رواية جريمة الوحده الصحيه الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده

رواية جريمة الوحده الصحيه الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده


-انا لما ابويا مات ماكنش ليا في الدنيا دي غير امي وبس، وعندنا عاده هتلقيها معروفه في القرى ان لو الاخ مات ومخلف، ساعتها اخوه بيطلب يتجوز مراته، علشان يربي الاطفال، وده اللى حصل عمي فاروق طلب انه يتجوز امي بعد موت ابويا بسنه وحده، وساعتها امي وافقت واتجوزته، عمي فاروق كان مخلف ابن وحيد اكبر مني بحوالي عشر سنين، وكان رافض ان ابوه يتجوز امي، بس عمي صمم واتجوزها فعلا وساعتها جمعه ابن عمي اضطر يستسلم للامر الواقع، وعلى فكره مرات عمي الاول واللى هي ام جمعه، كانت ماتت من فتره طويله.

عمي كان بيعاملني معامله كويسه اوي، وكنت فاكره انه اتجوز امي علشاني، علشان يربيني ويهتم بيا طبقا للعدات، بس الحقيقه كانت مختلفه خالص، عمي اتجوزها علشان بيحبها، دي الحقيقه اللى عرفنها واللى سمعتها منه وهو بيقولها ل امي وماكنش عارف اني وقفه وبسمعهم، وقالها انه بيحبها حتى لما كانت على زمه اخوه، هو ماكنش فارق معاه حاجه خالص غير انه بيحبها وخلاص.

طول ما امي كانت موجوده كان بيتعامل معايا حلو اوي، كانت كل طلباتي مجابه، ولو اي حاجه زعلتني كان بيقلب الدنيا علشان امي ماتزعلش، كانت حياتي وقتها كويسه اوي، ماكنتش حاسه وقتها ان ابويا مات.

وفي يوم من الايام جمعه ابنه ضايقني، كان عندي وقتها 15 سنه، وكان جمعه متجوز في نفس البيت اللى كلنا قاعدين فيه، بس ديما علقته ب مراته حشه اوي، كنا ديما بنسمع صوت خناقتهم، وفي يوم كان متخانق مع مراته وسبتله البيت ومشيت، ودي حاجه بتعملها كتير اوي، وكان جمعه مضايق ساعتها ومن غير سبب افتعل خناقه معايا، انا لغايه دلوقتي معرفش ايه سببها، وشتمني وقتها بامي ولما ابوه عرف، مسكه ضربه رغم انه كان ابنه الوحيد بس هو ضربه، كنت فاكره وقتها انه بيضربه علشاني، علشان انا بنت اخوه، بس اللى حصل بعدها عرفني انه ضربه علشان خاطر امي ماتزعلش، وكمان جمعه شتمني بامي، وانا فاكره ان عمي وقتها طرده بره البيت، لولا ان امي اتحيلت عليه علشان يسيبه جوه البيت.

كنت عايشه في حمايه عمي.

لما وصلت لسن ال 17 سنه، انا تعبت وجالي التهاب رئوي حاد، وكان دور جامد اوي، كنت حاسه اني هموت، وامي فضلت ملزماني طول الوقت، وربنا كرمني وقتها وخفيت من التعب ده، بس المصيبه اللى حصلت ان امي خدت الدور مني، تعبت اوي بس المشكله الاكبر ان امي كانت مناعتها ضعيفه اوي، عمي مابخلش عليها بحاجه، وداها للمركز علشان تتعالج وقتها، بس موضوع المناعه ده هو اللى خلى الالتهاب اللى جالها صعب اوي، وماقدرتش تستحمله وقتها وماتت.

موت امي كان صدمه ليا، ماكنتش متخيله ان امي هتسبني لوحدي، وزي ما كان موتها صدمه ليا، كان صدمه كبيره اوي ل عمي، اللى ماقدرش يتقبل موتها، واول حاجه عملها انه اتهمني باني السبب، وقالي ان لو انا كنت موت مكان امي كان هيبقى افضل.

