حامل.


توقف أحمد فجأة عن الرقص في وسط القاعة، وهتف إلى هدي باستغراب: مش وقت هزار يا حبيبتي.


هدي: هو مين قال أنى بهزر؟ انا حامل.


صاح أحمد: حامل ازاي؟


رفعت هدي كتفيها ببراءة: يعني ايه ازاي؟


أحمد: هدي..... الولد مكملش 6 شهور.


ابتسمت هدي: وايه المشكلة.... بعدين انا مكنتش قاصدة يعني، اللي حصل حصل.


زفر أحمد بضيق: هو فرح أدم لازم يبقي كده... هو يتجوز وانا ألبس في عيل تاني.


ضحكت هدي: تالت يا حبيبي... انت نسيت ورد.


وضع أحمد يده على رأسه وصاح: ااااااه ياني.


هتفت هدي بحرج: ايه يا أحمد الناس بتتفرج علينا.


أحمد: انتي خليتي فيها ناس... متجوز ارنبة يا حبيبتي.


اشهرت هدي كفها في وجهه: قول ماشاء الله.


بعد منتصف الليل.. كانت أجواء الفرح بدأت تهدأ و هم معظم الضيوف بمغادرة القاعة.. جلس أدم بجوار ندي على الكوشة  يحاولان ان يحظيا بلحظة هدوء وسط ذلك الصخب، لكن سرعان ما اقترب أحمد منهما عاقدا ذراعيه و يعلو وجهه نظرة جدية و قال ل أدم بنبرة جادة: أدم.. تعالي عاوزك دقيقة.


ضحك أدم: في ايه يا عم.. مش كتبنا الكتاب وخلاص عاوز مني ايه؟


نظر أحمد لندي: طيب ممكن تسيبينا انتي يا ندي لوحدنا شوية، هاتكلم مع أدم دقيقة كلام رجالة.


ضحكت ندي: ايه يا أحمد كفاية بقي... أدم بقي جوزي خلاص.


قال أحمد بحدة: وانا أخوكي الكبير وهتسمعي كلامي.


نهض أدم ضاحكا: خلاص يا عم انا هاجي معاك..


أخذ أحمد أدم إلي احد الزوايا الهادئة نسبيا بالقاعة، ضحك أدم و هو يقول: ايه يا أحمد.. هتقولي اروحها البيت قبل الساعة 9؟


تجهم وجه أحمد وزفر بضيق مصطنع: انا مش عارف انا ازاي وافقت علي

إنك تتجوز أختي الصغيرة يا أدم...مش مصدق ازاي سيبتك تكلمها أصلا.. مش تتجوزها.


ضحك أدم بخفة: والله انا اللي مش مصدق انا استحملتك ازاي طول فترة الخطوبة.


حاول أحمد ان يكتم ضحكته: خلاص يا عم.. بس لو زعلتها انت عارف انا هاعمل فيك ايه...


ضحك أدم: أحمد.... انا خايف اروح تطلعلي من تحت السرير زي الأفلام.


لمعت عيني أحمد وقال: والله انت اللي بتديني أفكار اكدرك بيها اهو.


توتر أدم وهتف : لأ ارجوك انسي أي حاجة انا قولتها.


هتف أحمد بجدية مضحكة: هو انا لازم اعمل دوري كأخ كبير و اقولك خلي بالك من ندي و الكلام ده.. طبعا مش محتاج احذرك و اقولك انا هاعمل فيك ايه علشان انت عارف انا هاعمل فيك ايه كويس.


أدم: انت شايف إنك محتاج توصيني علي ندي؟


أحمد: انا مطمئن على أختي وهي معاك يا أدم زي ما انا مطمئن عليها وهي معايا بالظبط.


أدم: يا ليلة سودا.... اوعي تكون فاكر ان بعد الصبر ده كله انا هاتعامل مع ندي زي اختي.


ضحك أحمد: انت كنت عايز تعاملها غير كده؟ اختك طبعااااا


انفجر الاثنين ضاحكين، بينما أدركوا ان هذه العلاقة المرحة ستظل بينهم دائما كجزء من حياتهم مهما تغيرت الأوضاع.


----------------------------------------------


بعد حقل الزفاف دخل أدم مع عروسه الي شقتهما... التي قضيا السنوات المنقضية في ترتيبها واختيار كل ما فيها بعناية فأصبحت تشبه القصور في فخامتها ولو كانت على تواضعها... لكن لمسات الحب والتفاهم كانت تتضح في كل ركن من أركانها.


