رواية حين أضاء قلبي الفصل الرابع عشر 14 والخامس عشر 15 بقلم يارا زين
الفصل الرابع عشر .. بين يدي القدر
____________
بعد مرور ساعتين في الشركه في قاعة الاجتماعات، كان حمزه واقفًا غاضبًا، يلوّح بيده بعصبية بينما صوته يعلو مع كل كلمة:
"إيه القرارات العشوائية دي؟! مين المدير العبقري اللي فاكر نفسه فاهم كل حاجة؟! مش كفاية التخبط اللي إحنا فيه؟!"
كان الجميع يلتزم الصمت، العيون تتحرك بينه وبين باب القاعة بترقب، وكأنهم ينتظرون العاصفة القادمة.
لم تمضِ سوى لحظات حتى انفتح الباب، ودخلت ضيّ بهدوء، تنظر إليه بثبات. ساد الصمت فورًا، فالجميع يعرفون جيدًا من تكون… ما عدا حمزه
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة وهي تتقدم للأمام، ثم وقفت أمامه مباشرة وقالت بنبرة باردة:
"المشكلة في القرارات؟ ولا في اللي مش قادر يستوعب إن المدير فاهم شغله أكتر منه؟"
تحدث حمزه بحده، دون أن ينظر إليها :-
"لا، المشكلة في اللي متخيل نفسه فاهم كل حاجة وهو مش شايف الصورة الكاملة!"
لحظة صمت… ثم ضحكة مكبوتة من أحد المهندسين في الخلف. بدأ حمزه يلاحظ النظرات المتبادلة بين زملائه، قبل أن يقع بصره أخيرًا على ضيّ، التي عقدت ذراعيها أمام صدرها، وعيناها تلمعان بتحدٍّ.
"إيه؟" سأل بارتباك، ثم فجأة… استوعب.
اتسعت عيناه بصدمة وهو يقول ببطء:
"لا… قوليلي إن ده هزار…"
ابتسمت ضيّ بهدوء قائلة:
"للأسف لأ… المدير العبقري اللي بتزعقله طول الاجتماع هو أنا."
ساد الصمت للحظات، قبل أن تتابع بنفس النبرة الجادة:
"والقرار اللي معترض عليه… قررت دلوقتي إنه يتنفذ فورًا، عشان تعرف إن المدير مش بس فاهم، ده كمان بيعرف يحسم الأمور."
نظر إليها حمزه ، ثم زفر بقلة حيلة، قبل أن يتمتم وهو يمرر يده على وجهه . "يا نهار أسود…"
ضحكات مكتومة علت في القاعة، بينما كانت ضيّ تنظر إليه بانتصار، ثم قالت بهدوء .
"وأتمنى المرة الجاية لما تحب تشتم المدير… تبص على الاسم الأول وتبصله في وشه وانت بتتكلم وتركز في صوته ."
**** غيرته التي لا تنتهي ****
بعد الانتهاء من الاجتماع كان حمزه يجلس على طاوله في كافيتيريا الشركه ، بينما كانت ضيّ تحاول الانشغال مع زميلاتها ، متجاهلة نظراته المتفحصة.
لكن الأمور لم تسر كما أرادت، فبمجرد أن دخل يونس وأكرم، وقف حمزه فورًا عندما رأى أكرم يقترب منها ويسألها بابتسامة:
" ازيك ياضي ! شكلك النهاردة مختلف، في إشراقة جديدة كده ؛ صحيح مبروك المنصب الجديد مديرة القسم كده مره واحده !"
ابتسمت بلطف قائله " الله يبارك فيك شكراً، كله بتعبي ومجهودي "
لكن قبل أن يردّ عليها، كان حمزه قد وقف بينهما تمامًا، واضعًا يده على كتف أكرم بقوة وهو يبتسم ببرود:
"مش هتلاقي إشراقة أكتر من كده، إنتَ مالك ومال إشراقة مراتي؟"
رفع أكرم حاجبيه بصدمة، بينما ضيّ شهقت ونظرت لحمزه بغيظ: "حمزه ! مش لازم العصبية دي لانك لسه تعبان وكده غلط علي صحتك !"
أجابها وهو ينظر لها بحدة: "مش عصبية... دي حقوقي."
تدخل يونس ضاحكًا: "يا جماعة، بلاش المشاجرات الزوجية دي هنا !"
زفرت ضي بغضب، بينما تمتم حمزه : "مشاجرة؟ أنا بس بوضح إن مراتي ملكي لوحدي."
شعرت ضي أن الحرارة تصعد إلى وجنتيها، لكنها تجاهلت نظراته، بينما ضحك الجميع على غيرته التي لم تتغير.
لكنها في داخلها، لم تستطع إنكار كم شعرت بالسعادة لمجرد أنه ينتمي لها. وهي تنتمي له.
**** بين يدي القدر ****
كانت ضيّ تجلس على طرف الفراش ، ترفع يديها لتعدل شالها بخجل واضح، بينما تتفادى النظر إلى حمزه ، الذي كان يقف أمامها عاقدًا ذراعيه، يتأمل توترها بابتسامة جانبية لم يستطع إخفاءها.
- هو أنا مخيف للدرجة دي؟
قالها حمزه بنبرة ساخرة وهو يقترب منها ببطء، لكنها لم تجب، فقط ازداد احمرار وجنتيها، مما جعله يبتسم بمكر.
جلس بجانبها، وانحنى قليلًا ليقابل عينيها الهاربة منه، ثم قال بصوت دافئ:
"ضيّ... انتي تبقي مراتي، وأنا لسه مضطر أستأذن عشان أبص في عيونك؟"
رفعت عينيها إليه بسرعة، ثم عادت تخفضهما بسرعة أكبر، مما جعله يضحك بخفة. أمسك بأناملها الباردة بين يديه، وأخذ يمرر إبهامه برقة فوق جلدها الناعم.
"حمزه ..." همست بخجل، لكنها لم تكمل، فاقترب أكثر حتى كاد أنفاسه تلامس وجهها، وقال بصوت خافت:
"عايزة تقولي إيه؟"
ارتبكت أكثر، فحاولت سحب يدها، لكنه شدّ قبضته عليها برقة، ثم قال بابتسامة:
"إنتِ عارفة إنك دلوقتي في ورطة، صح؟"
"ورطة؟!" رفعت عينيها إليه بدهشة، لكنه أمال رأسه بمرح قائلاً :
"أيوه... لأنك متجوزة راجل مغرم بيكي، ومش ناوي يسيبك تهربي منه الليله دي "
سحبت يدها وغطت وجهها بيديها محاولة إخفاء ارتباكها، لكنه ضحك، و سحب يديها مره اخري برفق قائلًا:
" مش هسيبك.."