كنت فاكره انه قال الكلام ده من حزنه على امي، بس تصرفاته اللى عملها معايا من وقتها كانت بتدل انه كان بيكرهني اوي وكان شايف ان انا السبب في موت امي.

انا كنت بستحمل معملته الوحشه ليا، انا ماكنش ليا حد اروحله، عمي هو اللى كان فضلي في الدنيا دي، ورغم معملته السيئه ليا انا كنت صابره، وفي يوم لقيته طلب مني اطلع اعيش في اوضه على السطوح لوحدي في البيت، كان بيحاول انه مايشفنيش، وفعلا عشت لوحدي في الاوضه دي، وكنت فاكره ان اللى بعيشه هو العذاب، بس العذاب الحقيقي كان لسه ماجاش.

وفي ليله لما كنت نايمه حسيت بحد بيلمسني، ساعتها انا قومت مفزوعه وماكنتش عارفه مين اللى عمل كده، ولما فتحت وشوفته اترعبت اكتر، كان جمعه ابن عمي، وكان واضح اوي انه شارب حاجه، ولما ولقيته بيقرب مني وبيقولي اني احلويت وانه ابن عمي وانه اولا بيا من اي حد، ماكنتش فاهمه هو عاوز ايه مني، وحاولت اترجاه يبعد عني بس هو ماكنش بيسمعني اصلا، وحاولت اصرخ واستنجد ب عمي، ساعتها لقيته حط سكينه على رقبتي، وقالي:

-اسمعي يا بنت انتي، لو صوتك طلع انا هجيب راسك تحت رجليك، انا عاوزك تخرسي خالص.

انا اترعبت لما لقيته عمل كده، وخوفي خلاني اسكت خالص ومقدرتش اقومه، وفعلا خد اللى هو عوزه وبعد ما خلص، سابني في الاوضه ونزل شقته وكأنه ماعملش حاجه خالص.

كنت تعابانه اوي، وماقدرتش اتحرك من مكاني غير تاني يوم الصبح، وروحت ل عمي وحكتله على اللى عمله جمعه معايا، كنت فاكره ساعتها انه هياخد حقي، بس لقيته بيضربني وقالي:

-انتي خسرتيني امك وجايه دلوقتي تخسريني ابني الوحيد، اسمعي يا بت، لو قولتي اللى حصل ده قدام اي حد، ساعتها انا اللى هدبحك بايدي واخلص من عارك.

ماكنتش متخيله ازاي عمي بيقولي كده، كنت مفكره اني لما هشتكيله من اللى عمله ابنه هينصفني، بس انا لقيته بيدبحني بسكنته لما هددني اني اسكت خالص.

ماكنتش عارفه اعمل ايه، بس انا كنت خايفه من عمي وابن عمي، وفكرت اروح ابلغ عنهم، بس خوفي شلني.

فضلت كام يوم في حاله رعب وحيره وماكنتش عارفه اعمل ايه، وللاسف الكابوس لسه مانتهاش، واللى حصل ان جمعه جه عندي اوضتي وعمل اللى عمله اول مره، وكله كان بتهديد السلاح، ولما حصل ده ساعتها انا قررت اني لازم اهرب من البيت، وفعلا حاولت اهرب، بس عمي مسكني وانا بحاول افتح بوابه البيت، وساعتها فضل يضرب فيا ضرب شديد اوي، حاولت اصرخ واستنجد بالناس، بس هو سحبني وحطني في اوضه في الدور الارضي اللى كان عايش فيه لوحده، قفل عليا باب الاوضه وسبني فيها وجسمي كله كدمات من ضربه.