اول ما اغلق أدم الباب خلفه وصارت ندي وحيده معه في الشقة واقترب منها هتفت ندي بقلق: أدم انا عايزة انام تصبح علي خير.


توجهت ندي مسرعة إلي غرفة الأطفال... توجه أدم خلفها وهو يجذبها نحو غرفة نومهما.


قال أدم بهدوء: ندي انا مش عايزك تقلقي.... انا مش هأجبرك على حاجة... مفيش حاجة هتحصل لا النهاردة ولا أي يوم تاني غير بإرادتك ... انا عارف انك مكسوفة ... مش معترض كمان انك تنامي بس النهاردة هتنامي في حضني... و تبقي فرصة اننا ناخد على بعض.


اومأت ندي راسها بايجاب وقد احمرت وجنتيها، فاستطرد أدم قائلا: انا هستناكي بره لحد ما تغيري هدومك و لو احتاجتي حاجة نادي عليا.


استدار أدم وهم ان يخرج من باب الغرفة لكن استوقفه صوت ندي الحاني اتاه في تردد هاتفه باسمه.. التفت هو مجيبا عليها فأردفت: ممكن تساعدني افك الدبابيس اللي في الطرحة.


عاد ادم  بصمت... خلع جاكيت بدلته وألقاه علي السرير و بدأ في المهمة المستحيلة... اكثر من ٢٠٠ دبوس و تلك المسماة ب بنس الشعر مغروسان بين تلك الرأس الصغيرة و قطعة التل الكبيرة المسماة بطرحة العروس التي تجاوز طولها المترين.... قضي أدم ما يقرب من الساعة محاولا فك هذه الطلاسم التي كانت المرة الاولي التي يقابلها في حياته... و ما ان انتهي كانت مكافأته أجمل مما توقع... فوجد شعر ندي الأسود الفاحم ينسدل على ظهرها في خفة.... كانت المرة الاولي التي يراه فيها... لم يستطع ان يتمالك نفسه فمرر يده بين خصلات شعرها في حنان ووضع قبلة على رأسها وانصرف وقبل ان يخرج من الغرفة استوقفته ندي مرة أخرى هاتفة باسمه، استدار لها فهمست في خجل: ممكن تساعدني و تفتحلي سوستة الفستان.... 

لم يعقب أدم بل فتح لها السوستة و خرج مسرعا من الغرفة، توقف على الباب و التفت لها قائلا: ممكن لما تخصلي تنادي عليا علشان اغير هدومي؟


اومأت له بايجاب وبعد ما يقرب من ال ١٥ دقيقة فتحت ندي باب الغرفة وهرولت مسرعة الي السرير تتحامي بغطائه فغطت من رأسها الي أخمص قدميها... ضحك أدم حين رأها على هذه الهيئة لا يري منها سوي عينين تنظران له... تجاهلها أدم متعمدا و بدأ في خلع قميصه فشهقت هي و وضعت الغطاء فوق رأسها تخفي عيونها فيه بحياء.


لحظات وانتهي أدم من تبديل ملابسه وكان يسحب الغطاء من على وجهها و ينضم اليها في السرير.


فتح أدم ذراعيه وقال في هدوء وشجن: موحشكيش حضني؟


دون ان تنطق ندي بكلمة واحدة تكورت على نفسها واندفعت بين ذراعيه كطفلة ضاله وجدت ابيها الذي بدوره طوقها واحكم قبضته عليها في حنان استنشق رحيق عطرها حتي ملأ صدره و أردف هامسا: زي اول مرة حضنتك فيها.. نفس الإحساس.. حسيت ان روحي كانت بعيدة عني ورجعتلي. انتي بتعملي فيا ايه؟


همست ندي بصوت بالكاد مسموع: نفس إحساس الأمان و الدفا اللي محستهمش قبل كده غير يوم ما حضنتني و انا بعيط.


ضحك ادم مازحا: على فكرة انتي اللي رميتي نفسك في حضني زي دلوقتي كده.


احمرت وجنتي ندي وهمست: يومها انا حسيت ان اماني في الدنيا خلاص راح بس لما بصيت في عينيك لقيت فيها امان الدنيا كله.... انت دعوة أمي ليا اللي ربنا استجابها، كانت دايما بتقولي ربنا يريح قلبك.


صمت أدم وضمها لحضنه أكثر ووضع قبلة دافئة مليئة بالمشاعر بين شفتيها. لم تعترض هي عليها ولم تهرب من بين ذراعيه.. بل غاصت بين ضلوعه أكثر.

       الفصل الواحد والثلاثون والاخير من هنا 

تعليقات



<>