وقبل أن تستوعب، كان قد جذبها إلي لتصبح بين ذراعيه، فشهقت بخجل بينما كانت حرارة وجهها تزداد. شعرت بقلبه ينبض بقوة قربها، وكأن دقاته كانت تتحدث بدلًا عنه.
"ضيّ... أنا بحبك." همس بها في أذنها، مما جعلها تتجمد للحظات، قبل أن تهمس بصوت بالكاد يُسمع:
"وأنا كمان..."
ابتسم حمزه بسعادة، ثم قال بمكر وهو يمرر أصابعه على خصلات شعرها:
"طب بما إننا متفقين... ما تجيبي بوسه ؟"
شهقت وأبعدته بسرعة، لكنها لم تذهب بعيدًا، فقد كان حمزه مستعدًا لكل ردود فعلها... الليلة، لا مجال للهرب، فقط هناك حب، وخجل، وضحكات تملأ الأجواء... بداية لقصة لم تكتب نهايتها بعد.
ولكنها هربت لخارج الغرفه قائله " يلا ياحمزه العشا هيبرد "
🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵
بعد العشا ذهب حمزه الي غرفتهم ثم جلس على طرف السرير، يتأمل ضيّ التي كانت تقف عند النافذة، ظهرها له، بينما أناملها تعبث بخجل في حواف شالها الحريري. كانت الأجواء هادئة وبارده للغايه ، لكن التوتر كان واضحًا في أنفاسها المتسارعة.
نهض من مكانه، واقترب منها بخطوات بطيئة، حتى وقف خلفها تمامًا، ثم همس بصوت دافئ ينساب إلى قلبها مباشرة:
"عارف إنك مراتي؟ بس ده لحد دلوقتي على الورق، و قدام الناس... وشرعًا قدام ربنا، بس بيني وبينك لأ لأني لسه ما حطيتش بصمتي عليكي."
شعرت بقلبها يكاد يخرج من صدرها من فرط الخجل والارتباك، لكنها لم تستطع الرد. مد يده ببطء، ورفع شالها برفق، فأحست بقشعريرة تسري في جسدها.
استدارت ببطء، فوجدت عيناه مثبتتين عليها، تحملان مزيجًا من الحب والعشق والاحترام. رفع كفه، ومرره على وجنتيها برقة، قبل أن يهمس:
"ضيّ... أنا مش عايز حاجة منك غير إنك تكوني معايا... بكامل إرادتك، بكامل قلبك وعقلك ."
نظرت إليه، وعيناها ممتلئتان بالعاطفة، ثم أومأت بخجل. ابتسم، ومرر إبهامه فوق شفتيها المرتجفتين، قبل أن يطبع قبلة دافئة على جبينها، ثم حملها بين ذراعيه، متجهًا بها نحو بداية جديدة... بداية حيث لم يعد هناك حواجز بينهما، وحيث أصبح كل منهما ملكًا للآخر... أمام الله، وأمام الحب الذي جمع بينهما رغم كل شيء.
🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻🤌🏻
استلقت ضيّ على الفراش وهي تحاول تهدئة خفقان قلبها السريع، بينما جلس حمزه بجانبها متكئًا على مرفقه، يتأملها بنظرات لم تستطع احتمالها، فأدارت وجهها للجهة الأخرى.
"ليه كل ده؛ خوف وكسوف ؛ ضي في ايه.؟"
سألها بمكر وهو يقترب أكثر، فأغمضت عينيها بشدة، مما جعله يضحك بخفة.
"حمزه ، بلاش كده..." همست بصوت بالكاد يُسمع، لكنه لم يستجب، بل استغل ارتباكها واقترب حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجنتها.
"بلاش إيه؟ أنا جوزك، ولا نسيتي؟"
شهقت بخجل، ثم أبعدته بكفيها، لكنه لم يتحرك، بل أمسك يديها وأعادها إلى صدره، وهو يقول بنبرة دافئة:
"على فكرة... كل ما تتكسفي كده، بتزودي رغبتي في قربك أكتر."
"حمزه !" نطقتها بضيق مصطنع، لكنه لم يبتعد ، بل قال بمرح وهو يرفع حاجبه:
"بصي، ممكن نفضل نلعب لعبة الكسوف دي طول الليل، وأنا مش معترض... بس انتي اللي هتتعبيني، وأنا صبري محدود."
ضحكت رغماً عنها، لكنها سرعان ما غطّت وجهها بيديها من جديد، فهزّ رأسه بيأس قبل أن يسحبها إليه لتسند رأسها على صدره.
"عارفة؟ عمري ما تخيلت إني هشوفك بالشكل ده... كنتِ دايماً قوية وعندك ردود جاهزة لأي موقف، دلوقتي بقيتي طفلة صغيرة خايفة ومكسوفه !"
"أنا مش خايفة!" رفعت رأسها لتحتج، لكنه لم يعطِها فرصة، بل استغل قربها وزاد المسافة بينهما حتى أصبحت محاصرة بين ذراعيه.
"طب لو مش خايفة... اثبتيلي."
"إزاي؟" نظرت له بارتباك، فابتسم بمكر وهمس:
"بوسي جوزك يلا ! "
شهقت فورًا، ودفعته بعيدًا وهي تقول بسرعة:
"أنت مش ممكن ياحمزه !"
ضحك بخفة، ثم مد يده إليها مجددًا وجذبها إلى حضنه، وهو يقول بمكر:
"واضح إن الليلة هتكون طويلة!"
🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️🤦🏻♀️
حاولت ضيّ الإفلات من بين ذراعيه، لكن قبضته كانت أقوى، فوجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه، وعينيه التي تحمل مزيجًا من المرح والعشق.
" حمزه ، بجد بقي سيبني!" قالتها بصوت خافت وهي تشعر بوجنتيها تشتعلان خجلًا.