الناس لما سألت عمي عن سبب صراخي، ساعتها قالهم ان انا مسني الجن، وبقيت اعمل تصرفات غريبه ومش مفهومه، وعلشان يأكد لهم الكلام راح جبلي دجال وطلب منه اني ابقى تصرفاته غريبه فعلا، وماكنش فارق معاه لو عملي عمل او سلط عليا الجن، المهم انه يحمي نفسه وابنه، وكان كل يوم بيمر عليا كان عذاب ماحدش يتحمله، اوقات كنت بفكر في اللى بيحصلي وبسأل نفسي، هو انا ايه اللى عملته علشان يحصلي اللى حصل.

عمي كان مقعدني في اوضه ضلمه، شايل منها الكهربا، وكان مانعني اخرج منها، وكنت بستحمى وبعمل حمام في نفس الاوضه، وفضلت فيها اكتر من سنه، وكنت بسمع اصوات غريبه في الاوضه، وماكنتش فاهمه هي الاصوات دي صوت عمي اللى كان عاوز يرعبني ويجنني، ولا كانت اصوات الجن فعلا، انا شوفت ايام صعبه اوي مافيش حد يتخيلها، ويوميا كان عمي بيدخل يضربني ويخرج، كان بيقولي انه مش متحمل يشوفني عايشه بعد ما موت امي، وليله امبارح لقيت جمعه فتح عليا باب الاوضه، وحاول يعتدي عليا، بس كان شارب ومش قادر يقف على رجله، ولقيت نفسي قدره عليه وزقيته، وحاولت اهرب من البيت، ومن حسن حظي اني لقيت بوابه البيت مفتوحه، وخرجت اجري وماحستش بنفسي الا وانا قدام الوحده ووقعت من التعب وده كل اللى حصلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما سمعت زهره وهي بتتكلم كنت مصدوم حرفيا، معقول كل الظلم اللى حصلها ده، وقررت وقتها اني لازم ابلغ الشرطه، لازم عمها يتحاسب على كل اللى عمله، وطمنتها وقولتلها:

-خلاص يا زهره انتي هنا في امان، ومافيش حد هيقدر يقربلك، انا هتصل بالشرطه وابلغهم بكل حاجه.

ولسه مخلص كلامي وسمعت صوت زعيق، كان صوت واحد بيقول:

-هي فين، اللى جيبالنا العار وحطه راصنا في الطين.

طلعت اشوف مين اللى بيتكلم ولقيت وقدامي اتنين، ولقيت واحد من الممرضين بيعرفني انهم يبقوا فروق عم زهره وابن عمها جمعه، واول لما شوفتهم، قولتلهم:

-انتم هنا عاوزين ايه، انا هبلغ الشرطه عنكم وهتتعقبوا على كل اللى عملتوه.

كنت متخيل انهم هيخافوا لما اقولهم كده، بس اللى حصل كان عكس كل حاجه انا متوقعها، لقيتهم انفعلوا عليا ومش بس كده ده اللى اسمه جمعه مسكني من هدومي وكمان رفع عليا سكينه وهددني انه هيدبحني، انا ماشكتش لحظه وحده انه مجرد تهديد، انا حسيت انه مستعد يعملها ويدبحني فعلا، انا اترعبت منه وقتها، ولقيت رجلي مش شيلاني، في لحظه ممكن اموت في مكان زي ده، وقتها قررت اني لازم اخاف على نفسي، انا لسه عندي احلام ماحققتهاش، واستسلمت ليهم وسكت، ومش بس انا اللى سكت، كل اللى كان في الوحده سكت، وعرفت فاروق وابنه جمعه ان زهره في اوضه من الاوض، وكمان عرفتهم الاوضه وساعتها دخلوا يجبوها، كانت بتصرخ في ايديهم وبتستنجد بيا وبكل اللى في الوحده، لغايه اللحظه دي انا لسه سامع صوتها وصرخها في عقلي، كانت بتقولي ابوس ايدك يا دكتور ماتسبنيش ليهم، ابوس ايدك يا دكتور هيموتوني.

العجز اللى كنت حاسس بيه لا يوصف، العجز ده فضل عايش معايا لغايه اللحظه دي، حقيقي حياتي انتهت من اليوم ده، وعمري ما ندمت على حاجه زي ما ندمت اني فضلت واقف ساكت ومحاولتش ادافع عن زهره.