ابتسم بمكر وهمس بجانب أذنها:
"أسيبك؟ وإنتِي دلوقتي في حضني، ازاي وانا أول مرة اشوف كسوف ضيّ الأسطوره !"
رفعت رأسها لتنظر إليه بتهديد، لكنه لم يتراجع، بل اقترب أكثر وهمس:
"قولتِي مش خايفة... يبقى وريني شجاعتك، ولا الكلام ده بس في الشغل ؟"
ضغطت ضيّ علي شفتيها بغضب، ثم فجأة وضعت يديها على وجهه وطبعت قبلة سريعة على وجنته، ثم تراجعت بسرعة كأنها لم تفعل شيئًا.
لم يصدق حمزه ، لكنه انفجر ضاحكًا وهو يهز رأسه:
"إيه ده؟ دي كانت بوسه ولا طابع بريد؟!"
احمرّ وجهها أكثر، فقفزت من السرير محاولة الابتعاد، لكنه لم يمهلها، بل لحق بها و أمسك بيدها وجذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، وعيناها تتسعان من المفاجأة.
"مش هتهربي مني طول العمر، يا ضيّ..." قالها بصوت عميق جعل قلبها يرتجف، ثم أضاف بابتسامة:
"دلوقتي هنعيد المشهد تاني ... بس بطريقة صحيحة !"
شهقت ضيّ وبدأت تدفعه بخجل، لكنه أطبق ذراعيه حولها، وهمس قرب شفتيها:
"أنا بحبك، ومش ناوي أسيبك تهربي مني تاني!"
لم تجد ردًا، فاختارت أن تخفي وجهها في صدره، بينما حمزه يضحك بخفة، ثم شدّ الغطاء عليهما، مستعدًا لقضاء ليلة طويلة... من الحب والمشاكسه.
😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂
في اليوم التالي ذهبوا سوياً إلي بيت والدها ؛ كانت ضيّ تقف في حديقة المنزل تتحدث مع شقيقها كريم، تضحك على شيء قاله، بينما هو يمد يده ليسلّم عليها.
"خلاص بقى، متفكرنيش ، ده كان يوم صعب، بس يلا اهو عدّى،" قالها كريم وهو يربّت على كتفها بحنان، قبل أن يسلم عليها سريعًا.
لكن قبل أن تردّ، كان هناك عاصفة تقترب... أو بالأحرى، شخص غاضب للغاية
"إيدك دي شيلها فورًا، يا كريم!"
تجمّدت ضيّ بينما نظرا إلى مصدر الصوت، ليجدا حمزه يقف بملامح متجمده ، ويداه مضمومتان في قبضة قوية، وعيناه تقدح شررًا.
شهقت ضيّ ، بينما رفع كريم حاجبيه بصدمة: " حمزه ؟ إنتَ بتتكلم جد؟"
لكن حمزه لم يجيبه ، بل تقدم سريعًا، وقف بينهما تمامًا، وأمسك معصم ضيّ بلطف وسحبها خلفه، وكأنها ملكية خاصة لا يجب المساس بها.
"أيوه بتكلم جد، إيدك متتمدش عليها، فاهم؟
ابتسم كريم بصدمة: "يا ابني دي أختي!"
"وأنا جوزها،" قالها حمزه بحدة، وهو ينظر إليه نظرة تحذيرية.
وقفت ضيّ مكانها غير مصدقة: "حمزه ، إنتَ بتتكلم بجد؟ ده كريم!"
التفت إليها وهو يعقد ذراعيه: "أنا مش فارق معايا هو مين... أنا اللي فارق معايا إن محدش يلمسك غيري، حتى لو كان أخوكي! "
ضحك كريم وهو يهز رأسه: "إنتَ مش طبيعي يا حمزه، غيرتك مش عادية بجد ."
لكن حمزه لم يبتسم، بل تمتم بجديّة: "مفيش حاجة اسمها غيرة، في حاجة اسمها حقي... وأنتِ،" التفت إلى كريم وأشار إليه بإصبعه، "إياكي تمدي إيدك لأي راجل تاني، حتى لو كان أخوكي، فاهمة؟ "
شهقت ضي بصدمة، ثم ضربت كتفه بغيظ: "إنتَ مجنون رسمي!"
لكنها رغم اعتراضها، لم تستطع منع الابتسامة التي شقت وجهها، وهي تراه يصرّ على جعلها له وحده... حتى لو كان ذلك بطريقة مجنونة!
***************
كان محمود الأخ الأكبر يقف عند مدخل الحديقة، عيناه تتابع المشهد أمامه بحدة، والنار تشتعل داخله. لم يكن يتوقع يومًا أن يرى شقيقته الصغري بهذه الحالة من الضعف والاستسلام أمام رجل، حتى لو كان زوجها!
رأى الطريقة التي وقف بها حمزه حاميًا لها، كيف أمسك بيدها وكأنها ملك له وحده، وكيف نظرت إليه بعينين تحملان شيئًا لم يفهمه، لكنه أثار غضبه أكثر.
قبض محمود يده بقوة، وهو يهمس لنفسه بغيظ: "إزاي وصّلها للمرحلة دي؟!"
كان كريم يلاحظ الشرر المتطاير من عينيّ شقيقه الأكبر، لكنه لم يعلّق، بل ابتسم وهو يهمس: "واضح إن فيه زلزال هيحصل قريب!"
وفي اللحظة التي همّ فيها محمود بالتقدم إليهما، تصاعدت ضحكة خفيفة من ضيّ وهي تضرب كتف حمزه بغيظ قائله : " والله إنتَ مجنون رسمي!"
لكن محمود لم يجد الأمر مضحكًا، بل رأى أمامه رجلًا يفرض سيطرته على أخته، وهي تتقبّل ذلك!
لم يتحمّل أكثر، فتقدم بخطوات غاضبة، قاطعًا تلك اللحظة بينهما بصوته الجهوري:
"حمزه متلمسهاش !! "
تجمّدت ضيّ في مكانها، وارتفع حاجبا كريم، بينما التفت حمزه ببطء، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه.
"ليه ان شاء الله وبعدين وإنتَ مالك بيننا ؟!"
شدّ محمود فكّه بقوة، وصوته خرج أكثر حدة: "مالكش حق تمسكها كده قدام الناس، أنا أخوها، و مسؤوليتي إن اخلي اي حد يحترمها وميتحكش فيها حتي لو كان الحد ده جوزها "
ضحك حمزه بسخرية، ونظر إلى ضيّ التي كانت تراقب المشهد بينهما بصدمة، ثم قال بثقة: "وأنا جوزها، وهي مراتي، واللي بيني وبينها مش من حق أي حد يتدخل فيه."
اقترب محمود أكثر، حتى كاد يقف أمامه مباشرة، وقال بحدة: "لو فاكر إن الجواز ورقة هتخليك تعمل اللي إنتَ عايزه، تبقى غلطان! أنا مش هسمح لك تتمادى مع أختي بالشكل ده!"
تدخلت ضيّ بسرعة، ووضعت يدها على ذراع محمود تحاول تهدئته: "محمود، حمزه مكنش يقصد حاجة وحشة، إحنا بس كنا بنتكلم..."
لكن محمود أبعد يدها برفق، وحدّق في عينيها بصرامة: "إنتِ ازاي سايباه يعاملك كده وسامحاله يتحكم فيكِي بالشكل ده؟!"
وهنا، تدخّل حمزه مجددًا، لكن هذه المرة صوته كان أكثر ثباتًا، وأشد برودة: "مش إنتَ اللي تحدد هي تتعامل معايا إزاي، ولا إنتَ اللي تحكم على علاقتنا، دي مراتي، ولو عندك مشكلة في ده، فمشكلتك معايا، مش معاها!"
تنهد كريم ، وهو ينظر اليهما قائلاً : "أنا شايف إننا مش ناقصين خناقات عائليه "
لكن محمود لم يكن مستعدًا للاستماع، بل اقترب أكثر من حمزه ؛ وقال بتحذير واضح: " أنا مش ضد جوازك منها بس لو عرفت إنك بتستغلها بأي شكل ... عمري ما هسيبك في حالك!"
ثم التفت إلى ضيّ بجدية: "لو يوم احتجتي حاجة... أنا هنا .. جنبك ؛ هتلاقيني في ظهرك دايما وهساندك مهما حصل وبعد كده محدش هيقدر يفرض عليكِي أي شيء غصب عنك. لاني مش هسمح بده "
ورغم أنه كان يقصد طمأنتها، إلا أن كلماته أشعلت النار في عيون حمزه، الذي شدّ فكّه بغيظ.
لكن هذه المرة، لم يرد... بل اكتفى بسحب يد ضيّ بلطف، ونظر إليها نظرة خاصة، كأنه يخبرها أن هذا الأمر بينهما فقط، ثم قال بهدوء شديد، لكن يحمل بين طياته ألف رسالة:
"متقلقش، محدش يقدر يفرض عليها حاجة... لأني دايما جنبها."
شعرت ضيّ بقلبها ينبض بعنف، بينما محمود ضاق عينيه بغضب... أما كريم، فتمتم لنفسه وهو يهز رأسه بإعجاب:
"واضح إن الحرب ابتدت! "
**************
بعد التوتر الذي ساد الحديقة، قرر محمود أن الحديث لم ينتهِ بعد. لم يستطع تجاوز الطريقة التي تعامل بها حمزه مع ضيّ أمام الجميع، وكأنها ملك له وحده، وكأنه يفرض عليها أمرًا غير مقبول بالنسبة لأخيها الأكبر.
عندما عاد حمزه إلى الداخل، كان محمود ينتظره في الممر، مسندًا ظهره إلى الحائط وذراعيه متشابكتين على صدره. ما إن اقترب حمزه حتى قال بصوت منخفض لكنه محمل بالتهديد:
"عايز أتكلم معاك لوحدنا."
رفع حمزه حاجبه بسخرية وهو ينظر إليه: "خير يا سي محمود؟ خايف على أختك فعلاً ولا خايف مني؟"
شدّ محمود فكّه بحدة وقال بثبات: "أنا مش مرتاح لطريقتك مع ضيّ، وإنتَ عارف إنك بتتصرف بأسلوب مستفز."
ضحك حمزه بسخرية ونظر إليه بعينين تتحدّيان غضبه: " انت زعلان علشان كنت فاكر انك هتقدر تتحكم في حياتها للأبد وده طبعاً محصلش ؟"
اقترب محمود منه، نظر في عينيه مباشرة، وقال ببطء وتحذير: "ضيّ مش لعبة، ولو كنت فاكر إنك هتمتلكها بس لأنك جوزها على الورق، تبقى غلطان. أنا مستعد أخليها تسيبك في ثانية لو حسّيت إنها مش سعيدة معاك."
تصلّب جسد حمزه عند كلماته، ونبرة التحدي في صوته ازدادت وهو يرد ببرود شديد:
" اولاً احب اعرفك اننا مش بنمثل اننا سعداء لان احنا سعداء فعلاً ثانياً ضيّ مش طفلة علشان حد يقرر عنها... وأي قرار يخصها او يخص حياتنا سوي هيكون بيني وبينها، مش بيني وبينك واحب اقولك ان جوازي منها معتش علي الورق بس ضيّ بقت مراتي شرعاً قدام ربنا "
مرّر محمود يده في شعره بغيظ، ثم قال بغضب مكبوت: "إنتَ مش فاهم حاجة... أنا خايف عليها بجد ! "
هذه المرة، اختفى المزاح من ملامح حمزه ، وتحدث بجدية واضحة:
"وأنا كمان... يمكن أكتر منك."
لم يكن محمود يتوقع هذا الرد، للحظة رأى شيئًا مختلفًا في عيني حمزه ، شيئًا جعله يتوقف عن الحديث.
لكن حمزه لم يمنحه فرصة للرد، بل ابتسم بزاوية فمه وقال بصوت هادئ لكنه قاطع:
"بس خلي بالك، أنا مش من النوع اللي ممكن يفرط في حاجه ملكه وبالذات ضيّ... فلو كنت فاكر إنك ممكن تدخل بينا فده مستحيل و انا اهو بحذرك "
ثم أكمل بخفوت: "لأنها مش هتختار غيري."
وبعدها، تركه واقفًا في مكانه، يتصارع بين غضبه ودهشته، بينما تردد صدى كلماته في عقله...