الموضوع ماخلصش لغايه كده، زهره كانت بتقاومهم قدمنا، كانت كل مره تحاول تقاومهم كان ده بيعصبهم اكتر خصوصا فاروق، كنت سمعه وهو بيقولها انتي اللى قتلتي امك، وفي لحظه زهره زقت عمها، ساعتها انفعل وخد السكينه من ابنه جمعه ودبح زهره قدمنا.

ايوه ده اللى حصل، تخيلوا دبحها قدمنا بدم بارد، الدم غرق المكان كله، وساعتها دخلت في حاله صدمه، وبعد ما دبحوا زهره لقيتهم شالوها وخدوها معاهم، وفضلت انا في حاله زهول، وساعتها لقيت الممرض رضا قال:

-انا معرفش انهم هيعملوا كده، لو اعرف ماكنتش اتصلت بيهم وعرفتهم ان بنتهم عندنا.

ودي كانت صادمه تانيه خالص، ساعتها سألته ليه عمل كده، ليه اتصل بيهم وعرفهم ان زهره عندنا، ووقتها رد عليا وقال:

-انا ساكن قريب من بيت فاروق، وعارف ان زهره ممسوسه، وكنا بنسمع صوت صراخها باستمرار، ونعرف انها تعبانه، وكمان انا عارف فاروق ده شخص صعب اوي، وبتاع مشاكل يعني يوم ما يعرف اننا مخبينها، ساعتها هيعمل معانا مشاكل احنا مش قدها، وحتى لو بلغنا الشرطه عنه هيكون تار شخصي معانا وبعدين يا دكتور انت ممكن تتنقل من الوحده عادي وتروح ل اي مكان، انما احنا بيوتنا واهلينا هنا، يعني هنفضل في المشاكل دي طول عمرنا.

كلامه سكتني وخلاني مش عارف ارد عليه اقوله ايه، ماقدرتش اقوله حاجه لاني انا نفسي كنت خايف، ازاي هقدر اعاقبه على حاجه وانا كنت زيه.

اللى احنا عملناه وقتنا اننا حاولنا ننسى اللى حصل، وكل اللى كان موجود فضل ينضف مكان الدم اللى كان موجود، ومن غير ما نتكلم مع بعض اي كلمه، اتفقنا اننا نسى اللى حصل وكأنه ماحصلش خالص، الكل كان خايف على نفسه، وفعلا حاولنا ننسى الموضوع ومبقناش نتكلم فيه خالص.

كنت فاكر ان الموضوع خلص، بس الحقيقه ان الموضوع كان لسه مخلصش، لا الموضوع ابتدى وان العذاب الحقيقي ابتدي ليا انا وكل اللى كان شغال في الوحده الصحيه.

خلال السنه اللى فاتت دي حصل معانا حاجات العقل مايستوعبهاش ابدا، وكل واحد كان ليه علاقه باللى حصل مع زهره من قريب او بعيد خد جزاءه وحتى انا كمان ماسلمتش من اللى حصل.

انا ماكنتش بتابع اخبرهم، بالعكس انا ماكنتش حابب اسمع عنهم حاجه، بس ماعرفش ليه اخبارهم كانت بتيجي لغايه عندي وكأن زهره كانت عوزني اعرف كل واحد حصله ايه، وهبتدي ب الممرض رضا اللى بلغ فاروق وجمعه بان زهره عندنا في الوحده الصحيه.

الاول لازم اعرفكم ان رضا كان متجوز ومخلف كمان، وكان عايش مع اسرته حياه هاديه، ماكنش بيحب المشاكل وبيخاف منها، وبيتجنب اي مشكله ممكن توجهه، عايش بمبداء امشي جنب الحيط، بس اللى حصل ان الحيط اللى كان ماشي جنبها اتهدت على دماغه.

               الفصل الثالث والاخير من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>