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
يارا_زين
رواية_حين_أضاء_قلبي
اتمني يكون الفصل نال اعجابكم ، مستنيه رأيكم في الكومنتس ومتنسوش لو عجبكم الفصل تعملوا ريأكت
دمتم بخير 🌼🍃
#حين_أضاء_قلبي
#يارا_زين
الفصل الخامس عشر .. أسرار الماضي
____________
*** رحلة العوده إلي الله ****
كانت ضيّ تجلس بجوار حمزه في سيارته بعد يوم طويل من العمل، يدها تعبث بأطراف حجابها بينما تتأمل الطريق بصمت. كانت تعلم أن حمزه رجل قوي، صاحب شخصية مسيطرة، لكن هناك شيء داخله يحتاج إلى إصلاح… شيء يجعله ضائعًا رغم كل القوة التي يظهرها.
تنهدت بهدوء ثم نظرت إليه وسألته بلطف:
"حمزه… عمرك فكرت تبقى أقرب لربنا ؟"
رفع حاجبه وهو ينظر إليها سريعًا قبل أن يعود إلى الطريق، والابتسامة على شفتيه:"ليه السؤال ده فجأة؟"
اقتربت قليلًا وقالت بهدوء:
"لأنك بتدور على راحة مش لاقيها… وقلبك مليان حاجات كتير بتعذبك."
ظل صامتًا، أصابعه تضغط قليلًا على المقود، وكأنها محاولة للسيطرة على مشاعره. لم يكن معتادًا على هذا النوع من الأحاديث، لكنه في قرارة نفسه… شعر أن كلماتها لامست شيئًا داخله.
"وأنتِ فاكرة إن القرب من ربنا هيغير كل حاجة فجأه وبسرعه ؟"
ابتسمت ضيّ، عيناها مليئتان باليقين:
"مش فاكرة… أنا متأكدة. جرب تسجد بصدق، تحكي له عن كل اللي مضايقك… وهتشوف الفرق."
لم يجيبها ، لكنه شعر بشيء غريب… وكأن قلبه اهتز للحظة.
🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵🩵
في تلك الليلة، بينما كان حمزه يقف في الشرفه، تتلاعب أنامله بفنجان القهوة أمامه، سمع صوت ضيّ يأتي من داخل الغرفة:
"حمزه… يلا نصلي العشاء مع بعض."
رفع رأسه، ينظر إليها باستغراب:
"مع بعض؟!"
هزت رأسها بحماس: "طبعًا، إنت جوزي… مش المفروض نصلي سوا جماعه ولا ايه ؛ علي فكره دي كانت من امنياتي ان زوجي يكون امامي في الصلاه ؟"
ظل حمزه ينظر إليها لعدة لحظات قبل أن يتنهد، ثم وقف ببطء، وكأنه يخوض حربًا داخلية مع نفسه. لم يكن معتادًا على هذا، لكن هناك شيء في عينيها جعله يشعر بالطمأنينة.
ذهب وتوضأ ثم عاد ووقف جوارها، ليب̀دأ بالصلاه معها فرفع يديه قائلاً : "الله أكبر" بصوت مليء بالخشوع فشعرت أن السكينة بدأت تتسلل إلى قلبه.
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃
في صباح اليوم التالي، استيقظت ضيّ على صوت حمزه وهو يقف أمام المرآة، يحاول تعديل ربطة عنقه لكنه لم يكن موفقًا في ذلك.
ضحكت بخفة وهي تقترب منه:
"إنت لسه مش بتعرف تربط الكرافتة ؟"
ابتسم حمزه بخجل نادر وهو يرفع حاجبه: "وإنتِ بتستمتعي وانتي بتتريقي عليا ؟"
اقتربت منه، يداها تلامسان طرفي الربطة، وأصلحتها ببطء، بينما همست برقة:
"عارف يا حمزه… أنا فخورة بيك."
توقفت يداها عندما شعرت بيده ترفع ذقنها برفق، وعيناه تتمعنان فيها بعمق "ليه؟"
"لأنك بتحاول… وده كفاية بالنسبالي ."
ابتسم بخفة، ثم قال بصوت منخفض: "ولو قلت لكِ إني بحاول علشانك؟"
احمر وجهها بخجل، لكنها لم ترد… فقط أخفضت عينيها، وابتسمت.
♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️
داخل مكتبه الفخم، جلس هاني علي كرسيه الجلدي وهو يدخن سيجاره الفاخر، وعيناه تراقبان الرجل الجالس أمامه…
"إنتَ متأكد من اللي بتقوله؟" سأل هاني بصوت بارد، بينما ألقى السيجار بضجر.
أومأ برأسه بثقة: "أنا متأكد إنك لو لعبت صح، حمزه مش هيكمل مع ضيّ، وده هيكون في مصلحتنا إحنا الاتنين."
ارتسمت ابتسامة ماكرة على وجه هاني، وهو ينهض من مكانه: "أنا مش ضد الجوازة دي، بالعكس… طول ما فيها مصلحة ليا، ضيّ تفضل مع حمزه. لكن لو اكتشفت إن جوازهم هيضرني؟ ساعتها هدخل."
أشعل سيجارًا جديدًا، بينما نظر إلى الجالس امامه بحدة: "وأنا بكره الخسارة."
ابتسم بمكر: "ساعتها، سيب الباقي عليّ."
**************
كانت والدة ضيّ، تجلس في غرفة المعيشة الفخمة، تتفحص المجوهرات الجديدة التي جلبتها، بينما تتحدث مع صديقتها عبر الهاتف:
"أنا مش مجنونة، يا سعاد! أنا عايزة بنتي تعيش مرتاحة، وحمزه ده… شاب لسه في اول حياته وعلي قده ومش من مستوانا وعنده مشاكل! وهيعملنا مشاكل اكتر لو عرف الحقيقه ؛ لكن طول ما الفلوس بتدخل بيتنا، هسكت."
ضحكت بصوت منخفض وهي تداعب عقدها الذهبي، قبل أن تضيف: "وإلا… هلاقي طريقة أخليها تسيبُه."
في تلك اللحظة، وقف.شخص ما عند الباب، وسمع كل شئ لترتسم علي ملامحه الصدمة .
**************
في منزل حمزه كانت ضيّ وسلمى تجلسان في المطبخ، تساعدان والدة حمزه في تحضير العشاء. الجو كان دافئًا، مليئًا بالضحك والمزاح.
"حمزه كان طفل شقي جدًا،" قالت والدته وهي تقطع الخضروات، ثم نظرت إلى ضيّ بمكر: "بس أكيد دلوقتي بقى هادي معاكي، مش كده ولا ايه ؟"
ضحكت سلمى وهي ترفع حاجبها: "هادي؟! ده أنا أول مرة أشوفه بيغير بالشكل ده!"
احمر وجه ضي وهي ترد بسرعة: "مفيش حاجة، سلمى بتبالغ ."
لكن والدته اقتربت منها وربتت على يدها بحنان:
"عارفة، الحب بيغير أي حد… وأظن إن ابني وقع في حبك من غير ما يحس لانه اتغير برضو من غير مايحس ."
لم تجد ضيّ ردًا، فقط نظرت إلى يدها التي تلامس يد والدة حمزه … وشعرت بشيء دافئ في قلبها.
**** شرارة جديدة ****
في نفس الليلة، خرجت سلمى إلى شرفة المنزل لاستنشاق بعض الهواء، لكنها وجدت كريم أمام المنزل ، واقفًا بصمت وهو ينظر إلى السماء.
"إيه ده ؟ كريم واقف كده ليه؟" سألت نفسها وهي تميل رأسها بفضول.
لتجيبها ضي من خلفها وهي تبتسم بزاوية فمها: "ياتري جاي ليه وبيفكر في ايه ولا في مين ؟"
نظرت إلي ضيّ للحظة، لتكمل ضيّ " ببساطة أكيد فيكي."
شعرت سلمى بأن قلبها توقف لثانية، لكنها تظاهرت باللامبالاة وهي ترد بمزاح: "ياااه، فيا، ده شرف كبير والله ! "
ضحكت ضيّ ، ثم اقترب خطوة منها: " تعرفي ياسلمي كريم سألني سؤال غريب أوي قبل كده "
_ سألك ايه
_قالي أنا ليه كل ما بشوف سلمي … ببقى مش قادر أشيل عيني عنها ."
هذه المرة، لم تستطع سلمى الرد، لأنها كانت تعرف أنه لا يمزح في بحديثه مع ضي .
💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟💟
في أحد الأيام، بينما كان حمزه يجلس في مكتبه، دخل عليه أحد العاملين قائلاً :
" أستاذ حمزه ، في مستثمر عايز يقابلك بخصوص شراكة جديدة."
أشار له بالدخول، لكنه تفاجأ عندما رأى حازم يدخل مبتسمًا بثقة زائفة.
" حمزه … مش مصدق إننا بنتقابل بالشكل ده."
نظر إليه حمزه ببرود، ملامحه لم تتغير وهو يسأل: "عايز إيه؟"
ابتسم حازم بمكر، ثم أخرج هاتفه ووضعه أمام حمزه ، ليعرض عليه تسجيلًا قديمًا له وهو في أحد الملاهي الليلية قبل سنوات، يحتسي الشراب ويبدو وكأنه في حالة فقدان للوعي.
"تخيل الفيديو ده لو اتسرب… هايكون شكلك إيه قدام مديرك و الناس هنا في الشركه وضي واهلها ؟"
تجمد حمزه في مكانه، شعر بالغضب يشتعل في صدره، لكنه تذكر كلمات ضيّ… تذكر أن طريقته القديمة في حل المشاكل لم تعد تصلح الآن.
ابتسم بهدوء، ثم قال بثقة:
"عارف الفرق بيني وبينك إيه يا حازم؟… إن الماضي اللي بتحاول تستخدمه ضدي، أنا مش خايف أعترف بيه. وضيّ؟ هي اللي علمتني إني أواجه الحقيقة بدل ما أهرب منها وعلي فكره هي عارفه عني كل حاجه ."
ثم وقف واقترب منه وهمس بثقة:
"لو عايز تحاربني، استخدم أساليب أنضف من كده."
شعر حازم بالذهول… لم يكن هذا هو حمزه القديم الذي يعرفه. كان هناك شيء جديد في عينيه… قوة مختلفة، وكأن قلبه أصبح محصنًا ضد ألاعيب الماضي.
خرج من المكتب، بينما حمزه أمسك بهاتفه، أرسل رسالة قصيرة إلى ضيّ: "أنا محتاجلك ؛ محتاج أشوفك."
وبعد لحظات، جاءه ردها: "أنا جنبك طول الوقت."
ابتسم حمزه … وأدرك أنه للمرة الأولى في حياته، وجد شخصًا يؤمن به رغم كل شيء.
🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵🏵
جلس حمزه في مكتبه، لا تزال كلمات حازم تتردد في ذهنه. كان يعلم أن الماضي يطارده، لكنه لم يعد الشخص ذاته. لم يكن خائفًا من مواجهة الحقيقة، لكنه كان يخشى أن تفقد ضيّ ثقتها به.
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃
في اليوم التالي، كان حمزه يجلس في مكتبه ثم قرر مواجهة الحقيقة بنفسه… لكنه لم يكن يعلم أن ما سيكتشفه سيقلب كل الموازين.
في تلك اللحظة، دقّ باب مكتبه، ودخلت ضيّ بوجه متجهم. أغلقت الباب خلفها، وقفت تنظر إليه بعيون تحمل تساؤلات كثيرة.
"حمزه… أنا عرفت كل حاجة."
رفع عينيه إليها ببطء، كان مستعدًا لمواجهتها، لكنه لم يكن مستعدًا لرؤية الألم في نظرتها.
"سمعتِ التسجيل اللي انتشر؟"
هزّت رأسها، تقدمت خطوة للأمام: "وعرفت إنك قابلت حازم في الشركة."
تنهد حمزه وهو يمرر يده في شعره: "مش هكدب عليكي ؛ هو حاول يهددني، لكن…"
قاطعته بصوت هادئ لكنه حاسم: "لكن أنا مش هسمح لحد يهددك، ولا يشككني فيك."
نظر إليها مصدومًا: "إنتِ مصدقاني؟"
رفعت حاجبها بتحدٍ: "طبعًا… انا بحبك ، ولازم الحب يبقى مبني على الثقة وصدقني انا واثقه فيك ."
لم يستطع حمزه منع نفسه من الابتسام رغم التوتر، لكنه سرعان ما تلاشت ابتسامته عندما اقتربت منه وهمست بتحذير:
"بس أوعى تستخف بأي تهديد، أنا جنبك بس متستهترش."
لم يتمالك نفسه، أمسك بيدها وجذبها إليه برفق، عينيه تبحثان عن الطمأنينة في عينيها:
"ضيّ… أنا محظوظ بيكِي."
ابتسمت بخجل، لكن قبل أن ترد، دقّ هاتف حمزه ، وكان المتصل… سيف
****** الصدمة الكبرى ******
أجاب حمزه بسرعة:
"خير يا سيف ؟"
جاء صوت سيف جادًا على غير العادة: "حمزه ، لازم تيجي القسم حالًا… في حد قدم بلاغ ضدك في قضية اختلاس."
اتسعت عينا ضيّ بصدمة وهي تسمع المحادثة، بينما شدّ حمزه قبضته على الهاتف.
"مين اللي قدم البلاغ؟"
"هاني والد ضيّ ."
لم تشعر ضيّ بنفسها إلا وهي تضع يدها على فمها بذهول: "بابا ؛ ازاي هو انت اصلا اشتغلت عنده ؟!"
نظر إليها حمزه بجمود قائلاً " اشتغلت عنده شهرين علشان اسدد دين والدي قبل مايعرض عليا اني اتجوزك " ثم أمسك بمفاتيحه ونهض قائلًا: "يلا، هنروح نشوف عايز إيه."
****** المواجهة ******
عندما وصلا إلى القسم، كان هاني يجلس هناك ببرود، بينما سيف يقف واضعًا يديه في جيبه، يراقب الموقف بحذر.
تقدمت ضيّ بسرعة نحو والدها، عيناها تمتلئان بالدموع والغضب:
"بابا، إزاي تعمل كده؟! إزاي تقدم بلاغ كاذب ضد حمزه جوز بنتك ؟!"
نظر إليها والدها ببرود وقال بصوت خالٍ من أي مشاعر:
"عملت كده علشان أعرفك إن حمزه مش مناسب ليكِ… ولو مشيتي وراه، هتخسري كل حاجة."
_ بس انت اللي جوزتني ليه نسيت ليه جاي تدمر كل حاجه دلوقت ..
تقدّم حمزه خطوة، عينيه تشتعلان غضبًا، لكن صوته ظل هادئًا:
"أنا مش هسمح لك تدمر بنتك علشان جشعك وطمعك، وصدقني، لو كنت عايز فلوس، كنت أخدتها من زمان من اي حد وبأي طريقه ، لكن أنا مش زيّك."
وقف هاني ثم اقترب من حمزه ، وقال بحدة:
"متخفش عليها أنا هفضل أبوها، لكن أنت مجرد مرحلة وهتنتهي."
لكن قبل أن يرد حمزه ، جاء صوت آخر خلفهم… محمود أخو ضيّ الأكبر .
" بابا ، كفاية بقى!"
التفت الجميع نحوه ؛ وكان ملامحه هذه المرة تحمل حزمًا لم يره أحد من قبل.
"ضيّ مش لعبة، ولو كنت فاكر إنك هتقدر تتحكم في حياتها للأبد، فأنت غلطان."
نظر إليه هاني بغضب، ثم استدار ومضى خارج القسم دون أن ينطق بكلمة.
تقدم محمود ضيّ، قائلاً بحنان:
"أنا آسف… كان لازم أقف ضده من زمان ؛ متقلقيش انا معاكي وهخليه يتنازل عن المحضر ."
**** اختبار الحب من جديد ****
في تلك الليلة، بعد ان تناول هاني عن المحضر عاد حمزه وضي الي المنزل .. جلس حمزه وضيّ في الشرفة ، الصمت يحيط بهما، لكن هذه المرة، كان صمتًا مريحًا.
أمسكت ضيّ بيد حمزه ، نظرت إليه وقالت بصوت منخفض لكنه مليء باليقين:
"أنا معاك، مهما حصل."
ابتسم حمزه و شدّ يدها إليه برفق قائلاً بحب:
"وإنتِ أغلى حاجة في حياتي… بس أوعديني، لو حصلي حاجة، متخليش الخوف يسيطر عليكِ."
وضعت أصابعها على شفتيه بسرعة:
"بلاش كلام زي ده… إحنا هنواجه كل حاجه واي حاجة سوا."
ابتسم حمزه ، ثم قال بمكر:
"طب، ولو قلت لكِ إني عايز أخد حقي بقى بعد كل ده؟"
نظرت إليه باستغراب: "حقك؟!"
ضحك واقترب منها هامسًا: "آه، حقي في إني آخد حضن يريحني شوية."
احمرّ وجهها، دفعت كتفه بخجل: " حمزه !"
ضحك بصوت عالٍ وهو يسحبها برفق إلى صدره : "قوليلي إني جوزك وانك بتحبيني ومش هتسيبيني … محتاج أسمع ده ."
وضعت رأسها على صدره وهمست بصوت خافت لكنه مليء بالدفء:
" بحبك يا حمزه ومستحيل اسيبك او ابعد عنك لأي سبب "
أغمض عينيه، وشعر أنه لأول مرة في حياته… وجد الراحة التي كان يبحث عنها طوال عمره.
☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️☘️
في صباح اليوم التالي، كانت ضي تتحدث مع كريم في الشركه فضحكت على شيء قاله، مما جعل حمزه ، الذي كان يراقبها من مكتبه، يضيق عينيه بانزعاج.
راقب كيف وضعت يدها على كتف كريم بخفة وهي تضحك، لم يتمالك نفسه، فنهض من مكانه بسرعة، وخرج من مكتبه بخطوات سريعة.
بمجرد أن اقترب، وضع يده على كتف كريم بقوة جعلته يلتفت إليه بدهشة:
"خير يا حمزه ؟"
نظر حمزه إلى ضيّ بحدة قبل أن يجيب كريم بصوت بارد:
"مفيش، بس كنت عايز أتكلم مع مراتي في موضوع مهم."
نظرت إليه ضيّ مستنكرة، لكنها شعرت بقشعريرة عندما شدّ يدها بلطف لكن بحزم، وسحبها بعيدًا عن كريم، الذي رفع حاجبيه متفاجئًا لكنه لم يعلق .
بمجرد أن أصبحا وحدهما في مكتبه، أغلقت ضيّ الباب، ووضعت يديها على خصرها وهي تنظر إليه بتحدٍ:
"حمزه إنت غيران تاني من كريم، تاني ياحمزه ؟"
وقف أمامها، عقد ذراعيه أمام صدره، وأجاب بجفاف:
"وإنتِ شايفة إني معنديش سبب؟"
اقتربت منه بخبث، ووقفت أمامه مباشرة، ثم قالت بصوت منخفض:
" لا عندك سبب طبعا … وده بيثبتلي حاجة."
رفع حاجبيه ساخرًا: "إيه بقى؟"
اقتربت أكثر وهمست:
"إنك بتحبني."
ابتسم نصف ابتسامة، ثم فجأة، أمسك بمعصمها وسحبها نحوه حتى أصبحت بين ذراعيه، همس في أذنها بصوت أجش:
"مش بس بحبك، ده أنا مجنون بيكِ… ومش مستعد أشوف حد تاني قريب منك كده حتي لو اخوكي وقولتلك ده قبل كده كتير ."
احمرّ وجهها، حاولت التملص، لكنه شدها أكثر، ثم ابتسم بمكر.
"وأظن إنكِ بتحبيني، مش كده؟"
نظرت إليه بخجل، ثم تمتمت: "يمكن…"
ضحك بصوت خافت قبل أن يقول: "هخليكِ تعترفي بده بوضوح بالليل"
ابتسمت بخجل قائله "حمزه "
_ عيون حمزه وقلب حمزه وروح حمزه وعقل حمزه ، انا مش عارف ايه خلاكي تكلمي المدير وتشغلي كل دول قوليلي اقنعتيه ازاي ..
ضحكت بدلال قائله " ليا طرقي الخاصه "
_ والله ، لا بجد ليه عملتي كده ؟
_ احنا فعلا محتاجين محامي للشركه ومحاسبين ومهندسين فلما عرفت انهم بيدوروا علي شغل بصراحه فكرت فالموضوع وقولت ليه لأ ؛ شفتهم مناسبين وقولت هما اولي وعارفينهم وواثقين فيهم وكده كده كانت الشركه منزله اعلان وقت الحادثه بتاعتك فاديتهم الاعلان وقدموا ودخلوا الانترفيو واتقبلوا بس كده وكريم مش حابب يكمل عند بابا بقاله فتره كان بيدور علي حاجه مناسبه ..
_ بس كده بريئه معملتيش حاجه انتي
_ انا مش فاهمه انت مضايق ليه ده انا قولت هتفرح لما صحابك يبقوا معاك في نفس المكان ..
_ هو انا ناقص ياضي مش كفايه في البيت كريم ومحمود وهنا فالشغل الكل بيبصلك ومبهور بيكي ؛ فانتي راحه تجيبيهم ورايا هنا كمان 😂😂
- طب بس بدل ما احيبلك محمود كمان
- لأ كله الا ده
ضحكوا سويا فجذبها واحتضنها بحب ..
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
**** مواجهة غير متوقعة ****
في تلك الليلة، بينما كان حمزه يستعد للخروج من الشركة، تلقى مكالمة غامضة.
" حمزه ، لازم نتقابل، في موضوع يخصك."
كان الصوت مألوفًا، لكنه لم يتمكن من تحديده فورًا. قرر الذهاب إلى العنوان المرسل، لكن عند وصوله… وجد شخصًا لم يتوقعه أبدًا.
"إنت؟!"
وقف أمامه هاني والد ضيّ ، الذي كان ينظر إليه بعينين مليئتين بالغضب.
"أنت فاكر إنك هتفضل تسيطر على بنتي للأبد؟"
شد حمزه قبضته، لكنه أبقى صوته هادئًا:
"ضيّ مش لعبة، وإنت مالكش حق تتدخل في حياتنا الزوجية."
تقدم هاني نحوه بتهديد: "وأنا مش هسيبك تعيش في سلام، وهخليك تدفع تمن كل حاجة ؛ انا كنت غلطان لما وافقت انك تتجوزها ؛ كنت فاكر انك هتبقي تحت طوعي وهتخليها تقرب مننا اكتر وتشتغل معانا ."
قبل أن يرد حمزه ، دوّى صوت إطلاق نار في المكان،
نظر حمزه حوله بصدمة، ثم رأى شخصًا يهرب في الظلام فتمتم هاني قائلاً بغضب "دي كانت رسالة .. المره دي الطلقه مجتش فيك .. بس مين عارف يمكن تصيبك المره الجايه "
ذهب هاني وترك حمزه غارقاً في صدمته مما رآه وسمعه لم يكن يظن ان هاني سيهدده بتلك الطريقه او أن الأمور ستصل إلي هذا الحد...
*********
بعد أن عاد حمزه إلى المنزل، كان مرهقًا، لكن رؤيته لضيّ جعلته يشعر ببعض الراحة.
جلست بجواره في صمت، لاحظت نظرة الحزن في عينيه، فأمسكت بيده برفق وقالت بصوت دافئ:
"حمزه … في ايه مالك ؛ اي كان في ايه عايزاك تعرف ان مهما حصل، أنا معاك."
نظر إليها مطولًا، شعر أن قلبه ينبض بسرعة، لم يستطع منع نفسه من رفع يدها إلى شفتيه وتقبيلها بلطف.
"ضيّ… أنا مش هسمح لأي حاجة تأذيكي او تفرقنا ."
ابتسمت بخجل: "عارفة، وعارفة إنك مش محتاج حد يحميك… أنا هنا حنبك وهنفضل سوا، في الحلو والمر."
مرر أصابعه بين خصلات شعرها برفق وقال بمكر:
"طب لو قلت لكِ دلوقتي إني عايز حقي كزوج؟"
احمرّ وجهها، لكنها عضّت شفتيها بخجل قبل أن تهمس:
"حمزه … بلاش دلوقتي."
ضحك بخفة، ثم همس في أذنها .
"مفيش حاجه اسمها مش دلوقتي … إنتِ مراتي، وهفضل أحبك وأثبتلك ده كل يوم "
في تلك الليلة، لم يكن هناك حديث أكثر من نظرات العيون، لكنه كان كافيًا ليجعل القلوب تقترب أكثر من أي وقت مضى.
ولكن لم يدري أي منهم أن للقدر رأي آخر فهل ستكون هذه المره الأخيره لهم سوياً ؟
🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀🥀
